الصفحة الاولى من نحن؟ إتصل بنا
أخبار الطفولة دراسات و تقارير استشارات مقالات مكتبة الطفل
 
ما رأيك بالتقرير السنوي لأوضاع الطفولة 2015؟


 
التقرير السنوي لأوضاع الطفولة في فلسطين للعام 2012   |    في يوم الطفولة العالمي   |    أضحى مبارك لكل الأطفال   |    في يوم الطفل العربي   |    نمرح ونتعلم من الاختلاف   |    أنا طفل قوي وذكي وآمن   |    تركيا جامعة الثقافات ... تشرق بإبداع الأطفال   |    لاستشاراتكم الأسرية.. راسلونا   |    لتحميل دراسة أثر الحرب والحصار   |    كتاب الأطفال الأسرى   |   
 

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2010

المستقبل - الاربعاء 3 شباط 2010 - العدد 3557 - شؤون لبنانية - صفحة 6
حذّر تقرير صدر حديثا عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) من تأثير تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة على قطاع التعليم مما يقوِّض المكاسب المحققة فيه خلال العقد المنصرم. فالأزمة المالية والاقتصادية العالمية لم تصب النظام المصرفي العالمي فحسب وإنما شملت كافة مجالات التنمية البشرية بما في ذلك التعليم. المكاسب التي تحققت منذ اعتماد أهداف التعليم للجميع والأهداف الإنمائية للألفية عام 2000 شملت قطع خطوات كبيرة في اتجاه تعميم التعليم الابتدائي بحسب التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع للعام 2010. كما ازدادت نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي وتحسنت معدلات المساواة بين الجنسين في الكثير من البلدان. وعلى صعيد أوسع نطاقا، حققت الجهود في مجال القضاء على الجوع والفقر نتائج ايجابية وانخفضت معدلات وفيات الأطفال والأمهات. غير أن كل هذا التقدم بات عرضة لتغيير جذري بسبب الأزمة المالية العالمية. ويبين التقرير أن انخفاض الإيرادات الحكومية وإحجام الدول المانحة عن تقديم المعونة المتوقعة وارتفاع نسبة البطالة هي اليوم عوامل خطيرة تهدّد التقدم في كافة مجالات التنمية البشرية. فالميزانيات الحكومية تعاني ضغوطا كبيرة مما يضطرها إلى تقليص معظم ميزانيات القطاعات بما في ذلك التعليم. وقد ازداد وضع الأسر الفقيرة سوءا مما يضعها في صراع يومي للحصول على الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

وفي هذا الصدد قامت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا باكوفا، بدعوة الحكومات إلى المبادرة لوضع آليات لحماية الفقراء والمستضعفين، مطالبة بجعل التعليم من بين الأولويات. ولا تقتصر أهمية المدارس على أنها تعلم مهارات القراءة والكتابة إذ أنها تؤدي أيضا دورا حاسما في تعزيز التسامح والسلام والتفاهم بين الشعوب وفي محاربة التمييز بكل أشكاله.

التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع، الذي يتولّى إعداده سنويا فريق مستقل وتنشره اليونسكو، ينصبّ على تقييم ما يُحرَز من تقدم في العالم نحو تحقيق أهداف التعليم للجميع الستة التي التزم بها أكثر من 160 بلدا في عام 2000. فتقرير هذا العام المعنون "السبيل إلى إنصاف المحرومين" يذكر الجميع بأنه لم يبق غير خمس سنوات على تحقيق هذه الأهداف. فالأزمة المالية العالمية شدت الانتباه إلى حقيقة تم التغافل عنها وهي أن التكافل الاقتصادي له وجه بشري. فالأطفال في الدول الفقيرة يدفعون ثمن انهيار النظام المصرفي الغربي بحرمانهم من التعليم الذي قد ينتشلهم من حدة الفقر.

يتناول التقرير بعض المؤشرات العالمية المثيرة للقلق، ومن بينها النزاعات السارية التي ستحرم 56 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي خارج المدارس في عام 2015. ويوجد في الوقت الحاضر 71 مليون مراهق خارج المدرسة أيضا. ويشير التقرير إلى أنه رغم أن الدول العربية أغنى من بلدان أخرى إلا أنه من بين 19 دولة منها تتوافر بيانات عنها كانت نسبة القيد الإجمالية في 14 دولة منها أقل من 50 في المائة. بل إن مستوى التغطية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية هو أقل مما عليه في بلدان أفقر من هذين البلدين بكثير، ومن بينها تنزانيا المتحدة ونيبال. ويلحظ أيضا التقرير أن الفوارق بين الجنسين لا تزال كبيرة، إذ تشكل نسبة الفتيات 54 في المائة من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هناك 12 مليون فتاة تقريبا قد لا يدخلن المدرسة إطلاقا. وفي اليمن، قرابة 80 في المائة من الفتيات غير الملتحقات بالمدارس لن يلتحقن بها أبدا على الأرجح، مقارنة بـ 36 في المائة من الصبيان. وسيحتاج العالم إلى 10,3 مليون معلم لكي يتسنى تحقيق هدف تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أنه لم يُحرَز تقدم كبير نحو خفض عدد الأميين إلى النصف وأن عددهم يبلغ 759 مليون شخص، ثلثاهم نساء. واعتبر التقرير سوء تغذية الأطفال عقبة رئيسية تعترض تقدم التعليم.

