الصفحة الاولى من نحن؟ أخبار الطفولة مختارات الطفولة دراسات الطفولة إقرأ عن الطفل مكتبة الطفل المكتبة الحقوقية إتصل بنا
 
ما رأيك بالدراسات التي ينشرها الموقع؟

 ضعيف
 جيد
 ممتاز

 
جديد موقع الطفولة عبر الفيس بوك   |    التقرير السنوي لأوضاع الطفولة في فلسطين للعام 2012   |    في يوم الطفولة العالمي   |    أضحى مبارك لكل الأطفال   |    في يوم الطفل العربي   |    نمرح ونتعلم من الاختلاف   |    أنا طفل قوي وذكي وآمن   |    تركيا جامعة الثقافات ... تشرق بإبداع الأطفال   |    لاستشاراتكم الأسرية.. راسلونا   |    لتحميل دراسة أثر الحرب والحصار   |    كتاب الأطفال الأسرى   |   
 

أساليب التفكير لدى الطفل الفلسطيني
 في ظل ظروف الاحتلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     يعتبر التعليم حقَّ من حقوق الطفل الذي كلفته الأعراف الدولية، وهو جزء من الحماية النفسية والاجتماعية له (خليل، 1996: 37). على أن يكون هذا التعليم في مناطق آمنة Pace Zone. ومن المهم أن يشمل هذا التعليم مهارات حياتيه وعقلية واضحة ومحددة، حتى يصبح التعليم قادراً على إحداث تغيير مرغوب في المجتمع.

     ولأن المجتمع الفلسطيني عاش وما زال يعيش أوضاعاً وظروفاً غير عادية سميت (حالة طوارئ) أو (وضع احتلالي)، ولأن هذه الحالة جعلت جزءاً من نضاله هو قضية التعليم، وخاصة تعليم الأطفال، تعليمهم كيف يفكرون...، إلا أن الظروف التي مارسها الاحتلال قد أصابت جوانب عديدة في الطفل الفلسطيني، أصابت أجسامهم الرقيقة، وذواتهم الناشئة، وكيانهم النفسي والاجتماعي، أصابت هممهم وعزائمهم، أصابت منظومتهم العقلية والمعرفية، فقد أغلقت مدارسة، وحُوِّل بعضها إلى ثكنات عسكرية، وبعضها طمست ودفنت معالمها وسويت بالأرض، وأصبح الحزن والدمار يلف نفسيته وذاته، وتخلل الدخان أشلاء كتبه، وتناثرت أنامله وأمعاؤه على الجدران وعلى قنوات المياه السوداء من أثر التفحم جراء القصف الهمجي البربري، وأصوات الإستغاثة من الأمهات الثكلى تحاكي الغبار المتناثر، ورائحة الموت، وقد أصاب القهر والفزع عقول الأطفال وأساليبهم في التفكير، حيث أختلت منظومتهم العقلية والمعرفية، وأصبح تفكير الطفل مهتزاً ومتكسراً، واضمحلت قدراته الذهنية، وانحسرت لدية السعة العقلية، فغاب تفكير الطفل عن التحليل والتعليل والتسلسل الذهني كطرائق وأساليب في التفكير نتيجة الشعور بالخوف والقهر، بل أصبح الاستنتاج والاستدلال والتفكير المتوازي، والتقويم والاكتشاف ومواصلة التجريب أساليب مجمدةً.  منكمشة في عقول أطفالنا، لأن الخوف والقهر وعدم الشعور بالأمن، إلى جانب الألم والإيذاء النفسي والحرمان والغثيان الذي ألحقه الاحتلال بأدواته اللا آدمية... كل ذلك أثّر على سلامة وصحة تفكير تلامذتنا في المدارس وفي أحضان أسرهم كذلك.

** وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة كيف يفكر أطفالنا، وكيف يتعلمون في ظل ظروف وأوضاع فرضت وقدرت عليهم أن يعيشوها، ظروف إحتلالية صعبة سلبت الحياة من الكائنات، وسلبت الطفل من حريته، سلبت الطفل وحرمته من أبسط حقوقه، ظروف قصدها المحتل ليكسر المشاعر والمشاعل، ظروف أحبطت في أطفالنا الأماني، وسلبت من عيونهم الأمن والاستقرار، ومن عقولهم التفكير والإبداع.
** وتبرز مشكلة الدراسة الحالية في التساؤلات الآتية:
- ما مستوى التفكير لدى الطفل الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال؟
- ما أبرز أساليب التفكير لدى الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً احتلالية صعبة؟
- هل تختلف أساليب التفكير باختلاف النوع "ذكور، إناث" باختلاف مستوياتهم الاجتماعية الاقتصادية؟
- هل تختلف أساليب التفكير لدى الأطفال الفلسطيني الذين يعيشون ظروفاً احتلالة صعبة باختلاف النمط الاحتلالي (قصف مباشر من الطائرات/ الدبابات/ هدم بيوت/ اعتقال)؟
- هل تختلف أساليب التفكير لدى الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً احتلالية صعبة باختلاف نوع المدرسة (حكومية – وكالة)؟
أهمية الدراسة:
     تنبع أهمية الدراسية من أهمية الطفل في الأسرة، وأهمية تربية النشء مهمة ليست سهلة، حيث يشكل الطفل الأساس في بناء أسرة سليمة ومتوازنة، بل وأصبح معرفة نمط التفكير الذي يفكر به الطفل ويتعلم من الأهمية التي جعلت التربويين يركزون على تعليم الطفل كيف يفكر، وكيف يحلل، وكيف يستنتج، وخاصة في ظل ظروف مضطربة غير مستقرة، ظروف ضاغطة جعلت عقول أطفالنا مشلولة عاجزة عن التحليل والتعليل، غائبة عن الاستدلال والاكتشاف، وكل ما يشغلها ويسيطر عليها الدهشة والاستغراب.

وتنبع الأهمية أكثر في كون هذه الدراسة تحاول أن تتعرف على أنماط التفكير وأساليبه لتشجيع الأطفال على التفكير التحليلي لا التفكير الشكلي، تفكير يواجه به الطفل واقعة لا لئن يتعايش معه، بل لأجل أن يتصدى بعقله وبتفكيره للاكتشاف والاستكشاف. تفكير يتغلب به الطفل على ذاته التي أصابها الضعف والوهن النفسي.

 

  مصطلحات الدارسة:
التفكير:
ويعرفه الباحث إجرائياً: بأنه عملية عقلية نشطة ومعقدة تبرز نشاط العقل وجهده في إبراز العمليات المعرفية وعلى رأسها حل المشكلات وأدناها تعقيداً الفهم والتطبيق.
وعموماً هي عملية نشطة وفاعلة تعبر عن سلسلة من الأعمال غير الظاهرة وغير المرئية التي يقوم بها العقل وفق منظومة معينة عندما يستجيب لمثيرٍ أو مثيرات من نافذة حسية واحدة أو أكثر.
أنماط التفكير:
النمط هو الذي يضم عدة شروط وفعاليات.  ويمكن تصنيف التفكير من حيث فاعليته إلى (سعادة، 2006 : 60):
أ‌) نمط تفكير فعال:  Effective Thinking  ويظهر في هذا النمط الدقة والكفاءة والعلاقة بموضوع التفكير نفسه، حيث يتطلب هذا النمط الفعال من التفكير مهارات عالية واستراتيجيات مختلفة ومتنوعة.
ب‌) نمط التفكير غير الفعال:  Ineffective Thinking  وهذا النمط من التفكير الذي لا يتبع فيه الفرد منهجية واضحة ودقيقة، ويتبع فيه حجم وادعاءات غير متصلة بالموضوع.
مستويات التفكير:
** حدد العلماء (سعادة، 2006، نشوان، 1989، عفانه، اللولو، 200) أن للتفكير مستويين هما:
أ‌) التفكير الأساسي:  وهو عبارة عن أنشطة عقلية وذهنية غير معقدة تصنف في مستويات بلوم بالحفظ والفهم والتطبيق، وتتطلب مهارات بسيطة في إتقانها.
ب‌) التفكير المركب:  وهو عبارة عن عمليات عقلية معقدة تتطلب مهارات عليا كمهارات التفكير الناقد، ومهارات التفكير الإبداعي، وحل المشكلات والتفكير فوق المعرفي.
مهارات التفكير:
لقد عرف ويلسون (Wilson، 2002) مهارات التفكير بأنها العمليات العقلية التي يقوم بها الفرد من أجل جمع وحفظ وتخزين المعلومات للوصول إلى استنتاجات وقرارات.
وتعرف المهارة على أنها القدرة على القيام بالمهمة بشكل فعال ومتطور، وذلك على أساس الفهم والسرعة والدقة. ومهارات التفكير متنوعة وكثيرة. منها مهارة الأصالة، ومهارة الطلاقة، ومهارة المرونة والتمييز والتصنيف والوصف، والاستنتاج ومهارة التذكر، وتحديد العلاقة بين السبب والنتيجة، ومهارة التتابع، وحل المشكلات ومهارة الإصغاء والتعميم.
أساليب التفكير:
للتفكير أساليب متعددة ومتنوعة حسب طبيعة المرحلة العمرية لكن بعض الباحثين صنفوها إلى:
- تفكير تأملي، وتفكير ناقد وتفكير علائقي، وتفكير دقيق وتفكير استدلالي، وتفكير استقرائي وتفكير حدسي.
منهج الدراسة:
يعتمد الباحث الحالي المنهج الوصفي الذي يصف الظاهرة  ويدرس الواقع ويصفه بدقة ويعبر عنه كيفاً من خلال الوصف الكمي للظاهرة المدروسة (مرتضى، 2001: 32).

الإطار النظري والدراسات السابقة:
التفكير:  Thinking
هو عملية ذهنية للتعقيل، أي إخضاع المواقف للمبادئ العقلية، وبها يتم حل المشكلات للوصول إلى نتيجة ما، وهي مزيج ميتافيزقي وكيميائي وفيزيائي وبيولوجي ومعرفي (بونو، 1989: 40).
ويعرفه (سولسو، 2000: 656) بأنه العملية التي عن طريقها يتشكل التمثيل العقلي من خلال تحويل المعلومات عن طريق تفاعل الخصائص العقلية لكل من الحكم والتجريد والاستدلال والتخيل وحل المشكلات.
** وللحديث عن التفكير لا بد من معرفة:  أن التفكير معرفي، أي أنه يحدث داخل العقل. إلى جانب أن التفكير عملية تقوم بمعالجة المعلومات داخل النسق المعرفي. ثم إن التفكير موجه نحو هدف قصدي هو حل المشكلة (سولسو، 2000: 657).
 وتلعب الانفعالات دوراً كبيراً في التفكير (بتروفسكي، 317:1996) وينمو تفكير الطفل من خلال نشاطه الموجه للشيء، واتصالاته وخبرته الاجتماعية. وقد يبدو أن أكثر أنواع التفكير بروزاً لدى الأطفال هو التفكير الحدسي الذي يتميز بسرعة الحدوث، وبالافتقار إلى مراحل محددة بوضوح وبأقل درجة من التنبه، وليس به تعليلاً ولا تحليلاً ولا مناقشة" (بونو،25/1989)
- وهدفت دراسة (الأغا، السحار،2005) إلى معرفة أثر الانتفاضة على شخصية الطفل وتوكيله لذاته، حيث كانت عينة الدراسة 250 تلميذاً وتلميذة من المرحلة الأولى في التعليم الأساسي، حيث تم تطبيق مقياس الشخصية للأطفال من إعداد الباحثين، وباستخدام معاملات الارتباط واختبار"ت" أظهرت النتائج أن شخصية الطفل الفلسطيني تأثرت بمظاهر الاحتلال المتجسدة في القصف وإغلاق المدارس وأصوات الآليات العسكرية التي تثير الذعر والهلع، وصور الأشلاء المتقطعة والمتناثرة والتي تركت في نفوس الأطفال المخاوف والهلاوس، وقد تحولت لدى البعض على آثار عضوية ظهرت في التبول وبعض الاضطرابات المعوية. وقد تبين كذلك أن بعضاً من الأطفال ظهرت لديهم بعض السمات الموقفية كالتفكير اللحظي في خلق تكيف ذاتي موقفي فأصبح بعضهم يجابه ويواجه، ويتحدى بطفولته جنازير الدبابات ورائحة البارود، فيخرج متحدياً منه التجوال وقرقعة الجرافات التي تحاول هدم جدران البيوت.
     وكذلك هدفت دراسة (السياغي،2005) إلى معرفة أساليب التفكير لدى طلبة المرحلة الثانوية، حيث طبقت الباحثة أداة "لقياس ومعرفة أساليب التفكير على عينة قوامها (416 من الذكور والإناث).
     وقد أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر أساليب التفكير شيوعاً هو أسلوب التفكير العلمي، وأن أسلوب التفكير المثالي هو الأقل شيوعاً. كذلك أظهرت الدراسة علاقة ارتباطيه ضعيفة بين أساليب التفكير بعضها ببعض حيث بلغت "0.40" كذلك لم تظهر الدراسة علاقة ارتباطيه بين أساليب التفكير والمستوى الاجتماعي الاقتصادي، ثم أظهرت الدراسة أنه لا توجد فروق بين الذكور والإناث في أساليب التفكير عدا الأسلوب التحليلي فقد كان لصالح الذكور، ثم أيضاً لم تظهر الدراسة فروقاً في أساليب التفكير بين الطلبة ترجع وتعزى لنوعية المدرسة سواءً أكانت حكومية أم خاصة.

الطريقة والإجراءات:

أداة الدراسة:

      تكونت أداة الدراسة من ثلاثين فقرة يجاب عليها (بنعم) أو (لا) تقيس أساليب التفكير بدءاً من التفكير الحسي إلى التفكير التحليلي والاستنتاجي ثم الاستدلالي، وقد تم التأكد من الصدق بالمحكمين والثبات بطريقة ألفاكروبنتخ والمستوى الاجتماعي الاقتصادي من تقدير دخل الوالدين.

                (1)                                                            
   توزيع العينة حسب النوع                                    
  النوع         العدد     النسبة%                             
  ذكور          80        54%                                      
  أناث           70        46%                                      
المجموع       150     100%                                   
 
 
                (2)
توزيع العينة حسب نوع المدرسة
نوع المدرسة     العدد      النسبة%
حكومية           93         62 %
وكالة             57         38%
المجموع          150      100%

                (3)
 توزيع العينة حسب مستوى الدخل
م الدخل         العدد       النسبة%
  مرتفع          27            18%
متوسط          38            25%
منخفض         85            57%
المجموع        150          100%
 

  نتائج الدراسة:
- أظهرت نتائج الدراسة أن أكثر أساليب التفكير شيوعاً هو التفكير الحسي، والذي يرتبط كما قال بياجيه بالمرحلة العمرية الدنيا، حيث أن الطفل ما زال في هذه المرحلة يفكر بحواسه أكثر مما يفكر بعقله، إلى جانب أن التفكير الحسي يرتبط بالواقع المعاش كما يحسه ويبصره التلميذ، فهو يشتم راحة الدخان والبارود، وتبصر عيناه المرتجفتان اقتلاع الجذور لا للشجر فحسب، بل جذور الإنسان نفسه،... هذا الذي جعل من الطفل ألا يخرج من مستوى تفكيره عن ذلك، بالرغم أن بعضاً من التلاميذ قد يخرج عن ذلك، وإن دل فإنما يدل على أن الاحتلال بممارساته القاهرة جعل السعة العلية منكمشة منحسرة.
- بالرغم من اختلاف تلاميذ المرحلة الأساسية من حيث نوع تعليمهم وبرغم اختلاف الخدمات في المدارس التابعة لوكالة الغوث عن المدارس الحكومية... إلا أن النتائج لم تظهر فروقاً في أساليب التفكير تعزى لنوع المدرسة. وهذه النتيجة مقبولة على المستوى المنطقي، حيث إن الاحتلال لا يميز أطفال مدرسة عن أخرى، وإنما الخوف يتجاوز ذلك، فدموع الأطفال وصرخاتهم لا يلغيها العلم الأزرق "وكالة الغوث" أو غيره... وإنما خوف الأطفال على بعضهم، وعلى إخوتهم وذويهم جاوز كل شيء، ولا ننسى طفلة العاشرة من عمرها "الطفلة غالية" والتي مزقت القذيفة أجساد أمها وشقيقها وهي واضحة مذهولة، شل عقلها، وجف حلقها، وما زالت تجري ببصرها علّ الباقي ينبض قلبه، لكنها وجدته منثوراً على صفحات الرمال البيضاء بجسده المحروق، إنه الأب.. فأي عقل بقي لأن يفكر وأي تفكير بقي في جسم لا مس قلبه الذعر والهلع مما يرى ويشاهد "إنه المحتل"..
- كذلك أظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق في أسلوب التفكير للمستوى الاجتماعي الاقتصادي للأسرة، فبالرغم من أن الأب والتراث يؤكد وجود علاقة بين مستوى الدخل وأسلوب الفرد في التفكير إلا أن النتائج هنا لم تظهر وجود فروق، ويعزو الباحث ذلك إلى أن الفواصل والطبقات الاجتماعية والمكانات الاجتماعية تتضاءل وتذوب أمام العدو، فالعدو واحد، فالكل في خندق واحدٍ وحتى التلاميذ مهما تنوعت وتباينت مستويات ذويهم، إلا أنهم لحظة الخطر ولحظة المواجهة تذوب الفوارق وتتشابك الأيدي.
- بالإضافة إلى أن الدراسة أظهرت أن الإناث يملن إلى التفكير الحسي أكثر من البنين، وأنه لا توجد للإناث أي دلالات توضح تفكيرهن الاستدلالي ولا الاستنتاجي، بينما أصبح الاستنتاج والاستدلال والتفكير المتوازي، والتقويم والاكتشاف ومواصلة التجريب... جميعها أساليب مجمدة، بل وإن شئت قل منكمشة في عقول تلامذتنا وأطفالنا، لأن الخوف والقهر وعدم الشعور بالأمن، إلى جانب الألم النفسي والحرمان والغثيان الذي الحقه الاحتلال بأدواته اللاآدمية.. كل ذلك أثر على سلامة وصحة عقول أبنائنا، بل وجمد في عقولهم التعليل والتحليل لدرجة أن كثيراً من الأطفال لا يفسر الأسباب والعلل.


  خلاصة:
     علينا نحن أن نخفف دمعتهم ونواسي أمرهم، وعلينا أن نعقد ونصمم البرامج التربوية والإكلينيكية، ونعقد الدورات لتخفيف آثار الصدمة وما بعد الصدمة، كذلك علينا أن نعيد تجديد الذهن من جديد ونحاول مسح أو إزالة الخوف وإحلال الجديد محله، وعلينا كذلك أن نخفف عنهم ما ترسب في الماضي، وعلينا أن نحرك ونجدد جهد عقولهم، وعلينا ألا نستصغر عقلاً، فالطفل هو رجل صغير، إنه يفكر، ويتخيل، إنه ابتكر وواجه، وتحدى بعقله الصغير وأصابعه الرقيقة آلة الحرب الصهيونية.
 

د‌. عاطف عثمان الأغا/ غزة


برنامج التدخل النفس تربوي لمعالجة آثار الحرب عند الأطفال
     العيش بسلام، إستقرار وأمان حق لكل كائن بشري مهما كان دينه وطنه أو جنسيته، ولذلك لابد من البعد عن الحروب والحفاظ على حقنا في العيش دون التعرض الدائم لحريتنا وسلبنا أبسط حقوقنا، هذه هي صرخة كل طفل في لبنان، فلسطين العراق وغيرها من الدول التي يسقط فيها العديد من الأطفال شهداء.

      كانت حرب تموز 2006 على لبنان ضربة موجعة لكل اللبنانيين ولا سيما الأطفال، وهذه الحرب لم تختلف عن سابقاتها بحجم الدمار الذي حصل والمجازر التي ارتكبت وخاصة أنها طالت كافة الأراضي اللبنانية من العاصمة بيروت إلى البقاع، وكانت قرى الجنوب مسرح للعمليات العسكرية.
 للطفل اللبناني الحصة الأكبر من هذه الحرب، ففي كل مجزرة ارتكبت سواء في قانا، مروحين  وغيرها... كان الأطفال هم الضحية فبالرغم من كافة الاتفاقات الدولية التي تطالب بحق الطفل بالعيش بسلام إلا أن إسرائيل التي لا تعترف بأية معاهدة تخترق القوانين ولا توفر لا الأطفال والنساء أو الشيوخ. ونجد أن الأزمة النفسية التي تعرض لها العديد من أطفال لبنان ناتجة عن معايشتهم للحرب وخاصة أن العديد من الأسر لم تترك قراها في الأيام الأولى من الحرب، فكانوا الأطفال يصرخون مع كل رصاصة ومدفع، لم تقتصر آثار الحرب على المشكلات النفسية لدى الأطفال وإنما تعداه إلى استشهاد العديد من الأطفال وترك التشوهات والإعاقات لدى العديد. ولأن قدرة الطفل لا تستطيع تحمل حجم الكارثة، كانت الآثار المترتبة عن الحرب قوية وذلك لسببين:
1- إنعدام أو قلة خبرة بموقف وماهية الحرب.
2- انخفاض قدراته على إدراك موقف الحرب و تأمين الحماية لنفسة بمفرده.
للحرب العديد من الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال، تتلخص على الشكل التالي:
1. الخوف الشديد من الظلام.
2. العزلة و عدم الرغبة في المشاركة والتعبير أو غياب الاندماج مع الآخرين.
3. اضطراب النوم ( ظهور الكوابيس، صراخ).
4. التبول اللاإرادي و مص الأصابع.
5. الشرود الدائم.
6. النسيان.
7. الالتصاق بالوالدين.
8. زيادة الغضب والعنف السلوكي واللفظي والإحباط.
9. رفض الحدث وإنكاره.
10. عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية.
11. الخمول( نقص في الطاقة، ولا يرغب في أي نشاط).
الهدف العام من البرنامج:
     مساعدة الأطفال للعودة إلى  الحياة بعد المعاناة التي عاشوها، ولكي يحققوا التفاعل خلال الدوام المدرسي واستعادة قدراتهم اللازمة للتعليم، وتقليل الآثار السلبية للأزمة التي مروا بها.
كان الهدف من إقامة البرنامج:
1- التواصل مع الأسرة لكشف وتشخيص المشكلة التي يعاني منها كل طفل لدراستها من أجل مساعدته على التكيف مع الظروف الجديدة والتخفيف قدر الإمكان من حدة هذه الأزمة.
2- مساعدة الأطفال على التنفيس عما عانوه والتعبير عما في داخلهم.
3- تحقيق التوافق النفسي لدى الطفل.
ميادين البرنامج:
• إقامة مخيم ترفيهي لمدة شهر كامل تضمن المجالات التالية:
1- دراسة كافة الحالات لدى الأطفال وتصنيفها من خلال إتاحة فرصة للأطفال بتفريغ شحنة القلق والغضب المختزنة لديه.
2- الرسم: تعدّ الرسوم الحرة للأطفال أكثر المجالات إتاحة للتعبيرعن الكثير من خصائص الأطفال النفسية، ولذلك كانت بداية العام الدراسي تركز على العمل مع الأطفال من الناحية النفسية حيث أن برنامج الرسم كان له الحصة الأكبر وفتح مجال واسع أمام الأطفال للتعبيرعما يخزن في داخلهم من الآلآم وقلق.
3- اللعب: اللعب أحد المجالات المهمة في حياة الطفل، وكان للعب المجال الأوفر في برنامج مؤسسات الإمام الصدر، حيث قمنا بالخطوات التالية:
- إنشاء الأندية المدرسية الأسبوعية: (نادي موسيقى، نادي بيئي صحي، نادي رسم وأشغال، مسرح وتمثيل ونادي ديني...).
- إطلاق برنامج الموسيقى والكورال المدرسي وإعداد المناسبات العديدة.
- تدريب فريق العمل على منهج "الحق في اللعب" وتنفيذ أكثر من  300 لعبة تربوية هادفة.
4- التعبير: مساعدة الأطفال على التفريغ من خلال إقامة جلسات حوار مفتوحة مع الطلاب والاستماع لهم.
5- الاندماج مع الآخرين: من خلال تنظيم اللقاءات الجماعية والنشاطات المشتركة.
6- الألعاب الرياضية: والهدف تفريغ الطاقات لدى الطفل والشعور بالفرح والانتصار.
7- التمثيل: الإبداع بتأليف النصوص القصيرة وتمثيلها ووضع النهاية المفرحة.
8- الأنشطة الخارجية: رحلات، ملاهي، برية، بحر، كل هذه النشاطات تبعث لدى الطفل الأمل بالحياة وخاصة بعد حرمانة من الإجازة الصيفية التي طالما أنتظرها للإستمتاع بالنشاطات مع الأصحاب والأهل.
 النتائج المحصلة من خلال تقييم البرنامج:
1- الحد من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الفئة المستهدفة.
2- التخلص من مشكلات القلق والتبول اللاإرادي.
3- الدافعية للعمل والمشاركة في الأنشطة.
4- توفير الراحة النفسية، وطرد هاجس الخطر.
5- إبراز قدرات الأطفال واستثمارها.
6- توثيق العلاقة بين المدرسة والأهل.
7- ارتفلع نسبة النجاح الأكاديمي.

خلاصة عامة:
     طبيعي أن يمر الإنسان بمواقف تضيء آفاق نفسه بلمعات الخوف والقهر والريبة، الشعور بالخوف متأصل في داخلنا، المهم أن نعرف كيف نقوى عليه، ونتجنّب تأثيره السيئ، وفي كل الأحوال، لكل مشكلة حل وعلينا أن ننفض غبار الشدائد عنا ونتحدى المخاطر وننشد الأمل والعيش بسلام ولكن ماذا عسانا نقول عن مفهومنا لتربية أبنائنا على مفاهيم العدالة والمسامحة والحب، وإبعادهم عن الظلم، ونحن نرى صور أطفال اليهود يوقعون على الصواريخ التي سيقصف بها لبنان، لماذا ندخل الأطفال في حقدنا ونربيهم على ثقافة الاعتداء والاستعلاء والفوقية، يجب أن لا ننسى أن للطفل الحق بالعيش بسلام  والحصول على الأمان، وإننا جميعاً نؤمن أنه مهما طال الظلم لا بد للحق أن ينتصر.


أ. مريم حمزة/ لبنان


تداعيات الحصار على الأوضاع الصحية لأطفال غزة
 
 
     إن طبيعة المواجهة مع العدوالاسرائيلي تختلف عن طبيعة التجارب التي خاضتها الشعوب الأخرى لنيل استقلالها ، فالشعب الفلسطيني على مدار أكثر من قرن من الزمان من الصراع مع الوجود الاسرائيلي  في فلسطين تعرض ويتعرض للاقتلاع والقهر والتشريد والسلخ عن جذوره وعن أرضه وعن كل ما يمت لوجوده بصلة.

      وقد أرخت مختلف العلوم الإنسانية تجربة الشعب الفلسطيني الفريدة ، فقد سجلت ردود أفعال الشعب الفلسطيني على المستوي الفردي والمستوي الجماعي. ومما لا شك فيه أن تراث البحث الصحى و النفسي والاجتماعي قد غطي كثيرا من الأفعال هذه منذ النكبة في العام 1948م وما تلاها من حروب ومن مذابح ومن حصار ومن إنكار لحقه في الوجود إلي درجة النفي والتغييب ، وكما سجلت كتب التاريخ ما حل بالشعب الفلسطيني سجل أيضا البحث الصحى النفسي والاجتماعي الآثار الناتجة عن ذلك.

     إن الآثار الإنسانية للحصار الإسرائيلي المستمر على غزة منذ حزيران 2007 (أطول حصار في التاريخ المعاصر) وخيمة وخطيرة وتطاول كل جوانب الحياة، فبعد عدوان الـ23 يوما كان من المفترض ان تعطى لأهل غزة الفرصة للملمة جراحهم وإعادة بناء وترميم بيوتهم، وإعادة بناء مؤسساتهم التعليمية والإستشفائية التي هدمت على رؤوس المرضى والأطفال، وإصلاح مرافقهم الإنتاجية الزراعية والصناعية المتضررة، وان يسمح لهم بإستيراد الورق لطباعة الكتب للتلامذة، وان يسمح بوصول التجهيزات  لإصلاح الأبار وتجهيز محطات المياه والخزانات وشبكات المياه حتى يحصلوا على المياه التي بدونها تستحيل الحياة، وأن تعود الكهرباء لضخ مياه الشرب وتشغيل محططات التكرير لعدم تلويث الحقول والمياه الجوفية (مصدر المياه الوحيد للشرب ولكل الإستعمالات الأخرى)، وان يسمح للهبات والمساعدات العينية والمالية ان تصل الى مستحقيها.
 
     هكذا حدث بعد كل الحروب التي عرفها العصر الحديث حتى حروب الاسرائيليين  السابقة في فلسطين وشقيقاتها في لبنان والأردن، مصروسوريا إلا في غزة. الحصار قبل الحرب والحصار مستمر بعد الحرب.
      لقد ألقت سياسة الحصار وإغلاق المعابر التي يتعرض لها قطاع غزة بآثارها السلبية على الأطفال هناك وتسببت في تردي الأوضاع الصحية للأصحاء منهم، أما حالة المرضى فقد ازدادت تدهورا وسوءا بسبب نقص الدواء، وضعف إمكانيات المستشفيات عن استيعابهم.
 
الآثار السلبية
فقر الدم وسوء التغذية
    لم تكن آثار الحصار على الأطفال قاصرة على الموت فقط، فقد ظهرت آثار أخرى دقت ناقوس الخطر لدى المؤسسات الطبية بفلسطين تمثلت في النسبة الهائلة لمن يعانون من سوء التغذية وفقر الدم لدى الأطفال نتيجة فقر أسرهم العاطلة عن العمل بسبب الحصار وعدم قدرتها أيضاً على توفير الغذاء المتوازن لأطفالها، ووفقاً للدراسات والأبحاث الطبية فإن نسبة 75% من الأطفال الفلسطينيين في عمر التسعة أشهر مصابين بفقر الدم، وأشارت وزارة الصحة في دراسة نشرتها مؤخراً أن 600 حالة مرضية من الأطفال رقدوا على أسرة الشفاء في مستشفيات القطاع نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية بسبب نقص المستلزمات الطبية والأغذية اللازمة لعلاج أمراضهم بينما شهد العام الماضي ارتفاع عدد حالات الأطفال الوافدين إلى المستشفيات نتيجة إصابتهم بأمراض فقر الدم والكساح إلى 1700 حالة.

     من جانبها أوضحت منظمة "اليونيسيف" الناشطة في مجال حقوق الطفل أن أطفال غزة يعانون بسبب الحصار من نقص كبير في أربعة عناصر أساسية هي الحديد، وفيتامين A وفيتامين D ومادة الأيوداي "اليود" ما يفسر ارتفاع نسبة الأطفال المصابين بفقر الدم في القطاع، وأشارت المنظمة إلى أن 64% من أطفال القطاع يعانون من نقص في كمية الحديد و 22% يعانون من نقص في فيتامين A و15% يعانون من نقص في مادة اليود ما يؤثر على تفاصيل صحتهم، وأكدت المنظمة أن الآثار السلبية لهذه النسب تتجلى لدى طلاب المدارس حيث يبدون أقل استعداداً وقدرةً على التعلم وفقاً لمشاكلهم الصحية وتزداد الخطورة على مستقبلهم الصحي بضعف قدرتهم على التحدث وتأثر السمع إلى حدٍّ ما بالإضافة إلى ضعف المناعة وزيادة تعرضهم للأمراض وعدم قدرتهم على مواجهتها، وبحسب تقرير المنظمة فإن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد يؤثر على نمو الأطفال فتجدهم يعانون من قصر القامة كما ويضعف أدائهم في المدرسة فيعانون من ضعف الإدراك والذكاء.

     ووفقا لدراسات أجريت  يعاني 10.4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و59 شهرا من قصر القامة بسبب سوء التغذية.
 
400 مريض دم وأورام
      في مستشفى الأطفال بغزة لا يمكنك أن ترى سريراً فارغاً من طفل يئن وجعاً يستجدي ضميراً عربياً أن ينقذه من ألم الحصار وظلم الاحتلال، هناك تتراوح حالات المرضى الأطفال بين بسيطة وخطيرة وأخرى على حافة الموت هم 400 طفل مصاب بأمراض الدم والأورام السرطانية ينتظرون على قائمة الموت بفعل الإغلاق وحرمانهم من السفر لتلقي العلاج..

      أكد مدير مستشفى الأطفال بغزة، قال:"أن الحصار أثمر تدهوراً خطيراً على حالات الأطفال الذين يعانون من أمراض الدم والأورام السرطانية" فالعشرات رقدوا في ظلمة القبور ومازالت القائمة بانتظار المزيد خاصة في ظل منع دخول المستلزمات الطبية والعلاجات والغذاء الصحي اللازم، لافتاً إلى حالة النقص الشديد الذي تعانيها المستشفى في المستلزمات الطبية وقطع الغيار حيث تفتقر المستشفى إلى وجود حاضنات خاصة برعاية الأطفال حديثي الولادة ما يهدد حياتهم بالخطر ويتابع من أصل 24 حاضنة لا تعمل إلا 15 حاضنة بشكل كامل و 7 حاضنات تعمل بشكل جزئي، فيما أشار أخصائي الدم والأورام إلى حالة النقص الشديد التي يعانيها القسم في العديد من الأدوية الكيماوية الضرورية لتشبث الأطفال المرضى بالحياة مؤكداً أن عدم تناول الأدوية والعقاقير الكيماوية في مواعيدها المحددة وفق خطة العلاج الكيماوي تؤثر على المريض من حيث إمكانية الشفاء بالإضافة تزايد فرص الانتكاسة وتجدد المعاناة بشكل مضاعف من المرض.
 
ثلث الضحايا من الأطفال
     ما يقارب الالف من المرضى الفلسطينيين راحوا ضحايا للحصار المفروض على قطاع غزة بينهم أكثر من300 طفلاً أي ثلث الضحايا تقريباً، الاحتلال حرمهم من السفر للخارج لتلقي العلاج وفي وطنهم حرمهم من الحصول على الدواء الشافي لعللهم نتيجة افتقار المستشفيات له بفعل إغلاق المعابر وخنق القطاع في عنق زجاجة آذنت على الانفجار..

