الصفحة الاولى من نحن؟ إتصل بنا
أخبار الطفولة دراسات و تقارير استشارات مقالات مكتبة الطفل
 
ما رأيك بالتقرير السنوي لأوضاع الطفولة 2015؟


 
التقرير السنوي لأوضاع الطفولة في فلسطين للعام 2012   |    في يوم الطفولة العالمي   |    أضحى مبارك لكل الأطفال   |    في يوم الطفل العربي   |    نمرح ونتعلم من الاختلاف   |    أنا طفل قوي وذكي وآمن   |    تركيا جامعة الثقافات ... تشرق بإبداع الأطفال   |    لاستشاراتكم الأسرية.. راسلونا   |    لتحميل دراسة أثر الحرب والحصار   |    كتاب الأطفال الأسرى   |   
 

من مقعد الدراسة في حمص إلى مقعد ماسح أحذية نازحاً

قبل أوانه أصبح حسن جنيد، ابن السنوات الثماني، رجلاً ومعيلاً لأسرة من أربعة أفراد فرّقتهم مأساة النزوح من حمص عن رب الأسرة، ووجدوا في مدينة صيدا ملاذاً يؤويهم، اضطرت ظروف التهجير حسن لأن ينتقل من مقاعد الدراسة في وطنه الأم إلى حجز مقعد على رصيف النزوح لكسب عيشه بعرق جبينه وإعالة أسرته، كما يقول. فكانت المهنة التي اختارت حسن ولم يخترها "ماسح أحذية"، علّه بذلك يستطيع أن يمسح بعضاً من دموع إخوته ويخفّف قليلاً من معاناة هذه الأسرة التي تختصر مآسي آلاف العائلات النازحة السورية والفلسطينية إلى صيدا ومنطقتها. 
يستوقف مشهد حسن "ماسح الأحذية الصغير" كل من يشاهده من زائري وقاصدي السوق التجاري لصيدا. فلا يبدو على حسن أنه ماسح أحذية ولا تدل ثيابه النظيفة والمرتبة على أنه ذلك. وهو -بخجل- يطلب من المارة مسح أحذيتهم مقابل المال لأنه حديث عهد بالعمل، وبمهنة لا يعرف عنها الكثير إلا ما تعلّمه ضمن فترة قصيرة. 
يقول حسن الذي تهجر مع أهله من مدينة حمص هرباً من آلة القتل هناك: تعلّمت مسح الأحذية هنا لأني لم أجد عملاً، فأنا عمري 8 سنوات وكنت في الصف الثالث، والدي تركنا لا أعلم إلى أين. ونحن نقطن عند أقاربنا في تعمير عين الحلوة. اضطررت للنزول إلى العمل لأكسب المال وأعطيه إلى والدتي. أنا أحب المدرسة لكن من يطعمنا؟ أهلي والدتي وإخوتي. اضطررنا أخي وأنا لأن نعمل كي نعيش. وها أنا أعود يومياً بمبلغ يتراوح بين 10 آلاف إلى 15 ألف ليرة تعطيني والدتي منها يومياً ألف ليرة وتشتري بالباقي ما يمكن شراؤه من طعام. 
يمضي حسن معظم ساعات النهار مع عدة مسح الأحذية، تتنقل يداه بين حذاء وآخر. ومع كل زوج أحذية يمسحه يحكي قصته لمن يحدّثه من زبائنه، أو يستعيدها محطة بمحطة حين يتناهى إلى مسامعه صوت مذياع يبث آخر الأخبار عن الوضع في بلاده. وأكثر ما يترك أثراً في نفس ذاك الولد الصغير الذي صنعت منه مأساة النزوح باكراً، رجلاً يعتمد عليه، هو حين يرى حافلة مدرسية تمر بالقرب منه وبداخلها أطفال بعمره ذاهبين إلى المدرسة أو عائدين منها. فينظر إليهم بابتسامة مخنوقة وعيون يخفي بريقها ألماً وحرقة، وكأنه يقول لهم: "بالأمس كنت مثلكم أذهب إلى المدرسة وكان لي مقعد ورفقة أتعلم معهم. وها أنا اليوم على مقعد خشبي صغير على رصيف في شارع، أتعلم من الحياة درساً. وأمنيتي أن أعود إلى بلدي ومدرستي ومقعدي لأحكي لرفاقي كل ما جرى معي حين أصبحت رجلاً، قبل الأوان. 

رأفت نعيم/ جريدة المستقبل
28/12/2012