ويكشف التقرير أن العقد الأول من القرن الحادي والعشرين اتسم بانخفاض عدد غير الملتحقين بالمدارس وازدادت فيه أعداد الأطفال الذين أتمّوا التعليم الابتدائي. ويعد تحديد فئات غير الملتحقين بالمدارس أمرا بالغ الأهمية في وضع السياسات، كما من المهم معرفة أي فئات من الأطفال يلتحقون بالمدارس في سن متأخرة، وأي فئات يتسرب أفرادها، وأي فئات لن يدخل أفرادها أي مدرسة في حياتهم. وتتعرض الفتيات وأطفال الأسر الفقيرة والمناطق الريفية لقدر أكبر من خطر عدم الالتحاق بالتعليم. وتتفاعل اعتبارات الانتماء إلى هذه الفئات فيما بينها ومع عوامل إضافية مثل اللغة والانتماء العرقي والإعاقة - لتشكل حواجز عديدة أمام الالتحاق بالتعليم والبقاء فيه. فقد كانت الفتيات اليافعات تشكلن 54 في المائة من مجموع السكان غير الملتحقين بالمدارس عام 2007. وتوجد أعلى نسب للفتيات غير الملتحقات بالمدارس في الدول العربية وآسيا الوسطى وجنوب وغرب آسيا.

ووفقا لتقرير اليونسكو فإن التركيز على الأطفال غير الملتحقين بالمدارس والذين هم في سن التعليم الابتدائي قد صرف الانتباه عن الاهتمام بمشكلة عدم التحاق اليافعين بالتعليم الثانوي. والسبب في ذلك إما لأنهم لم يتمّوا التعليم الابتدائي أو لم يتمكنوا من الانتقال إلى المرحلة التالية. فالحواجز التي تعترض طريق التقدم في التعليم الابتدائي كثيرا ما تصبح أكثر تعقيدا في مستوى التعليم الثانوي. وتتراوح نسب القيد الإجمالية في التعليم الثانوي بين 34 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، و34 في المائة في الدول العربية، و90 في المائة في أميركا اللاتينية. أما في مجال التعليم العالي، فإن القيد فيه لا يتجاوز 6 في المائة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ويبلغ 22 في المائة في الدول العربية، و35 في المائة في أميركا اللاتينية.

أما في موضوع التعليم التقني والمهني، فقد عانى هذا القطاع في البلدان النامية من عوامل عدة تتمثل في عدم كفاية التمويل، ورداءة التصميم، والمواقف السلبية للآباء، وضعف الصلات بأسواق العمالة. وثمة فروق كبيرة في هذا المجال بين المناطق الإقليمية. ففي منطقة الشرق الأوسط التي تتسم بارتفاع مستوى البطالة بين الشباب فيها - نحو 20 في المائة من الشباب بلا عمل جعلت الحكومات التعليم التقني والمهني مسألة ذات أولوية. غير أن التعليم المهني يعاني من مشكلات، مثل انخفاض مستوى التنسيق الحكومي، وضآلة الموارد المالية، ونقص المعلمين المؤهلين، وهزال الصلة بين المناهج الدراسية والمهارات التي يبحث عنها أرباب العمل. ولكن ثمة استثناءات ملحوظة، ففي مصر توجد في هذا المجال شراكات مبتكرة تضم إدارات حكومية وشركات تجارية وجهات مانحة.

ويعتبر القضاء على الأمية أحد أكثر التحديات الإنمائية إلحاحا في هذا القرن، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الكبار الذين يفتقرون اليوم إلى مهارات القراءة يبلغ 759 مليون نسمة، أي نحو 16 في المائة من سكان العالم من الكبار. وتوجد أيضا في البلدان الغنية مناطق ترتفع فيها نسبة الأمية. فالأشكال المتطرفة المستمرة من عدم المساواة، المقترنة بالفقر والجنس والانتماء العرقي واللغوي، تمنع تقدم التعليم وتهدر الطاقات البشرية وتقوّض الازدهار. كما أن الفرص الضائعة على التعليم تعرقل النمو الاقتصادي وكل الجهود المبذولة للحد من الفقر وتحسين الأحوال الصحية.