     بالأمس رحلت آيات أنور.. خطوط عمرها لم تتعد الثمانية أشهر، لكنها رحلت والسبب لا يعدو منعها من السفر ونقص الدواء في مستشفيات القطاع، الطفلة منذ ولادتها عانت من أمراض وتشوهات بالقلب كان من الممكن علاجها بإذن الله إذا ما أتيحت لها فرصة العلاج بالخارج أو توفر الدواء والإمكانيات في مستشفيات القطاع لكن الله قضى أمراً كان مفعولاً، وقبلها رحل عشرات الأطفال لذات السبب لم تستطع أجسادهم الغضة الرقيقة صبراً على آلامها فخمدت أنفاسهم بين ضلوعهم ووروا جمعياً الثرى..
 
الإعاقات الناتجة عن الحرب:
     لا تتوافر إحصاءات دقيقة عن عدد الأشخاص المعوقين بسبب العدوان لغياب إحصاء شامل لهم. لكن وبحسب المعلومات التي وفرها مسح منظمة الصحة العالمية (حزيران 2009) فإن 221 شخصاً قطع واحد أو أكثر من أطرافهم. وتقدر الدراسة نفسها عدد الجهات التي تقدم الخدمات للمعوقين كالترميم والتأهيل وتعويض الاطراف والأعضاء والعلاج الفيزيائي بـ15 هيئة حكومية أودولية. يشكو هذا القطاع من عدم التنسيق، والإزدواجية، ونقص في بعض الخدمات الأساسية كصناعة الاطراف وصيانتها حيث لا يزال العديد من المعوقين بدون اطراف رغم مرور عام على العدوان.

الأمراض المعدية
     سجل نظام الرصد الوبائي الذي تديره "الأونروا" ويغطي كل سكان غزة زيادة في انتشار الأمراض التالية: الاسهالات الحادة بشقيها المائي والإلتهابي والتهاب الكبد الفيروسي السبب الرئيس للأمراض الإنتقالية المبلغ عنها في تجمعات اللاجئين في غزة حيث تسجل الحالات مستوى مرتفعا على مدار السنة  مع زيادة ملحوظة خلال فصلي الصيف والخريف. المخاطر الناتجة عن الإسهالات هي الجفاف وسوء التغذية خصوصا عند صغار الأطفال (دون 5 سنوات). والسبب الرئيس لإنتشار هذه الأمراض هو تلوث المياه الجوفية ومياه الشرب والتصريف الغير سليم للنفايات الصلبة والسائلة.
     وهذا ما أكده الفحص الدوري لعينات مياه الشرب الذي أثبت تلوثاً في الخزانات وفي الآبار (المياه الجوفية).
 
نقص الوزن عند الأطفال 9 – 12 شهراً
     بحسب احصائيات وزارة الصحة العامة في مراكزها فإن نسبة نقص الوزن لهذه الفئة العمرية لم تتجاوز ما كانت عليه قبل العدوان مع شيء لافت هو ان تغذية الرضع في هذا العمر تحسنت عما كانت عليه قبل الحصار، وهذا يعود إلى ان الرضاعة من الثدي زاد انتشارها  وتراجع استخدام الحليب المجفف في تغذية الرضع بسبب الحصار والتشجيع على الرضاعة الطبيعية الذي مارسته الجهات الصحية الحكومية والمحلية والدولية.
 
الهزال والتقزم والسمنة (زيادة الوزن) في الأطفال (6-16 سنة):
     سجل الهزال 1.4 % والتقزم 4.4% دون فوارق بين الأقضية كما سجل ارتفاع في السمنة خصوصاً عند الفتيات في عمر (11 - 16 سنة ) وصل إلى 30% بسبب اقتصار الأكل على النشويات والزيوت والمعلبات والتي تشكل اساس المساعدات الغذائية لـ"الأونروا" وبرنامج الغذاء العالمي) من جهة والنقص الحاد في البروتينات (اللحوم) والخضار والفواكه الطازجة.
     فقر الدم الناتج الناتج عن عوز الحديد: سجل مستوى فقر الدم عند الأطفال في عمر 9 – 12 شهراً 65.5% أي أقل قليلاً من مستواه في سنوات 2006 – 2007. أما عند النساء فقد سجل ارتفاعاً بالمقارنة مع الوضع عام 2009 (37.5% بدل 33.3%)، ونشير الى أن فقر الدم الناتج عن عوز الحديد المتوسط ينتج عنه نقص في حاصل الذكاء 7.5% كما يخفض مستوى المناعة ضد الأمراض المعدية،  ويعود السبب الى ان حليب الأم لايغطي حاجة الطفل من الحديد بعد عمر 6 أشهر، وأن الأغذية التي تقدم للرضع في هذا العمر تفتقر اليها.
 
الحالة النفسية:
     أجرت منظمات الأمم المتحدة دراسة عن الحالة النفسية للسكان بعد حوالى الشهرين من توقف العدوان  اظهرت ان 1% من السكان يشكون من صدمة نفسية حادة وشديدة بسبب الحرب، و26% من أطفال المدارس يشكون من نقص في التركيز، و23% من تبول لا ارادي، و13% من قلق وأحلام مخيفة، أما عند السكان بشكل عام فإن 34% منهم يشكون فقدان الشهية وقلة في التركيز، و27% يعانون من أحلام مخيفة و35% من كآبة وحزن شديدين، و9% غير قادرين على القيام بحاجاتهم اليومية بأنفسهم (الحمام، اللباس، عدم الذهاب الى العمل في حوالى نصف الأيام في حين قال47% من البالغين المستجوبين أنهم تمكنوا من العودة الى عملهم كالمعتاد). وفي دراسة لمنظمة الصحة العالمية أعتمدت معايير قياسية للصحة النفسية اظهرت ان 37% من الذي يرتادون خدمات الرعاية الصحية الأولية يشكون من اضطرابات نفسية دون فوارق بين الذكور والإناث، ولكن مع فوارق بين المناطق بحسب شدة العدوان. والنسبة وصلت الى 70%عند كبار السن. وهذه نتائج تتقارب مع نتائج الدراسات اللبنانية بعد عدوان 2006. كما أفاد الاستطلاع إلى أن هناك حاجة ماسة لتوفير خدمات الرعاية النفسية التي تماثل الحاجة للغذاء والماء". وفي الختام يبقى العلاج الأفضل للأطفال من صدمة الحرب يتمثل بعودتهم الى حياة شبه طبيعية، ومكان آمن ينامون فيه، وملعب يلعبون فيه وذهابهم الى المدرسة!!
 
مواجهة الأزمة
دور الأمم المتحدة:
      "الأونروا": وهي العمود الفقري لمنظمات الأمم المتحدة في غزة، تلعب دورا اساسيا في كسر الحصار لأنها مسؤولة عن رعاية حوالى مليون ومئة الف لاجىء في غزة، اي ثلثي السكان تؤمن لهم الرعاية الصحية الأساسية والتعليم الأساسي والحصص الغذائية كما تلعب دورا مساعدا  في تأمين السكن ومياه الشرب.
     برنامج الغذاء العالمي يقدم حصصاً الى 70% من سكان غزة من غير اللآجئين. منظمة الصحة العالمية تقود وتنسق عمليات الرعاية الصحية الى جانب "اليونيسف" والصليب الأحمر الدولي واكثر من 60 منظمة دولية غير حكومية تقوم بأعمال رائعة مكملة لدور الحكومة المحلية ومنظمات الأمم المتحدة.
     الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة حذّرت بدورها مراراً من تداعيات الحصار على الفلسطينيين بصورة عامة، والأطفال خاصة.
حملات اخرى من مؤسسات غير حكومية سواء محلية أو دولية.
     الإستنتاج الذي يمكن ان نتوصل اليه يعني ان هناك عناصر قوة تساعد غزة على البقاء على قيد الحياة  والصمود.
     ما هو معروف أن السبب الرئيسي لكل ما نمر به هو الاحتلال و ما تبعه من أغلاق، حصار...الخ ، لذلك يجب تظافر كل الجهود المحلية و الدولية و على كافة الاصعدة لأنهاء الاحتلال و حل الأزمة السياسية بدلا من تلقي المعونات من هنا و هناك.
     ولكن في ظل وجود الأزمة لابد من الحفاظ على التوازن الانساني و الكرامة الانسانية في المناطق المحتلة بتوفير المستلزمات الاساسية من حق الاكل و التعليم و الرفاه، آخذين في الاعتبار استغلال كافة الجهود المحلية و الدولية و استثمار كل حدث لمصلحة هذا الشعب.
 
 
د: ليلى قشطه/ SMO
وكالة الغوث الدولية

الأطفال والكذب

     يولد الأطفال على الفطرة النقية ويتعلمون الصدق والأمانة شيئاً فشيئاً من البيئة إذا كان المحيطون بهم يراعون الصدق فى أقوالهم ووعودهم ...ولكن إذا نشأ الطفل فى بيئة تتصف بالخداع وعدم المصارحة والتشكك فى صدق الآخرين فأغلب الظن أنه سيتعلم نفس الإتجاهات السلوكية فى مواجهة الحياة وتحقيق أهدافه، والطفل الذي يعيش فى وسط لا يساعد فى توجيه اتجاهات الصدق والتدرب عليه ، فإنه يسهل عليه الكذب خصوصاً إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية ولباقة اللسان وإذا كان أيضاً خصب الخيال... فكلا الإستعدادين مع تقليده لمن حوله ممن لا يقولون الصدق ويلجأون إلى الكذب وانتحال المعاذير الواهية ويدربانه على الكذب من طفولته فإن الكذب يصبح مألوفاً عنده. وعلى هذا الأساس فإن الكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه وليس صفة فطرية أو سلوك موروث... والكذب عادة عرض ظاهري لدوافع وقوى نفسية تحدث للفرد سواء أكان طفلاً أو بالغاً. وقد يظهر الكذب بجانب الأعراض الأخرى كالسرقة أو الحساسية والعصبية أو الخوف.

      وقد يلجأ بعض الآباء إلى وضع أبنائهم في مواقف يضطرون فيها إلى الكذب وهذا أمر لا يتفق مع التربية السليمة كأن يطلب الأب من الإبن أن يجيب السائل عن أبيه كذباً بأنه غير موجود... فإن الطفل فى هذه المواقف يشعر بأنه أرغم فعلاً على الكذب ودرب على أن الكذب أمر مقبول كما يشعر بالظلم على عقابه عندما يكذب هو في أمر من أموره كما يشعر بقسوة الأهل الذين يسمحون لأنفسهم بسلوك لا يسمحون له به.

      ولكي نعالج كذب الطفل يجب دراسة كل حالة على حدة وبحث الباعث الحقيقي إلى الكذب وهل هو كذب بقصد الظهور بمظهر لائق وتغطية الشعور بالنقص أو أن الكذب بسبب خيال الطفل أو عدم قدرته على تذكر الأحداث .والبيت مسؤول عن تعليم أولادهم الأمانة أو الخيانة. وغالباً ما يقلق الوالدين عندما يكذب طفلهم أو ابنهم المراهق.

وهناك أنواع من الكذب منها:
1- الكذب الخيالي
حيث يلجأ الأطفال الصغار (من سن 4 إلى 5 سنين) إلى اختلاق القصص وسرد حكايات كاذبة. وهذا سلوك طبيعي لأنهم يستمتعون بالحكايات واختلاق القصص من أجل المتعة لأن هؤلاء الأطفال يجهلون الفرق بين الحقيقة والخيال.
2- كذب الدفاع عن النفس
وقد يلجأ الطفل الكبير أو المراهق إلى اختلاق بعض الأكاذيب لحماية نفسه من أجل تجنب فعل شيء معين أو إنكار مسئوليته عن حدوث أمر ما. وهنا ينبغي أن يرد الآباء على هذه الحالات الفردية للكذب بالتحدث مع صغارهم حول أهمية الصدق والأمانة والثقة.
3- الكذب الاجتماعي
وقد يكتشف بعض المراهقين أن الكذب من الممكن أن يكون مقبولاً في بعض المواقف مثل عدم الإفصاح للزملاء عن الأسباب الحقيقية لقطع العلاقة بينهم لأنهم لا يريدون أن يجرحوا شعورهم. وقد يلجأ بعض المراهقين إلى الكذب لحماية أمورهم الخاصة أو لإشعار أنفسهم بأنهم مستقلون عن والديهم (مثل كتمان أمر هروبهم من المدرسة مع أصدقائهم في أوقات الدراسة).
4- كذب المبالغة
   وقد يلجأ بعض الأطفال ممن يدركون الفرق بين الصراحة والكذب إلى سرد قصص طويلة قد تبدو صادقة. وعادة ما يقول الأطفال أو المراهقون هذه القصص بحماس لأنهم يتلقون قدراً كبيراً من الإنتباه أثناء سردهم تلك الحكايات.
  وهناك البعض الآخر من الأطفال أو المراهقين ممن يكونون على قدر من المسؤولية والفهم وبالرغم من ذلك يكونون عرضة للكذب المستمر... فهم يشعرون أن الكذب هو أسهل الطرق للتعامل مع مطالب الآباء والمدرسين والأصدقاء. وهؤلاء عادة لا يحاولون أن يكونوا سيئين أو مؤذيين، لكن النمط المتكرر للكذب يصبح عادة سيئة لديهم.
5-الكذب المرضي
كما أن هناك أيضا بعض الأطفال والمراهقين الذين لا يكترثون بالكذب أو استغلال الآخرين. وقد يلجأ البعض منهم إلى الكذب للتعتيم على مشكلة أخرى أكثر خطورة... على سبيل المثال يحاول المراهق الذي يتعاطى المخدرات والكحوليات إلى إخفاء الأماكن التي ذهب إليها، والأشخاص الذين كان معهم، والمخدرات التي تعاطاها، والوجه الذي أنفق فيه نقوده.
6-الكذب الإنتقامي
    فقد يكذب الطفل لإسقاط اللوم على شخص ما يكرهه أو يغار منه وهو من أكثر أنواع الكذب خطراً على الصحة النفسية وعلى كيان المجتمع ومثله وقيمه ومبادئه، ذلك لأن الكذب الناتج عن الكراهية والحقد هو كذب مع سبق الإصرار، ويحتاج من الطفل إلى تفكير وتدبير مسبق بقصد إلحاق الضرر والأذى بمن يكرهه ويكون هذا السلوك عادة مصحوباً بالتوتر النفسي والألم .
     وقد يحدث هذا النوع من الكذب بين الإخوة فى الأسرة بسبب التفرقة فى المعاملة بين الإخوة ، فالطفل الذى يشعر بأن له أخاً مفضلاً عند والديه، وأنه هو منبوذ أو أقل منه، قد يلجأ فيتهمه باتهامات يترتب عليها عقابه أو سوء معاملته ... كما يحدث هذا بين التلاميذ فى المدارس نتيجة الغيرة لأسباب مختلفة.

      ماذا تفعل عندما يكذب الطفل أو المراهق؟
• يجب على الآباء أن يقوموا بالدور الأكبر في معالجة أطفالهم. فعندما يكذب الطفل أو المراهق، ينبغي على والديه أن يكون لديهم الوقت الكافي لمناقشة هذا الموضوع مع أبنائهم وإجراء حديث صريح معهم لمناقشته:
- الفرق بين الكذب وقول الصدق.
- أهمية الأمانة فى المعاملات فى البيت والمجتمع .
- بدائل الكذب
• كذلك من المهم أن نتعرف عما إذا كان الكذب عارضاً أم عادة عند الطفل وهل هو بسبب الإنتقام من الغير أو أنه دافع لاشعوري مرضي عند الطفل وكذلك فإن عمر الطفل مهم فى بحث الحالة حيث أن الكذب قبل سن الرابعة لا يعتبر مرضاً ولكن علينا توجيهه حتى يفرق بين الواقع والخيال، أما إذا كان عمر الطفل بعد الرابعة فيجب أن تحدثه عن أهمية الصدق ولكن بروح من المحبة والعطف دون تأنيب أو قسوة كما يجب أن تكون على درجة من التسامح والمرونة ويجب أن تذكر الطفل دائماً بأنه قد أصبح كبيراً ويستطيع التمييز بين الواقع والخيال.
• كما يجب أن يكون الآباء خير مثل يحتذي به الطفل فيقولون الصدق ويعملون معه بمقتضاه حتى يصبحوا قدوة صالحة للأبناء. وجدير بنا ألا نكذب على أطفالنا بحجة إسكاتهم من بكاء أو ترغيبهم فى أمر من الأمور فإننا بذلك نعودهم على الكذب ... وعن النبي (ص) أنه قال " من قال لصبي هاك (أي أقبل وخذ شيئاً ) ثم لم يعطه فهي كذبة "
• كذلك يجب عدم عقاب الطفل على كل خطأ يرتكبه مثل تأخر عودته من المدرسة أو زيارة لصديق بدون إذن أو القيام بعمل بدون علم والديه فإنه سيضطر للكذب هروباً من العقاب، وليكن فى كلامنا لأطفالنا التوجيه والنصيحة، ولكن قد نلجأ إلى العقاب أحياناً.
• إثابة الطفل على صدقه فى بعض المواقف فذلك سيعطيه دافعاً إلى أن يكون صادقاً دائماً، وإشعاره بثقتنا فى كلامه، واحترامنا وتقديرنا له.
• أن نقص لأطفالنا قصصاً تعطي القدوة، وهناك قصصاً عن صحابة رسول الله (ص) كثيرة، وأدبنا العربي غني بمثل هذه القصص.
• أن يكون لنا دور فى اختيار أصدقاء أطفالنا من خلال معرفتنا بأهلهم ومعرفة أنهم على خلق كريم، فصديق السوء قد يدفع بصاحبه ليس إلى الكذب فقط إنما إلى تصرفات كثيرة مرفوضة.
وأخيرا إذا اعتاد الطفل على الكذب كنمط مستمر فى سلوكه وأقواله فيجب حينئذ طلب الحصول على مساعدة متخصصة من طبيب نفسي. إن استشارة الطبيب النفسي المتخصص سوف يساعد الأبناء على فهم أسباب هذا السلوك المرضي وعلى وضع التوصيات المناسبة للتعامل مع هذه المشكلة في المستقبل.

لتحميل الدراسة

حق الطفل في التعبير: حق أساسي بين الأهل والطفل
لعبة التواصل مع طفلكم 

     أي طفل لم يختبر هذا الشعور المؤلم الذي يرافق سوء المعاملة أو عدم الاحترام؟ حين يتجاهل الراشدون الطفل ولا يعيرونه أهمية فإنه يفقد حس الهوية. وحين نكلم الطفل باستخفاف ولا نتكلم معه، يفقد حقه الأساسي: حق التعبير عن رأيه. فلنكتشف معاً ما هي طبيعة هذا الحق، وكيف يمكنكم التواصل بطريقة أفضل مع طفلكم.

     لا يقتصر حق التعبير عن الرأي على الكلام، بل يتعلق أيضاً بوصل حلقة بين شخصين: الأول يتكلم فيستمع الثاني إليه ومن ثم يجيبه. إن تكلم الطفل من دون أن نستمع إليه، أو تكلم ليتعرض للإنتقاد أو الصراخ، فهذا يعتبر انتهاكاً مباشراً لحق الطفل بالتعبير عن رأيه.

     لسوء الحظ هذا ما يحصل في أغلب الأحيان. إذ يتعرض الأطفال للكبت بحجة الانضباط، وعدم توفر الوقت والطاقة للإستماع إلى آرائهم، إلخ...

     إن التواصل مع شخص آخر أكان طفلاً أو راشداً أصعب من التحدث باستخفاف اليه. فالتواصل مسألة تستلزم وقتاً وانفتاحاً، وتضع مشاعر الأهل على المحك. إنما يجب التذكر أن التواصل يضع مشاعر أطفالكم على المحك أيضاً. إذ أن التواصل طريقاً باتجاهين.

     ولذلك على الأهل والأطفال معاً، بحسب قدرات كل منهم، أن يتحملوا مسؤولية هذه العملية. بحيث يتجرأ كلا الطرفين على الكلام فيستمع الآخرون إليه. ثم يدعهم ليخبروا قصصهم حتى ولو كان ذلك يعني الإستماع وحسب، وعدم البوح بأفكاره لبعض الوقت.
 
     وبالتالي، حين يتعلق الأمر بالتواصل الفعلي، الذي يعني المشاركة الحقيقية، يصبح تبادل الآراء بين الاهل والاطفال مفعماً بالحيوية بفضل الفوارق بينهم والإحترام المتبادل الذي يمكن أن يظهره الطرفان أحدهما للآخر. ويزداد هذا التبادل غنى، حين يتنبه الأهل لأنهم يتمتعون بالقدرة على ملاحظة هذه الأمور أكثر من أطفالهم إلى وسائل التواصل غير الكلامية التي يمكن أن يلجأ إليها الطفل.

     بحسب الأخصائيين وعلماء النفس، بمتناول كل الآباء والأمهات أن يتكلموا مع أولادهم دون انتهاك حقهم الخاص بالتعبير عن رأيهم. وللتوصل إلى ذلك، على الأهل والأطفال أن يتبعوا بعض القوانين، باللإضافة إلى إن يتقبل كلاهما حقوق الطرف الآخر وواجباته. وعلى الأهل أن يحددوا هذه القوانين، بما أنهم يلعبون دور المرشد في العلاقة التي تربطهم بأطفالهم.

     وبما أن التعبير عن الرأي حق، فلنتناول موضوع التواصل وفق نهج حقوقي. ومن هذا المنطلق، يمكننا التعريف عن حق التعبير عن الرأي من خلال أربعة محاور مختلفة:
1) الحق في الطلب: يحق للطفل أن يطلب بشكل صريح ومباشر من دون أن يخشى العقاب أو أن يشعر بالذنب أو بأنه عبء على والديه. يحق للطفل أن يطلب لكن لا يحق له أن يلجأ إلى الإبتزاز. فعلى سبيل المثال، على الطفل أن يتمكن من أن يطلب من والده اصطحابه في نزهة حتى إن كان هذا الأخير متعباً. هذا يعني على الأرجح أن أمنية الطفل لن تتحقق لكن يبقى للطفل الحق بالطلب من دون أن يلقى جواباً عنيفاً أو عدائياً في المقابل.
2) الحق في العطاء والمساهمة، وفي تقديم العروض والآراء: على الطفل أن يتمكن من أن يعبر شفهياً وجسدياً وعاطفياً، عما يجعله سعيداً. وفي أغلب الأحيان، سيرغب الطفل في أن يقدم أكثر مما يمكن أن يتلقاه الآخرون بانفتاح تام ومن دون أحكام مسبقة.
3) الحق في التلقي: وهذا لا يقتصر على ما يرغب الآخرون في تقديمه للطفل بل يشمل أيضاً ما يحتاج هو إليه.
4) الحق في الرفض، والمعارضة، وقول كلمة لا: يحق للطفل أن يكوّن رأيه ومنظوره الخاص، اللذين يمكن أن يختلفا عن رأي ومنظور والديه. يشكل التعبير عن هذه الآراء جزءاً من نمو الشحصية وتطورها.

     إن أطفالكم يتمتعون بعدة حقوق، لكن بما أنكم الأهل ومازال أطفالكم في طور النمو ليصبحوا راشدي الغد، فأنتم تلعبون دور المرشد في علاقتكم بهم. وهذا يعني أنكم مسؤولون عن وضع الحدود، وعن إنارة درب الطفل وتوجيه خطواته. إن تطوير طريقة تواصل تلقائية ومرنة مع طفلكم قد تساعدكم جداً على رسم دربه نحو بلوغ سن الرشد. يعتمد التواصل، تماماً كالتأديب، على ما تودون أن يصبح عليه الطفل. إن اعتماد نهج تواصل مبني على الحقوق، يعلم الطفل قيماً كالإحترام والعدل، كما يسمح للطفل أن يطور تقدير الذات، والثقة بالنفس، والقدرة على بناء العلاقات في المجتمع.

     إليكم 8 خطوات بسيطة نحو تواصل فعال مبني على الحقوق:
1) إن التحدث إلى الطفل ومعه، عوضاً عن مخاطبته باستخفاف، هو أمر أساسي للتمكن من التواصل بصورة حقيقية. يُنصح باستخدام صيغة المتكلم (أنا) عوضاً عن صيغة الأمر أو المخاطب (أنت). ستجنب هذه الطريقة إصدار الأوامر. فعلى سبيل المثال، استخدموا جملة "أنا أطلب منك أن تنجز فرضك" عوضاً عن "أنجز فرضك" من حق الطفل أن يحظى بالإحترام حين تتحدثون إليه.
2) بما أن عملية التواصل تستلزم طرفين، يحق لكل منهما أن يستمع الآخر إليه. أكدوا للطفل أنكم استمعتم إلى آرائه. "أجل، أنا أفهم أنك ترغب في اللعب، لكن أظن أنه عليك مساعدتنا في تنظيف المائدة أولاً". يحتاج الطفل إلى أن يعلم أنكم استمعتم إلى ماقاله.
3) من المهم أن تكونوا منتبهين إلى مشاعر الطفل التي تختبئ أحياناً وراء الكلمات. ولهذا السبب من المهم أن تروا أبعد من المحادثة وأن تتفاعلوا مع الوضع بأكمله. ومن المهم أيضاً أن تتخطوا مشاعركم الخاصة في هذا الوضع المعين. إذ يحق للطفل أيضاً أن يكون له مشاعر وأن يعبر عنها. فعلى سبيل المثال يمكن أن تقولوا: "نعم، أنا أعلم أنك حزين لأنك لم تنل علامة جيدة على امتحان الرياضيات. ما رأيك إن ساعدتك لكي تحسن علامتك في المرة المقبلة؟".
4) لا أحد يحب أن تقارن مهاراته أو مقدراته بمهارات ومقدرات شخص آخر. والأطفال يكرهون المقارنة أكثر مما يكرهها الراشدون. حاولوا ألا تقولوا "شقيقتك تنفذ ما يطلب منها من المرة الاولى" أو "ابن الجيران يساعد والدته في تنظيف المنزل". كلما زاد عدد أطفالكم، أصبح من الضروري أكثر أن تجعلوا كل واحد منهم يشعر بأنه فريد ومميز. يحق للطفل أن يتبع نمطه وطرقه الخاصة.
5) يحق لكم ألا تتعرضوا للابتزاز.ولتجنب المواقف التي يلجأ فيها الأطفال إلى الابتزاز، من الأفضل ألا تلجأوا أبداً بدوركم إلى الابتزاز. في حين ينصح بوضع قوانين واضحة للأطفال، يوصى بشدة أيضاً عدم اللجوء إلى القوانين العشوائية للتأثير على سلوك الطفل. يمكنكم على سبيل المثال أن تشرحوا للطفل أن الخروج برفقة أصدقائه هو امتياز يمكن أن يستحقه إن كان أداؤه جيداً في المدرسة طوال الاسبوع. لكن حاولوا عدم ابتزازه بالقول: "إن لم تحصل على درجة ممتاز في امتحان الرياضيات فسأمنعك من اللعب مع أصدقائك". فالطفل يحتاج قبل كل شيء إلى أن يعلم ان حبكم له غير مشروط، ولا يتوقف على نجاحه في المدرسة. يجب ألا يخشى الطفل أبداً خسارة حب أهله.
6) هناك طرق عديدة للتمييز بين الفعل والفاعل. فالتصريحات السلبية على غرار "أنت لا تصلح لأي شيء" أو "أنا واثق من أنك سترسب في الإمتحانات هذه السنة" تترك أثراً بالغاً في نفس الطفل لأنها تستهدف تقديره لذاته وقيمته الذاتية. لا يطلب منكم هنا إخفاء الحقيقة أو اختراع الأكاذيب، إنما ذكر الوقائع وتعداد الحلول المتوفرة، مع التوضيح في الوقت نفسه أنكم تعارضون ما يفعله الطفل وليس الطفل نفسه. يمكنكم على سبيل المثال أن تقولوا له "لقد لاحظت أنك تواجه بعض الصعوبات في فهم علم الأحياء" مع قليل من المساعدة، بعض الجهد منك، أنا واثق أنك ستتحسن". عادة يكون تشجيع الطفل أكثر فعالية من تهديده.
7) إن الأهل أبطال في عيني أطفالهم. لكنكم في الواقع من البشر وأنتم تتمتعون بطاقة محددة. إنما لا يجب ان تجعلوا أطفالكم يشعرون بالذنب بسبب لحظات الضعف تللك. فإن قلتم للطفل "إن كنت أشعر بالتعب فأنت السبب، لذا يمكنك الإنتظار"، فذلك يؤثر سلباً على رفاه الطفل. إنما يحق لكم أن تقولوا "أنا متعب الآن ولا يمكنني مساعدتك، يمكنك الإنتظار. أن يعرف الحقيقة وأن إظهار قدراتكم المحدودة أمر ضروري لتطوره ونموه.

     تقتصر إحدى مراحل نمو طفلكم على تعلم الإنضباط. لذا عليه ان يتعلم أن لأفعاله عواقب. ويكون مسؤولاً عن تصرفاته. "آسف لأنك تأخرت على الإمتحان، لكنك رفضت أن تنام باكراً بالأمس فاستيقظت متعباً ومتأخراً هذا الصباح".يظهر التعبير بهذه الطريقة تعاطفكم مع الطفل من دون أي شفقة أو تغاض عن تصرفه.

انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني
 وتهديد أمنه النفسي والاجتماعي بفعل ممارسات الاحتلال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
    يعد موضوع حقوق الإنسان من الموضوعات التي أوليت عناية كبيرة في جميع التشريعات السماوية والقوانين الوضعية وبخاصة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، والأطفال في العالم كله لهم حقوق لا بد من رعايتها ومن خلال معايشة الواقع الفلسطيني ، يلحظ بشكل جلي أن الطفل الفلسطيني أضحى ولم يزل ضحية لكل وسائل الإرهاب الصهيوني، ما بين تخويف وإرعاب وتشريد وقتل وانتهاك لكل الحقوق المشروعة على مرأى ومسمع من دعاة السلام وحقوق الإنسان ، فالطفولة في ظل الاحتلال تغتال كل يوم وكل ساعة ، فهناك استهداف مباشر للطفل الفلسطيني في جميع مجالات الحياة الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية، والأمر تزداد خطورته هنا، إذا علمنا أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي فالأطفال يشكلون أكثر من نصف المجتمع حيث بلغت نسبتهم 52.6% من مجموع السكان حتى عام 2003، وبالتالي فإن انتهاك حقوق الأطفال في فلسطين وتهديد أمنهم يشكل تحدياً خطيراً وغير مسبوق لكونه لا يضر بالأطفال وحدهم – فحسب – بل يتعدى ذالك إلى مستقبل المجتمع الفلسطيني بأسره والذي يشكل الأطفال فيه أغلبية.
وتتركز هذه الورقة في محورها، على واقع حقوق الطفل الفلسطيني- حقه في الحياة والأمن والتعليم والحياة الكريمة، وهذه الحقوق اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 44/25 المؤرخ في 20/11/1981، وقد عرفت المادة الأولى من الاتفاقية الطفل بأنه "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه".

     ومن خلال هذه الورقة ، سيعرض الباحث لأبرز ممارسات الاحتلال الصهيوني في انتهاك حقوق أطفال فلسطين، التي كفلتها القوانين الدولية، وتهديد أمنهم النفسي والاجتماعي ، وقد برزت تلك الممارسات المشئومة بشكل صارخ مع بداية الانتفاضة الثانية إلى يومنا هذا.
     ويمكن إجمال أبرز حقوق الطفل الفلسطيني ، التي يستمر انتهاكها بفعل ممارسات الاحتلال على النحو التالي:

أولاً: الحق في الحياة:
     الحق في الحياة ثابت لكل إنسان كبيراً أو صغيراً وقد نصت المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه"، كما أوضحت المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن " الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمي هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسّفاً " ، كما نصت المادة 6 فقرة 1 على أن: "تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة " فيما نصت الفقرة 2 من المادة نفسها على أن " تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن ×××× الطفل ونموه ".

كما نصت المادة 38 فقرة 4 من اتفاقية حقوق الطفل على أن "تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح ".

     ويعني الحق في الحياة: عدم جواز القيام بأي عمل يمس روح الإنسان أو جسده ويشمل ذلك الطفل ، الذي أشارت له على وجه الخصوص الفقرة 4 من المادة المذكورة أعلاه.

    وبناءً عليه فإن استهداف قوات جيش الاحتلال الصهيوني للأطفال وتعمدهم قتل أكبر عدد ممكن - لا سيما في أماكن التجمعات السكينة – يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي .

    ومن خلال تتبع الانتهاكات الصهيونية لحق الأطفال الفلسطينيين ، يتبين من أن قوات الاحتلال تطلق النار بهدف القتل العمد وقد تضاعف عدد الأطفال الذين استشهدوا خلال عام 2002 (50%) من مجموع الشهداء الكلي والحال نفسه في العامين 2000، 2001.

    إن قتل أطفال فلسطين عملية منظمة تقوم بها إسرائيل بهدف الإبادة العنصرية وليس أدل على ذلك من المذبحة التي ارتكبتها ضد الأطفال خلال أسبوع واحد في سبتمبر 2004 حيث قتل في هذه المذبحة (17) طفلاً ، كما أصيب 86 طفلاً خلال الاعتداء الذي شنته قوات الاحتلال على مخيم جباليا بغزة ، وبلغ عدد الشهداء الذين قتلتهم الآلة العسكرية الصهيونية من بداية العام 2000 إلى نهاية العام 2005 (728) طفلاً فلسطينياً ثم ازداد العدد ليصل إلى 900 شهيداً من الأطفال في نهاية العام 2006.

    وحسب التقرير الذي أوردته صحيفة الحقائق (2006) فإن نسبة الأطفال الذين أصيبوا بجراح خلال الانتفاضة الثانية/2000 حوالي 35.4% من مجموع الإصابات ، ومن الواضح من خلال الإصابات أن جنود الاحتلال ، يتعمدون إلحاق عاهات مستديمة بالأطفال الفلسطينيين، بحيث يظل الطفل الفلسطيني معاقاً طوال حياته إذا ما كتبت له النجاة.

    وتبرز المأساة بشكل أكبر ، حينما نعلم أن ربع مليون جريح خلال الانتفاضة الثانية منهم حوالي (12000) معاق إعاقة دائمة معظمهم من الأطفال، وأن 60% من تلك الإصابات بين الأطفال في منطقة الدماغ والأعصاب مما يؤكد على إصرار جنود الاحتلال على استهداف منطقة الرأس مباشرة.
     ومن الجدير ذكره في هذا المقام ، أن هؤلاء الجنود يستندون في ارتكابهم لتلك الجرائم البشعة على فتاوى أصدرها الحاخامات تبيح لهم قتل أطفال فلسطين وكان آخرها تلك الفتاوى التي أصدرتها لجنة حاخامات مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة ونشرتها جريدة يديعوت أحرونوت والتي تبيح للإسرائيليين قتل النساء والأطفال في فلسطين واستندت تلك الفتاوى إلى نصوص من التوراة.

