الصفحة الاولى من نحن؟ إتصل بنا
أخبار الطفولة دراسات و تقارير استشارات مقالات مكتبة الطفل
 
ما رأيك بالتقرير السنوي لأوضاع الطفولة 2015؟


 
التقرير السنوي لأوضاع الطفولة في فلسطين للعام 2012   |    في يوم الطفولة العالمي   |    أضحى مبارك لكل الأطفال   |    في يوم الطفل العربي   |    نمرح ونتعلم من الاختلاف   |    أنا طفل قوي وذكي وآمن   |    تركيا جامعة الثقافات ... تشرق بإبداع الأطفال   |    لاستشاراتكم الأسرية.. راسلونا   |    لتحميل دراسة أثر الحرب والحصار   |    كتاب الأطفال الأسرى   |   
 

تركيا جامعة الثقافات ... تشرق بإبداع الأطفال
 
بالأمس زرنا مدية إسطنبول العامرة بالحياة، المتحركة دوماً في قضايا الناس هنا وهناك، تدافع عن مظلوم وتنصر ضعيف وتنصح متعدٍ أوتقف في وجه ظالم، هي مدينة مشرقة بالأمل والعطاء، تصدح مأذنها بالآذان في ترتيب عجيب لطيف محبب، فترى الزوار يصيحون لهذي المعزوفة المحبوكة بألحان الزمن وأوتار التاريخ.
 لكن اليوم لا نتكلم عن جمال اسطنبول وروعة تنسيقها، أو عن رغبة أهلها في التغيير للأحسن دوماً كأنهم يريدون عودة الأمجاد سريعاً، فما أتينا اليوم للفرجة والمشاهدة، بل جئنا للمشاركة في ملتقى الأيتام الخامس الذي يقيمه وقف الإهاها في تركيا، وهو مؤسسة رائدة في العمل الإنساني والخيري لاسيما رعاية الأيتام، حيث يكفلون لغاية العام ما يقارب الـ 27000 ألف يتيم من 37 بلداً، جئنا للمشاركة في الملتقى فأبهرتنا تركيا وأبناؤها كعادتهم كل مرة بشيء جديد واليوم أبهرونا بما يقدمونه من رعاية وكفالة وبرامج للأيتام وبتنظيم فائق الدقة للملتقى واحتفالية الأيتام، متفوقين على كثير من بلداننا العربية التي تفهم معنا قوله صلى الله عليه وسلم:" أنا وكافل اليتيم في الجنة"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، لكن ليس هذا ما أردت الكلام عنه اليوم في هذه الأسطر، بل ما أدهشني ووقفت أمامه أتساءل وأردد في الفكر والقلب، هو هذا اللقاء العجيب بين ثقافات متعددة ومختلفة ومتنوعة من أقصى أقصى الشرق إلى منتهى الغرب، أطفال، فتيان وفتيات جمعتهم الإهاها على أرض تركيا لتقدم مجموعات منهم لوحات فنية إبداعية معبرة من ثقافات بلدانهم، جمعوا وتوحدوا ولم يكن الاختلاف في الموسيقى والكلام واللون داعية لتنافرهم، بل كانوا جميعاً لوحة رائعة لرسام تركي عرف كيف يخرجها حلوة محببة قريبة من القلب، كأنه يقول للعالم هذه تركيا تجمعكم وتوحدكم عما كانت قديماًَ عنواناً جامعاً يوم كانت مقراً للسلطنة العثمانية تتلاقى فيه الأفكار والثقافات وتتلاقح لتنجب روحاً داعية للوحدة والاتحاد، كما فعل الأيتام في ملتقاهم الرائع الجميل.
لقد كانت الفرحة تعلو وجوه الأيتام والبسمة تشرق على ثغورهم فرحة بالحضور وفرحة بما يقدمون ليسعدوا آلاف الأشخاص الذين حضروا الملتقى وليأكدوا أي الأطفال ارتباطهم واعتزازهم بأوطانهم وبلدانهم، ولقد شدني طفل من كازخستان يحمل علم بلاده ويمشي مشية عسكرية أمام أقرانه الذين غنوا بالتركية بينما كان يلوح هو بالعلم وكلما علا صوتهم ازداد هو تلويحاً كأنه يقول للجمهور أنا هنا أنا من يحمل علم البلاد، وفتيات غزة اللاتي حصدن تصفيق الجمهور حصداً عندما أعلن ثباتهن وأهلهن في فلسطين كثبات الأقصى وشجرة الزيتون، وكاطفال الفلبين وكينيا وزنجبار بل جميع الأطفال الذين شاركوا كانوا ممييزن مبدعين فرحين سعداء، فشكراً تركيا وشكراً لقد أدخلتم الفرحة إلى قلوب الأيتام وقلوبنا.
لقد كان الحفل مميزاً بالأطفال والتنظيم، لكن لا يفوتنا أن نذكر المنشدين المميزين عمر تلاغلوا ومسعود كرتس اللذان زينا الملتقى بصوتيهما وأناشيدهما التي عزفت من أجل إسعاد الأيتام وكفلائهم، فكانوا في مكان واحد يتبادلون المشاعر الطيبة النبيلة، ولا ننسى لحظة صعود الأطفال الذين حضروا مع أهليهم للمشاركة في الملتقى إلى المسرح ليشاركو عمر في نشيد الأيتام بعنوان "الأمة" فوقفوا يلوحون بأيديهم وتهتف حناجرهم مع المنشد ليختموا الحفل بلوحة جديدة رائعة معلنة حبهم للأيتام أينما كانوا.
 وفي الختام نتمنى على مؤسساتنا في الدول العربية السير على خطى تركيا ومؤسساتها في قبول الآخر وثقافته وحذو حذوهم في الخدمات لجيل المستقبل الأطفال الصغار الذين يحملون مشاعل إما ليضيؤوا مستقبلهم إن أحسنا رعايتهم أو يشعلوا أوطانهم إن أسأنا لهم.

دانيال بصبوص