ويستعمل واضعو التقرير مقياسا جديدا هو عتبة "فقر التعليم"، وهي أربع سنوات تعليم مدرسي، والتي تعد الحد الأدنى المطلوب لاكتساب رصيد أساسي في محو الأمية بالنسبة للشبان التي تتراوح أعمارهم بين 17 و 22 سنة. وقد أظهر استعمال هذا القياس في 22 بلدا أن 30 في المائة أو أكثر من شبّانها البالغين هم دون عتبة الأربع سنوات تعليم مدرسي، وأن 50 في المائة أو أكثر من الشبان البالغين في 11 بلدا من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى هم دون هذه العتبة.

ويسلط التقرير الضوء على التقصير الجاري من جانب الحكومات في معالجة أشكال عدم المساواة المتطرّفة داخل الأوطان ويحضّها على أن لاّ تكتفي بتحديد الأهداف الوطنية المعتادة وإنما يتعين عليها أيضا تحديد أهداف تقوم على الإنصاف، أي أهداف تتمثل في تقليص أوجه التباين بسبب الثروة ونوع الجنس واللغة ومحل الإقامة. لذلك يتعين على الحكومات تخفيض تكاليف التعليم وتعزيز إتاحته من خلال إلغاء الرسوم المدرسية النظامية وغير النظامية ودعم المهمشين والمحرومين، وتقليص المسافة بين المدارس ومناطق السكن؛ واتخاذ تدابير لتعزيز بيئة التعلمّ، أي مراعاة الإنصاف في توزيع المعلمين وتطوير التعليم المشترك بين الثقافات وتقديم الدعم المالي والتربوي إلى المدارس في المناطق المعدومة أو التي توجد فيها أعداد كبيرة من الأطفال المحرومين؛ وتطبيق القوانين ضد التمييز وتوفير برامج الحماية الاجتماعية وإعادة توزيع المال العام.

يتناول التقرير أيضا تقصير المانحين عن حشد الموارد على المستوى المطلوب، إذ يقدِّر واضعو التقرير أن فجوة التمويل السنوية تبلغ 16 بليون دولار أميركي لـ 46 بلدا من البلدان المنخفضة الدخل وهي على زيادة كبيرة قياسا إلى التقديرات السابقة. فالنكسة الاقتصادية زادت من إحجام الدول المانحة عن تقديم المعونات المأمولة والمنشودة لعام 2010. ولم تتضح بعد خطط الإنفاق للكثير من الجهات المانحة، لكن الوضع يدعو إلى القلق وفقا لما ورد في التقرير. أيرلندا، على سبيل المثال، ستخفض الميزانية المخصصة للمعونة بحدود الخمس، وإن تعهدت برفعها عندما يتعافى وضعها الاقتصادي. فتخفيض المعونة عالميا في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الشعوب الأشد فقرا من آثار النكسة الاقتصادية سوف يؤثر سلبا على الجهود التي استثمرت في التنمية البشرية. كما أن التعهدات بمساعدة التعليم الأساسي دخلت مرحلة ركود في عام 2004، ثم انخفضت أكثر من الخمس في عام 2007. مثلا، ميزانيات المساعدة عند ثلاثة مانحين كبار - فرنسا وألمانيا واليابان لا يزال يظهر فيها إهمال نسبي للتعليم الأساسي، لأنها تخصص أكثر من نصف مساعداتها التعليمية لمستويات ما بعد المرحلة الابتدائية.

ويحدد واضعو التقرير أفريقيا جنوب الصحراء باعتبارها منطقة العمل الطارئ لأن خطط الإنفاق على التعليم قد تواجه تخفيضات كبيرة، وذلك في ظل العجز المالي الذي يهيمن على هذه المنطقة. إنه من المحتمل أن تُحرَم النظم التعليمية في هذه المنطقة سنويا في عامي 2009 و 2010 نحو 4,6 بليون دولار أميركي من الإنفاق العام، والسبب المباشر في ذلك الأزمة المالية العالمية، ولذا فإن التقرير يحث البلدان الغنية ومجموعة الـ 20 على زيادة المساعدة المطلوبة الممنوحة تجنبا لحصول تسويات ضارة في ميزانيات أفقر البلدان. الجدير بالذكر أن الاتحاد الدولي لرابطات كرة القدم ودورة كأس العالم لكرة القدم يعملان معا من أجل التوعية بشأن مشاكل التعليم التي تواجه أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقد أبرم اتفاق بين الاتحادات الأوروبية الرئيسية وكأس العالم لكرة القدم الذي ينظمه الاتحاد الدولي لرابطات كرة القدم لجباية نسبة ضئيلة من إيرادات المباريات والإعلانات وهي 4,. في المائة - تحت شعار "مستقبل أفضل" لصالح التعليم، مما سيدر مبلغا سنويا يقدّر بنحو 50 مليون دولار. ويفيد هذا المبلغ بإلحاق 500 ألف طفل بالمدارس في بعض أفقر بلدان العالم.


http://www.almustaqbal.com