ثانياً: الحق في مستوى معيشي ملائم:
    مما لا شك فيه أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية تلعب دوراً رئيساً ومحدداً لكيفية النمو المتكامل لشخصية الطفل وبقدر ما يتاح له العيش في ظروف ملائمة من حيث السكن والغذاء والكساء - مناخ اجتماعي ملائم – بقدر ما يتوفر له مقومات التكوين الجسماني والعقلي والنفسي على نحو أفضل، يسمح لنمو مواهبه وقدراته وإبداعاته.

    فمنذ بداية الانتفاضة وسلطات الاحتلال تفرض حصاراً شاملاً على أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث منعت آلافاً من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر والذين يعيلون أكثر من مائة وعشرين ألف أسرة داخل الضفة وقطاع غزة، كما أعاقت حركة التجارة التي سادها الركود ونتج عن هذه الممارسات أزمة اقتصادية طاحنة أثرت سلباً على مستوى حياة الناس ومستواهم المعيشي، فانخفض دخل الأسرة الفلسطينية وقدرتها على الشراء، مما أدى إلى تردّي أوضاع الطفل المعيشية والسكنية والغذائية والترفيهية كذلك.

     وإنه من بديهيات القول أن الوضع الاقتصادي المتدني ، يقف عثرة أمام الوفاء بمتطلبات الغذاء للطفل الفلسطيني لا سيما في قطاع غزة الذي عانى بشكل كبير من نقص في المواد الغذائية والسلع الأساسية، وحسب إحصائية أجريت عام 2004 فإن 22% من الأطفال الفلسطينيين عانوا من سوء تغذية حرج أو مزمن و20% منهم عانوا من فقر الدم .

    ويعود نقص الغذاء بالدرجة الأولى إلى إغلاق الطرق والحواجز ومنع التجول الذي يفرضه قراصنة الاحتلال من حين لآخر فضلاً عن انخفاض القوة الشرائية للعملة في فلسطين.

    وتؤكد التقديرات السكانية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن عدد الأطفال الذين هم دون الـ 18 قد بلغ عام 1997 حوالي 1.5 مليون، وأن 54.4% ممن هم تحت خط الفقر من الأطفال ، وبالرغم من انخفاض معدلات الفقر في عام 1998م ، فما زال هناك طفل من بين أربعة أطفال يعاني من حالة الفقر ، وهذه النسبة ارتفعت بعد انتفاضة الأقصى لتصل إلى خمسة أطفال من كل تسعة في ظل الاستهداف المنهجي للقطاعات الاقتصادية من جانب جيش الاحتلال.

     وارتبط بالمستوى المعيشي للطفل الفلسطيني، توافر السكن والمأوى الملائم، وقد نص على ذلك المبدأ الرابع من إعلان حقوق الطفل الذي قرر أنّ " للطفل حقاً في قدر كاف من الغذاء والمأوى " وقد أشارت السنة النبوية إلى ثلاث حاجات أساسية للإنسان السكن الآمن ، وعافية الجسد ، والغذاء من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم آمناً في سربه معافىً في جسده وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا". (الترمذي، ج4، ب. ت: 574).

      وعلى الرغم من أن المادة 27 فقرة 3 من اتفاقية حقوق الطفل أشارت إلى حق كل طفل في سكن مناسب، وحثت على إنفاذ هذا الحق وتقديم المساعدة المادية وبرامج الدعم عند الضرورة، إلا أن قوات جيش الاحتلال لم تمتنع عن قصف وهدم المنازل السكنية إلى حد الإزالة، كما أخطرت عدد آخر من الأسر إلى هجر منازلها بسبب قربها من مواقع القصف وإذا كان المنزل هو وحدة الأمان الأول في حياة الطفل ، فكيف سيكون حال الأطفال الذين شردوا مع أسرهم بفعل القصف والتدمير الهمجي الذي يمارسه جنود الاحتلال ، ومنذ بداية الانتفاضة إلى يومنا هذا تم هدم أكثر من 8000 منزل ، ناهيك عن التدمير الذي طال خدمات البنية التحتية من شبكات المياه والصرف الصحي وشبكات الكهرباء والهواتف والطرق، مما ألحق ضرراً مادياً ونفسياً مباشراً بأطفال فلسطين.

ثالثاً: الحق في الرعاية الصحية:
     أكدت القوانين الدولية مسئولية الدولة المحتلة عن صحة الشعب الذي يقع تحت احتلالها وطالبت بتأمين مستوى من الخدمات الصحية له أسوةً بما تؤمنه من خدمات صحية لشعبها. إن من حق الطفل الفلسطيني في ظل الاحتلال – أن ينمو بشكل سليم ومعافى وهو يحتاج إلى بيئة صحية تتيح له أن ينشأ ويترعرع بطريقة سليمة وقد تضرر ذلك في ظل تدهور الوضع الاقتصادي والغذائي للطفل الفلسطيني بسبب الحصار المفروض على الجميع وقد تدهور الوضع الصحي والعلاجي لدى أطفالنا الأسرى في سجون الاحتلال الذين لا يتلقون علاجاً غير المسكنات ولا غذاءً ملائماً لأوضاعهم الصحية وتجدهم يضطرون الانتظار أشهر وربما سنوات لتلقي فحص لدى طبيب مختص أو صورة أشعة ضرورية ، ومنهم من ينهي مدة حكمه دون أن يحين موعد علاجه ، وقد أكدت المؤسسات الحقوقية المهتمة بمتابعة أوضاع الأسرى على أن السجون الصهيونية تعاني نقص حاد في المجال الصحي والطبي، بحيث يتم إهمال الكثير من الحالات المرضية وعدم إيلائها أي اهتمام بحجة عدم وجود إمكانيات علاجية لذلك.

رابعاً: الحق في الترفيه واللعب:
     يشكل اللهو واللعب حاجة أساسية من حاجات الطفل ، لا تقل أهمية عن الحاجة إلى الصحة والغذاء المناسب ، أو التعليم ، ومن ثم ليس جديداً القول أن للّهو واللعب أهمية خاصة في حياة أي طفل ، حيث فترة الطفولة هي فترة البناء الجسدي والعقلي والنفسي ، وهي فترة تربية وتعليم أساس . لذا نبّه الشارع الدولي إلى ضرورة مراعاة هذا الجانب المهم في تكوين شخصية الطفل بشكل متوازن ، وعليه فقد قرر المبدأ الرابع من إعلان حقوق الطفل أن : "للطفل حق في قدر كاف من الغذاء والمأوى واللهو " . كما نصت المادة 31 من اتفاقية حقوق الطفل بضرورة أن : " تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ، ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه والمشاركة بحرية في الحياة الثقافية وفي الفنون " . وإذا طبقنا هذه النصوص على وضع الأطفال الفلسطينيين في ظل الانتفاضة ، لوجدنا النقيض من كل ذلك ، فجو التوتر العام وانتشار حالات الخوف والهلع بين الأطفال الفلسطينيين ، واضطراب سلوكهم ، وغزو الكوابيس المزعجة مخادع نومهم المتقطع حال دون تمتعهم بأوقاتهم ، وهو تمتع قليل على أية حال ، وسعيهم وراء اللعب واللهو ، واكتفوا من دون وعي بمشاهدة أعمال العنف التي يمارسها الاحتلال ضدهم وضد ذويهم وأقاربهم وجيرانهم ، فتحولت براءتهم إلى خوف ، ونومهم إلى فزع وقلق ، ويومهم إلى ترقب للموت.

     وفي ظل هاجس الخوف والقلق الذي يطارد أطفال فلسطين في كل مكان بسبب استهدافهم من قبل جيش الاحتلال ، فإنهم يندفعون – غالباً – إلى اللعب داخل بيوتهم خوفاً من أن تحصد أرواحهم صواريخ ورصاص الاحتلال وحتى بيوتهم لم تعد واقية لهم ذلك أنها عرضة من حين لآخر للقصف والرصاص الذي يغتال الطفولة والبراءة بين ذويها وفي أحضان الأمهات.

خامساً: الحق في الأمن النفسي والسلام:
     من بدهيات القول ، أن الشعور بالأمن والاطمئنان، حاجة فطرية لكل إنسان والطفل في أمس الحاجة لذلك وإن مجرد توفير الطعام والغذاء للإنسان، لا يكفي دون توفر الأمن النفسي، ولذا جاء الاقتران بينهما في قوله تعالى: " الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ " (قريش : 4).

     والطفل الفلسطيني يتعرض لضغوط نفسية شديدة ، ناجمة عن الإجراءات الاحتلالية القمعية ، إذ يستخدم الجيش أقسى أشكال العنف بحق الشعب الفلسطيني والذي تزايدت وتيرته مع بداية الانتفاضة الأولى، وتجسد ذلك في أعمال القصف الهمجي والوحشي للبيوت والمنشآت واقتحام المجمعات وبناء جدار الفصل العنصري ، فالاحتلال الصهيوني ، لم يترك سلاحاً إلا واستخدمه كالطائرات والدبابات والقذائف والصواريخ والغازات المختلفة وتفريغ الهواء من طائرات إف 16 والتي تدخل الرعب والذعر في قلوب الأطفال وتهز أركانهم والمكان الذي يتواجدون فيه.

      ويتعرض أطفال فلسطين – على أيدي جنود الاحتلال – لأصناف من التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي والإهانة المتكررة خلال فترة اعتقالهم منذ لحظة إلقاء القبض عليهم واقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة إلى مراكز التحقيق حيث الإذلال والوحشية والامتهان باستخدام أساليب متنوعة والتي من أبرزها:
1- الضرب على جميع أنحاء الجسم وخاصة في المناطق العليا والرأس .
2- الهز بشكل متكرر الأمر الذي يعرض الطفل إلى فقدان الوعي والإغماء .
3- الشبح المتواصل وذلك بربط الأرجل والأيدي وإجبار الطفل على الوقوف أو الجلوس لساعات طويلة .
4- الحرمان من النوم والطعام وقضاء الحاجة .
5- الإذلال والإهانة وشتم الأطفال بكلمات نابية وبذيئة .
6- سكب الماء البارد أو الساخن على الطفل .
7- التحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب وهتك العرض .
8- تعرية الطفل لساعات طويلة .
9- إجبار الطفل على القيام بحركات مذلة وصعبة مثل تقليد صوت الحيوانات وحمل أجسام ثقيلة.
10- عزل الطفل في زنزانة انفرادية والعمل على إرهاقه نفسياً وجسدياً .
11- زج الطفل في غرف مختلطة مع سجناء جنائيين من ذوي الأعمال الإجرامية .
12- ترويع الأطفال بإدخال كلاب متوحشة عليهم .
وبالرغم من وعود متكررة من قبل جيش الاحتلال بعدم استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية ؛ إلا أن تسجيلاً مصوراً التقطته عدسة ناشط دولي في مدينة نابلس بالضفة الغربية أظهر جنود الاحتلال يأمروا طفلين قاصرين بأن يقفوا أمام مركبتهم العسكرية من نوع "همر" لكي يشكلوا وقاية لهم من أي هجمات بالحجارة من قبل أطفال الانتفاضة ، واستخدام المدنين في الحرب كدروع بشرية ، يعد انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان وكانت محكمة العدل الإسرائيلية قد حظرت هذا الأسلوب عام 2005 بعدما نشرت العديد من المشاهد التي تكشف عن استخدام الجنود الإسرائيليين للمواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية خلال اقتحاماتهم للمنازل والأحياء والمدن .

     وما من شك في أن مثل هذه الممارسات الإرهابية في حق أطفال فلسطين ، تترك آثاراً وخيمة عليهم من ناحية نفسية واجتماعية وقد أشارت نتائج مسح الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال الفلسطينيين من عمر 5-17 عاماً أن هذه الفئة العمرية تعاني آثاراً نفسية تتراوح ما بين 1.5% إلى 11.5% وقال التقرير السنوي الذي أصدره مركز الإحصاء الفلسطيني : إن أغلب نسبة من هذه الآثار، ناجمة عن العصبية الزائدة والصراخ المستمر وبلغت 11.5% فيما تساوت المعاناة لكل من الخوف من الوحدة بشكل دائم والخوف من الظلام بشكل دائم وبلغت 10.8% لكل منهما ، وأوضحت أن المعاناة النفسية لدى هؤلاء الأطفال أفرزت آثاراً سلبية على سلوك هذه الفئة تمثلت في إشعال الحرائق وضرب وشتم الآخرين وتعاطي السجائر.

سادساً : الحق في التعليم:
     التعليم حق أساسي ومبدئي وأخلاقي لكل شعوب الأرض ، وقد ورد في المادة (28) من اتفاقية حقوق الطفل أن " الدول الأطراف تعترف بحق الطفل في التعليم " .
     إن انتهاكات الاحتلال لحق الطفل الفلسطيني في التعليم على مدار سني انتفاضة الأقصى والتي بلغت ذروتها خلال العام الدراسي 2001-2002 ، وقد تمثل ذلك من خلال الإجراءات التعسفية التالية :
أ- إغلاق المدارس :
تستند قوات الاحتلال العدوانية - في إغلاقها للمدارس – إلى الأوامر العسكرية التي تحاول أن تضفي طابعاً قانونياً على سياساتها التعسفية تجاه الفلسطينيين في تناقض تام مع اتفاقية جنيف لعام (1949) وقد تمادت سلطات الاحتلال في إصدار أوامر عسكرية ، سيطرت من خلالها على مجمل أوجه نشاط المواطنين ، فلم يعد هناك مجال من مجالات حياتهم ، إلا وضبط بأمر عسكري .
وقد كانت سياسة إغلاق المدارس عبر سنوات الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة ممارسة شائعة وقد تم تفعيلها خلال انتفاضة الأقصى حيث أغلقت العديد من المدارس وتم حظر دخولها وقد تراوحت مدة الإغلاق بين شهر وشهرين . وبذلك حرم آلاف الأطفال من الوصول إلى مدارسهم وتلقي تعليمهم.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أنه منذ الاجتياح الأول الواسع للأراضي الفلسطينية المحتلة في 29/3/2003 تعطلت الحياة التعليمية بالكامل في 850 مدرسة؛ بحيث تعطل التعليم في هذه المدارس مدة 22 يوماً متواصلاً، أضف إلى ذلك تعطل الحياة التعليمية في فترات أخرى في العشرات من المدارس في مختلف المناطق الفلسطينية نتيجة لسياسة فرض منع التجول والإغلاق المتكرر التي انتهجتها سلطات الاحتلال كإجراء عقابي.
هذا عدا عن عدم انتظام الحياة التعليمية في الكثير من مدارس الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كامل، بسبب عدم تمكن المدرسين والطلاب في بعض الأحيان من الوصول إلى مدارسهم لكونهم يسكنون في منطقة ويعملون أو يدرسون في مناطق أخرى.
فسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين من منع تجول وحصار وإغلاق، تجد صداها على حق الأطفال الفلسطينيين بالتعليم.
ب- قصف المدارس:
     إن من أبرز الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني ، تعرّض الكثير من المدارس للقصف بشتى أنواع الأسلحة وبشكل عشوائي، في الوقت الذي يفترض به القانون الدولي ، أن تتمتع المدارس بنوع من الحماية والحصانة الخاصة ، فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحتى بدء العام الدراسي 2002-2003 تعرضت (197) مدرسة فلسطينية للقصف ، وتشير توثيقات حقوقية إلى تعرض (24) مدرسة للقصف العنيف خلال الفترة الممتدة من 1/1/2001-30/6/2002 مما ألحق بكثير من المدارس أضراراً بالغة ، حتى أن بعضها لم يعد صالحاً ، هذا بالإضافة إلى تحويل قوات جيش الاحتلال للكثير من المدارس إلى ثكنات عسكرية ومعتقلات مؤقتة.
      وقد صاحب قصف قوات الاحتلال للمدارس، انتهاك لحق الطلبة في الحياة ، وقد أشارت إحصائيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية إلى استشهاد (245) طالباً وطالبة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حتى 1/9/2002 من المجموع العام للشهداء الأطفال الذين بلغ عددهم (223) طفلاً للفترة الزمنية نفسها حسب إحصائيات موثقة بحيث بلغت نسبة الطلبة الشهداء من المجموع العام للأطفال 75.85%.
     وجاء في تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بعنوان الانتهاكات الإسرائيلية للحق في التعليم بقطاع غزة – فقط – خلال الفترة الممتدة من 29/9/2000 وحتى 30/4/2002 – أن (276) طفلاً تلميذاً استشهدوا وأصيب أكثر من ثلاثة آلاف آخرين.
فعلى خلاف شعوب الأرض قاطبة ، والتي تبدأ عامها الدراسي الجديد بحرية تامة وآمان وتفاؤل بيوم سعيد وغد مشرق ، فإن الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة ، يبدأ عامه الدراسي الجديد بالجرائم الدموية والتنكيلية الصهيونية بلا حدود.
     وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ارتقى خمسة شهداء من طوباس بينهم أربعة أطفال تلاميذ على مقاعد الدراسة ، بفعل قذيفة دبابة صهيونية حاقدة ، اغتالت براءتهم وطفولتهم ، وفي حادث مروع يوم الثلاثاء 7/9/2004 كانت الطالبة الطفلة رغد العصار والبالغة (10) أعوام في مقعدها الدراسي تستمع باهتمام لشرح مدرسة اللغة الإنجليزية مع بداية الحصة الأولى في فصلها الدراسي بمدرسة بنات خان يونس ، عندما سقطت ملطخة بدمائها بعد أن اخترقت رصاصة صهيونية الجانب الأيمن من رأسها ، فصبغت دماؤها كراستها باللون الأحمر والبلاطات الأمامية لمقعدها الذي سيبقى فارغاً ليشهد على أبشع جرائم الاحتلال ، وعقب الحادثة الأليمة خيمت أجواء من الحزن على مدرسة بنات خان يونس الابتدائية للاجئين التابعة لوكالة الغوث ، حيث خرج كافة الأطفال في ساحة المدرسة ينتابهم الخوف الشديد بعد الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق طفلة بريئة مع بدء العام الدراسي الذي لم يُنه أسبوعه الأول .
     وباءت كافة محاولات المدرسين والمدرسات في وقف دموع أطفال الفصل اللواتي امتزجت دموعهن بدماء الطفلة العصار بالفشل ، فقد عشن لحظات رعب حقيقية بعدما سقطت زميلتهن .
    ونتيجة للأوضاع الفلسطينية الصعبة والمزرية ، التي تعيشها الأسر الفلسطينية ، تخلف العديد من الأطفال عن الذهاب إلى مدارسهم وقد انخرط بعضهم في مجالات عمل أقرب إلى الاستغلال منها إلى العمل وذلك لوجود معظم عمالة الأطفال في الشوارع طباعة متجولين .
سابعاً : الحق في الحرية:
     أصدرت وزارة شئون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية تقريراً إحصائياً عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، يشير إلى قرابة (4000) طفل اعتقلوا منذ بداية انتفاضة الأقصى ، لا زال منهم (348) طفل رهن الأسر 44% منهم يتراوحون بين 16-17 سنة .
     وتؤكد الجهات المعنية بملف اعتقال الأطفال ، أن هذا الإجراء لم يأتِ من فراغ ، وأن استهداف الاحتلال لهذه الفئة من الفلسطينيين لم يكن عفوياً بل إنه أسلوب مدروس وممنهج تلجأ إليه لضرب هذه الشريحة باعتبارها عماد المستقبل ، حيث يترك ذلك آثاراً نفسية قاسية عليهم وهو ما يحدو بمعظمهم إلى عدم العودة إلى مقاعد الدراسة وبالتالي تكون بدأت الخطوات الأولى لضياع مستقبل هذه الفئة ، وتضيف هذه الجهات أن حكومة الاحتلال تسعى من وراء ذلك إلى إخراج أجيال جديدة غير متعلمة وتشكو من مشاكل كثيرة ، ولا بد من الإدراك إلى أن التعذيب أو أية إساءة لحقوق الإنسان لها آثار بعيدة المدة فالهدف الأساسي من التعذيب هو تحطيم سلامة وشخصية وهوية المعرض للتعذيب وفي الحقيقة نجد أن المضاعفات النفسية كتذكر خبرة التعذيب أو حتى نوبات الذعر من الممكن أن تستمر لفترات أطول من.
     وتؤكد التقديرات أن 80% من المعتقلين الفلسطينيين الأطفال الذين تم اعتقالهم خلال العام 2002 تعرضوا للتعذيب بأحد صنوف التعذيب الممارسة خلال التحقيق سواء كان هذا التعذيب بالضرب أو الشبح أو ربط الأيدي أو عصب الأعين أو الحرمان من النوم أو الحرمان من قضاء حاجاتهم الحيوية أو التهديد بالعنف أو الشتم والصراخ أو التعريض لدرجة حرارة منخفضة أو مرتفعة أو استخدام موسيقى صاخبة ومزعجة ومحاولة تجنيدهم كعملاء إضافة إلى أن هناك الكثير من الأطفال يتم تعذيبهم أمام والديهم من اللحظة الأولى لاعتقالهم ، ويقضي الكثير من الأطفال المعتقلين أوقاتاً في السجون أو خيم الاعتقال في ظل ظروف صحية سيئة ونقص في التغذية.

    ومن الطبيعي أن المعتقلين الأطفال المفرج عنهم ، يواجهون عقبات ومشاكل سلبية قد يطول أمدها عن الأطفال في المحيط الذي يعشون فيه ، ويمكن إجمال أبرزها فيما يلي:
1- الخوف من إعادة اعتقالهم مرة أخرى.
2- المعاناة من اضطرابات عصبية بعد الإفراج عنهم ، تحد من قدرتهم على التواصل مع أسرهم ورفاقهم والمجتمع بشكل عام، إضافة لعدم قدرة العائلة والأصدقاء على التعامل مع مخاوف الطفل المفرج عنه.
3- مشاكل صحية بسبب فترات الاعتقال والتحقيق الذي يترافق مع نقص العناية المناسبة وسوء التغذية ورداءة الوضع الصحي للزنازين والمعتقلات .
4- كثير من المعتقلين الأطفال ، لا يتمكنون من متابعة تحصيلهم العلمي بعد خروجهم من الأسر مع أقرانهم ، لا سيما الذين يقضون ما يزيد عن سبعين يوماً في المعتقل ذلك أن قرار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ، يقضي بأن يعيد الطالب سنته الدراسية كاملة ، إذا تغيب عن مدرسته المدة المذكورة أعلاه.
5- معاناة الأطفال من البطالة حيث إطلاق سراحهم بعد فترة طويلة من الاعتقال ، حيث لا يجدون فرص عمل ملائمة تؤدي إلى استقرارهم المعيشي والاجتماعي.

التوصيات:
      لمواجهة ممارسة الاحتلال البغيض في حق أطفال فلسطيني ، ومن أجل التخفيف من آثارها وتداعياتها الخطيرة يوصي الباحث بما يلي :
1- مطالبة المجتمع الدولي بضرورة العمل على توفير الحماية اللازمة للطفل الفلسطيني .
2- فضح ممارسات الاحتلال في حق أطفال فلسطين عبر وسائل الإعلام والمحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان .
3- الدعوة إلى محاكمة مجرمي الحرب الذين انتهكوا حقوق الطفل الفلسطيني وقتلوا طفولته بكل الوسائل اللاأخلاقية .
4- توعية الأطفال الفلسطينيين وإرشادهم إلى اتخاذ كافة الإجراءات الأمنية التي تقيهم المخاطر حال استخدام الاحتلال لكافة أدواته القتالية ضد المواطنين .
5- رعاية الأطفال المتضررين نتيجة ممارسات الاحتلال القمعية في حقهم والعمل على تأهيلهم من خلال مؤسسات اجتماعية وثقافية متخصصة .
6- توعية الآباء والأمهات في فلسطين بأساليب الإرشاد والتوجيه التربوي والنفسي ليتعاملوا مع أبنائهم بطريقة علمية وسليمة .
7- الاهتمام بتقديم خدمات غذائية وصحية ملائمة لأطفال فلسطيني المحتاجين بصورة مستمرة بما يكفل لهم النمو السليم .
8- تطوير أساليب الإرشاد النفسي والتربوي المستخدمة في مراحل التعليم الأساسي وتدريب المتخصصين ورفع مستوى كفاءتهم المهنية .
9- إنشاء مشاريع لتشغيل الأطفال الذين امتنعوا عن إكمال دراستهم نتيجة ظروف خاصة، حتى تكفل لهم الحياة الكريمة وتقيهم من الانحراف والاستغلال من قبل أصحاب العمل الجشعين .
10- العمل على استمرار مسيرة التعليم رغم الظروف الصعبة التي يعشها مجتمعنا والحرص على تعويض الأيام الدراسية التي حرم منها أطفالنا.

الدكتــور محمــود خليـل أبـو دف/ غزة

أبناؤنا وثقافة الغذاء

     لا يزال الآباء والأمهات يتلقفون المعلومات الطبية حول غذاء الطفل، فهذا الطعام ينفعه ويغذيه، وذاك يضره ويؤذيه، وهذا لا يجوز الإكثار منه، وذاك يؤدي إلى تسوس الأسنان...إلى آخر ما هنالك من معلومات رائعة يجتهد الأطباء في نشرها وتوعية المجتمع بها، ولكن هل تكفي هذه المعلومات الطبية لبناء عادات غذائية سليمة عند أبنائنا؟... هل سيـُـقبل الطفل على الغذاء الصحي لمجرد أنه مفيد؟ وهل سيتخلى عن حبه للحلويات الدسمة ذات الألوان الصناعية لمجرد أنها ضارة؟
    إن العادات الغذائية عادات متوارثة كما هو الحال في العادات الاجتماعية المختلفة... لذا فإن الخطوة الأولى  لبناء عادات غذائية صحية عند أبنائنا هي أن نبدأ بأنفسنا فنقيدها بما ينصحنا به الأطباء، فنحن - كبالغين عاقلين – يفترض بنا أن نكون ناضجين في ضبط أنفسنا أمام الموائد العامرة بالسموم اللذيذة ... ولا نستسلم بالرضوخ لما كان عليه آباؤنا وأجدادنا إلا ضمن ما تقتضيه صحتنا... وهذه الخطوة هي التربية بالقدوة...
    ثم إن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا ونعلمه لأبنائنا: لماذا نأكل؟ سنجد عدة إجابات، وبحسب كل إجابة يتوجه السلوك الغذائي عند الواحد منا، فمنا من يقول: نحن نأكل لنشبع، وثانٍ يقول: نحن نأكل لتقوى أجسامنا وتصح، وثالث يقول: أنا آكل لكي أستمتع وأتلذذ ... فالأول – بسبب طريقة تفكيره – يفرط في ملء معدته ولو أتيحت له الفرصة لملء رئتيه لما توانى، ولا يهمه أكان الطعام صحياً أو غير صحي، لذيذاً أو رديء الطعم، المهم هو ملء الخزان، والثاني يكفي أن تقول له: إن هذا الطعام مفيد لصحتك، حتى تراه مقبلا عليه غير عابئ بمرارته أو حلاوته، المهم أنه يحافظ له على رشاقته وحيويته، ويملؤه أملا ً بمستقبل مشرق يتمتع فيه بقوته وأجهزة جسمه ... والثالث اتخذ من الطعام وسيلة إمتاع، الطعم بالنسبة إليه مهم جداً .. .ولا يهم ما وراء هذا الطعم من ضرر أو نفع ... وهذا يبهج نفسه ويمتعها ولكن غالباً ما يقودها – إذا لم يكبح جماحها - إلى هاوية المرض ... فانظر أي نوع من الناس أنت تجاه الطعام، لأن ولدك سيقتدي بك، ونحن عندما نطعم أبناءنا نستخدم بعض العبارات التي توجهه إلى أن يكون واحداً من هؤلاء الثلاثة: فنقول مثلا: هذا العسل يجعلك قوياً، وهذا الحليب ينمي لك عظامك ... أو نقول له: هذا الرز لذيذ جداً، وهذه البطاطا طبختها لك لأنك تحبها ... ولا بأس أن نمزج بين النموذج الثاني (الذي يأكل ليستفيد ويصح) والنموذج الثالث (الذي يتلذذ ويتنعم بالطعام) .. فالطعام غذاء للجسم، وهو في ذات الوقت وسيلة إمتاع ولذة مباحة، ولا تكاد يخلو وقت الترفيه من طعام لذيذ يزيد الترفيه بهجة وسلوى ... أما النموذج الأول (الذي يأكل لمجرد الشبع) فبعيد كل البعد عن الصحة...
     وهناك نموذج رابع لا يقل سوءاً عن الأول، وهو الشخص الذي يأكل ليفرغ توتره... كلما غضب أو حزن أو فرح أو قلق أقبل بنهم على الطعام ليفرغ فيه غيظه وغله ... فنجده ينهش من هنا ويعب من هناك... حتى يزول توتره ... وللأسف كثيراً ما نربي أبناءنا على ذلك، فكلما بكى الطفل أعطيناه قطعة حلوى، وكلما تشنج الرضيع ألقمته أمه ثديها، وكلما تشاجر الأبناء مع بعضهم، عقدنا لحل المشكلة قمة فيها طعام!! وانظروا معي إلى عبارة: هل ستكف عن البكاء إذا أعطيتك حلوى؟!! فنجد الطفل يكبر ويشب وربما اعتقد أن الطعام هو دواء التوتر والقلق، ومما هو معلوم أن معظم حالات السمنة المفرطة ناتجة عن الضغوط النفسية ... ولكي نجنب أبناءنا ذلك علينا أن نعلمهم الوسائل الصحيحة الآمنة لطرد التوتر وتهدئة النفس بعيداً عن الطعام...
     وكذلك من العادات الخاطئة التي يمارسها الآباء تجاه أبنائهم أن يستخدموا الطعام وسيلة لإلهاء الطفل وملء وقته، فنجد هذا الطفل المسكين لا يهدأ فمه عن المضغ ... وبعد هذا كله ربما تشتكي أمه فتقول: إبني لا يأكل!! وهل يعجز هؤلاء الآباء عن إشغال أبنائهم بألعاب تربوية، أو حكايات ماتعة، أو رياضة مفيدة؟
     إن من أجمل الهدايا التي يمكن أن نمنحها لأبنائنا أن نربيهم على غذاء سليم، تصح به أجسامهم، وصحة الجسد ستنعكس بدورها على سلامة العقل وطمأنينة النفس ... وما أجمل هذا الابن صاحب الجسم السليم، والعقل الراجح، والنفس المطمئنة.

بقلم: المستشار الأسري د. أحمد الحمصي

 


الأطفال في غـزة .. شاهد عـلى الدمار النفسي
 

     قـدر الله لى أن أحـضر عدد من الحـروب والكوارث بداية من كارثة العبارة السلام 98 في مصر والتي دمرت أُسر بأكملها أو أخذت عائل الأسرة، ثم حرب لبنان في يوليو 2006 ثم أزمة نهر البارد ذلك المخيم الفلسطيني الذي تهدم دون ذنب بين فريقين إقتتلا على أرضه في مايو 2007 ثم في كارثة الدويقة تلك الصخرة التى إنهارت في منطقة المقطم بالقاهرة وشردت أسر وعائلات. وأخيراً شاركت في تقديم الدعم النفسي في الإعتداء الإسرائيلي الغاشم الذى حل في غزة في ديسمبر 2008 قدمت فيها دورات تدريبية لإثنين من كبار الجمعيات هناك واحدة في غزة هي جمعية الوداد، وأخرى في خان يونس وشمل التدريب عدد 70 متطوع من العاملين في الجمعيات الأهلية وذلك لتقديم الدعم النفسي للكبار والأطفال أثناء عملهم، كما تضمن عملي هناك أيضاً تقديم الدعم النفسي للمسعفين والعاملين في مجال الإسعاف حيث أنها فئة تحتاج لجهد كبير ليتخصلوا مما عانوه.

     إلا أن الخاسر الأعظم في كل كارثة من تلك الكوارث والحروب هو الطفل، ذلك الكائن شديد الخصوصية في هذا المجال، وهذا ما دفعني لوضع أول كتاب باللغة العربية عن الأطفال في النزاعات المسلحة وهو كتاب (مدرسة ما بعد الحرب) والذي دربت عليه المعلمين في لبنان ثم في نهر البارد وكذلك في غزة..

     وللأطفال خصائص تجعلهم شديدي الخصوصية كما ذكرت في مثل هذه المواقف منها قلة الإدراك، وعدم القدرة على استيعاب الموقف، والشعور بالعجز وغيرها من الأمور التى ربما يضيق الموضوع بذكرها جميعاً بالتفصيل، فإن ما يهمنا الآن هو حال الطفل في غزة والذي رأيت أن له خصوصية شديدة أيضاً إذا ما قورن بباقي الأطفال، من حيث عدم الإستقرار وتكرار التجربة مرات ومرات، والحديث المستمر حول العدو المعتدي الذي لا يمر سوى فترة قصيرة ويقوم بشن هجمات على مكان ما، ثم إن الحديث حول مثل هذه الموضوعات في البيت الفلسطيني لا يتوقف، فالكبار دائماً يروون ما حدث لهم وسر انتقالهم من منطقة لأخرى، والحال بعد كل عدوان، فيتشبع به الطفل ويختزنه ليحركه ويحرك مشاعره وإدراكه، وبالطبع هناك بعض الممارسات الخاطئة من الأسرة نحو الطفل الفلسطيني والتي يجب أن يتنبهوا لها، لكن ربما لا يجدون فكاكاً منها..

     شاهدت هناك تدمير نفسي كبير يعيشه الأطفال رغم نكران الأهالي لذلك باعتبار أن الطفل يجب أن يتحمل ولا يعبر، وأن هذا مصيره ومصير عائلته، إلا أن المتخصص يلمح الكثير من الإضطراب الذى لحق بنفسية الطفل والذي يحتاج لجهد من المتخصصين للتعامل معه بحرفية حتى لا يترك آثارا مستمرة على مدار عمره بأكمله وتعيق نموه النفسي السوي وقدرته على مواجهة الحياة وتغيراتها في الفترات القادمة من عمره خلال مراحل شبابه ونضجه.

     ومن بين الوجوه التي لا أنساها في غزة فترة وجودي في يناير2009 وأثناء رحلتي لهناك وجه طفلة في الخامسة من عمرها تقريباً، ويشكو والدها من ظهور مشكلة لديها في النوم نتيجة للعدوان الغاشم الأخير على غزة، حيث ترفض الطفلة أن تبيت في منزل أسرتها وترغب في النوم في منزل الأجداد، وتعليقاتها تدور حول أن هناك إسرائيلي سينزل على مخدتها أو بالأحرى يوجد إسرائيلي نائم على سريرها وبالتالي لا تستطيع أن تنام هي، وأتى لي والدها بها، وتحدثت إليها فعبرت عن ذلك، وقال لي والدها إن جارهم تفاجأ بصاروخ على مخدته، وتعليقاً على الموضوع قالوا أبو فلان وجد إسرائيلي على سريره، فأخذت الطفلة المعنى واختزنته وتعاملت معه باعتباره واقع أصابها بقلق وإضطراب في الكلام وكذلك في النوم وقد عبرت الطفلة عن قلقها في الرسومات التى وضعتها حينما طلبت منها أن ترسم وهذا هو حال الطفل الذي يتغير مجرى حياته وتفكيره ويصيبه ببعض الإضطرابات المعروفة والتي أهمها إضطراب النوم وإضطرابات اللغة وإضطرابات السلوك، لتظل تعبر عن مدى وحشية الإعتداء، وما يخلفه من تشويه نفسي بالغ التأثير.

     ونظراً لما شاهدته هناك، فأنا أطالب العاملين في المجال النفسي بالإستمرار في الدعم النفسي والمساندة النفسية خاصة للأطفال، فالموضوع لديهم لا يتوقف بوقف الحرب أو العدوان العسكري بل يبقى حتى لو في مستوى غير ظاهر، يظهر لنا بعد ذلك في صور مختلفة.

    
د. داليا الشيمي

رفقاً بالأطفال رفقاً

     هذه دعوة صارخة بأعلى صوت من أعماق أعماقي، أيها الناس، أيها العقلاء، يا من تبحثون عن نجاح الوطن وتفوق المواطن، يا من تريدون منافسة الأمم المتقدمة فيما توصلوا إليه من علوم، يا من تتفاخرون بالماضي ولا تهتمون ببناء الحاضر والمستقبل، أرجوكم: لا تضربوا الأطفال ولا تعذبوهم ولا تحملوهم فوق طاقتهم فربهم أعلم بهم وأرحم فأجسامهم نحيلة وأيديهم قصيرة وأرجلهم صغيرة فلا تقحموهم في الأعمال الشاقة ولا تجعلوا أحلامهم البريئة كوابيس مفزعة ولا تحولوا ضحكاتهم التي تشبه أصوات الكروان إلى بكاء وعويل ودموع، لا تطفئوا فيهم شموع المحبة والسعادة والإطمئنان، ولا تشعلوا الحياة ناراً أمام عيونهم فيكبرون والحقد يملؤهم والذل يطاردهم والتشرد يحاصرهم من كل جانب.

     عندما تضرب الطفل فإنك تضع أول لبنة جُبن فى شخصيته وتعلمه أن يخضع بلا نقاش وألا يطالب بحقه لأنه لو فعل ذلك فسوف ينال عقاباً أليماً وهو الضرب أو الكي بالنار أو الحرمان من المصروف أو الحرمان من الطعام أو الحبس فى حجرة وهي أنواع من العقاب البدني والنفسي الذي يمارسه بعض الآباء والأمهات على أطفالهم بحجة الحرص على تربيتهم.

     يجب أن يُعرض الدين على الأطفال برفق وأن يتعلموا ممارسة العبادات في هدوء وأن توجه لهم النصائح بحب وتسامح وأن نتجنب العنف بشتى أنواعه حتى العنف اللفظي في دعوة الطفل إلى شعائر الدين وأن نفهمه أن الله رحيم قبل أن يكون شديد العقاب وأن الله غفور قبل أن يكون سريع الحساب ولا نوحي للطفل أن الله الرحيم ورسوله الكريم قد أمروا بضربه وعذابه لو تأخر أو تكاسل عن أداء الفريضة، ولنُعلم الأطفال أن الدين يسر لا عسر وأن الله أرحم على عباده من الأم على أطفالها وأن الله القدير قد وسعت رحمته كل شىء فيكبر الطفل هادئاً متسامحاً محباً لدينه وربه ورسول الله (ص).

     إن هؤلاء الأطفال هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا، إنهم يحتاجون للمزيد من حبنا وحناننا وعطفنا عليهم، يحتاجون أن نأخذ بأيدهم نحو الحياة بغير عقد وبغير أوامر وبغير تعليمات صارمة وتوجيهات كثيرة ودقيقة، فلنترك لهم حرية الحركة واللعب والتصرف ولنراقبهم دون التضييق عليهم أو ممارسة الضغط أو التخويف ولنجعل من أنفسنا قدوة حسنة أمامهم فى كل مناحي الحياة فلا نغش ونطلب منهم الشفافية ولا نكذب ونطلب منهم الصدق ولا نرائي ونطلب منهم التقـوى ولا نلهث خلف المال بأي أسلوب ونطلب منهم الزهد والعفة.

 


عيد أطفال فلسطين

     للعيد بهجته وحلاوته التي تكمن في فرحة وسعادة الأطفال الذين ينتظرون قدومه لحظة بلحظة، ويرتدون ملابسهم الجديدة، وقد ارتسمت البسمة على وجوههم الصغيرة وسط ذويهم وأحبتهم. فالمتنزهات تمتلئ بضحكاتهم، والسماء تتلألأ بألعابهم النارية، والأسواق تملأها ألعابهم الصغيرة الملونة بكل الألوان. هكذا يحتفل أطفال العالم الإسلامي بالعيد .. إلا أطفال فلسطين المحتلة لا يجدون في قلوبهم الصغيرة متسعاً للفرحة حتى في أيام العيد.

    يأتي العيد وفلسطين حزينة، ومدنها سجينة، وعيون أطفالها يملؤها الرعب والخوف، والفرحة والبسمة عن وجوههم مسروقة مقتولة.. ويأتي في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وأوضاع نفسية أشد سوءاً، فهناك آلاف من الأطفال استشهدوا وجُرحوا، ومئات من المعاقين والسجناء وأيضاً هناك كثير من الأطفال لا يجدون مكاناً للسكن بعد منازلهم.

    هموم كثيرة أصبحت تقع على كاهل كل طفل فلسطيني؛ لتجعله يكبر قبل أوانه، ولتسلبه طفولته وحقه بالعيش كباقي أطفال العالم، وممارسة حياته الطبيعية في اللعب والتعليم. فالاحتلال الإسرائيلي لم يترك وسيلة إلا واستعملها لقمعهم وإرهابهم وتحويل حياتهم إلى جحيم. فكيف يمكن للطفل زياد أبو بركة – البالغ من العمر 14 عاماً من منطقة بني سهيلة في غزة – أن يخرج من بيته للعب مع أصدقائه بعدما سرقت قنبلة جنود الاحتلال عينيه الإثنتين وذراعه اليمنى؟ وكيف يمكن للطفل سمير – 12 عاماً من مدينة رفح – أن يشعر بفرحة العيد ولم يمض على استشهاد والدته سوى أربعة أشهر؟ وكيف يمكن للطفلة نرمين أحمد أيضاً أن تفرح بقدوم العيد ولم يتمكن أهلها من شراء ملابس العيد لها ولأخواتها؟

     هكذا أصبح العيد بالنسبة للأطفال الفلسطينيين يوماً كباقي الأيام السوداء التي أصبحوا يعيشونها بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

     عندما ترى الأطفال الفلسطينيين يستيقظون من نومهم باكراً في يوم العيد تعتقد للوهلة الأولى أنهم يستعجلون للخروج من منازلهم إلى المتنزهات ولشراء الألعاب أو لزيارة أقاربهم، لكن الحقيقة غير ذلك! فمنهم من يذهب إلى بيوت العزاء التي يتم فتحها في أول أيام العيد، ومنهم من يتوجه إلى مقابر الشهداء التي تزايد عددها لكثرتهم. وترى أطفالاً في مختلف الأعمار وقد وفدوا إلى المقابر مع آبائهم أو أقاربهم. فمنهم من جاء لزيارة والده أو والدته أو أخيه أو أخته أو صديقه. وعندما تنظر في عيونهم ترى فيها هموم الدنيا ومآسيها، وترى وجوهاً غاضبة وشفاهاً ترتجف وهي تقرأ الفاتحة، وأعصاباً ممزقة وقلوباً مجروحة.. عندها تدرك حجم المعاناة التي بات يعيشها هؤلاء الأطفال.

    ربما يكون أهم شيء في العيد بالنسبة للأطفال هو ارتداء الملابس الجديدة والحصول على المال لشراء الألعاب والحلويات والتنزه. ولكن عندما يحرم الأطفال من ذلك كله فكيف سيكون العيد في عيونهم جميلاً؟ وكيف سيشعرون بالفرحة والسعادة فيه؟ ففي الوقت الذي ينعم فيه أطفال العالم الإسلامي بالحصول على الملابس الجديدة والألعاب، ويتمتع بعضهم بالسفر إلى بلدان أجنبية لقضاء عطلة العيد مع ذويهم، يعاني أطفال فلسطين من الحرمان، إذ إن كثيراً من العائلات الفلسطينية لم تتمكن من شراء ملابس العيد لأطفالها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة الناتجة عن سياسة الإغلاق والحصار الهادفة إلى تركيع الفلسطينيين وإذلالهم.

    كانت سماء المدن الفسلطينية في الليالي التي تسبق العيد تتلألأ بالقنابل الضوئية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي محدثاً الرعب والخوف بين الأطفال، بعد أن كانت في السابق تتلألأ بالألعاب النارية التي يطلقها هؤلاء الأطفال فرحاً وسعادة. لكن جنود الاحتلال الإسرائيلي لا يتركون للأطفال الفلسطينيين فرصة للفرحة ولا مجالاً للعب الذي حرموا منه بسبب منع التجوال المتواصل على مدنهم وقراهم دون مراعاة لقرب حلول العيد. فالدبابات تجوب شوارع المدن منذ ساعات الصباح في خطوة استفزازية لتبدأ لعبة "القط والفأر" مع الأطفال الفلسطينيين الذين كانوا منهمكين، بدلاً من الاحتفال بالعيد، بصناعة المقاليع وبتجميع الحجارة وتكسيرها لملاحقة هذه الدبابات بدلاً من توجههم إلى المتنزهات وأماكن اللعب واللهو كباقي أطفال العالم.

     ومن لم يلعب من الأطفال الفلسطينيين لعبة "القط والفأر" مع الدبابات الإسرائيلية، كان يلعب مع أصدقائه لعبة الجيش والعرب التي اعتاد أطفال فلسطين لعبها منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حيث يعمد هؤلاء الأطفال إلى شراء الرشاشات البلاستيكية وإلى تجميع الحجارة والإنقسام في مجموعتين، مجموعة تشكل المقاومين الفلسطينيين وأخرى تتقمص شخصية جنود الاحتلال.

 


معالجة المواقع الإلكترونية لمشكلات الطفل الفلسطيني

أولاً: المقدمة
     كلمة "إنترنت" Internet هي اختصار الكلمة الإنجليزية Network International ومعناها شبكة المعلومات العالمية، التي يتم فيها ربط مجموعة شبكات مع بعضها البعض في العديد من الدول عن طريق الهاتف والأقمار الصناعية،  ويكون لها القدرة على تبادل المعلومات بينها من خلال أجهزة كمبيوتر مركزية تسمى بإسم أجهزة الخادم Server، التي تستطيع تخزين المعلومات الأساسية فيها والتحكم بالشبكة بصورة عامه، كما تسمى أجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها الفرد باسم أجهزة المستفيدين - Users.  

  لم يتم اعتماد الإنترنت كأداة تجارية ووسيلة اتصالات على نطاق واسع حتى بداية التسعينات، وفي عام 1996 بدأ العالم يتصل بشكل دائم بالإنترنت وبدأت الخدمة تدخل الدول العربية ، وعلى الرغم من النمو النسبي السريع لعدد مستخدمي الإنترنت إلا أن هذا النمو تحول إلى انفجار فأصبح يستخدم الإنترنت الآن 694 مليون شخص حول العالم، من الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاماً، ويشكل هذا العدد نسبة تصل إلى 14 في المائة من سكان الكرة الأرضية من هذه الفئة العمرية.

     وإذا كانت الإنترنت دخلت المملكة العربية السعودية - أحد الدول العربية-  للمرة الأولى في عام 1994م، وسمح للعامة بالوصول إليها في عام 1999 وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في ديسمبر 2000م حوالي 200.000 مستخدم، إلا أن هذا العدد تضاعف بنسبة 170% خلال العام 2005 فقد وصل عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة إلى 2.54 مليون مستخدم.

وفي الصين أيضا أظهرت إحصائية حكومية صادرة في يناير 2007 أن عدد مستخدمي الإنترنت ارتفع إلى 137 مليون مستخدم خلال الـ 12 شهر الأخيرة، وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من عشر سكان الصين البالغ 1.3 مليار نسمة بات مستخدماً للإنترنت، وذلك بزيادة بلغت 23.4 في المائة مقارنة مع العام الماضي. وبالرغم من العقبات الكبيرة التي تضعها الحكومة الصينية على مستخدمي الإنترنت إلا أن نمو أعداد مستخدمي الإنترنت في الصين سيأخذ في التزايد بوتيرة عالية خلال عامي 2007 و2008، بحسب المصدر الرسمي الصيني.
     وعلى مستوى العالم العربي تأتي شبكة إسلام أون لاين.نت كأهم المواقع العربية حيث يأتي ترتيبه رقم (48) بين المواقع العربية بترتيب ALEXA ليوم 12 مايو 2007، ويأتي ترتيبه رقم (9) بين المواقع الإعلامية العربية، كما يعتبر الموقع رقم (1) فيما يتعلق بالمواقع ذات المرجعية الإسلامية، ويأتي في المرتبة الثالثة من بين جملة المواقع الاجتماعية، وفيما يتعلق بالمواقع الدينية الإسلامية فإنه يتراوح ما بين الترتيب الثاني والثالث. أما على مستوى العالم يأتي ترتيب موقع إسلام أون لاين.نت وفقاً لقراءة ALEXA لنفس اليوم في المرتبة(1723)، ومتوسط ترتيبه خلال أسبوع (1247 )، أما متوسط ترتيبه خلال الثلاثة شهور الأخيرة هو(1123)، ويعتبر ترتيب الموقع بهذا الشكل متأخر جداً مقارنة بترتيبه في يوليو 2005 حيث أتى ترتيبه الرقم (621 )على مستوى المواقع في العالم.

     وإسلام أون لاين. نت موقع على الإنترنت، ذو رسالة شاملة، إسلامية المضمون، متنوعة الخدمات، تحددت رسالته في الإسهام في مشروع النهضة الإسلامية، يقدم معلومات وخدمات للمستخدمين من المسلمين وغير المسلمين بلغات متعددة، تتحقق له المرجعية في كل ما يتعلق بالإسلام وعلومه وحضارته وأمته، وتتوفر فيه المصداقية في المحتوى، والتميز في العرض.

     تهدف الشبكة إلى العمل لخير البشرية جمعاء- كما يقضي جوهر الإسلام الحنيف-، والعمل على دعم سبل النهوض والارتقاء بالأمة الإسلامية خاصة وبالبشرية عامة، دعم مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، ترسيخ القيم والأخلاق على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، توسيع دائرة التعريف بالإسلام، وإبراز شموليته وتكامل نظمه وتشريعاته، وتأكيد توازنه واعتداله وصلاحيته لكل زمان ومكان، وإظهار سماحته وإنسانية تشريعاته، تقوية روابط الوحدة والانتماء بين أفراد الأمة الإسلامية، ودعم عملية التبادل المعرفي والتمازج الثقافي بينهم، توسيع دائرة الوعي بما يدور من أحداث وتطورات مهمة عربياً وإسلامياً ودولياً، تعزيز الثقة وإشاعة روح الأمل لدى المسلمين.

    يتمثل جمهور شبكة إسلام أون لاين.نت في استهدافها الناس كافة، بكل فئاتهم، مسلمين وغير مسلمين، بغض النظر عن الحواجز الجغرافية والدينية واللغوية، ودون اعتبار للخلفيات أو فروق الثقافة والجنس. وتتحدد السياسة العامة للشبكة في عدة نقاط تتمثل في عالمية الطرح، شمولية المضمون، وسطية المنهج، موضوعية المعالجة، أخلاقية التناول، والتشويق في العرض.
     ولأن "فلسطين" تعتبر قضية العرب الأولى، والهم العربي الأثقل .. فإن "أطفال فلسطين" يجب أن يكون لهم الحق الأكبر في الاهتمام، والتواجد الأقوى على صفحاتنا الإعلامية الورقية منها والإلكترونية. وفقاً لتقرير الأمم المتحدة فإن أطفال فلسطين هم الأتعس حالاً بين جملة 10 ملايين طفل يموتون سنوياً في العالم، و150 مليون طفل يعانون نقص التغذية، و120 مليوناً آخرين لا يذهبون إلى المدارس. ويوضح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في تقرير له أن الحكومة الإسرائيلية تسخر كل إمكاناتها وجهودها لانتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين، وخاصة حقهم في الحياة الذي كفلته لهم كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
     وفي هذه الورقة نحن بصدد رصد وتحليل الأبعاد المتصلة بمعالجة المواقع الإلكترونية لمشكلات هذا الطفل بأنواعها المختلفة وذلك بالتطبيق على شبكة إسلام أون لاين.نت.

ثانياً: المشكلة البحثية: 
     في ظل ارتفاع معدلات استخدام الجمهور العربي لمواقع المعلومات على الإنترنت، وفي ضوء ما توضحه الدراسات الإستطلاعية من ارتفاع معدل اهتمام هذه المواقع بالمشكلات المختلفة للطفل الفلسطيني تتحدد مشكلة البحث في تحليل الأبعاد المتصلة بمعالجة المواقع الإلكترونية لمشكلات هذا الطفل بأنواعها المختلفة وذلك بالتطبيق على شبكة إسلام أون لاين.نت.

ثالثاً: أهداف الدراسة:
1- تحليل أجندة القضايا الرئيسية التي يعالجها الموقع عند طرح المشكلات المختلفة المتعلقة بالطفل الفلسطيني.
2- تحليل أجندة القضايا المتفرعة عن كل قضية من القضايا المتضمنة في الطرح.
3- تحليل مصادر المعلومات التي تعتمد عليها مادة الموقع في طرح قضايا الطفل الفلسطيني.
4- تحليل اتجاهات طرح ومعالجة مشكلات الطفل الفلسطيني.
5- تحليل الفاعلين الأساسيين المرتبطين بمشكلات الطفل الفلسطيني داخل المادة.
6- تحليل الحجج ومسارات البرهنة المختلفة التي تعتمد عليها المادة.


رابعاً: الإجراءات المنهجية:
      تعتمد الدراسة على منهج المسح في مستواه المتعلق بمسح الرسالة الإعلامية، وقد تم جمع المواد التي نشرتها شبكة إسلام أون لاين. نت وتتصل بمشكلات الطفل الفلسطيني وتم تحليلها باستخدام عدد من الأدوات المنهجية على النحو التالي:
• أداة تحليل المضمون: لتوصيف خصائص الموضوعات التي تعالجها المادة ومصادرها واتجاه الطرح المتعلق بمشكلات الطفل الفلسطيني.
• أداة تحليل القوى الفاعلة : لتحديد الفاعلين الأساسين والصفات الخاصة بهم.

خامساً: نتائج الدراسة:
1. بالنسبة لأجندة القضايا الرئيسية التي يعالجها الموقع عند طرح المشكلات المختلفة المتعلقة بالطفل الفلسطيني، وكذلك أجندة القضايا المتفرعة عن كل قضية من القضايا المتضمنة في الطرح:
    ركز المحتوى التحريري لشبكة إسلام أون لاين. نت في الفترة من (1999 – إلى2007 ) على عدد من القضايا الرئيسية وكذلك بعض من القضايا المتفرعة عنها والمتعلقة بواقع الطفل الفلسطيني الذي يعيش جنبا إلى جنب مع دبابات ومجنزرات الاحتلال، وشملت تلك القضايا ما يلي:
أولا: المشكلات التربوية:
تميزت شبكة إسلام أون لاين. نت بالخدمات الإستشارية التفاعلية التي تقدمها للجمهور منذ انطلاق الموقع في أكتوبر 1999، وهي خدمة تسمح باستقبال أسئلة الجمهور واستفساراته والإلتزام بالرد عليها من قبل مستشارين، وتأتي خدمة " معاً نربي أبنائنا " ضمن الصفحات الاستشارية على الشبكة، تم تأسيسها وإطلاقها في 3 يناير 2001، وتهتم بتقديم الإستشارات التربوية والنفسية للوالدين والمربين، لذا كان من الأهمية تقسيم نتائج الدراسة فيما يتعلق بالشق التربوي إلى جزئيين، الأول ما يتعلق بالجانب التحريري من المادة، والثاني ما يتعلق بالجانب الإستشاري منها.
- الجانب الإستشاري من المادة:
الجانب الإستشاري يكتسب أهميته ومصداقيته من كونه مستمد من المتضرر نفسه وهذا يجعلنا نقترب أكثر من المشكلات الحقيقية والواقعية التي يعاني منها طفل فلسطين، وقد تضمن هذا المحور عدد من القضايا الفرعية وهي:
1. التعامل مع خوف الأطفال:
يعاني أغلب أطفال فلسطين من الخوف، فأصوات القنابل وانفجار الصواريخ وتهديم البيوت هي الأصوات الأكثر ارتفاعاً والأكثر تردداً، مما يثير الرعب في قلوب الصغار ويلقي بالذعر في أذهانهم.. وهذا ما عبرت عنه شكوى أمهات وآباء فلسطينيون يسألون ماذا يفعلون مع خوف أبنائهم؟
     وبصوت مرتفع ونبرة صوت عالية تعبر عن ثورة من الغضب نتيجة ما قرأه يجيب د. عمرو أبو خليل مستشار النطاقات الاجتماعية على شبكة إسلام أون لاين في استشارة بعنوان "الحياة تحت الاجتياح.. بيت حانون وأخواتها "، على صاحب مشكلة من فلسطين حينما يقول "محمد ينتابه كوابيس في الليل ولا يستطيع النوم في غرفته؛ لأن الأسرة بأكملها عاشت فترة قصف وإطلاق نار وتدمير وتجريف من قبل قوات الاحتلال أثناء اجتياحها لبلدة بيت حانون ... "
     يقول د.عمرو " إننا لن نستطيع أن نحل لكم المشكلة، مشكلتكم لا يحلها طبيب نفسي، ولا صفحات الإستشارات على موقعنا.. إن مشكلة محمد هي مشكلة أُمة تركت أطفالها لليهود الصهاينة يرعبونهم، أما إعادة تأهيل محمد للعودة للحياة الطبيعية تكون بتأهيله لينضم إلى صفوف المجاهدين والإستشهاديين من أجل تحرير وطنه السليب؛ ليدرك أن حياته الطبيعية هي في تخلصه من الخوف، وفي استعداده أن يكون قادرًا على مقاومة هؤلاء عندما يجتاحون بلدته في المرة القادمة ".
     وفي استشارة ثانية يشكو أب فلسطيني خوف ابنته أيضاً حيث تقوم بتغطية وجهها في حال سماعها أصوات إطلاق النار، ويبدو عليها الخوف الشديد. ويجيب د.فضل أبو هين مستشار صفحة "معاً نربي أبنائنا" في فلسطين في خطوات عملية هادئة – ربما ساعده على ذلك كونه أب فلسطيني يعيش نفس الواقع المر مع أبنائه عكس د.عمرو الذي ثار وغضب بسبب ما يعانيه أطفال فلسطين –  "لا بد أن تحافظ أنت وزوجتك على هدوئكما أمام الطفلة وفي المقابل يجب أن تحيطا طفلتكما بجو من الدفء العاطفي يشعرها بالأمن والطمأنينة، لا تحاولا دفعها لنسيان ما يحدث حولها، فالنسيان سيدفن تلك المخاوف في نفسها ليحولها إلى مصدر قلق واضطراب نفسي، مع ضرورة إتاحة الفرصة أمامها للتعبير عن مخاوفها بالكلام أو الرسم أو اللعب؛ لنزع الخوف وزرع بدلاً منه شيء جميل،  وفي النهاية يجب أن تجتهدا في إخراجها من هذه الحالة؛ لأن ترك الطفلة وحيدة دون إبداء مشاعرها سيؤدي إلى ظهور مشاكل كثيرة مستقبلاً، مثل: التبول اللاإرادي، القلق، الصراخ أثناء النوم، الأحلام المزعجة، وهو ما لا نريد الوصول إليه." (5)

2. التربية الجهادية:
لم ينسى الفلسطينيون قضيتهم رغم بعدهم المكاني عن الوطن وتواجدهم خارج حدود الأرض.. فكثيرين منهم بعث يسأل كيف نربي أبنائنا تربية جهادية تليق بقضيتنا الأم "القضية الفلسطينية"؟.
     تسأل أم فلسطينية تعيش خارج حدود الوطن "أريد أن أربّي إبني على الشهادة والجهاد في سبيل الله. فما السبيل إلى ذلك النمط من التربية؟ " وتجيب عليها أ.منى يونس مستشارة صفحة "معاً نربي أبنائنا " قائلة: " يكون ذلك بقراءة سير المجاهدين من أبناء فلسطين كالقسام وأمين الحسيني، وكذلك قصص الصحابة، ومشاهدة شرائط الفيديو الخاصة بالمعارك التي تجسد انتصاراتنا. وحفظ أناشيد المقاومة...".
     وفي استشارة أخرى بعنوان "روح الجهاد.. كيف نغرسها في أطفالنا؟ " يقول د.فضل أبو هين : إزرعوا في داخلهم بذور الخير من خلال حب التطوع ومساعدة الناس، إزرعوا فيهم روح الكرامة والقوة من خلال مدحهم والإطراء عليهم حينما يقومون بأفعال حسنة، وحذار من النقد، والإساءة والتجريح والتصغير من شأن الطفل؛ لأن كل ذلك يقتل ثقة الطفل في نفسه ويقلل شأنه أمام نفسه ".
3. تأثير البيئة المحيطة على تربية الأطفال :
     يقولون أن إسرائيل هي أكثر الدول ديمقراطية واعتناقا للحرية، كما يعتبرونها دولة تنتمي للثقافة الغربية.. والتحدي الذي يواجه آباء وأمهات فلسطين هو كيف يربون أبنائهم الذين يعيشون وسط تلك البيئة وفقاً لثقافة شرقية وحضارة إسلامية.. كيف يربون أبنائهم وسط هذا التناقض الثقافي؟.
     تتساءل أم فلسطينية كيف لها أن تربي أولادها على الطاعة واحترام البعض وتوقير الكبير؛ وهم  يعيشون وسط اليهود الذين يعطون للطفل حرية كبيرة؟، ويجيب عليها د. حمدي عبد الحفيظ شعيب في استشارة بعنوان " من فلسطين: تساؤلات حول التربية " : نظراً لظروفكم الخاصة واختلاطكم بمجتمع قد يكون أخطر من المجتمعات الغربية المفتوحة؛ أرجو أن تراعوا:
(1) الحوار الدائم مع الأبناء، (2) عدم التضييق عليهم، (3) أتيحوا لهم الحرية في التعبير عن الرأي، (4) هيئوا لهم التنشئة الملتزمة الدينية، (5) تعاون الوالدين وعدم التضارب في النصائح مهم في تربية الأبناء، (6) حاولوا الإقتراب منهم ومصاحبتهم، (7) اهتموا بأصدقائهم وشاركوهم في اختيارهم، (8) القراءة الدائمة في موضوع تربية الأبناء.

5. تربية ابن الشهيد:
لا يخفى على الجميع عدد من يستشهد يومياً من الفلسطينيون، فالأعداد نستطيع تقديرها من مشاهدة نشرات الأخبار اليومية.. كيف لزوجة الشهيد وأم أبناءه أن تربي أبنائها في ظل غياب الأب ووسط من قتلوا زوجها من جنود الاحتلال؟.
     تتساءل زوجة الشهيد: " ما يؤرقني الآن هو كيف سأتعامل مع إبني كي لا يشعر بالنقص؟ كيف سأسد الفراغ الذي تركه والده؟ كيف سأربي فيه معنى الرجولة دون أن تتجسد أمامه في والده؟ والسؤال الأهم: ماذا أقول له عندما يقول "بابا" ولا يجده؟ ماذا أفعل عندما يسمع أقرانه يقولون (جاء بابا) فرحين.. بينما ولدي بدون أب؟؟".
     يجيب عليها أ.مسعود صبري مستشار صفحة معاً نربي أبنائنا: " إني أفضل الصحبة مع الولد، فليشاركك في بعض الأنشطة، وتشاركيه بدورك أيضاً في بعض اهتماماته، فحين يشب عوده خذي رأيه، ولو لم يكن صائباً، لا تعامليه كأم تراقب ولدها في كل صغيرة وكبيرة، وأنه لا بد أن يخاف منك، أو يحظر أن تشاهديه في بعض المواقف التي لا يحبها، ولكن ربي فيه مراقبة الله تعالى، وإنما أنت مرشدة وناصحة أمينة له، وتجدر الإشارة إلى تنوع وسائل التربية، من التربية العاطفية والتربية الحركية، والتربية الثقافية، والتربية المهارية، والتربية الفنية، فاجعلي مهارات ولدك متنوعة. غير أن هذا لا يمنع أيضاً أن نربيه على مفاهيم الجهاد، أما بخصوص السؤال عن والده، فأنا أفضل إن كان عنده إدراك للأمور أن نخبره باستشهاد والده، ومعنى الإستشهاد ولماذا استشهد؟ وفضل الشهيد عند الله سبحانه وتعالى ".

ثانيا : مشكلات الدراسة:
     الواقع الدراسي للطفل الفلسطيني مؤلم .. ولكن على صفحات إسلام أون لاين وجدنا طفلاً يتحدى المستحيل كي يصل مدرسته.. يقاوم حتى الوصول للمرحلة النهائية من التعليم .. ومع أنه يعلم جيداً أنه قد يصاب بقذيفة أو طلقة نارية في طريقه إلى المدرسة، إلا أنه يصر ويتعلم، ومن خلال مسح المادة الموجودة على الشبكة وجدنا أن مشكلاته الدراسية تركزت في عدد من القضايا الفرعية تمثلت في التالي:
1. اجتياز الحاجز:
طريق الوصول إلى المدرسة طريق حافل بالأخطار والحواجز، بينما الموت يتربص أمامهم مع كل حركة من دبابات العدو الإسرائيلي على الحواجز.. فـ" الوصول للمدرسة مغامرة .. في فلسطين" تقرير نشر بتاريخ 29/9/2002  يعبر عن المأساة، وبصوته المسجل داخل التقرير يقول الطالب "محمود البنا" (17 عاما) : " 3 أيام نتعلم فيها فقط من بين كل 10 أيام" .. بهذه الكلمة جسد لنا كيفية الدوام المدرسي في مدرسته الصناعية المقامة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
الطالبة " ليلى صرصور "( 14 عاما ) من مدينة الخليل، وإن بدت أكثر جرأة متجاهلة الخوف والموت الذي يحيط بها، لتؤكد أنها ستستمر في الإلتحاق بمدرستها رغم اعتداءات جنود الاحتلال على الحاجز العسكري، أما الطالبة " مجد أبو هيكل " فتأبى أن تخضع للحواجز العسكرية، وتصمم على أن تتحدى جنود الاحتلال، باحثة عن طريق يوصلها إلى المدرسة عبر الأرض الزراعية.

2. تمزيق تصاريح الدراسة:
 هذا ما حدث مع الطالبة "إيمان أبو دلو" (19 عامًا) فتقول مزقت المجندة الصهيونية على معبر بيت حانون (إيرز) التصريح الذي يخولني دخول مدينة رام الله للدراسة في جامعة "بيرزيت"، واستهزأت بي عندما سألتها عن السبب"، وتقول إيمان: " رغم اختياري الدراسة في إحدى جامعات الوطن فإن إجراءات الاحتلال التعسفية أشعرتني بمعاناة حصول طالبة من غزة على مقعد دراسي في إحدى مدن الضفة الغربية؛ حيث كان يؤكد لنا في كل إجراءاته أن الدراسة خارج فلسطين المحتلة أسهل بكثير من الدراسة داخلها لكنني صممت على الدراسة هنا .. أنني أناضل".


3. العودة للدراسة بإعاقة:
مع بداية كل عام دراسي جديد يمنع عشرات الطلبة الفلسطينيين الذين زُجّوا في قائمة المعوقين من الذهاب إلى المدرسة، من جرَّاء رصاص جيش الاحتلال الصهيوني، الذي حُرِموا على أثره من العودة إلى مدارسهم.
هذا حال الطالب " ظريف عبد الفتاح الغرة " (16 عامًا) الذي يقول في تحقيق بعنوان " طلبة الإنتفاضة.. العودة للدراسة بإعاقة " نشر بتاريخ  20/9/2001: " لم أكد أنسى حزني وأتجاوز إعاقتي داخل المنزل، أمارس معظم نشاطاتي اليومية بدون مساعدة أحد، حتى تجدَّد حزني من جديد مع بدء العام الدراسي؛ لأني لم أستطع أن أذهب إلى المدرسة، بل سأبقى قعيد هذا الكرسي الذي أودُّ أن أحطمه، وأذهب إلى مدرستي، فهي مستقبلي وأملي في هذه الحياة بعدما أصبحت معوقاً، ففي السابق كنت أتمنى أن أصبح ممرضاً (ملاك الرحمة)، أخفِّف الآلام عن المرضى والمصابين، وخاصة الذين لم يستطيعوا المكوث في المستشفى ولكن... ".

4. الفقر ومصاريف المدرسة:
يؤكد تقرير صدر عن "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" في شهر مايو/ أيار 2001 حول الفقر في المناطق الفلسطينية، أن عدد السكان الفلسطينيين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت نسبتهم 64.2% وأمام هذه الأوضاع والظروف الصعبة يستقبل المجتمع الفلسطيني كل عام دراسي جديد بصعوبة شاعرين بمدى العبء الجديد عليهم؛ لما يحتاجه أبناؤهم الطلبة من مصاريف ورسوم مدرسية، ومستلزمات دراسية. مع العلم أن نحو 70% من الأسر الفلسطينية عندها أطفال وطلبة مدارس بحاجة إلى مساعدة وهذا ما يضطر كثير من الأسر إلى تشغيل أطفالها لجلب أموال تساعدهم في الوفاء بمتطلبات العام الدراسي..

5. تلاميذ المدارس يعملون ليلاً:
 تفاقمت ظاهرة التحاق التلاميذ الفلسطينيين بسوق العمل عقب انتهاء الدوام المدرسي،بغرض المساهمة في إعالة أسرهم، التي تعاني من الضيق المعيشي والغلاء المتزايد للسلع والخدمات ولهذا الأثر الأكبر على مدى تقدم هؤلاء التلاميذ الدراسي، وتأثير ذلك أيضاً على صحة ونفسية هؤلاء الأطفال.
إذ تبيّن من دراسة ميدانية أجريت في مدرسة تقع بالقرب من مدينة نابلس أنّ قرابة ربع تلاميذها يلتحقون بسوق العمل مساء. وتوصلت الدراسة إلى أنّ 24.7 في المائة من تلاميذ الصفين السابع والثامن يعملون بمجرد انتهاء اليوم المدرسي.

     ووقفت الدراسة على حقائق مثيرة من بينها أنّ 79 من التلاميذ العاملين يواظبون على الإلتحاق بسوق العمل يومياً، أو على امتداد ستة أيام في الأسبوع الواحد (11)، كما بينت الدراسة أن التحاق الأطفال بالعمل يعرِّض بعضهم للعنف الجسدي والمعنوي من جانب أرباب العمل، وأوضحت الدراسة أنّ ظاهرة عمل تلاميذ المدارس تمتد لساعات طويلة من اليوم.

6. التنقيب عن النجاح:
     جيش الاحتلال جاثم فوق صدورهم، والإنارة مقطوعة عن المنزل وأزيز الرصاص يهز أركانه معظم ساعات الليل، هذا حال طلبة قطاع غزة، والضفة الغربية المقبلين على الإمتحانات وهكذا عبر طلبة فلسطين عن صعوبة حصولهم على النجاح.
     وصف الطالب " أبو خوصة " الذي احتل جيش الاحتلال الإسرائيلي منزل عائلته بتاريخ 20/12/2000، وحوّل الطابق الثالث منه إلى ثكنة عسكرية، بينما صمدت أسرته فيما تبقى من المنزل - كيفية إقباله على الدراسة قائلاً: "لا أستطيع التركيز في الدراسة كلما تذكرت أن جنود الاحتلال يحتلون منزلنا، وأن أي حركة تصدر مني ستعرض حياتي للخطر، رغم أن الوقت المسموح لي قليل؛ بسبب صعوبة الدراسة في الليل لقطع جيش الاحتلال الكهرباء عن المنزل، والضجيج المستمر الذي يحدثونه...".

ثالثا : المشكلات النفسية:
     أشارت الكثير من الدراسات إلى أن الحرمان ومعايشة خبرات الحرب تترك آثارًا نفسية على الأطفال لا تزول بانتهاء الحرب، بل تظلُّ كامنة وتتراكم لتفرز كثيرًا من ردود الأطفال غير السوية.. ولكن ما بال الطفل الفلسطيني ومشاهد الحرب أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطبيعية له، فأصبح هناك إرث طويل من الخبرات الصعبة والمشاهد العنيفة التي مرت بهؤلاء الأطفال لدرجة أن آثارها اختزنت في ذاكرتهم؛ بل وأصبحت جزءاً منهم. لذا يؤكد علماء النفس أنهم  وجدوا نتائج تعجز كتب الطب النفسي عن سردها. 
     ومن خلال مسح المواد المنشورة على الموقع وجدنا الطفل الفلسطيني يعبر بنفسه عن معاناته.. ويحكي كيف أثر الاحتلال على طريقة تفكيره واختيار أحلامه، وجدنا طفلاً أكبر من سنه، يحلم بالسلام، ويطوق إلى الحرية، خائف من الاحتلال، ويحلم بالأمان.
      في تقرير بعنوان "فيمَ يختلف طفل فلسطين؟ " نشرت بتاريخ 8/02/2000 استطاع الطفل الفلسطيني ببساطة أن يحدد أوجه الإختلاف بينه وبين أطفال العالم، ويسهل لنا أن نستشف من مدلول كلماته التأثير النفسي الذي لحق به كطفل يعيش في فلسطين.
     تقول " ليلى " (15) سنة " الفرق بيننا وبين أطفال العالم، هو أننا نبدأ في التفكير عن أشياء لا يفكر فيها عادة الأطفال حتى يكبروا. أما هنا؛ فالطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره يفكر في الأشياء التي يفكر فيها الشخص ذو العشرين عامًا"، أما طارق (13 عاماً ) فيقول " هنا نلعب لعبة الجنود اليهود والعرب، وكيف يَقتُلُون ويُطلِقون النار على بعضهم، "صابرين"( 13) سنة " الشيء المهم الذي نريده هو الحرية، وأن يكون لنا مكان نلعب فيه، وأن نستطيع أن نذهب بسلام إلى المدرسة."
      وفى حوار حي بعنوان " معاً نربي أبناءنا وندعم المقاومة" (13) تركز عدد كبير من الأسئلة الواردة فيه حول أبرز المشكلات النفسية التي تصيب الأطفال الذين يعيشون في أجواء الحروب؟ وكيف يمكن للأهل أن يكتشفوها ويتعاملوا معها؟
      ويجيب د. فضل أبوهين أستاذ الصحة النفسية بجامعة الأقصى بغزة على الزوار السائلين قائلاً: " إن أبرز المشكلات النفسية تتمثل في الصدمات النفسية، وحالات القلق الشديد، والاكتئاب الشديد، والعزلة الشديدة، والمشاكل المتعلقة بالقدرات العقلية والتربوية، مثل النسيان وعدم القدرة على المذاكرة والتذكر، وتغيرات في شخصياتهم مثل فقدان الصبر والهدوء، وزيادة الحركة وكثرة السلوك العنيف كتعبير عن التوتر الداخلي، وهناك أمراض جسدية ذات مسببات نفسية وهي كثيرة موجودة لدى الأطفال والكبار، مثل أمراض في الجلد والعيون وتساقط الشعر وفقدان القدرة على الكلام أو "التأتأة"، أو أمراض جسدية متعددة؛ لأن الإنسان الذي يعيش في ظروف صعبة ولم تتح له الطرق السليمة للتعبير عن ذاته ستكون النتيجة وقوع جسده في العديد من الأمراض".
     وبالنسبة للجزء الثاني من السؤال يجيب د. أبو هين قائلاً: "إن مشاهدة صور الجثث المتفحمة أو الأشلاء المتقطعة تظل عالقة في ذهن الطفل، وتشكل مصدر خوف ورعب لديهم؛ كما تمر بهم هذه المشاهد خلال النوم، فيفزع الطفل ليلاً أو يستيقظ باكياً أو يخاف من الظلام أو يخاف من النوم وحيداً، فيلجأ للتعلق بالوالدين أو تكون هذه الصور مادة دسمة للأحلام المزعجة والكوابيس الليلية، كل هذه الأمور -إن وجدت- سيلاحظها الأهل بصورة سريعة في تغيرات واضحة في مزاج الطفل؛ حيث ينحو مزاجه إلى الهدوء والإنطواء وعدم الرغبة في المشاركة الاجتماعية والعزلة عن الآخرين أو في سلوكه الحاد والقاسي وعدم قدرته على الإستقرار في مكان معين، أو في عدم تناوله للطعام بصورة سليمة؛ حيث تضعف شهيته للطعام ونومه يضطرب، من هذا المنطق تظهر هذه الأعراض وتلاحظ بصورة سريعة".
      وفي سؤال آخر في نفس الحوار يتساءل أحد الزوار: "ما الذي يمكن لأسر الأطفال على خط النار أن يقدموه لتخفيف الضغط النفسي عليهم؟ "ويؤكد د.أبو هين على أهمية علاقة الكبار بالأبناء في هذه الظروف الخطرة، وتعتبر أول نقطة للتدخل في مساعدة الأبناء هو أن يعي الكبار التغيرات التي تحدث في شخصياتهم نتيجة هذه الضغوط؛ فتزيد عصبيتهم ويقل تحملهم لأبنائهم، ويزيد نفورهم من أبنائهم ، ويزيد نقدهم لهم وتدخلهم في شئونهم ويستثاروا منهم لأتفه الأسباب، وهذا الوضع يشكل ضغطاً شديداً جداً على الأبناء أكبر من الضغط الخارجي، لذلك أول شيء نقوله للأهالي كونوا على وعي بما يصدر عنهم، لذلك تحلوا بالصبر، اضبطوا أنفسكم أمام أبنائكم، تحملوا أبناءكم أكثر في هذه الظروف، تقربوا منهم أكثر، احتضنوهم أكثر في هذه الظروف، ابتعدوا عن النقد والتجريح للطفل في هذه الظروف، وأفسحوا المجال للطفل للتعبير عن ذاته وانفعالاته ومخاوفه بالألعاب والحركة في هذه الظروف، والأهم من ذلك إجلسوا وتحاوروا مع أبنائكم أكثر في هذه الظروف.

رابعا: عمالة الطفل الفلسطيني:
     يضطر أطفال فلسطين إلى العمل في الأسواق لمساعدة أهاليهم، يضطرون للعمل في الأسواق الإسرائيلية وسط اليهود وتحت إمرتهم .. وإذا كان الأطفال قد رضوا بالعمل لدى الإسرائيليون في أسواقهم إلا أن اليهود يطردونهم من العمل نتيجة لتخوفات أمنية منهم.
      ذكر في خبر بعنوان " حكاية 100 طفل فلسطيني في سوق إسرائيلية " نشر بتاريخ 18/8/2003، أنه نتيجة للتدابير الأمنية الإسرائيلية فإنه سيتم ترحيل حوالي 100 " طفل فلسطيني " يعملون لدى التجار اليهود في سوق "محانيه يهودا" لخطرهم على الأمن العام الإسرائيلي!، ويتساءل كاتب المقال "محمد زيادة " ما الذي يدفع هؤلاء الصبية الفلسطينيين للعمل لدى عدوهم خاصة في ظل الخطر الذي يحوم حولهم عقب وقوع أي عملية بالقرب من هذه السوق كما أن العديد من المواطنين يرفضون وجودهم على اعتقاد أنهم يساعدون "المخربين" في تنفيذ عملياتهم.

     وجد الكاتب ضالته في تقرير عن هؤلاء الأطفال نشر بمجلة "الوسط" تقول فيه إن:           " 7 أطفال من جيل 8-14 عامًا يضطرون للعمل في سوق محانيه يهودا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية لعائلاتهم، فيتعرضون إلى خطر الموت، وإذا نجوا منه يتعرضون لخطر الإنحراف إلى تعاطي المخدرات أو الكحول. وإذا نجوا منه يتعرضون لخطر الاعتداء الجنسي أو الجسدي. وإذا نجوا منه يتعرضون للإستغلال الاقتصادي البشع. وهذا لا نجاة منه ".
      ومن ناحية أخرى نرى أن عشرات الأطفال الفلسطينيين وهم يجمعون الخردة والزجاجات الفارغة، ويبيعون بعض الحاجات والحلوى أصبحت ظاهرة مألوفة في الآونة الأخيرة في الشارع الفلسطيني؛ لأنها تحولت إلى مهنة لهؤلاء الأطفال بعد شهور من الحصار والطوق الأمني، وذلك كمخرج لتوفير لقمة العيش للكثير من الأسر الفلسطينية المتضررة.
      ويقول فلسطينيون: إن هذه التجارة استحوذت على اهتمام المئات من الأطفال، وخاصة مع بدء العطلات الصيفية، كمساهمة من الأطفال في مساعدة أسرهم في الحصول على بعض المال، لسد احتياجاتهم اليومية، بعد توقف مصدر الدخل لآلاف الأسر، جراء الحصار المفروض على المدن الفلسطينية.       
     تظهر أرقام مركز جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أن عدد العمال الأطفال في الأراضي الفلسطينية حتى بدايات عام 2004 زاد عن 40 ألفاً من بين أكثر من مليون طفل ضمن مجموع السكان البالغ حوالي 3600 مليون. ويحدد قانون العمل الفلسطيني سن 15 عاماً حداً أدنى للسن القانونية للعمل، إلا أن 99 بالمائة من الأطفال يعملون في إطار غير قانوني ودون عقود أو بيئة سليمة، كما دللت الإحصاءات أن 67 بالمائة منهم يعملون دون أجر ضمن إطار مشاريع الأسرة"، كما أظهرت الأرقام أيضاً أن 25 بالمائة من عائلات الأطفال العاملين يقولون إنهم سيتضررون وسيتدنى مستواهم المعيشي إذا توقف أبناؤهم عن العمل، فظاهرة عمالة الأطفال مرتبطة بشكل مباشر بالوضع السياسي، وهي ترتفع كلما شددت إسرائيل حصارها على الفلسطينيين.     
     وتوضح تقارير صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونسيف) وبيانات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية الحديثة أن عدد الأطفال العاملين في فلسطين يبلغ ما يناهز 7% من إجمالي مجموع الأطفال في الفئة العمرية من 12 إلى 16 عاماً.
ومن الأسباب الرئيسية التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل: البطالة، القحط والفقر، تصاعد أعمال العنف وسيادة أجواء الحروب؛ حيث لا يجد البالغون من أفراد العائلة في مثل هذه الأحوال عملاً، بينما يجده الأطفال.
     وتوضح الإحصاءات أيضا أن: أكثر من 50 % من الأطفال العاملين في فلسطين ينحدرون من عائلات يبلغ عدد أفرادها ما بين 6 إلى 10 أفراد، وأكثر من 40% منهم ينحدرون من عائلات يبلغ عدد أفرادها 15 فرداً أو أكثر، وحوالي 50% من الأطفال العاملين يعيشون في منازل تتكون من غرفتين فقط، الأطفال العاملون في فلسطين يحصلون على أجور منخفضة جداً مقابل ما معدله حوالي تسع ساعات من العمل يومياً.
كما توضح التقارير أن الأطفال بين 6 إلى 13 عاماً يشتغل معظمهم ممن يعملون في الشوارع في : بيع الصحف، بيع الأدوات المنـزلية، بيع الحلويات وغيرها من المواد رخيصة الثمن التي يمكن بيعها خلال اليوم.

 خامسا : المشكلات الاجتماعية:
    يعاني طفل فلسطين من كثير من المشكلات الإجتماعية منها سوء المعاملة، والاستغلال والإهمال وكذلك الاعتداءات الجنسية.. وهي العناوين التي تركزت حولها الأوراق التي أعدها وكتبها أطفال فلسطين أنفسهم لتقديمها في المؤتمر الوطني الرابع الذي نظمته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين 22-6-2006  والذي حمل عنوان:" الحماية من الإهمال من الإستغلال والعنف". وشارك به 100 طفل وطفلة دون سن 18 عاماً.
     " العقاب الجسدي ضد الأطفال" ورقة قدمها الطفل إبراهيم حمد من الخليل، ذكر فيها مشاهدات وتجارب من الحياة اليومية التي يعيشها أطفال فلسطين سواء في المدرسة، أو في الشارع، أو في البيت.. مبيناً أن الأطفال يتعرضون لأسوأ أشكال العقاب الجسدي بهدف التربية كما يدعي الكثير من الآباء والأمهات والمعلمين، معللين ضربهم للأطفال على أنه أنجح وأسرع الوسائل لتربيتهم وتحسين سلوكهم، معقبا أنه وعلى الرغم من الآثار النفسية، والجسدية والاجتماعية الخطيرة لتلك الظاهرة، فإنها في ازدياد مستمر معطياً إحصائيات وأرقاماً وصوراً لأطفال يتعرضون للضرب والعنف من قبل ذويهم ومعلميهم وحتى في الشارع.
     الاعتداءات الجنسية على الأطفال موضوع قدمه الطفل "عدي طوقان" من جمعية أبناء البلد في مدينة نابلس، أخذت طابع حكاية وقصص من واقع معاش ومسموع في المدينة، مبيناً أن معظم هذه الإعتداءات والتحرشات تحدث من قبل أشخاص مقربين للطفل في العادة، مبيناً بأرقام وإحصائيات وقصص صغيرة مدى خطورة وجدية هذه المشكلة؛ لأنها موضوع حساس ومرفوض إجتماعياً، وكيف أن الأطفال يتم استدراجهم حتى يقعوا فريسة وضحية لتلك الاعتداءات.
 
سادساً: مقاومة الطفل الفلسطيني للاحتلال:
     عشقوا الحجر حتى كانت هوايتهم في أوقات الفراغ هي لعبة "اليهود والعرب" أو "العسكر والحرامية" في بلادنا العربية.. إنهم أطفال فلسطين الذين ظهروا في نتائج مسح مادة إسلام أون لاين أبطالاً وشهداء، لا يستسلمون، يطالبون بحقهم لا تلومهم في الحق لومة لائم، يعرفون جيداً ماهية عدوهم ومن يكون؟، ويتعلمون كيف يتعاملون معه بذكاء. وانقسمت مقاومة البطل الفلسطيني الصغير إلى عدة أشكال فرعية كالتالي:
1. المقاومة بالحجر:
    يقول أحد أبطال الانتفاضة " أحمل حقيبة مدرستي، والتي لا تخلو غالباً من حجر ومقلاع ونبيضة، والتي أصبحت ملازمة لي ملازمة كراسة الحساب والعربي، وفي الفسحة ما بين الدروس الأولى والنهائية، والتي كنا نستغلها إما في اللعب أو تناول الطعام، أصبحنا اليوم نعقد فيها مجلس حرب أخطط لها مع مجموعة من زملائي كيف نتوجه إلى نقاط الإشتباك مع قوات الاحتلال، ومن أين نبدأ قذف الحجارة، وهل تم تجهيز أدوات الحرب لدينا أم لا، ونوزِّع أنفسنا فيما بيننا وكأننا قادة في الميدان، ووقود حربه، هكذا أدركنا أن المقاتل الحقيقي يخطط، وينفذ ويتقدم الصفوف في ميدان المعركة."
2. المقاومة السلمية:
     لم يكتفي أطفال فلسطين برمي الحجر في وجه جنود الاحتلال بل ناشدوا المجتمع الدولي برفع الظلم الواقع عليهم، فقد طالب هؤلاء الأطفال على سبيل المثال هيئة الأمم المتحدة في المذكرة التي سلَّموها إلى مندوب منسق الأمم المتحدة بأن تقف أمام مسؤولياتها في رفع الظلم والقهر، وكف يد البطش والتنكيل عنهم باعتبارها مكلفة عبر مواثيقها بالحفاظ على حقوق أطفال العالم، وناشدتها بوقف شلال دم الشعب الفلسطيني بالضغط على إسرائيل بوقف مجزرتها ضد أطفال وزهرات فلسطين، والتي تجري يومياً تحت سمع وبصر المجتمع الدولي دون أن يحرك ساكناً.

سابعاً : الأطفال الفلسطينيون بالسجون الإسرائيلية:
تم اعتقال أطفال فلسطين على صفحات إسلام أون لاين.نت بتهمة رشق الجنود والمستوطنين الإسرائيليين بالحجارة.. كما جرت محاكمتهم وأصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 14 شهراً إضافة إلى فرض غرامات مالية في بعض الحالات.. تم حبس أطفال فلسطين أيضاً داخل منازلهم بسبب الحصار المفروض عليهم.
1. الحبس في السجون:
في العام 1999 ارتفع عدد الأطفال الذين اعتقلتهم القوات الإسرائيلية إلى 130 طفلاً كما أكدت إحدى المنظمات الناشطة في الدفاع عن حقوق الأطفال، وقالت "المنظمة العالمية للدفاع عن الأطفال" والتي تتخذ من الضفة الغربية مقراً لها إن الجيش الإسرائيلي "اعتقل في الضفة الغربية 68 طفلاً تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والسادسة منذ شهر يوليو الماضي".  كما اعتقلت قوات الاحتلال العديد من الأطفال القاصرين من الجنسين، ويبلغ عددهم حتى الآن 200 طفل، ويعيش أولئك الأطفال حالة من الرعب والخوف بسبب الاعتداءات المستمرة عليهم من قبل السجناء الجنائيين؛ حيث زُج بأولئك الأطفال مع عصابات المخدرات والقتلة والمغتصبين والمدمنين.
وكرد فعل وجّه الأطفال في سجن "تلموند" رسالة إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، منها ما يلي: "نحن أطفال فلسطين الأسرى؛ حيث رفعت حكومة إسرائيل عنا الحماية التي تكفلها لنا اتفاقية حماية حقوق الطفل، وكافة الحقوق المنصوص عليها في الشرائع والاتفاقيات الدولية، والتي أجمع عليها المجتمع الدولي ومبادئ حقوق الإنسان؛ حيث وصلت الهجمة الوحشية التي تشنها حكومة إسرائيل على شعبنا منذ ستة أشهر إلى شن حرب إبادية وقمعية بحق الأطفال؛ لتعتقل ما يزيد على مائتي طفل معظمهم من التلاميذ، وهذا غير الفئات من الأطفال الذين قُتلوا بالرصاص والصواريخ الإسرائيلية..."
2. الحبس في المنازل:
لم يكتفي الاحتلال الإسرائيلي بسجن الأطفال واعتقالهم في السجون ولكنه حول حياة أطفال فلسطين المقيمين في الضفة الغربية إلى عذاب لا يُطاق؛ بحبس الأطفال في منازلهم وتحويل البيوت إلى ثكنات عسكرية بمنع التجول وحبس المواطنين رهائن في بيوتهم، فجعلهم يعيشون في معتقل حقيقي وسجن كبير.
يقول الطفل حازم نعمان ابن الثلاثة عشر ربيعاً لمراسلة "إسلام أون لاين.نت": " لقد كنت وأصدقائي نعد الأيام يوماً بيوم لقدوم الإجازة الصيفية التي كنا نملؤها في كل عام بسلسلة من النشاطات ولكن منذ أنهينا آخر الإمتحانات في الأول من شهر حزيران 2002 أصبحت أشعر بأن حياتي لم تعد تختلف عن حياة زملائي المعتقلين في سجون الأشبال داخل إسرائيل".

ثامناً: المساعدات الموجهة للطفل الفلسطيني:
    كان لما يشاهده جمهور العالم من ظلم واقع ويمارس على الطفل الفلسطيني في وسائل الإعلام المختلفة آثار وردود أفعال مختلفة ومتناقضة في نفس الوقت.. ففي الوقت الذي يهرب أطفال العرب متوجهين إلى فلسطين لمساندة أقرانهم هناك، نجد أيضاً من يدعو لإبادة أطفال فلسطين. كما انقسمت المساعدات المقدمة إليهم ما بين المساندات المعنوية والمساعدات المادية.
  1. مساعدات وإعانات معنوية:
     انتقلت مقاومة أطفال العرب من المشاركة في مظاهرات تندد بالاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين إلى الهرب من أسرهم للانضمام لصفوف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة،
     فقد هرب في أكتوبر 2000 تلميذان مصريان من أسرتيهما إلى منفذ رفح للدخول للأراضي المحتلة لينضما لطفل ثالث في الأردن سعى بدوره لاختراق الحدود لمشاركة أطفال الحجارة في رجم الجنود الإسرائيليين المعتدين.
كما تظاهر مئات الأطفال البريطانيين والعرب والفلسطينيين مساء الأحد 13 مايو 2001 أمام مقر رئيس الحكومة البريطانية في 10 داونينغ ستريت، وذلك في الذكرى الثالثة والخمسين لنكبة فلسطين. ورفع الأطفال الذين جاءوا من مختلف نواحي لندن ومانشستر وبرمنجهام ومن بقية المدن البريطانية الأعلام الفلسطينية، وهتفوا بشعارات تطالب رئيس الوزراء البريطاني بالتدخل لإنقاذ أطفال فلسطين من المذابح الوحشية اليومية التي تقترفها في حقهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
على الجانب المقابل نجد من يساعد ويدعو إلى إبادة أطفال فلسطين فقد مُنعت صحيفة "هيرالد تربيون إنترناشيونال" من التوزيع في بعض الأسواق العربية لإعادة نشرها إعلاناً يؤيد قتل نساء وأطفال فلسطين وكل من يقف أمام تمدد الدولة الصهيونية، ويدعم الحكومة الإسرائيلية وعملياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني.
     كان للعمل الأهلي أيضاً دوره في دعم أطفال فلسطين فقد وصلت منظمة "بلا حدود" الأسبانية إلى مدينة أبو ديس بالضفة الغربية الخميس 5/8/2004 في محاولة لإسعاد الأطفال الذين نالت منهم الصراعات وغابت البسمة عن شفاههم.
     كما شهدت العاصمة النمساوية مهرجاناً تضامنياً مع الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال، أُطلق عليه "مهرجان اليتيم الفلسطيني"؛ حيث احتشد أكثر من 1300 شخص وسط تعاطف حار مع الإنتفاضة وتنديد بالإنتهاكات والمذابح التي يرتكبها جيش الاحتلال. (26)
3. مساعدات مادية:
     المساعدات المالية والمادية تأتي في المرتبة الثانية بعد المساعدات المعنوية الموجهة للطفل الفلسطيني من حيث التواجد على الشبكة وهذا يعكس التواجد الحقيقي إلى حد ما فالمساعدات المادية غالبا ما تكون الأصعب مقارنة بالمساندات المعنوية.
     ففي أحد الأخبار نقرأ إن "اللجنة المنظمة لمفاجآت صيف دبي لعام 2002 قررت تخصيص رسوم الدخول إلى مدينة "مدهش" الترفيهية المقامة ضمن فعالياته لصالح أطفال فلسطين الذين يعانون من الاحتلال الجاثم على أرضهم؛ لا سيما بعد المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في غزة، وأسفرت عن استشهاد 15 فلسطينياً بينهم 9 أطفال".
تاسعاً: البطش العسكري لقوى الاحتلال:
    تنوعت أساليب الاحتلال للقضاء على الطفل الفلسطيني ما بين القصف المباشر وبين التفنن في ابتكار واختراع الأساليب الفتاكة الغير مباشرة كالألعاب المفخخة وعلب الألوان الممتلئة بالمتفجرات.
    تستخدم قوات الاحتلال كافة أنواع الأسلحة الخفيفة منها والثقيلة وكذلك الأسلحة المحرمة دولياً كرصاص الدمدم والغاز السام ضد المدنيين والأطفال الفلسطينيين، وكأنها تواجه جيشاً مجهزاً بأحدث أنواع الأسلحة. ويسقط يومياً الأطفال الشهداء بمعدلات غير مشهودة عالمياً، وخاصة في الفترة العمرية من 15 إلى 17 عاماً.
     في خبر بعنوان " إصابة 6 أطفال في انفجار بمدرسة فلسطينية " نشر بتاريخ 17/9/2002، ذكر فيه أنه " أصيب 6 تلاميذ فلسطينيين في انفجار بمدرسة ابتدائية بمنطقة زيف جنوب الخليل، واتهم مدير التربية والتعليم بالمنطقة المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء الإنفجار.
وأكد مدير المدرسة أن العملية كانت تهدف إلى قتل أكبر عدد من الأطفال، وأضاف أن إدارة المدرسة تقوم باتخاذ إجراءات احتياطية دائماً تحسباً لوجود أجسام غريبة، خاصة أن المدرسة قريبة من شارع التفافي الذي لا يسلكه إلا المستوطنون".
     وفي خبر ثاني بعنوان " استشهاد 9 فلسطينيين بينهم 5 أطفال" نشر بتاريخ 21/6/2002  ذكر فيه أنه " استشهد 9 فلسطينيين بينهم 5 أطفال، وأصيب 13 آخرون في عملية اقتحام واسعة قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي للعديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة".
    وفي خبر ثالث بعنوان "علب ألوان بالمتفجرات لأطفال فلسطين" نشر بتاريخ4/5/2001، كشف خبير المتفجرات المقدم "سفيان أبو خليل" أن الاحتلال الإسرائيلي عمد إلى إلقاء أجسام مشبوهة قابلة للإنفجار في المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان. وقال أبو خليل - خلال ندوة عُقدت في غزة: إن الاحتلال الإسرائيلي يقوم في كل مرة بتغيير شكل الأجسام التي يدس فيها المتفجرات؛ فمرة في محفظة نقود، أو في جهاز مسجل، أو في لعبة ألوان زاهية؛ مشيراً إلى أن أحد الأطفال في رفح قد استُشهِد عندما عبث في جسم مشبوه على هيئة لعبة ألوان زاهية.
     وحذر الخبراء الفلسطينيين من التسرع في ملامسة أي جسم مشبوه خوفاً من أن يكون عبوة متفجرة مشيراً إلى أن الإنفجار يمكن أن يحدث عن طريق اللمس، أو الرفع، أو الإهتزاز.
2.  بالنسبة لتحليل مصادر المعلومات التي تعتمد عليها مادة الموقع في طرح قضايا الطفل الفلسطيني:
أ‌- اعتمدت الشبكة بشكل أساسي على شبكة مراسليها الموجودة في فلسطين، مثل مكتب الجيل للصحافة، ومكتب النجاح، بالإضافة إلى المراسلين بالقطعة.
ب‌- الأمهات والآباء الفلسطينيين خاصة في الجزء الإستشاري على صفحات إسلام أون لاين. نت .
ت‌- المتخصصين التربويين والنفسيين والاجتماعيين.
ث‌- ركزت الشبكة على أطفال فلسطين أنفسهم كمصادر للمعلومات في القضايا والمشكلات التي يعانون منها وهذا أعطى للمادة مصداقية أكثر فيما لو تحدثت أطراف أخرى عما يعانيه هذا الطفل.  
ج‌- اعتمدت الشبكة على نتائج الأبحاث والدراسات في استقاء المعلومات والبيانات المتعلقة بأطفال فلسطين وتأثير الاحتلال عليهم نفسياً، اجتماعياً، اقتصادياً، تربوياً.
3. تحليل اتجاهات طرح ومعالجة مشكلات الطفل الفلسطيني:
     موقع إسلام أون لاين هو موقع إسلامي يهتم بقضايا العالم العربي والإسلامي وكان من الطبيعي أن نجد المادة الموجودة على الشبكة منحازة بشكل أو بآخر للطفل الفلسطيني والظلم الواقع عليه مقابل "العدو الصهيوني" - كما عبرت عنه أغلب المادة - الذي له اليد العليا في كل ما عرضناه من مشكلات يعاني منها الطفل العربي في فلسطين .
     يظهر اتجاه شبكة إسلام أون لاين جلياً في العناصر المتواجدة والأخرى التي تم تجاهلها داخل المادة المنشورة:
تواجد الطفل الفلسطيني وكذلك العناصر الفلسطينية المتعددة معبرين عن الوضع في فلسطين، مقابل اختفاء كل ما يتعلق "بالعدو" أو ينتمي له سواء كان أطفال أو مصادر أو غيرها.. فالمادة ركزت مع جانب واحد من الصراع مقابل تجاهل الطرف الثاني من الصراع فلا نجده ممثلاً على صفحات الموقع سوى في أدوار الشر التي يقوم بها تجاه المجتمع بشكل عام والطفل الفلسطيني بشكل خاص.
4. تحليل الفاعلين الأساسيين المرتبطين بمشكلات الطفل الفلسطيني داخل المادة.
     تنوعت القوى الفاعلة داخل المواد الإعلامية المتعلقة بالطفل الفلسطيني المنشورة على صفحات إسلام أون لاين كما تعددت صفاتهم وهم بالترتيب التالي:
1. يعتبر عنصر "العدو الصهيوني" أو "الاحتلال" هو الفاعل الأول ويتم وصفه من خلال ما يمارسه من ظلم تجاه الطفل الفلسطيني فيتضح أن معاناة الطفل الفلسطيني جميعا تأتي كرد فعل لما يفعله "العدو الصهيوني" بهم سواء كان ذلك بطريق غير مباشر كتأثير الاحتلال على الحالة الاقتصادية في البلاد، واستشهاد الآباء على أيديهم، وتأثير ذلك على أطفال فلسطين، أو بطريق مباشر بتوجيه الأذى مباشرة إلى الأطفال بضربهم وقتلهم وإصابتهم بإعاقة دائمة ومنعهم من الوصول إلى المدارس واعتقالهم بسجون خصصت لأشبال فلسطين كما أوضحت المادة.
2. يأتي بعد ذلك عنصر الطفل الفلسطيني نفسه والذي برز بقوة داخل المادة الموجودة على شبكة إسلام أون لاين. نت حينما عبر بنفسه وبشجاعة وثقة وعزة نفس عن القضايا والمشكلات التي يعانى منها مثل مشكلة منعه من قبل جنود الاحتلال الوصول إلى المدرسة فيقضي يومه واقفاً أو جالساً على الحاجز حتى ينتهي اليوم الدراسي فيعود بخفى حنين ولم يتعلم حرفاً واحداً، ثم تأتي مشكلة إصابته من قبل نفس الجنود بالقذائف والصواريخ والبنادق التي ترديه قتيلاً أو معاقاً لا يستطيع تحريك ساكناً.
 عبر أطفال فلسطين عن أنفسهم أيضاً حينما قدموا رسوماتهم وأعمالهم الفنية للنشر على صفحات إسلام أون لاين. نت، وحينما أجابوا بأنفسهم على سؤال "فيم يختلف طفل فلسطين؟ "
3. يأتي بعد ذلك عنصر "الآباء والأمهات" فالأم والأب يعتبرا العنصر الثالث الفاعل داخل المادة المنشورة على الموقع، وهم الفاعل الأول بالجزء الإستشاري والتربوي على الشبكة.. فكثير منهم مهمومون بتربية أبنائهم في ظل الوضع الدموي والمخيف الذي يعيشون فيه بلا توقف ليل نهار بسبب الاحتلال وجنوده.. يشتكون خوف أبنائهم ويسألون كيفية التعامل مع هذه المشكلة.. يسأل من منهم خارج حدود الوطن كيف يربوا أبنائهم على مفهوم الجهاد وكيف لهم أن يحافظوا على القضية داخل أذهان صغارهم فلا ينساها من اضطرته الظروف للعيش لاجئاً خارج حدود الأرض.
4.  جهود شبكة إسلام أون لاين .نت المتعلقة بالطفل الفلسطيني على أرض الواقع
     قامت شبكة إسلام أون لاين.نت  بإعداد دليل " الدعم النفسي للمتضررين من الحروب والكوارث" أثناء الحرب على لبنان في يوليو 2006، ورغم أن الدليل تم إعداده في ظرف متعلقة بلبنان وهو ظرف الحرب، إلا أنه وجد أن الدليل يتناسب مع الطفل الفلسطيني الذي يعيش ظرف دائم مع الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي تم توزيع الدليل على الأطفال في عدد من المدن الفلسطينية، وتأمل الشبكة في تقديم الدعم النفسي والتدريب لأطفال فلسطين بشكل مباشر. فغزارة الموقع تؤكد توفر المادة التي سيتم تدريسها وكذلك القائمين على التدريب من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، ولكن ينقص عملية الوصول إلى الطفل الفلسطيني نفسه، حيث يحتاجون من يسهل لهم مهمة الوصول إليه، خاصة وأن التدريب من الممكن إجراءه داخل فلسطين أو خارجها حسب الظروف المتاحة.

تاسعاً: توصيات الدراسة:
     من خلال ما تم رصده في هذه الورقة فقد حددنا بعض التوصيات المتعلقة بكيفية تعامل الإعلام الإلكتروني مع قضايا الطفل الفلسطيني كالتالي:
- تجهيز ونشر " صفحة خاصة " تهتم برصد ومعالجة قضايا، ومشكلات الطفل الفلسطيني تهدف إلى زيادة :
• التوسع في الرصد.
• العمق في المعالجة.
• التفاعلية كي يجد الطفل الفلسطيني مساحة يعبر فيها عن نفسه كالمدونات " مدونات طفل فلسطيني".
• التنوع في شكل المادة المقدمة والاهتمام بالصورة كاستخدام الملفات والتحقيقات المصورة، والفلاشات.
• عدم الاقتصار والإكتفاء بالرصد فقط ولكن ضرورة تقديم مقترحات وطرق للعلاج تكون مناسبة وواقعية.
• الجمع بين الجزء الإستشاري، والجزء التحريري.
• معالجة المادة الموجودة بالفعل على الموقع والمتعلقة بقضايا الطفل الفلسطيني، والاستفادة منها بأشكال مختلفة كالأبحاث والدراسات. وتقديمها في المؤتمرات والندوات.


أ. ليلى حلاوة/ مصر


واقع الطفل الفلسطيني في دول اللجوء
( لبنان، سوريا والاردن )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

     يتزامن إنعقاد مؤتمر تكافل لرعاية الطفولة " انتهاكات حقوق الطفل " مع الذكرى التاسعة والخمسين لنكبة فلسطين، التي تعتبر السبب الرئيس لما وصل إليه الشعب الفلسطيني بشكل عام والأطفال منهم بشكل خاص من تداعيات ومآسي إن على المستوى الإنساني المتمثل في الجانب التربوي، الإجتماعي، الصحي، النفسي والإقتصادي، أو على المستوى السياسي المتمثل في تطبيق حق العودة إلى الديار والممتلكات في فلسطين.

     من بديهيات القول بأن الطفل هو أول من يتأثر بنتائج التحولات والتغيرات التي تحدث للبلدان على المستويين الإيجابي أوالسلبي، تربوياً، إجتماعياً، إقتصادياً،  سياسياً، أمنياً، عسكرياً، كوارث طبيعية وغيرها من الأحداث، ولكن في الحديث عن الأطفال الفلسطينيين اللاجئين في كل من سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن التغيرات التي حدثت وتحدث إنما تأتي – بالدرجة الأولى - نتيجة الهجرة القسرية للشعب الفلسطيني في عامي 48 و 67 من القرن الماضي، وما تبع هاتين المحطتين المفصليتين من تاريخ الشعب الفلسطيني من انعكاسات سلبية إنسانية وسياسية، تشكّل في الوقت ذاته، تحديّاً للفلسطيني ومزيد من العناد والإصرار على نيل حقوقه المشروعة.. وإلا لو تحققت العودة للشعب الفلسطيني لما كانت معاناة اللجوء وكوابيسها المزمنة والمتلاحقة.
 
حقوق .. يبحث الطفل الفلسطيني عنها
     الحق في الحرية، الحياة، الحماية، اللعب ،إمتلاك الهوية، التعليم، الاستشفاء، المشاركة والتعبير، العيش في الأمان والاستقرار، عدم التمييز...الخ، حقوق أجمعت عليها الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل، إتفاقية جنيف الرابعة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وغيرها من الاتفاقيات التي راعت الظروف الخاصة بالأطفال في الدفاع عنهم وحمايتهم في زمن الحروب والكوارث والمصائب والويلات.. وجعلت الإهتمام الخاص بالأطفال كأولوية مقدمة على غيرها من الأولويات، لما يحمله الطفل في اللاوعي من نعومة أظافره، ليترجم واقعاً عملياً في مراحل النضوج والكِبَر.
     إذاً كمحصّلة لمقولة بأن لا تمييز بين الأطفال بغض النظر عن اللون أوالجنس أوالمعتقد..على الطفل الفلسطيني كغيره من أطفال العالم، أن يحمل معه إلى غده كل ما يمت إلى الإنسانية السمحاء بصلة وليكون شخصاً نافعاً على المستوى الفردي والجماعي.
     بعضاً من حقوق الأطفال التي كفلتها القوانين الدولية:
1- الحق في الحياة والحرية وفي الامان في شخصه.
2- الحق في قدر كاف من الغذاء والماوى.
3- حق لكل طفل في سكن مناسب.
4- الحق في التعليم والرعاية الصحية.
5- الحق في امتلاك هوية وان يكون له وطن.
     ويرى علماء النفس والاجتماع أن الشخصية الإنسانية تتألف من أربعة جوانب نمائية، لكل منها شروطه وخصائصه ومطالبه ومشكلاته، وترتبط هذه الجوانب معاً بعلاقة تكاملية يتحقق فيها توحد الشخصية وتوازنها، وهذه الجوانب هي: الجانب الجسمي وما يتصل به من أبعاد فسيولوجية وبيولوجية وعصبية وحسية وحركية، الجانب العقلي وما يتصل به من نشاطات إدراكية ومعرفية وتعليمية، الجانب النفسي وما يتصل به من أبعاد وجدانية وعاطفية انفعالية، الجانب الاجتماعي وما ينطوي عليه من أنظمة السلوك الاجتماعي والأخلاقي وأساليب التفاعل والتواصل الاجتماعي.
     إن تحقيق معدلات النمو الطبيعي السوي في هذه الجوانب الأربعة من شخصية الطفل الفلسطيني يتطلب توفّر بيئة أسرية واجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية مستقرة، غنية بالمثيرات، مُشبِعة للحاجات، مُرضية للدوافع والرغبات، ومثل ذلك لا يتحقق في حدوده المثلى ولا حتى في حدوده الدنيا مع الطفل الفلسطيني في ظل عدم توفير الحقوق الإنسانية والسياسية.
     إن صورة الحياة اليومية للاجىء الفلسطيني في دول اللجوء وما يصاحب هذه الصورة من معاناة في البعدين الإنساني والسياسي، تلقي بظلالها على المجتمع الفلسطيني بجميع فئاته وتُحدث تشويهات كبيرة في البناء الشخصي لكل فرد من أفراده، ويحظى الأطفال بقدر أكبر من هذا التشويه نظراً لتدني إمكانياتهم وقدراتهم إذا ما قيست بإمكانيات الكبار وقدراتهم، فيما يتعلق باستيعاب واقع هذه المعاناة وتفاقمها اليومي والتكيف القسري معها من منطلق ضرورة التوافق الفردي مع المحيط كشرط لا بد منه للبقاء والاستمرار.
     تبعاً لذلك، وكنتيجة طبيعية لمقدمات تتمثل في ظروف التمييز والحرمان عند الطفل الفلسطيني نتيجة لعدم حصوله على حقوقه الانسانية والسياسية، بالطبع ستكون معدلات النمو في الجوانب الشخصية لديه غير مرتفعة وتعاني من ضعف وتراجع وانحراف في حالات كثيرة، على نحوٍ يهيّئ لحالات تأخر في الذكاء والنشاط الذهني، تأخر في التعلم والتحصيل الأكاديمي، تدني في المواهب الشخصية ومظاهر الإبداع والتميز، وقوع في الاضطرابات النفسية والمشكلات والانحرافات السلوكية..
     فهل نظرت الدول المعنية أو المؤسسات الغير حكومية والمنظمات الدولية المتخصصة.. إلى الثمن الذي يدفعه الأطفال الفلسطينيون في دول اللجوء من تشويه في تكوين الشخصية وتدمير للجهاز النفسي، بسبب حرمانهم من حقوقهم التي أقرتها الشرائع السماوية والدنيوية؟
     ويوجه الأطفال الفلسطينيون أسئلتهم الى المؤسسات التي تعنى بالمساواة والعدل والديموقراطية وحقوق الانسان :
لماذا أسكن المخيم ولا أسكن في فلسطين ؟
لماذا ممنوع عليّ أن أرمم منزلي أو أبني منزل جديد؟
لماذا لا يوجد عندي وطن كغيري من أطفال العالم؟
لماذا يحرم البعض منا من حقه في التعليم أوالإستشفاء أو الرعاية الاجتماعية أوالزواج أوالتنقل؟
لماذا لا يوجد في المخيم أماكن للعب واللهو والترفيه؟
لماذا لا أحمل أوراق ثبوتية تعرّف عني وتثبت وجودي كإنسان؟ أين أنا من عالم المعرفة والتطور والتكنولوجيا والإنترنت والديموقراطية وحقوق الإنسان..؟
من أين جاء آباؤنا وأجدادنا، وما هي الظروف التي مرّوا بها؟
لماذا هذا الظلم الرهيب الذي يقع على الشعب الفلسطيني؟ ولماذا نرى صور أطفال فلسطين وهم يقتلون بدم بارد على مقاعد الدراسة وداخل بيوتهم وفي زواريب المخيم..؟
لماذا ترافقنا صور الدمار وقطع الأشجار وهدم المنازل والآبار وإغلاق الطرقات واعتداء على الآمنين..؟
لماذا لا يعاقب القتلة والمجرمون الذين يقتلون الأطفال ويعتدون على الإنسانية؟
ولماذا يكثر في مجتمعنا الأيتام والأرامل والمعوقون والجرحى والأسرى ؟ولماذا ولماذا..؟ 
     ويبقى السؤال الأهم : كيف يمكن إشباع الحاجات الاجتماعية للطفل الفلسطيني فيما يتعلق بالحب والتقدير والإستحسان الاجتماعي واحترام الآخرين والإنتماء للجماعة والتواصل مع أفراد المجتمع وتكوين الشخصية المستقلة وبناء دعائم العودة إلى الوطن، في مخيم مسكون بالخوف والإحباط  وعدم المقدرة على التركيز وبناء المستقبل، وفي ظل أُسر وعائلات أصبحت بمفاهيم علم الاجتماع " أسراً وعائلات محطمة، مهدّمة وممزقة "، وفي ظل ظروف الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية والازدحام السكاني؟

    لكن وبالرغم من النظرة القاتمة لحال الطفل الفلسطيني والمعاناة الإنسانية والسياسية الصعبة ومشاهد الفقر والبؤس الحرمان فلا يزال يفوح من زواريب المخيمات ونوافذها وحاراتها حب فلسطين والعودة إلى فلسطين ونشيد العودة الذي يصدح كل صباح، والحفاظ على الموروث من العادات والتقاليد والثقافة السائدة في المجتمع الفلسطيني. جدران المخيم تخاطب الأطفال صبح ومساء بملصقاتها وعباراتها (العلم الفلسطيني، خريطة فلسطين، المسجد الأقصى، قبة الصخرة، صور الشهداء والأسرى والمفتاح)..

     ولهذا يقول عالم الاجتماع برو هنز "إن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي في الأساس مشكلة إقتلاع جماعي/ مجتمعي .. إن الفلسطينيين الذين شُرِّدوا عام 1948 كانوا ينتمون إلى مجتمعات شكلت العائلة فيها مصدر الدعم، إن التأثير الذي تمارسه العائلة الفلسطينية كنظام يعتبر جزءا رئيسياً في السياسات غير الرسمية في مجتمعات الشرق الأوسط .. إن العائلة الفلسطينية أثبتت استحالة شرخها أو كسرها وكانت الوسيلة والدافع، الذين من خلالهما استطاع الفلسطينيون التكيف مع ظروف نفيهم، وبالتالي الارتقاء بغرض بقائهم ..".(1)

دول اللجوء والشتات
     يعيش في الدول المضيفة للاجئين وحسب احصائيات الأنروا في منتصف العام 2006، 4.426 لاجئ فلسطيني، أي ما نسبته 43% من الشعب الفلسطيني، أما آخر إحصاء لعدد الفلسطينيين فقد بلغ 510.285 ألف فلسطيني يعيش منهم 3880 ألف فلسطيني في الضفة والقطاع بينما يعيش 1.255 ألف فلسطيني في مناطق 1948 بنسبة 11.2% من الشعب الفلسطيني، ويعيش 5.250 ألف فلسطيني في الشتات بنسبة 51% من العدد الإجمالي ويشكل الأطفال نسبة 40% من العدد الإجمالي للفلسطينيين...
     وقد انتشرت المخيمات التي أقام بها اللاجئون منذ العام 1948 في المناطق التالية : لبنان (12 مخيم )، سوريا ( 10 مخيمات )، الأردن ( 10 مخيمات )، الضفة الغربية ( 19 مخيم ) وقطاع غزة ( 8 مخيمات )، وخارج المخيمات الـ 59 المذكورة، أقام اللاجئون الفلسطينيون تجمعات كثيرة في الأقطار التي هاجروا إليها. هذا وقد ارتفعت نسبة العدد السكاني للفلسطينيين اللاجئين ليصل إلى 314% منذ العام 1948 ، حيث بلغ عدد اللاجئين في ذلك التاريخ 850 ألف، هُجِّروا قسراً من قراهم ومدنهم الفلسطينية باتجاه دول اللجوء الخمسة.

الأردن:
     أعطت الحكومة الأردنية اللاجىء الفلسطيني الحقوق السياسية والمدنية وبالتالي يحصل اللاجىء الفلسطيني على جميع الامتيازات كالمواطن الأردني باستثناء بعض الحقوق. توفير هذه الحقوق عكست الشق الإيجابي للأسرة الفلسطينية والطفل الفلسطيني المتمثل بالحق في الحصول على الرعاية الاجتماعية والصحية والتربوية المتوفرة إن من قبل الحكومة الأردنية أو الأونروا، إلا أنه وبالرغم من ذلك، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات  ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة في ظل ارتفاع معدلي البطالة والفقر، وسوء الأحوال الصحية وتردي البنية التحتية والصرف الصحي. وتفرض الضغوط المجتمعية تبعاتها السلبية، بحيث تشكل مرتعاً خصباً لبروز مظاهر سلبية تأخذ منحى أكثر سوءاً داخل المخيمات مقارنة بخارجها، كالسرقة وتعاطي المخدرات وشرب الكحول.. وغيرها.( 2 )
     وتكشف معدلات البطالة لدى اللاجئين حسب بعض الدراسات بنحو 25% منها 17% للذكور و33%  للإناث، بينما يقارب معدلها بين صفوفهم في المخيمات حوالي 18% منها 11% بين الذكور و23.2% بين الإناث.
     فيما يقع نحو 31% من مجمل العائلات في المخيمات تحت خط الفقر وبمعدل أعلى في المخيمات الواقعة شمال المملكة بنسبة 36% بيما ترتفع بين عائلات اللاجئين من قطاع غزة والمتواجدين في الأردن بحوالي 45% وقد حملت هذه الظروف الصعبة بعض الأسر إلى إخراج أبنائهم من المدارس للالتحاق بسوق العمل ورفد العائلة بمصدر دخل يساعدها على مجابهة متطلبات الحياة..
     وتشكل عمالة الأطفال الفلسطينيين إحدى الاشكاليات البارزة التي تسعى الوكالة إلى معالجتها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) عبر تنفيذ خطة متكاملة لنشر الوعي بحقوق الأطفال وعدم الإساءة إليهم.
     ولقد لعب عدد كبير من المؤسسات الأهلية العاملة في التجمعات والمخيمات الفلسطينية في الأردن دوراً بارزاً في الحفاظ على هذا المفهوم وترسيخه لدى الأجيال الواعدة من خلال البرامج التثقيفية والتوعوية، وذلك من خلال التركيز على الإقامة المؤقتة تمهيداً للعودة إلى أرض الآباء والأجداد
     وبسبب غياب أي نشاط يقع خارج إطار التوقيت الزمني للمدرسة، خاصة في العطل الصيفية، وجراء ضيق مساحة السكن، فإن أزقة المخيم وزواياه تصبح المكان المفضل لتجمعات أطفاله وتشكل رؤية الأطفال وهم يلعبون طوال اليوم أمام منازلهم مشهداً متكرراً مع ما يحمل ذلك من مشاكل صحية ناجمة عن سوء الظروف البيئية وتردي البنية التحتية، وتراكم النفايات في الأزقة وعند المداخل. وتعد الظروف السكنية الصعبة إحدى الاشكاليات الحادة في مخيمات الأردن التي بنيت على مساحات محدودة غير قابلة للتوسع أفقياً فيما تضاعف أعداد اللاجئين خلال الفترة نفسها أكثر من أربع مرات مما دفع بأغلبية أهالي المخيم إلى التوسع عمودياً ببناء طابقين إلى ثلاثة طوابق فوق الوحدة السكنية الواحدة. وتشير التقديرات إلى أن 46% من بيوت اللاجئين تحوي ثلاثة أفراد أو أكثر في الغرفة الواحدة. فيما يبلغ معدل مساحة الوحدة السكنية قرابة 88 متراً مربعاً، وتشير سجلات الأونروا إلى انخفاض معدل حجم الأسرة اللاجئة إلى 5.3% عام 2004 مقارنة بنحو 7.2% في مطلع 2000.(3)

سوريا:
     وفّرت الحكومة السورية الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين مع المحافظة على شخصيتهم الوطنية، وجاء القانون رقم (260) الصادر بتاريخ 10/7/1956(4) ليزيد من فرص اندماج الفلسطينيين في سورية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لهذا البلد. فقد تضمن القانون نصاً واضحاً يعتبر من خلاله الفلسطينيين المقيمين في أراضي الجمهورية العربية السورية كالسوريين أصلاً في جميع ما نصت عليه القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة التعليم، والاستشفاء بالإضافة إلى ما تقدمه الأنروا في هذا المجال، مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية.
     ويشكل الأطفال الفلسطينيون دون سن الخامسة عشر من العمر حتى شهر آذار/ مارس 1995، بلغت نسبة 43.2% من اجمالي الفلسطينيين. وبذلك يعتبر المجتمع الفلسطيني في سورية مجتمعاً فتياً تبعاً للمقاييس الديموغرافيه الدولية.
    وبسبب سنوات اللجوء يلاحظ بأن حجم الأسرة بقي كبيراً وفق مقاييس كثيرة إذ وصل إلى حدود 5.5 فرداً، أي أن درجة التزاحم كبيرة، فكل منزل لأسرة فلسطينية لا يتعدى مجموع الغرف لديها (2-3) غرفة بالمتوسط، أي أن درجة التزاحم تصل إلى نحو 2.3 فرد في الغرفة الواحدة. ويمارس الأطفال الفلسطينييون ما بين 3-5 سنوات في المخيمات الفلسطينيينة في سورية معظم أوقات لعبهم في الشوارع أو المنازل لافتقار تلك المخيمات إلى الحدائق والنوادي الملائمة للعب ( 5 ).
     وبالتالي تتقاطع حقوق الطفل الفلسطيني في كلا من الأردن وسوريا بتوفير الحق في مستوى معيشي ملائم، والحق في الترفيه واللعب وأن يكون له وطن وهوية والتخلص من حالة اللجوء بغير رجعة، ولا يكون ذلك مجتمعاً إلا من خلال تطبيق حق العودة، إذ نصت القوانين الدولية على أن حق العودة حق من حقوق الإنسان وبالتالي تطبيق هذا الحق يشكل بارقة أمل للشعب الفلسطيني وينهي معه معاناة اللجوء ونتائجها المدمّرة.

لبنان:
    يعتبر حال الطفل الفلسطيني اللاجىء في لبنان هو الأسوأ من بين الدول المضيفة الأخرى إذ تنعكس - وبشكل مباشر- ظروف الحرب والتهجير والقلق الدائم وحالة اللاإستقرار والفقر والبطالة والقوانين الظالمة .. على الأسرة الفلسطينية عموماً والطفل الفلسطيني خصوصاً.
    فبعد 59 سنة لا يزال اللاجىء الفلسطيني في لبنان يعامل معاملة الأجنبي عدا عن غياب أية قوانين تربط وتضبط العلاقة بين الفلسطيني والدولة اللبنانية، ناهيك عن عدم توفير الحقوق المدنية والاجتماعية، من الحق في العمل إلى الحق في الاستشفاء والتعليم وعدم التملك وتشكيل المؤسسات والحصول على الضمان الاجتماعي، وعدم السماح في الانضمام إلى النقابات، إلى غيرها من الحقوق الإنسانية المفقودة، عدا عن وجود نقاط التفتيش على مداخل جزء من المخيمات، وجود السواتر الترابية على مداخل جزء من المخيمات، عدم إدخال مواد البناء إلى مخيمات الجنوب إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من ثكنات الجيش، يضاف إليها نسبة بطالة مرتفعة ونسبة فقر متدنية، نقص في البنى التحتية، ازدحام سكاني، حالة امنية غير مستقرة في بعض المخيمات ..إلخ
     في ضوء ما سبق، لنتخيل معاً كيف يعيش الطفل الفلسطيني حياته اليومية في المخيم والتجمّع، بين والديه وإخوته وأقاربه وجيرانه، في مدرسته بين زملائه ومعلميه، بين يدي المجتمع المحلي بشكل عام، وما تشكله هذه الصورة المركبة المعقدة من الحياة من تداعيات تمس كينونته البريئة في الصميم، وكيف تُحد من طموحاته وأحلامه وتكوين الذات لديه، عدا عن فقدان التطور العاطفي الذي من خلاله يفقد احترامه لذاته وارتباطه الأسري وتقبله للآخرين.
     وفي مذكرة موجهة إلى لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدة في حزيران 2006 تحت عنوان "القيود المفروضة على حقوق الأطفال الفلسطينيين اللاجئين في لبنان" أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها نتيجة التمييز الذي يتعرض له الأطفال الفلسطينيون وبأن لبنان " يتقاعس عن التقيد بالواجبات المترتبة عليه بموجب اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة للأطفال الفلسطينيين. وتشمل بواعث القلق القيود المفروضة على الحق في مستوى معيشة كاف والحق في التعليم والحق في التسجيل والحق في حمل اسم والحق في الضمان الاجتماعي ".
     وترى منظمة العفو الدولية أن الوفاء بالحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا تمس بأي شكل بحقهم في العودة. فحق العودة إلى الوطن الأم يستند إلى القانون الدولي ويشكل الطريقة الأكثر بداهة لمعالجة أوضاع المقيمين في المنفى. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حق العودة لا ينطبق فقط على أولئك الذين طُردوا مباشرة وعائلاتهم المباشرة، بل أيضاً على ذريتهم الذين حافظوا على ما تسميه اللجنة المعنية بحقوق الإنسان "روابط وثيقة ومستمرة "بالمنطقة. وبالتالي، تدعو منظمة العفو الدولية إلى تمكين الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا من إسرائيل أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، مع المنحدرين من صلبهم الذين حافظوا على روابط حقيقية بالمنطقة، من ممارسة حقهم في العودة"
     وباعتبار أن المساحة الجغرافية للمخيم ثابتة لا تتغير، بالرغم من زيادة النسبة السكانية لأكثر من 300% كما أسلفنا، فقد شكل رفض التوسع الأفقي في البناء داخل المخيم، زيادة للمشاكل الاجتماعية والسلوكية عند الأطفال، زيادة في الأوضاع الصحية الصعبة، زيادة في نسبة الفقر والبطالة، الحرمان من اللعب الذي يعتبره علماء النفس نشاطاً سلوكياً حراً ذا بعدين: أحدهما ترويحي يستهدف تحقيق المتعة والشعور بالبهجة والآخر تعلّمي يسعى من خلاله الطفل إلى اكتشاف العالم والتعرف على ظواهره المختلفة واكتساب المعرفة والمعلومات وتنمية المهارات السلوكية والاجتماعية وتطوير الذات، ولا نبالغ إذا قلنا أن حرمان الطفل الفلسطيني من اللعب يعدل حرمانه من الطفولة بأكملها. 

فالمعدل الوسطي لبيوت المخيمات تحوي 2‚2 غرفة للمنزل الواحد قائم على مساحة لا تتجاوز 4 أمتار مربعة، يقطنها 5‚6 أشخاص ( 6 )ومن الشواهد على حجم المأساة:
1- أن نسبة 45% من طلاب المرحلة الإبتدائية في مخيم شاتيلا للاجئين، تعاني من قصور في النظر بسبب تلاصق الأبنية وعدم دخول الشمس، الإنقطاع الدائم للتيار الكهربائي، الرطوبة والظلمة في الليل والنهار.
2- أصيب بمرض الصفيرة مؤخراً أطفال كل من تجمع القاسمية والشبريحا للاجئين بسبب اختلاط مياه الشفه مع  مياه المجارير وفقدان برامج التوعية الصحية والبيئية.
3- أعلى نسبة مرضى تلاسيميا في لبنان موجودة في مخيم برج الشمالي للاجئين، حيث يوجد61 حالة تلاسيميا تعيش في المخيم تشكل نسبة 9.6% من عدد المرضى الإجمالي في لبنان ( 632 حالة ) ، يشكل الأطفال المصابون في المخيم نسبة 58% حتى أن البعض يطلق على المخيم اسم " مخيم التلاسيميا "، فالمرض يشمل العائلة بأكملها أحياناً، كما هو الحال مع عائلة عدنان طه دحويش، حيث يعاني أبناؤه الثلاثة من المرض، وتعيش العائلة في حالة طوارئ دائمة خاضعاً لكلفة المرض الاقتصادية والاجتماعية . ( 7 )
4- المستويات التعليمية للأطفال (اللاجئين) الفلسطينيين ليست مماثلة لمستويات الأطفال اللبنانيين أو حتى للأطفال (اللاجئين) الفلسطينيين الذين يعيشون في الدول العربية المضيفة المجاورة ( سوريا والاردن ). فمن أصل ثلاثة أطفال فلسطينيين في لبنان في سن العاشرة فما فوق، يترك طفل واحد المدرسة قبل إنهاء المرحلة الابتدائية أو المتوسطة. ونسبة ترك المدرسة هي 39%، أي أعلى بـ 10 مرات من تلك الخاصة بالطلبة اللبنانيين بالنسبة للذكور والإناث على السواء.(8)

المسجلين وغير المسجلين وفاقدي الاوراق الثبوتية
     عند مباشرة عمل الوكالة الدولية " الأنروا " مهامها في العام 1950 تم تسجيل اللاجئين بشكل رسمي بحيث أصبح لكل لاجىء فلسطيني رقم متسلسل، ومنذ ذلك الحين تعتبر المنظمة الدولية أن خدماتها موجهة فقط " للاجئين المسجلين لديها منذ تاريخ 1/5/1951 " ولم تشمل الفلسطينيون الذين اضطروا إلى الخروج بعد هذا التاريخ. ويضاف إلى إحصاء العدد الرسمي للاجئين الفلسطينيين من قبل الأنروا، عدد آخر من الفلسطينيين " الغير مسجلين " في سجلات الأنروا ومسجلين لدى دوائرالأمن العام التابع إلى وزارات الداخلية. أما الفئة الثالثة من اللاجئين فهي الأصعب إذ أنهم غير مسجلين في الدوائر الحكومية أو الأونروا، وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 25 ألف فلسطيني لاجىء غير مسجل في لبنان، وحوالي ثلاثة آلاف من فئة  فاقدي الأوراق الثبوتية، قدموا معظمهم بعد نكسة العام 1967 وأحداث الأردن في العام 1970(9) ولم يتم تجديد أوراقهم الثبوتية، لأسباب إما سياسية أو أمنية، ويدفع الأبناء الثمن الأغلى من المعاناة الإنسانية بحيث يفتقر إلى الشخصية القانونية، لا خدمات مقدمة من قبل الحكومات أو الأنروا، ومن غير المسموح لهم بالإستشفاء، التعليم، التجول خارج المخيمات، الزواج أو الخدمات الاجتماعية.
 
توصيات:
1- الضغط المستمر باتجاه الحكومات وصناع القرار لإنهاء حالة اللجوء وتطبيق حق العودة، وفي ذلك حل لجزء كبير من معاناة الأطفال الفلسطينيين.
2- الضغط باتجاه الدول المانحة للأونروا لزيادة حجم المساعدات.
 3- توفير الحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، والتي ستعكس إيجاباً في تحسين الظروف المعيشية للأسرة الفلسطينية عموماً وللاًطفال خصوصاً وتساهم في الحد من المشاكل الاجتماعية والأمنية.
4- إعداد خطط منهجية على مستوى دول اللجوء تهدف إلى رفع مستوى الوعي والثقافة والمحافظة على حقوق الأطفال والدفاع عنها.
5- إعداد الخطط والبرامج من قبل المؤسسات الأهلية العاملة في التجمعات والمخيمات الفلسطينية بهدف رفع مستوى الوعي الصحي والبيئي.. ومحاولة ملء الفراغ الحاصل في تنشئة الطفل.
6- إشراك المجتمع المحلي في البرامج والأنشطة التي تهدف إلى توعية الأطفال وحمايتهم والدفاع عنهم والمطالبة بحقوقهم.
7- إستحداث مؤسسات تعمل على توفير فرص عمل للناشئة.
8- السماح بتمدد العمران الأفقي في المخيمات والتجمعات، الذي يوفر مساحات أوسع للأطفال وتنمية مهاراتهم وإبداعاتهم.
9- توفير الإسم والهوية لفاقدي الأوراق الثبوتية ودمجهم في سجلات الأنروا.
10- مساواة غير المسجلين من اللاجئين الفلسطينيين أسوة باخوتهم المسجلين في سجلات الأونروا.
 11- إنشاء الجامعات والمدارس والمستشفيات الخاصة للفلسطينيين بحيث تساهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية.
 

الأستاذ علي هويدي/  لبنان


خبرة الأسر لدى الأطفال الفلسطينيين بين حقوق الطفل وبقاياها النفسية والاجتماعية

مقدمة:
    منذ عام 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة ، ومنذ ذلك التاريخ فرضت قانونها العسكري الاستبدادي وتحديداً على أي نشاط يطال كل من يحاول مقاومة الاحتلال.
    فخلال العقود الثلاث الماضية، بذل المتخصصون في الصحة النفسية وعلم النفس الجهود الواسعة لتحديد آثار التعرض لخبرات السن والاعتقال وما تؤثره على البنية النفسية للإنسان وتحديداً خلال فترة التحقيق وما يتعرض له الإنسان الضحية من ويلات وآلام تفوق قدرة الإنسان العادي على مجرد تصورها.

    فالجهود الرائدة التي بذلها الأطباء النفسيون التشيليون تعتبر أولى الجهود التي بذلت في هذا المجال خاصة حينما درسوا التأثيرات النفسية والعقلية للمعتقلين السياسيين ضحايا حكم  حاكم تشيلي العسكري الديكتاتور (بينوشيت). فجهودهم الرائدة أضاءت أمام العالم المعالم الأساسية لدراسة تأثير التعرض للتعذيب والقهر على الصحة النفسية للبشر الضحايا وهذه الجهود تعتبر الرائدة في هذا المجال  والتي امتدت لتشمل أماكن أخرى كالفلبينيين ودول أمريكا الوسطى وبعض دول أفريقيا وكذلك للأراضي الفلسطينية المحتلة التي زاد عدد معتقليها على أيدي الجيش الإسرائيلي أكثر من 70 ألف سجين منذ 1967 وحتى مغادرة قطاع غزة في 2005  رغم وجود سلسلة المعاناة والملاحقات والسجون على الكثيرين من أهالي غزة ممن تضبطهم السلطات الإسرائيلية على الحدود والشواطئ وكذلك خلال الاجتياحات المتكررة للمناطق الفلسطينية في محافظات غزة.
      وقد برزت في الآونة الأخيرة وخاصة خلال العقد الأخير ميل إسرائيل لاعتقال الأطفال الصغار ممن تقل أعمارهم عن 16 سنة ، ووفقاً لتقرير الهيئة الدولية للصليب الأحمر فقد بلغ عدد المعتقلين الأطفال الآن في السجون الإسرائيلية حوالي 334 طفل ولا تخلوا السجون الإسرائيلية  من وجود الأطفال فيها والذين يتم القبض عليهم إما خلال اجتياح أي منطقة من المناطق أو خلال مرورهم على المعابر أو خلال محاولاتهم الدخول لإسرائيل للعمل بعد انتهاء موسم الامتحانات  حيث يتم ضبط الأطفال وزجهم في السجون حيث يتعرضون للعديد من أنواع التعذيب النفسي والجسدي الذي يترك آثاره الخطيرة الحالية والمستقبلية على حياة المعتقلين وفقاً لنتائج الدراسات الدولية التي اعتبرت تعرض الأطفال للسجن كصدمة من الصدمات التي يتعرض لها الأطفال والتي تلوث واقعهم النفسي والفكري الحالي والمستقبلي.

    والواقع أن تأثير تلك الأحداث الصدمية على الأطفال يفوق  كثيراً تأثيره على الكبار  بسبب نقص الخبرات التي توجد لدى الأطفال وحداثة سن الطفل ونقص آليات الدفاع والتعامل مع الأحداث ونقص أساليب التوافق الشخصي مع الأحداث الضاغطة بصورة كبيرة.

    ولقد تعددت الدراسات العالمية والإقليمية والمحلية حول تأثير الصدمات التي يتعرض لها الأطفال على مراحل نموهم ، خاصة دراسات سيجموند فرويد والتي بين فيها حجم التوتر والخوف والعزلة والعديد من الأمراض النفسية والعقلية كنتاج للمرور بتجربة الحرب وشدائدها.

مشكلة الدراسة
     تتحدد مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيسي التالي:
ما تأثير خبرة الأسر الذي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيين على صحتهم النفسية والعقلية؟
وينبثق عن هذا التساؤل الرئيسي التساؤلات الفرعية التالية:
1-توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الصحة النفسية والعقلية للأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا لخبرة الأسر والاعتقال بصورة عامة؟
2- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الصحة النفسية والعقلية للأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا لخبرة الأسر والاعتقال تعزى لتعرضهم للتحقيق؟
3- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في الصحة النفسية والعقلية للأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا لخبرة الأسر والاعتقال تعزى للمدة الزمنية التي قضاها الطفل في المعتقل؟
4- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في قدرة  الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا لخبرة الأسر والاعتقال في قدرتهم للتكيف الاجتماعي؟

عينة الدراسة:
     تكونت عينة الدراسة من 127 طفل  من الذكور ممن تعرضوا لخبرة الأسر والاعتقال وتم إطلاق سراحهم بعد انقضاء مدة حكمهم، وقد كانت سن أفراد العينة من 14-18 سنة وكانت كالتالي:
1- 42 طفل أقل من 15 سنة ومكثوا داخل السجن أكثر من 8 أشهر.
2- 66 طفل من 15 سنة إلى 17 سنة ومكثوا داخل السجن من 9 أشهر إلى 22 شهر.
3- 19 طفل يبلغ عمرهم 18 سنة حتى فترة خروجه من السجن مكثوا أكثر من 24 شهر داخل المعتقل.

أدوات الدراسة:
تم استخدام ثلاث أدوات قياسية لتحديد درجة الصحة النفسية والعقلية ودرجة التكيف الاجتماعي للأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا لخبرة الاعتقال  وهي:
1- مقياس تأثير التعذيب الجسدي والنفسي  وهو مقياس تم تصميمه محلياً أي في قطاع غزة ويطبق على الأطفال  الذين تعرضوا لخبرات شديدة خلال الاعتقال، و المقياس مكون من 17 بند لقياس الآثار العضوية والنفسية والتكيف الاجتماعي لدى الطفل المحرر بعد تعرضه لخبرة الاعتقال .
2- مقياس هاردينج وهو مكون من 24 بند لقياس الأعراض النفسية المرضية المكونة للقلق والاكتئاب والوسواس القهري لدى الأطفال الذين تعرضوا لخبرة الاعتقال والتعذيب.
3- مقياس الصحة النفسية والعقلية وهو مكون من 50 بند لقياس المشاكل النفسية والعقلية التي تصيب الشخص بعد مروره في تجربة الاعتقال  وهو يقيس القلق والاكتئاب والوسواس القهري والأعراض الذهانية.

نتائج الدراسة:
1- نتائج متعلقة بشدة التعذيب خلال التحقيق:
لقد وصف الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب الشديد والتحقيق وصفوا التجربة التالية التي تعرضوا لها وهي:
(قيام مجموعة مكونة من 5 -6 محققين من الجيش الإسرائيلي بالهجوم على الطفل المعتقل وهو مكبل الأيدي للخلف ومعصوب الأعين حيث يتم ضربة بشدة وطرحة أرضاً  ويتم توزيع أدوار المحققين كالتالي:
- أحدهم لضرب الطفل على الوجه وعلى البطن وهو جالس على بطنه وهو ملقى على الأرض.
- الآخر يفتح أرجل الطفل وهو مقيد ويضع داخل أرجل الطفل كرسي لثني أرجل الطفل بقوة ويجلس عليه.
- الثالث يفرك ويضغط على خصية الطفل بقوة حتى يتم انتزاع الاعتراف بأي جرم ضد الطفل.
- الرابع يسكب الماء على انف الطفل وهو معصوب الأعين ويوضع في رأسه كيس خيش شديد القذارة ورائحته كريهة ، حيث يتم سكب الماء على كيس الخيش وعلى انف الطفل لأجل خنقه ومنع التنفس لديه.
- الخامس يجلس ولديه ساعة (Stop watch  ) لقياس زمن تحمل الطفل لهذا التعذيب ويعطيه تعليمات بضرورة الاعتراف حتى يتم رفع العذاب عنه.

     قد يستمر هذا التعذيب مدة من الزمن وينتهي ببدء الطفل  بالاعتراف وإعطاء معلومات يريدها الاحتلال إما عن خلايا عسكرية أو أنشطة ضد الطفل أو اعترافات ضد أطفال آخرين من أجل ضرب شبكة العلاقات الاجتماعية والعائلية التي يتميز بها المجتمع الفلسطيني.
2- نتائج متعلقة بالتعذيب النفسي:
تتلخص إجراءات التعذيب النفسي في الأساليب التالية:
1-الحرمان الحسي بواسطة عصب الأعين وربط الأيدي من الخلف بقوة لفترة طويلة من الزمن .
2-بصق الجنود في وجه الطفل وهو معصوب الأعين ومربوط اليدين .
3-إبقاء الطفل السجين فترة طويلة من الزمن وهو واقف على قدميه وأحياناً على قدم واحدة وضربة بشدة إن لم ينفذ الأوامر والبعض تنهك قواه ويقع أرضاً من شدة الإرهاق.
4-الحرمان من النوم لفترات طويلة من الزمن.
5-الحرمان من استخدام دورات المياه بصورة كبيرة وكثيراً ما يبول الطفل في ملابسه .
6-تعرية الطفل السجين أحياناً أمام الآخرين .
7-إدخال أنبوب في قضيب الطفل المعتقل .
8-استخدام الفرن والثلاجة مع الأطفال المعتقلين ، حيث يتم تخفيف ملابسه شتاءاً ووضعه في زنزانة ضيقة وفتح مكيف هواء بارد جداً خلال الشتاء ونفس المكان في الصيف لكن تشغيل مكيف ساخن جداً لفترات طويلة من الزمن .
9-عزل الطفل المعتقل ومنعه من الاتصال أو الكلام مع الآخرين لفترات طويلة من الزمن.
10-إجبار الطفل على الوقوف على أطراف أصابع رجليه وهو معلق في السقف من يديه بحيث يكون كل وزنه على أطراف أصابعه في موضع مؤلم جداً وذلك لفترات طويلة من الزمن مع استخدام الركل والضرب والبصق في الوجه واستخدام كلمات نابية ضد الطفل.

     هذه بعض الإجراءات التي استخدمت مع الأطفال حيث بينت نتائج الدراسة أن 18% من عينة الأطفال المعتقلين تعرضوا للتحقيق مدة لا تقل عن أسبوع وهم على هذه الشاكلة من التعامل معهم ، وأن هناك 41% من عينة الأطفال المعتقلين استمر التحقيق معهم مدة أسبوعين وأن حوالي 14% من الأطفال المعتقلين استمروا في هذا الإجراء أكثر من ثلاث أسابيع.

الأعراض الجسدية التي وجدت لدى الأطفال بعد الإفراج عنهم:
1-الأمراض الجسدية : كتلك الأمراض المتعلقة بالجهاز التناسلي ، فقد تبين أن 26% من الأطفال يعانون من أوجاع في الخصية بعد الإفراج عنهم وان 13% يعانون من أوجاع في المعدة  وعدد 12% يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي مثل الأزمة وصعوبة التنفس.
2- تبين من الدراسة أن 46% من الأطفال يعانون من مشاكل نفسية كالشك وعدد 17% يعانون من القلق والاكتئاب ، وعدد 19% يعانون من العصبية والاستثارة السريعة وعدد 16% يعانون من أوجاع الرأس والصداع ونسبة 32% منهم يعانون من مشاكل سيكوسوماتية (نفس جسدية) .
3-تبين وجود مشاكل تكيف اجتماعي وعن أسري لدى هؤلاء الأطفال الذين تعرضوا لمحنة السجن ومن ثم تم الإفراج عنهم حيث يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة في تقبل دورهم في الأسرة مع العصبية الشديدة واصطناع المشاكل مع الأخوة وأفراد الأسرة بصورة تعكس حجم سوء التكيف النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال المعتقلين كنتيجة لمرورهم بهذه التجربة القاسية التي أفسدت حياتهم النفسية والاجتماعية . فقد تبين أن 41% من نسبة الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال يضربون الأطفال ويسيئون التعامل معهم وكذلك يعانون في نفس الوقت عزلة وعدم القدرة على التعامل مع متطلبات الأسرة والمجتمع.

 مناقشة النتائج:
    نصت بنود الاتفاقية  الدولية لحقوق الطفل وتحديداً البند السابع والثلاثون بأنه: " لا يجوز تعرض أي طفل للتعذيب والمعاملة القاسية والعقاب والتوقيف . كما أن عقوبتي الإعدام والسجن مدى الحياة ولا يجوز الحكم بهما في حالة جنايات يرتكبهما أشخاص دون سن الثامنة عشر، وفي حالة حرمان أي طفل من حريته ينبغي حجزه بعيداً عن الكبار ما لم يتناف ذلك مع مصالحه العليا، كما يجب توفير الظروف القانونية لمساعدته وتمكينه في استمرار اتصاله بعائلته عن طريق الزيارات والرسائل".

     ولو نظرنا لحال الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون لخبرة الأسر والتعذيب وحاولنا وضع هذا البند من بنود اتفاقية حقوق الطفل في ميزان ما يتعرض له الطفل الفلسطيني فسنجد الانتهاك الصارخ والشديد لحقوق أطفال فلسطيني على مرأى ومسمع العالم أجمع وهو ما يجعل الطفل الفلسطيني يلون في شخصيته حتى يتكيف مع الظروف الضاغطة التي يتعرض لها ، فرأينا من خلال نتائج البحث ماهية ونوعية الأساليب الشديدة التي يتعرض لها الأطفال خلال التحقيق وهي ما تجعل العديد من الأطفال يلجأون للكذب على المحققين لتفادي مواطن الألم والشدة أو يلجأ البعض من الأطفال لمسايرة المحققين ويدلي ببعض الاعترافات الكاذبة حتى يتخلص من مواقف وخبرة التعذيب.

     لقد تبين من خلال نتائج دراسات كلٍ من "فرويد وبرلنجهام " كيف يؤدي التعرض لخبرات التعذيب والخوف إلى خلق تشوهات في البنية النفسية والمعرفية والانفعالية للطفل على المدى البعيد . وهذا ما نلاحظه جلياً خلال العمل الإكلينيكي مع البالغين الذين تعرضوا في طفولتهم لظروف قاسية كيف تبرز أعراض نفسية تشكل أرضية المرض النفسي في المستقبل وتبين أن الأعراض المرضية لدى الراشدين ما هي إلا بذور لمعاناة أشد منها في طفولة الإنسان وماضيه حتى دفع فرويد في نظريته للأمراض للقول بأنه " لأمرض نفسي في الكبر بلا مرض نفسي في الصغر وأن الأمراض النفسية في الصغر هي مجمل الخبرات القاسية التي عايشها الطفل عبر طفولته بحيث شعر خلالها بالعجز عن حماية ذاته" وهذا ما ينطبق تماماً على أحوال الأطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للتعذيب ومحنته داخل السجون الإسرائيلية.

     لقد تبين من خلال بعض العبارات التي يطلقها قادة إسرائيل بأن الطفل غير مستثنى من إجرائاتهم العقابية وأنه وفي ظل ظروف الحرب والطوارئ التي يدعي الاحتلال بأنه يعيش تحتها لا يوجد ما يسمى بطفولة أو موانع معينة تقف أمامهم ، وهذا ما أكده إسحق شامير حينما كان رئيساً للوزراء الإسرائيلي موجهاً رسالة واضحة للجيش الإسرائيلي الذي كان يعمل في غزة آنذاك " عليكم بإدخال أقسى أنواع الرعب في نفوس أطفالهم حتى لا يقوى أحد منهم في التفكير بالمقاومة " وهذه العبارة تشير إلى ان استهداف وتصيد الأطفال هي سياسة إسرائيلية مبرمجة لإدخال الخوف والرعب في نفوس الأطفال حتى يتم تشويه النمو النفسي والعقلي لدى الطفل وذلك بإقحام خبرات قاسية في طفولتهم تفسد عليهم كل مظاهر النمو السليم وأن ذلك أي احتجاز وسجن وتعذيب الأطفال  ليس بمحض الصدفة ولا العشوائية إنما هو إجراء ممنهج هادف إلى تحطيم الشخصية والإنسان ، وهناك نقطة أخرى تقف وراء هدف إسرائيل في التحقيق وتعذيب الأطفال وهي ليس فقط لانتزاع معلومات لأن انتزاع المعلومات هو الهدف القريب من وراء التعذيب لكن الهدف البعيد هو تحطيم صورة الطفل عن نفسه وإحداث شرخ في علاقاته الاجتماعية وخلق حالة من البلبلة الاجتماعية بين الناس وخلق واقع سياسي قائم على نظرية "فرق تسد"  فالمجتمع الفلسطيني مجتمع قبلي وعشائري وحينما تبث إسرائيل ان مصدر معلوماتها عن الأشخاص والمقاومين الفلسطينيين هو المعلومات التي أدلى بها السجين، فإن ذلك يؤثر على علاقات العائلات بعضها ببعض وعلى  صورة السجين نفسه داخل وخارج السجن وزرع الشك وعدم المودة بين الناس في المجتمع الواحد.

     إن اعتقال الأطفال وتعذيبهم واجه الكثير من ردود الفعل الدولية والمحلية والإقليمية لكن هذه الردود لم تكن بقدر حجم الكارثة التي تعرض لها الأطفال، فهناك مؤسسات حقوقية دولية ومحلية جعلت من قضية سجن الأطفال وتعذيبهم قضيتها المحورية لكن لا زال الأطفال حتى وقتنا هذا يتعرضون لنفس الممارسة بنفس الطريقة بنفس اليد التي اعتقلت الأطفال طوال سنوات الماضي وبنفس الجلاد وفي نفس المكان الذي اعتقل وعذب فيه الأطفال الفلسطينيين طوال سنوات الاحتلال مما يعني أننا بحاجة ماسة لجهود وضغوط دولية صادقة لرفع العنف والإيذاء الذي يتعرض له الطفل الفلسطيني حماية له وتطبيقا للمواثيق الدولية التي احتراماتها كل الدول ووقعت عليها ماعدا إسرائيل التي لا زالت تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والقرارات وتطبق أقسى العقوبات اللاإنسانية على الأطفال الفلسطينيين. 
 
د\ فضل خالد أبو هين
أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى
مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات

بطء التعلم عند الأطفال ... المشكلة والحل

     حينما تستقبل الأسرة مولوداً جديداً تتزايد التوقعات والآمال من قِبَل الوالدين لطفلهما الوافد إلى الحياة، ومن بين هذه التوقعات أن يتصفَ الطفل بالذكاء الحاد ويصير ناجحًا في الدراسة وفي الحياة إلا أن هذه التوقعات لا تصادف كالقادمين الجدد، فيصنف حوالي 22- 23% من الأطفال ضمن فئة بطيئي التعلم، مما يشير إلى أنهم يواجهون صعوبة في التعلم مقارنة بأقرانهم في نفس العمر.

فما بطء التعلم؟ وكيف يتعرف عليه الوالدان؟ وهل له من علاج؟
     تقول (أم محمد): لاحظت على إبني حركتَه الشديدة بالإضافة إلى عدم التركيز، حتى إني أردد عليه نفس الأمر عدة مرات حتى يفهمه، وعندما التحق بالمدرسة لاحظت تأخر مستواه الدراسي الشديد، وكثيرًا ما تشكو المعلمة من حركته الكثيرة داخل الفصل وبطء استيعابه للشرح، ولا أدري ما إذا كان يعاني من تأخر دراسي أم بطء تعلم؟

     أما (علية سيد) فلديها طفلان تأخرا في المشي والكلام، ورغم فارق خمسة أعوام بينهما إلا أن صفاتهما تتشابه كثيراً؛ فضعف المستوى الدراسي واضح، والشرود وتشتت الانتباه يلفتان الأنظار، حتى إن أحد الأطباء نصحها بقياس نسبة ذكائهما، فكان الأول 80% أما الثاني 77%.
وتقول: عند عرض حالتهما على أحد الأخصائيين التربويين سألني: هل بين الأقارب من فشل في إكمال تعليمه؟ فذكرت له أن شقيقي بالفعل حصل على الإعدادية فقط بعد تكرار رسوبه عدة مرات رغم حصول جميع أشقائه على شهادات جامعية وبتفوق، فأكد الطبيب أن الطفلين لديهما بطء تعلم.

     ويؤكد (فادي أحمد) أن مشكلة الآباء الأساسية عدم وعيهم بماهية بطء التعلم، فقد ظل يعتقد أن طفلته تتعمَّد إهمال الواجبات والمذاكرة، فكان يضغط عليها لتذاكر ويوبخها بشدة، وأحياناً كان يلجأ للضرب بلا جدوى حتى أخبرته الأخصائية الإجتماعية بالمدرسة أن الطفلة لديها بطء تعلم.
بينما لا يثق البعض من الآباء في مصداقية اختبارات الذكاء فقد أعادت (مها سامي) اختبار الذكاء لطفلها عدة مرات وكانت النسبة تتراوح ما بين 78 و79% ولكنها ترفض التصديق أنه منخفض الذكاء، حيث إنها تلاحظ إتقانه لبعض المشغولات اليدوية والتشكيلات بالطمي والصلصال مما ينم عن شخصية فنان رغم تأخر مستواه الدراسي في أغلب المواد.

     وتوضح نوال سعيد أنها من خلال عملها كمعلمة للصفوف الأولى تلاحظ وجود حالتين أو ثلاث على الأقل يعاني أصحابها من بطء التعلم داخل الفصل إلا أن مشكلة هؤلاء تتفاقم في ظل معاملة المعلمة لهم على أنهم مهملون أو أغبياء بينما تتحسن حالتهم كثيراً إذا وجدوا الاهتمام الكافي من الوالدين والمدرسة.
 
انخفاض الذكاء
      وتذكر فاطمة محمود (أخصائية تأهيل) أن بطء التعلم: عبارة عن انخفاض واضح في التحصيل الدراسي يشمل كل المهارات الأكاديمية الأساسية ويمكن التعرف عليه عن طريق قياس القدرة العقلية. والعامل الأساسي لتصنيف هذا البطء في التحصيل على أنه بطء تعلم هو انخفاض معامل الذكاء حيث تقع هذه النسبة ما بين 74- 90% حسب اختبار "وكسلر".
 
     أما أعراض بطء التعلم و كيفية اكتشافه فتكمن في النقاط التالية:
1- الحركة المفرطة.
2 - بطء استيعاب القراءة والكتابة.
3 - تشتت الانتباه.
4 - صعوبة في الاستماع أو التفكير أو الكلام.
5 - قد يبرز بطء التعلم في المهارات المهنية.
6 - المستوى الدراسي منخفض في جميع المواد تقريباً لذا يحتاج الطفل إلى متابعة من معلم الفصل.
7- بطء التعلم يصاحبه غالباً مشاكل في السلوك التكيفي (مهارات الحياة اليومية- التعامل مع الأقران- التعامل مع مواقف الحياة اليومية).

      ونستطيع القول بصفة عامة إن الطفل الذي يحقق أقل من 50% من مستوى النجاح طوال العام الدراسي ويخفق في اجتياز العام الدراسي ويرسب في مادة أو أكثر هو طفل لديه بطء في التعلم وهذا يحدث مع بذل أقصى جهد من قِبل الوالدين والمعلم.
وترى فاطمة أن الواجب على المعلم في هذه الحالات تصميم برامج علاجية خاصة وتعديل المناهج وطرق التدريس واستخدام الوسائل المناسبة لقدرات هذه الحالات فمثلاً الوسائل التعليمية يجب أن تكون كبيرة وواضحة ومتنوعة من السمعي إلى البصري إلى الحركي.
 
الأسباب
     ويشير حسن عماد (أخصائي تربوي) إلى جملة أسباب تؤدي إلى بطء التعلم مثل:
-  ضعف التذكر البصري.
- ضعف الانتباه وقصوره.
- عدم القدرة على التمييز.
- محدودية الذكاء.
 
      ويؤكد أنَّ هؤلاء قد يتسربون من التعليم إذا لم يجدوا الاهتمام الكافي وغالباً لا يكملون تعليمهم الثانوي إلا بصعوبة، ولكن مع البرامج العلاجية يظهرون تحسناً كبيراً وكثير منهم ينجح في الحصول على شهادة جامعية، ويضيف أنَّ المكان المناسب لتعليم هؤلاء هو الفصل العادي مع بعض التعديلات في المنهج.

 مؤشرات بطء التعلم
وتنبه الدكتورة جيهان القاضي (رئيسة جمعية صعوبات التعلم) الوالدين إلى بعض المؤشرات التي قد تنبئ عن طفل بطيء التعلم مستقبلاً ويبدأ ذلك منذ مرحلة الحمل والولادة.
      كأن يولد الطفل قبل اكتمال أشهر الحمل أو الاحتياج لوضعه في الحضَّانة فور ولادته أو أن يكسو جسده اللون الأزرق أو نقص الأكسجين لديه فكل هذه المؤشرات يجب أن يتنبه لها الوالدان ولا يعني ذلك أن هذه الأعراض تؤدي بالضرورة إلى بطء التعلم، ولكنها إشارات بضرورة متابعة هذا الطفل وملاحظة نموه.
     أما المؤشرات في بداية السنة الثانية فقد تظهر في سقوط الطفل مثلاً على رأسه ثم إفاقته بعد مدة أو حدوث دوخة أو تشنجات.. أيضاً هناك بعض المؤشرات كتأخر المشي أو الحركة بصفة عامة أو الكلام أو النطق.
     وتؤكد الدكتورة جيهان أن كل هذه المظاهر لا تعني بالضرورة أن الطفل سيكون بطيء التعلم ولكن احتمالية حدوث هذا الأمر تزيد.
     أيضاً من العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة ببطء التعلم العوامل الوراثية فلو وجد أحد الآباء أو الأشقاء أو الأعمام لديه حالة بطء تعلم فإن احتمالية تكرار هذه الحالة تزداد. ومن المؤشرات أنه في عمر الرابعة ومع بداية التحاقه بالحضانة أو بمرحلة الروضة فإن الأم تلاحظ أن طفلها لا يستطيع التفرقة بين الألوان ولا بين الأرقام والحروف ويستغرق وقتاً طويلاً لكي يتعلم الحروف الأبجدية مقارنة بأقرانه. ولكن في بداية المرحلة الابتدائية تتضح الرؤية تماماً عندما يجد الأبوان أن طفلهما يتعلم في عدة شهور ما يستوعبه غيره من الأطفال في بضعة أيام مع تأخره الدراسي الواضح في كل المواد الدراسية عن زملائه كما تظهر لديه صعوبة التذكر وتشتت الانتباه واستغراقه لساعات طويلة في كتابة الواجبات رغم أن طفلاً مماثلاً له قد لا يستغرق أكثر من نصف ساعة إضافة إلى سرعة نسيانه لما تلقاه، وهذا مؤشر هام جدًّا، حيث إنَّ اتساع الفجوة بين الطفل وأقرانه يؤكد مما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الطفل يعاني بطء التعلم.

 دور الوالدين
     وتوضح الدكتورة سلوى أبو السعود (أستاذ الطب بجامعة عين شمس) أنه يجب التأكد من خلو الطفل من الأمراض العضوية العارضة التي قد تسبب له شعورًا بالألم أو عدم الراحة مما يقلل من درجة تركيزه. وأيضاً خلو جسمه من الطفيليات التي إذا أهمل علاجها قد تسبب له نوعاً من الأنيميا فيفقد تركيزه.
     وفي هذه الحالات لا يمكن تصنيف الطفل على أنه بطيء التعلم؛ لأن هذا الأمر عارض ومؤقت ويزول بمجرد علاجه... أما الطفل الذي يفقد تركيزه بصفة مستمرة أو يجد صعوبة في الانتباه والتركيز لمدة طويلة مقارنةً بأقرانه مع بطء التحصيل الدراسي فنستطيع تصنيفه على أنه بطيء التعلم.
وتؤكد الدكتورة سلوى أهمية دور البيت والأسرة في التغلب على بطء التعلم؛ وذلك بتوفير الجو الأسري الهادئ المستقر الخالي من التوترات والمشاحنات وإلا سيزيد تشتت الطفل مما يقلل من استيعابه.
     كما يفضل إدماج الطفل في المدارس العادية لأن توجيهه إلى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة حكم عليه بالفشل لأنه في النهاية هو قابل للتعلم ولكنه بطيء في هذا التعلم.
     وعن دور الوالدين تجاه الطفل بطيء التعلم تؤكد الدكتورة سلوى أنه يجب أن يبذل الوالدان جهداً كبيراً في المذاكرة للطفل باتباع أساليب متعددة ومشوقة مع التشجيع المستمر والتحفيز والتعزيز كأن يعده الوالدان بهدية أو نزهة إذا أنجز واجباته سريعاً.

تنوع الحواس
     كما يجب تنويع وسائل الشرح كاستخدام الرسم أو التلوين فيقوم الطفل برسم الكلمة ويلونها بتشجيع الوالدين ويمكن أيضاً أن يقوم الوالدان بتمثيل مواقف من المنهج الدراسي والاستعانة بالعرائس والقصص المصورة. كما يمكن الاستعانة بالوسائل التعليمية في المنزل كالسبورة الملونة أو العداد الملون لتعليمه الأرقام أو الجمع كما يمكن للأم أن تحضر لطفلها المكعبات أو البازل وتستخدمها معه لإيضاح المعلومة.. فكلما ركَّز الوالدان على استخدام الطفل لأكثر من حاسة في نفس الوقت سواء السمعية أو البصرية أو حتى اللمس والشم زاد استيعابه.
     وتنبه الدكتورة سلوى الوالدين لضرورة الاستعانة بالوسائط التكنولوجية الحديثة كالأناشيد بشرائط الكاسيت أو شرائط الفيديو أو الأقراص الضوئية التعليمية، وكلما كانت مرئية ومسموعة كانت أكثر جذباً لانتباه الطفل.
     وينبغي تحلي الوالدين بالصبر والثقة بأن أي مجهود سيبذل مع الطفل سيؤتي ثماره بإذن الله لأن الإعاقات بصفة عامة تتحسن مع بذل المجهود، وبطء التعلم يعد من أبسط الإعاقات وأسهلها وبالتالي أي مجهود سيكون ملاحظاً ولكن النتائج بالطبع تختلف حسب حالته ودرجة البطء وحسب المجهود المبذول معه.


http://www.korasat.com
13/05/2010
تحقيق: أمل محمد

 


الحيل الذكية لإقناع الأطفال بالأغذية الصحية

    إنّ الأطفال هم روح الأسرة .. أملها ومستقبلها.. الدم الجديد الذي يجري في عروقها ليصب عما قليل جيلاً يافعاً يخدم دينه ومجتمعه وأسرته. والأم غالباً هي الشخصية المنوطة بالعناية الصحية بالأبناء والقيام على إعداد الطعام وتقديمه لهم، وهي تحاول جاهدة أن تقدم لهم الأطعمة الغنية بكل مواصفات الغذاء الصحي، ولكن هل يطاوع الأبناء في ذلك؟

    غالباً ما يستجيب الطفل لأي شيء يرضي طموحه وأهوائه، إلا أن إقناعه بتناول الطعام الصحي السليم ليس بالأمر السهل. فالأطفال تجذبهم أصناف الحلوى المغلفة، والشيكولاتة، والآيس كريم، كما تجذبهم السلع الغذائية الشيقة المختلفة بألوان أغلفتها الجذابة، والتي تنال في الغالب نصيباً كبيراً من الدعاية الموجهة لهم- للأطفال- خصيصاً.

    ولكن الأم الذكية برغبتها الأكيدة في توصيل النافع والمفيد من الغذاء لأبنائها؛ تستطيع أن تبتكر الحيل والأساليب الذكية لإقناع أبنائها بالغذاء الصحي. وعليها أن تستعين بالله تعالى، وأن تتحلى بالصبر والمرونة حيث أنها تتعامل مع أطفال صغار قد لا يدركون جيداً البعد الانتفاعي الغذائي في عملية تناول الطعام.

    لذا إليك عزيزتي الأم .. مجموعة من الخطوات ذات الأثر الإيجابي والتي تعينك في مهمتك:
1. دعيهم يشاركوا:
هذه أفضل طريقة تثير أطفالك وتجعلهم يتناولون الأطعمة الصحية، وهي أن تجعليهم يشاركون في قرار اختيار طعام العائلة، وهذا يتضمن ذهابهم مع الأب والأم للتسوق، وإتاحة الفرصة لهم في اختيار الأطعمة بأنفسهم، ثم اتركيهم يساعدونك في رصّ الأطعمة المختلفة (خضر- فاكهة- أطعمة جافة) في أماكنها وأنت تبينين لهم أثناء ذلك فوائد كل صنف بأسلوب مرح ومتحمس في نفس الوقت.

2. الطفل ينمو على التقليد:
إنها حقيقة تربوية يدركها كل من مارس تربية الأطفال، لذلك اجعليهم يقلدوك في سلوكك الغذائي السليم، أتيحي لهم الفرصة أن يشاهدوك وأنت تتناولين الفاكهة الطازجة أمامهم بكثرة وتظهرين استمتاعك بها، أو تحرصين على إعداد وتناول طبق السلطة مع كل وجبة غذاء، إن حالة الاستمتاع التي تظهرينها أثناء ذلك تجذبهم بشدة وتجعلهم يقلدونك في تناول الفاكهة والاستمتاع بها أيضاً.

3. خففي ما يتناوله من حلوى:
عند إعطائك الطفل علبة حلوى، حاولي أن تفرغي نصف محتوياتها،وذلك كلما اشتريت له شيئاً، إن ذلك سيخفف من ضرر هذه المأكولات عليه، وسيعوده على عدم الإكتراث بها.

4. أظهري استياءك:
وذلك كلما أعطيت طفلك لوناً من الحلوى أو المأكولات الصناعية التي يطلبها، فإن ذلك سيرسخ في نفسه وذهنه أن هذه المأكولات رديئة وغير مفيدة.

5. اغتنم فرصة شعورهم بالجوع:
ومن أفضل هذه الأوقات عند رجوعهم من المدرسة فحينئذ يكون لديهم استعداد تام لتناول أي شيء تقدمينه لهم، فحبذا لو قمت بتجهيز طبق من الفاكهة أو الخضروات المقطعة وقدمتيه لهم ريثما ينتهي إعداد طعام الغذاء!

6. قدمي لهم الطعام بطريقة مرحة:
حاولي أن تجعلي تناول الطعام بالنسبة لهم عملية شيقة ومرحة، قومي مثلاً بتقطيع الفاكهة وترتيبها بشكل جذّاب في الطبق، ويا حبذا لو قدمتيها في طبق عليه صور لأنواع من الفاكهة، وأنت أثناء ذلك تكلميهم بأصوات مرحة على لسان الطعام نفسه وهو يطالبهم أن يأكلوه بسرعة، أو يخمّن : من الذي ينتهي من طبقه أولاً وتكون له جائزة؟ وهكذا.

7. لا للحلويات بعد الأكل:
لا تقدمي الحلويات بعد الأكل على الإطلاق حتى لا يتعود أبناؤك على هذه العادة غير الصحية.


8. كونى حازمة:
إذا رفض أطفالك تناول الطعام الطبيعي فلا تستبدلي به طعاماً مصنّعاً كالحلوى والآيس كريم، ولا تقلقي فإن الأطفال إذا ضغط عليهم الشعور بالجوع فسيتناولون أي طعام يرونه أمامهم.

9. الأطعمة اللينة وتورتات الفاكهة:
     الأطعمة اللينة أوالمهروسة تعتبر من الطرق السهلة لإدخال الفاكهة في طعام أطفالك، فاصنعيها بنفسك وقدميها لهم، كما يمكنك أن تخلطي الفراولة مع الموز وتضيفي إليها الحليب والزبادي المثلج لإضافة المزيد من الكالسيوم وإعطاء القوام الكريمي المحبب للأطفال.


10. بعض الأغذية مغذية أكثر مما تتصورين:
     تذكري أن الطعام ليس محصوراً في السلطة والفواكه فقط، فمثلاً : ساندوتش من الفول السوداني مع كوب من الحليب يفي بحوالي نصف الكمية اللازمة للطفل من الحبوب والبروتين ومنتجات الألبان.

11. كوني قدوة حسنة:
     مثلما تراعين كل الطرق لجعل أطفالك يأكلون طعاماً صحياً، فتذكري أنك كأم يجب أن تكوني قدوة حسنة ومثال جيد في تناول الطعام الصحي، فإذا كنت تأكلين كثيراً من الأطعمة الغير صحية وكان غذاؤك سيئاً، فلا تلوميهم بعد ذلك إذا قلدوك، أمّا إذا حرصتِ على البدء بنفسك في تناول الصحي والمفيد من الأطعمة، فستراكِ أعينهم وتتعلق نفوسهم بسلوكك، ثم لا يلبثوا أن يقلدوك في تناول الطعام وغيره من العادات الحسنة التي تحرصين على تعليمها لهم.

http://kg-cu.ahlamontada.net/montada-f15/topic-t1674.htm

 

 


عيد الأضحى.. فرصة لتنمية أخلاق أطفالنا

وفاء أبو موسى 
        
     يفتقد أطفالنا بين صفحات الزمن الكثير من العادات والتقاليد الأسرية الأكثر ألفة ومحبة، فيأتي عيد الأضحى بكل تقاسيمه الشيقة ليجمع الأسرة أطفالاً وكباراً، آباء وأمهات، وهو عنصر تربوي هام يحتاج إليه أطفالنا؛ ليكتمل نموهم الاجتماعي، فيشعرون بالفرق في الأجواء الأسرية لأيام الأعياد، وما دون ذلك من أيام، فيكون للأسرة مذاق آخر يتمثل في نكهة الفرح، والبسمات المرتسمة على الوجوه، والضحكات التي تعلو أصداءها فتملأ أرجاء البيوت التي امتلأت بالأحبة والأقارب والأصدقاء.

العيد فرصة
     ولأن جوانب الشخصية متعددة لدى الطفل.. فكرية، اجتماعية، ثقافية، ونفسية، وتنميتها جميعاً بلا نقصان عملية تربوية معقدة لا يتسع الوقت لتنميتها مجتمعة في الأيام العادية، وبما أن عيد الأضحى هو موسم الحج والأيام المباركة التي لا يرد فيها الدعاء، فجميل أن نعلم أبناءنا القيمة المعنوية للعشر الأوائل من ذي الحجة، والقيمة الأخلاقية لعيد الأضحى المبارك، عيد العطاء والمساندة، عيد تجمع العائلة والمسلمين من شتى بقاع الأرض على قلب واحد وعبادة واحدة تنمي في الروح والنفس المحبة والولاء.
     لذلك تظهر في أيام العيد أجمل القيم وأطهر الصفات التي يتعلم منها الأطفال مساعدة الآخرين، والإحساس بالفقراء، والتخلي عن الكذب، والبعد عن الغضب، وصلة الرحم، والتوجه للمساجد لصلاة العيد، ويتعلمون منها كذلك روح الإسلام الحقيقية التي تظهر في تعاملهم مع ذويهم وجيرانهم وأقربائهم، وبذلك ينمو لديهم الجانب الأخلاقي والثقافي، الذي في الغالب لا يجدون وقتاً لتعلمه بالممارسة اليومية العادية، فقط يتعلمونه من خلال الكلمات والكتب وهو ما لا يكفي لترسيخ هذه القيم الإنسانية الجميلة بداخلهم.
ويبقى السؤال.. كيف نهيئ أطفالنا لاستقبال العيد؟

أولا: التهيئة:
من أهم الخطوات التربوية لنفسية الأطفال خطوة التهيئة، وهذه الخطوة رائعة؛ لكونها مشوقة وتمهد لاستعداد الروح والنفس لما هو قادم، وما أجمل هذا الاستعداد إذا اتسم بحاجته ليلامس مواهب الأطفال، فمن الاستعدادات للعيد صناعة الزينة والألعاب، واشتراك الأطفال في تزيين البيت لاستقبال فرحة العيد وأقربائهم وأصدقائهم؛ مما يجعلهم في نشاط مستمر، ويصنع في نفوسهم التحدي وقوة الإرادة، ويجعلهم أكثر اعتماداً على النفس من أي وقت آخر.
ثانيا: المكافأة:
من أفضل الأساليب المعززة للسلوك الإيجابي الذي ننصح به هو أسلوب المكافأة، وفي العيدية رمز إيجابي يعزز لدى طفلك تفكيره وسلوكه الإيجابي، خاصة في أيام العيد، وهو أسلوب يعشقه الصغار ويتنافسون من أجل أن يتمتعوا به، وأن يكونوا الأفضل من بين أقرانهم، وهنا علينا أن نَصدُق القول مع أطفالنا في نظام المكافأة ونكثر منها؛ لنحببهم في العيد وطقوسه الأقرب والأحب لنفوسهم الطاهرة.
ثالثا: النظام:
     التربية السليمة قائمة على النظام، وعيد الأضحى يعزز لدى طفلك النظام الذي يتضح في تقسيم الأضحية بشرع الله، وإيتاء الفقراء حقهم، وأن لا تمتلئ البطون كاملة، وأن لا ينام الطفل بعد الطعام مباشرة، وأن يصل الرحم في جزء من وقته ويلعب بالآخر، ويشارك أهله الفرحة وقتا من الزمن، وهكذا يُعلِّم العيد النظام لمن لا نظام في حياته.
     كما يساعد العيد على استمتاع أطفالك بتشوق لقضاء تلك الأوقات بعاداتها الطيبة؛ لذا حاولي جدولة أيام العيد بحيث يحمل كل يوم شيئاً جديداً، وبعد العيد لا تُسقطي هذا النظام من حياة طفلك، بل عدليه ليتناسب مع الزمن والوقت الجيد.

رابعا: التواصل مع الله:
     إجعلي أطفالك يحبون اجتماعيات العيد، واغرسي في نفوسهم الخير والعطاء، وشجعيهم على توفير بعض نقودهم لمنحها للفقراء، بذلك سيتعلم طفلك المسئولية تجاه المحتاجين، ومن جهة أخرى شجعيه على صلة الرحم فهي من أهم مظاهر العيد التي تعزز لدى الطفل الإنتماء والذوق والخلق السليم.

خامسا: الثقة في النفس:
     إمنحي أطفالك محبتك دون شرط، اهتمي بطعامهم ونظافتهم ومذاكرتهم، واجعليهم عنصراً فعالاً في حياتك، فيسعدهم أن تعطيهم مهمة يومية، سواء في المطبخ أو في إعداد طعام لجاركم الفقير، أو قريبكم اليتيم، أو شراء بعض الأشياء من السوق، المهم أن تجعلي أطفالك يشاركون في صنع الحياة، خاصة في العيد، وبذلك تطورين أهم قدرات الشخصية لديهم وهي: الثقة بالذات، وتخففين من المسئوليات الملقاة على عاتقك في الأسرة.
________________________________________
مستشارة في صفحة معا نربي أبناءنا، وأخصائية نفسية فلسطينية متخصصة في علاج الأطفال من ويلات الحروب

 

http://almajd.islamacademy.net


مطالعة الكتب الملونة مع صغيرك


     هناك جانب تربوي ربما يغفله الكثير من الأهالي وهو جانب القراءة والمطالعة مع الطفل حيث إن للقصص التربوية دوراً كبيراً في بناء شخصية الطفل وبناء ذخيرته اللغوية، فالطفل الذي يهتم أبواه بهذا الجانب التربوي تجده طفلاً ذكياً متفتح الذهن يمتلك رؤية شمولية.
لذا يُنصح باقتناء الكتب والمطالعة مع الأطفال يومياً، فهذا من شأنه أن يعزز الثقة بين الأهل والطفل ويزيد من حصيلته اللغوية. وأنسب سن لذلك هو سن الثانية إلى الرابعة ويفضل هنا اقتناء الكتب التي تحتوي على الصور الملونة والجذابة.

     إذ من الضروري أن توفر الأم لطفلها كتاباً يحتوي على الصور المختلفة والملوَّنَة، وتجلس معه بعض الوقت كل يوم وبِيَدِهَا الكتابُ وتؤشِّرُ معه على العلامات البارزة في الصورة وعلى الأم أَن تَعتَبِرَ أن هذا العمل جزء من واجباتها المنـزلية.

     كما ينبغي على الوالدين حين يصل الطفل إلى الفترة مابين من 4 إلى 6 سنوات توفير أنواع أخرى من الكتب للطفل في هذه المرحلة، فالكتاب مثل الألعاب، يختلف مع تقدم العمر.

     وفي هذه المرحلة يحتاج الطفل إلى الكتاب الذي يَتَضَمَّن القصص المصوَّرَة، وهنا على الأم أن تجلس معه لِتَحكِيَ لَهُ عن الصورة والشخصيات التي فيها، ثم تَنتَقِلُ معه من حَدَثٍ إلى آخر من خلال الصور.

     وينبغي أن يمتلك الآباء بعض الكتب التي يقرؤون فيها ويحافظون عليها من التلَفِ بحيث يلحظ الأطفال في هذا العمر اهتمام والديهم بالكتب. وخصوصاً الأم التي تقضي مع الطفل وقتاً أكبر، فعليها أن تمتلك بعض الكتب وتبدي اهتمامها بها، ليكون ذلك درساً عملياً يشدّ الطفل إلى الاقتداء بها، والتمرين في المستقبل على مطالعة الكتب النافعة التي هي في الواقع من أهم الأسباب المؤدية إلى ارتقاء الوعي والتفتح الذهني، وامتلاك الرؤية الشمولية، والتمكنِ من اختيارِ أفضلِ السُّبُلِ للوصولِ إلى الأهدافِ الساميةِ في الحياة.



http://www.jouhina.com/magazine/article.php?id=2527

 


نعمة الألوان

خلقنا الله من خليط المادة التي نراها  .. وخليط آخر من مواد لا نراها ولكننا نحسها  .. مثل الموجات الكهربائية والمغناطيسية والأشعة الذاتية للإنسان والأشعة الكونية وغيرها  .. وتأكيداً لقدرة الخالق العظيم سبحانه وتعالى فقد خص كل إنسان بموجات كهربائية وإشعاعات خاصة تختلف في طول موجاتها وعدد ذبذباتها وتردداتها عن غيره من الناس. وكذلك فعل سبحانه بكل ما في الكون من أشياء ونبات وحيوان  .. وهذه الإشعاعات لها ألوان مختلفة حسب أطوالها وذبذباتها  .. وبعضها صالح لجسم الإنسان حيث تمنحه القوة والحيوية وتساعده على الشفاء  .. وبعضها الآخر ضار  .. يربك أجهزة الجسم ويسبب الأمراض. وهناك نظرية تقول: إنه إذا كانت الموجات الإشعاعية الملونة التي يتبادلها الناس عن طريق الإرسال والاستقبال غير المنظور متآلفة ومتقاربة. فإن ذلك يدعم التفاهم والمحبة التي تربط بينهم  .. أما إذا تنافرت وتعارضت  .. نتج عن ذلك كراهية وخلاف لا تظهر له أسباب واضحة للناس.
     عُرف ما يسمى العلاج بالألوان منذ زمن طويل  .. استخدمه الإغريق عند بنائهم جدران وساحات ضخمة ملونة ليستطيع الأفراد الاستحمام تحت الضوء المسلط من نوافذ وألواح زجاجية مختلفة الألوان، كما عرفه الفراعنة وذهبوا إلى أبعد من ذلك، عندما كان الأشخاص يغمرون أنفسهم كلياً في أحواض مملوءة بأصباغ ملونة، اعتقاداً منهم بقدرتها على شفائهم!.
     قام العالم مندل الألماني في عام 1980م بتأليف موسوعة علمية عن الألوان الأساسية والألوان المكملة لبعضها وكيفية التداوي بها عن طريق أجهزة علاجيm مختلفة تسمى بأجهزة العلاج الطبيعd بالأشعة الملونة  .. وحدد العالم الألماني 6 ألوان أساسية للعلاج وهي:
الأحمر و الأصفر و الازرق و البرتقالي و الأخضر و البنفسجي.
    وأظهرت البحوث الحديثة، أن الاستخدام الصحيح للألوان يمكن أن يزيد التركيز والنشاط، والقدرة على التعلم والفهم والتذكر بحوالي 55 - 78 في المائة، لذلك يحاول المصممون دائماً استخدام الألوان التي تجعل مظهر الشخص أجمل وتشعره بالراحة أيضاً.

نظرية العلاج بالألوان..
تطورت من مجرد استخدام الألوان المختلفة لعلاج الأمراض والأعراض المختلفة إلى علم جديد يستطيع تحديد ألوان الجراثيم والميكروبات والبكتيريا تحت الميكروسكوب .. وكذلك تحديد الألوان التي تثيرها وتنشطها .. والألوان الأخرى التي تثبط مفعولها الضار أو تعالج أمراضها .. وهذا الاتجاه الجديد يعتبر طباً هاماً تكميلياً للوسائل الطبية المعروفة .. وإن كان يتميز عنها بعدم وجود الآثار الجانبية .. فأنت تستطيع الآن أن تعالج مرضاً أو تمنع حدوثه عن طريق اختيار لون ملابسك أو لون الغرفة التي تعيش فيها .. كما أن هناك ألواناً خاصة للصباح وأخرى للمساء تساهم في تدعيم قدراتك الإبداعية وتحسين مزاجك على مدار اليوم دون حاجة إلى قرص دواء منشط أو مهدئ .. وحتى الطعام على المائدة تسلل إليه اللون لمزيد من الفائدة والصحة. والتجارب الحديثة على الألوان وخواصها ومنافعها كثيرة .. مثلاً: ثبت علمياً أن وضع الأشخاص الذين يميلون إلى العنف في غرفة مطلية باللون البمبي الفاتح لفترة قصيرة يجعلهم أكثر هدوءاً واسترخاء .. والسبب هو التأثير الفسيولوجي الذي تحدثه طاقة الكهرومغناطيسية لهذا اللون على إفراز الغدد التي تؤثر مباشرة على الانفعالات العاطفية المختلفة. وقد ثبت أيضاً أن طلاء حجرات الدراسة باللون الأزرق الفاتح مع وضع مصابيح إضاءة عادية يجعل التلاميذ أكثر انتباهاً ويقلل سلوكهم العدواني، أما طلاء الجدران باللون البرتقالي مع الإضاءة بالفلورسنت فإنه يحدث أثراً عكسياً لسلوك التلاميذ . أما التجربة العجيبة فهي تلك التي أثبتت أن تسليط الضوء الأبيض العادي على الأطفال المكفوفين يحدث أثراً واضحاً على معدل ضغط الدم والنبض والتنفس ويتساويى تماماً مع نفس الأثر عند الأطفال المبصرين!.
 تقسم الإشعاعات اللونية إلى مجموعتين :
أولاً / ألوان موجبة: وهي الأحمر والبرتقالي والأصفر وتحت الحمراء والأسود  .. وهذه الألوان تمتاز بتفاعلاتها الحمضية حيث تكون إشعاعاتها منشطة ومثيرة .
ثانياً / الألوان السالبة: وهي الأزرق والنيلي والبنفسجي وفوق البنفسجي والأبيض والأخضر السالب والأخضر الموجب.. وهذه الألوان تمتاز بتفاعلاتها القلوية حيث تكون إشعاعاتها بارده ومهدئة .
اللون الأحمر لون الدم يعني النشاط والطاقة والحيوية والحياة ويستخدم في تنشيط الدورة الدموية للتخلص من الضغط المنخفض والتخلص من الخمول والكسل والإحساس الدائم بالإعياء والإجهاد والميل للنوم فترات طويلة .. ويعالج فقر الدم ( الأنيميا )، يعالج الكساح، يساعد في التئام الجروح، يشفي الأكزيما والحروق، يشفي بعض الحميات الحادة مثل الحمرة والحمى القرمزية والحصبة، يقوي مناعة الجسم للأمراض.
      ويرى المختصون في تقرير نشرته مجلة هيلث لاين الأمريكية، أن ارتداء اللون الأحمر يوحي بثقة عالية في النفس وقوة كبيرة، ويعطي إحساساً بالنشاط، لا سيما عند الشعور بالتعب والإجهاد. وأشار هؤلاء إلى أن اللون الأحمر يعتبر لوناً مميزاً للرومانسية والعاطفة المتدفقة، لأنه يزيد الطاقة وحرارة الجسم .
اللون الأصفر ينشط المخ ويقوي العقل. ويمكن ارتداؤه لتحفيز الإبداع وتصفية الذهن لا سيما عند الإصابة بالتوتر العصبي وتنشيط اليقظة الفكرية .. لذلك كان الأصفر رمزاً للقدرة الفكرية والذكاء والمرح والإبداع. في نفس الوقت يؤثر على البنكرياس والكبد والطحال حيث يساعد على إعادة بناء الأنسجة بها و يشفي بإذن الله من أمراض الجهاز التنفسي مثل إصابات البرد والحلق والسعال وغيرها. يحظر استعمال هذا اللون على الحوامل لأنه يؤثر على عمل الكليتين .
اللون الأزرق يعرف باللون الهادئ  .. لأنه يهدئ الذهن ويساعد على الإسترخاء، يجدد نشاط الجهاز العصبي بالجسم. ارتداء الأزرق قد يكون مفيداً في السيطرة على العواطف والمشاعر وخلق إحساس بالقوة والاستقرار النفسي والمعنوي، مهدئ للأشخاص زائدي العصبية ذوي ضغط الدم المرتفع و الأمراض الروماتيزميه، تصلب الشرايين.
اللون البرتقالي مقوي للقلب، منشط عام، مضاد للإحساس بالـ: الهبوط، الفتور، الإكتئاب، النعاس، اَلإضطهاد، اليأس، وكافة المشاعر السوداوية، يشفي بإذن الله أمراض القلب، الإضطرابات العصبية، التهابات العينين مثل التهابات القرنية.
اللون الأخضر الموجب، فيه تهدئة الآلآم في حالة الإصابة بالسرطان، يؤثر على اللسان والمخ والصفراء.
اللون النيلي يشابه اللون الأزرق في التأثير ويعتبر منشط للذاكرة والتفكير، يشفي بإذن الله الإضطرابات المعوية، يؤثر على الجهاز التنفسي والشرايين ويشفي بإذن الله كافة اضطرابات التنفس.
اللون البنفسجي مهدئ بوجه عام وخاصة في الأمراض العصبية والنفسية ولكن يجب استخدام جرعات صغيرة منه. ويؤثر هذا اللون على الأذن اليمنى، الأسنان، العظام، المثانة، الطحال. ويعالج بإذن الله الأمراض المعدية، تحلل الخلايا والأنسجة، يزيد من استفادة الجسم بالغذاء.
اللون فوق البنفسجي له تأثير سالب ويشفي بإذن الله مرض الكساح ولكنه مضر في حالة الإصابة بأمراض القلب والرئتين ويسبب الانفصال الشبكي بالعين ولا يستعمل في علاج السرطان ولكنه مطهر وقاتل لبعض الجراثيم. أما اللون تحت الأحمر هذا اللون لا يستعمل بتاتاً في حالات الاحتقان ولكنه يساعد في إعادة بناء كرات الدم الحمراء ويستعمل كمهدئ لآلآم التهاب الأعصاب ويشفي بإذن الله أمراض فقر الدم والسل.
اللون الأسود هذا اللون مطلق وغير موجود في ألوان الطيف ويضاد اللون الأبيض وينطلق من المواد المخدرة والسامة. 
اللون الأبيض هذا اللون يشمل كافة ألوان الطيف الضوئي ويمكن استخدام هذا اللون لعلاج مرض الصفراء وخاصة للمصابين بها من الأطفال حديثي الولادة حيث يسلط الضوء الأبيض الشديد فوق منطقة الكبد فيتم الشفاء بإذن الله .. وكذلك ينصح الأطباء مرضى الدرن الرئوي بالتريض في ضوء الشمس القوي وارتداء ملابس بيضاء. 
اللون الأخضر السالب يعتبر هذا اللون قاتل للجراثيم.. ويلحم الأنسجة الحية والجروح .. وهذا الإشعاع أقوى من كافة الألوان الأخرى .. وهو موجود في داخل الهرم الأكبر وموجود كذلك في كافة المضادات الحيوية.
     يقول العلماء أن مزج الألوان الأساسية مع بعضها، قد يكون أكثر فعالية وإيجابية على نفسية الإنسان، لذلك فإن ارتداء اللون البرتقالي مثلاً الناتج عن مزج الأحمر والأصفر معاً، يساعد في التمتع بالطاقة العالية الصادرة عن اللون الأحمر والمحافظة على القدرة الذهنية المنبعثة من اللون الأصفر.

 طرق العلاج بالألوان:
العلاج بالألوان مفيد جداً للكثير من المشاكل سواء كانت جسديه أو نفسية .. ولكن يجب أن تعزز يقينك بأن الشفاء بيد المولى عزّ وجل .. وهناك عدة طرق للعلاج نذكر منها:
1. العلاج باستخدام الملابس الملونة:
قميص مصنوع من حرير نقي وألوانه من أصباغ طبيعية .. يتم لبس القميص باللون المطلوب ومن ثم يقوم بالتريض تحت أشعة الشمس لمدة يحددها المعالج المختص بالعلاج بالألوان.
2. العلاج باستخدام الماء أو الزيت المشمس:
    في هذه الطريقة يوضع الماء النقي في زجاجة باللون المطلوب ويتم إقفال الزجاجه وتعريضها لأشعة الشمس لمدة ساعتين فقط هذا في فصل الصيف .. أما في فصل الشتاء فتوضع الزجاجة لمدة يوم كامل .. وبعدها يتم وضع الماء في الثلاجة ويتم شربه أو ذلك العضو المراد به وذلك يعتمد على وصفة الطبيب المعالج .. ويفضل أن يستخدم هذا الماء مدة خمسة أيام ومن ثم يعاد تشميس الماء بنفس الطريقة .. كذلك من الممكن وضع زيت في الزجاجة وتعريضها لأشعة الشمس لغرض تدليك العضو المصاب.
    نحذر من استخدام عبوات مصنوعة من البلاستيك لأنه مع الحرارة سوف تتحلل كمية من مادة البولي اثلين في الماء وقد تسبب مشاكل صحية كثيرة.. إن لم تجد زجاجة بنفس اللون بإمكانك استخدام زجاجة شفافة وتلف حولها بلاستك شفاف باللون المطلوب وتثبته بمطاط..
 من الممكن ارتشاف الماء المشمس أو التدليك به أو كلاهما معاً .. ولكن تذكر أن ترتشفه ارتشافاً حتى تستفيد من أكبر قدر من الطاقة الموجوده بالماء ..
3. تسليط الضوء الملون:
يستخدم في هذه الطريقة مصدر ضوئي ( جهاز خاص ) ويوضع أمام الضوء مرشح ملون حسب اللون المطلوب ويتم التعرض للون المراد حسب الحاجة وحسب توجيه المعالج المتخصص.
وهناك طرق أخرى لكن هذه أشهرها  .. وللعلم من الطرق المستخدمة:
1. استخدام بطاقات ملونة للقراءة. 
2. استخدام قطع الكرستال.
3.  الألوان والغذاء.
    دراسة ألوان النباتات فرع جديد اهتم به العلماء في السنوات الأخيرة فقد اكتشفوا أن هذه الألوان أو الصبغات عبارة عن مركبات كيماوية طبيعية لها فوائد مهمة للجسم. وإذا كانت الفاكهة والخضار قد ارتبطا في أذهاننا بأنها مصدر للفيتامينات إلا أنها تحتوي أيضاً على مركبات عديدة لا تقل فائدة عن الفيتامين بل أن بعضها يساعد في الوقاية من أمراض خطيرة كالسرطان وأمراض القلب.
     تقول د. رئيفة أحمد حسين أستاذ فسيولوجيا النبات بعلوم عين شمس أن الفيتامينات الموجودة في الفاكهة والخضار مثل 'أ' و'ب' و'ج' و'هـ' وغيرها الكثير ليست كل ما تحتوي النباتات .. وأن التعمق في دراسة الفاكهة والخضراوات كشف عن وجود مركبات غذائية أخرى في غاية الأهمية للجسم ومكملة لعمل الفيتامينات. ومن هذه المركبات 'البايا فلافينويدز' و'الأنثوسياسينين' و'الكاروتينويدز' واليوليفينول و'الأيسوفلافينويدز' بالإضافة إلى مجموعة مضادات الأكسدة، وتحت هذه المركبات توجد الصبغات المختلفة التي تلون الفاكهة والخضار كالصبغة الحمراء في الطماطم والبرتقالية في الجزر والخضراء في السبانخ والصفراء في الفلفل الأصفر والزرقاء في الباذنجان والعنب الأسود والتين وحتى السوداء أو البنية في الشاي ولكل لون فائدة.
     اللون الأحمر .. هو لون الطاقة والحيوية والنشاط والشجاعة واللون الأحمر الذي يصبغ الطماطم وغيرها هو عبارة عن مادة 'اللايكوبين' والتي أشارت عدة أبحاث أمريكية إلى انها تساعد الوقاية من أمراض القلب وكذلك سرطان البروستاتا عند الرجال. واللايكوبين ينتمي إلى فصيلة 'الكاروتيندويدز' وهو في نفس الوقت مضاد للأكسدة والمعروف علمياً أن عملية الأكسدة في الجسم من أسباب ظهور الأمراض نظراً لأنها تدمر الحامض النووي داخل الخلايا.
     وكلما ازدادت كثافة اللون الأحمر في الفاكهة والخضار ازدادت كمية مادة البيتا كاروتين فيها والتي تتحول إلى فيتامين A في الجسم وهو يفيد البشرة ويزيد من مناعة الجسم. ولكن الإكثار الشديد في تناول النباتات الحمراء قد يحفز العضو الذي يفرز الأدرينالين بصورة غير طبيعية فيصبح الإنسان متوتراً سريع الغضب والانفعال.
 * الصبغة الخضراء .. أو الكلوروفيل وهو لون الخضراوات والفاكهة ذات اللون الأخضر ومن الناحية النفسية يساعد هذا اللون على الإحساس بالطمأنينة والسلام والتوازن والتفاؤل والخير والعطاء .. ومن الناحية الغذائية فالمادة الخضراء أو الكلوروفيل تساعد على موازنة نظام التمثيل الغذائي في الجسم ولها مفعول مطهر ومنظف للخلايا وتساعد في تعزيز مقاومة الجسم ضد البكتيريا ومنها بكتيريا "E-CDI" الخطيرة كما أن لهذه الصبغة مفعولاً مضاداً لظهور الأورام السرطانية من مضادات الأكسدة.
 * اللون البرتقالي .. وهو مزيج من اللون الأحمر والأصفر ويعبر عن الطاقة الجسمية والذهنية المتجمدة في هذين اللونين وهو من الناحية النفسية له طابع الانطلاق والبهجة والانفتاح .. والصبغة البرتقالية التي تعطي للجزر لونه المحبب هي مادة الكاروتين وهي تنتمي أيضاً إلى عائلة الكاروتيندويدز وتساعد في الوقاية ضد الأورام السرطانية لكونها مضادة للأكسدة أيضاً.
* اللون الأصفر .. لون التفاؤل .. والصبغة الصفراء هي اللوتين الموجودة في الفلفل الأصفر والموز والذرة والجريب فروت والليمون والأناناس والشمام والحمص والكركم وهي أيضاً من فصيلة الكاروتيندويدز ولها نفس الخصائص المفيدة. ويقول بعض علماء النبات أن تناول الثمار الصفراء يرفع من روح الدعابة في الإنسان وأن اللون الأصفر يحفز عمل الجهاز الهضمي لاسيما الكبد والأمعاء.
 * اللون الأزرق والبنفسجي .. من الألوان المرتبطة بالتفكير والخيال والحكمة والرقي، توجد المادة الزرقاء في العنب الأسود والتين والتوت والباذنجان وجميع فصائل التوت البري. وهذه مادة من فصيلة 'الأنثوسيانين' وهي مضادة للأكسدة ولها نفس فوائد الكاروتينويدز. تشير بعض الدراسات إلى أن الصبغة الزرقاء تساعد على تجديد الكولاجين في البشرة وبالتالي الحفاظ على نضارتها ومرونتها.
 اللون البني الغامق .. كالصبغة الموجودة في الشاي والقهوة وتنتمي إلى فصيلة البوليفينول. ويعتبر الفينول الموجود في الشاي عاملاً منقياً للجسم ويساعد على الوقاية من الأورام، لكونه مضاداً للأكسدة وهذه المادة موجودة في الشوكولاتة التي تعتبر مفيدة إذا تم تناولها باعتدال وكانت قليلة الدسم والسكر لأنها تحتوي أيضاً على معادن الماغنسيوم والحديد.
     وهناك أيضاً مركبات 'البايو فلافونويدز' "BIOFLAVONOIDS" وهذه المركبات قد لا تظهر في النباتات في صورة ألوان ولكنها ذات فائدة كبيرة حسب ما أظهرت بعض الدراسات. وبعض هذه المركبات مضادات للأكسدة وبعضها هرمونات، فمثلا الفيتو استروجين 'الاستروجين النباتي' هو الهرمون الذي تحتوي عليه حبوب الصويا والذي يعتقد بأنه السبب في حماية النساء من سرطان الثدي والرجال من سرطان البروستاتا.

الطيور والألوان:
     قد تخبو وتسطع ألوان أضواء مصابيح الفلورسنت بالنسبة لعيون الإنسان، فأحياناً يضيع أثر لون الضوء بسبب البيئة المحيطة به بالنسبة للعين البشرية. لكن السطوع الناتج عن ريش الببغاء الملون لا ينزوي أبداً في عيون بقية طيور الببغاء، لأنه يستخدم هذه الوسيلة لجذب النوع الآخر، أي الذكر لجذب الأنثى والعكس أيضاً.

  وقد توصل باحثون في كل من بريطانيا وأستراليا، بعد دراسة مجموعة من طيور الببغاء أن ريشه الملون يمتص ألوان الطيف ويعكسها مرة أخرى في شكل أشعة فوق بنفسجية قصيرة الموجات.

       وقام الباحثون بوضع حاجز لمنع الشمس عن ريش العرف الأصغر للببغاء، من الذكور والإناث لخفض معدل امتصاص الأشعة فوق البنفسجية ثم إعادة بث الألوان بها في موجات قصيرة.

    واكتشف الباحثون من هذه التجربة أن كلا من الذكور والإناث يفضل الرفيق الذي يسطع منه كمية ضوء ملون أكبر مقارنة بغيره الذي لا يصدر هذا الضوء. هذا يعني أن الأشعة فوق البنفسجية الطبيعية هي وسيلة لدى الطيور، وربما طيور أخرى، لجذب الجنس الآخر، وليس فقط ألوان الريش الطبيعية. أي أن الطيور الملونة مزودة بوسيلة شبه تكنولوجية طبيعية لجذب الجنس الآخر منها. أجرى هذه التجربة كاترين أرنولد بجامعة جلاسكو في اسكتلندا وزملاء آخرون من جامعة أسترالية.

فوائد ومعاني الألوان:
     تمكن علماء نفس مختصون من تحديد العلاقة بين اللون المفضل لدى الشخص الذي يعكس شخصيته ويفصح عن ميوله وصفاته ومزاجه والروح المسيطرة عليه وبين حالته الصحية. وأوضح هؤلاء أن الألوان المحيطة بالإنسان تؤثر بصورة مباشرة على نفسيته وسرعان ما يتحول هذا التأثير إلى تأثير عضوي يجعل الجسم قابلاً للإصابة ببعض الأمراض التي تُعرف بأمراض النفس جسديّة أي الأمراض المتسللة إلى الجسد من باب النفس.
     ووجد الباحثون أن اللون الأحمر هو لون الطاقة والحيوية إذ يتمتع الأشخاص الذين يفضلونه بالنشاط والحيوية والديناميكية والشجاعة والحساسية الشديدة وهم يهتمون بالجانب الحسي أكثر من اهتمامهم بالجانب المعنوي. أما بالنسبة للصحة فيؤثر اللون الأحمر تأثيراً إيجابياً على الأكزيما والحروق والأعضاء التناسلية وينشط عمل المثانة ولكن يجب الحذر من هذا اللون إذا كان عند الشخص استعداد للإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو كان سريع الانفعال. 

    وأشار الخبراء إلى أن اللون الأزرق هو لون بارد ويتمتع الأشخاص الذين يفضلون هذا اللون  بشخصية جادة حساسة محافظة تراعي ضميرها في المقام الأول خصوصاً وأن هذا اللون يعتبر رمزاً للمعاني المطلقة، ولذلك فهو يشير إلى الحب للحياة وللمساحات الشاسعة وينصح به في قطع الديكور خاصة في غرفة النوم، للمرضى الذين يعانون من الأرق والعصبية فهو يساعد على الاسترخاء والسكينة واسترجاع الحيوية المفقودة وله أثر إيجابي على عمل القلب والرئتين ويوصى باستخدامه لمرضى الربو والقلب والشد العصبي ولكنه لا يناسب أصحاب الأعصاب الهادئة ومن تنقصهم الطاقة والحيوية حيث يعتبر أبرد ألوان قوس قزح وله إيقاع مثبط للهمم.

     ولاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يفضلون اللون الأصفر وهو لون الحكمة مثاليون ومتفائلون وسُعداء وحكماء حيث تتناغم صفاتهم مع صفات هذا اللون الذي يعتبر رمزاً للضوء والثراء، ويمكنه شحن صاحبه بالحيوية والقدرة على الإبداع كما يؤثر هذا اللون إيجابياً على عمل الكبد والطحال والبنكرياس والغدة الدرقية والشُعب الهوائية ويقوي الجهاز العضلي والعصبي في الجسم ويُنصح باستخدامه بشكل خاص للشخصيات التي تعاني من عسر في الهضم أو إمساك مستمر أو صداع نصفي، ولمن لديهم استعداد للاكتئاب والتشاؤم.

     ويعتبر اللون البرتقالي من الألوان المبتهجة، ويكون محبي هذا اللون ذوي شخصيات اجتماعية من الدرجة الأولى، محبوبة من الجميع بسبب بشاشتها و ابتهاجها الدائم، وغالباً ما يكونون الملجأ لمن يعانون من ضغوطات نفسية ومشكلات اجتماعية نظراً لقدرتهم على الوصول ببساطة شديدة إلى قلوب الآخرين بسلاسة أسلوبهم وسلامة أفكارهم ورغبتهم الأكيدة في التواصل مع جميع من حولهم ويساعد هذا اللون على الهضم وينشط الجهاز التنفسي وينصح به لمن يعانون من الإرهاق في العمل أو المنزل،ويعتبر لون مُقاوم للنعاس.
     ويرى الخبراء أن الشخصيات التي تفضل اللون البنفسجي خيالية، تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم آخر غير الذي نعيش فيه، هي شخصيات خلاّقة ومبتكرة تتسم بقدر من الروحانية والحساسية وتعرف كيف تهرب من الواقع عن طريق الأحلام ويساعد هذا اللون في مقاومة الانفعالات والعصبية الشديدة وله تأثير إيجابي على وظائف الطحال وعملية تنقية الدم، كما يساهم في الوقاية من التسمم ولكن لا ينصح به للشخصيات الحزينة، أو الذين لديهم استعداد للإصابة بالاكتئاب والإحباط.

      وأظهرت التحليلات أن الشخصيات التي تفضل اللون البني صلبة ومتماسكة بل وحديدية ولكنها في نفس الوقت هادئة وبنّاءة تقوم بعملها على خير وجه مجتهدة ومثابرة لا تجذبها التفاهات ولا تلقي بالاً لما يقوله الآخرون ويساعد من الناحية الصحية على تخفيف آلام الظهر وحماية البشرة.
 ويرمز لون البساطة الأخضر لشخصيات متسامحة متفاهمة وحليمة يمكن الوثوق بها لبساطتها ووضوحها وهو لون الفنانين على اختلافهم، ويميز أصحاب النفوس المرهفة الحس المحبة للحركة والنشاط، وتعتبر الدقة في العمل أبرز خصالهم ويعتبر من أكثر الألوان تهدئة للجهاز العصبي، ويساعد على العمل بشكل متوازن، ويقاوم الهياج العصبي، كما يعمل على تسكين تقلصات المعدة الناتجة عن الاضطرابات العصبية.

     وفيما يتعلق باللون (الأسود) تعتبر الشخصيات التي تفضل هذا اللون غامضة ومنطوية على نفسها، وتعيش في عالم مغلق ومظلم، وهي شخصيات متكلفة للغاية ورغم ذلك فهي تحاول أن تضفي الحيوية على حياتها ووجودها بكل ما أوتيت من قوة ودوره في الصحة يقتصر على 
امتصاص الضوء والحماية فهو يخفي كل شيء ويظلل أعضاء الجسم فيريحها ويبعث على النعاس.

http://www.v90v.com/forums/t27895.html
http://www.zakiworld.com
http://www.zakiworld.com/ar/vforum/showthread.php?t=47635

 


الطفل والتلفاز
 

      ينتـابني قلـقٌ كلما أبصرت طفلاً مجرداً يطرق باب المجهول، يحاول أن يشُدّ الخطى في عالم يرتابه الغموض، يحثّ السير في طرقه ممتلئاً بوقود الفضول، لا يفرق بين ممنوع أو لا ممنوع، ولايحذر خطره أو يشده المسموح. يؤرقني منظر صغير يفترش أرضا، متسمّراً أمام شاشة تلفاز تستغل إدراكه المحدود، فتخترق به بوابة الحياة، و تأخـذه بعـيداً بعيـداً في العوالم و الآفاق كلها، لا تفرق بين ما ناسب طفولته البريئة و بين ما يشوه صفحته البيضاء، تنشيه بِأَلَق الألوان و براعة الصور و صخب الأصوات، تسامره كلما أراد، و لا تجد أعذاراً البتة تمنعها من مجالسته كلما امتنع الآخرون.
      لا يزعجني التلفاز بصندوقه الصغير الذي يعرف الأمور كلها، ولا بتفاصيله الدقيقة التي تحشر الأنف في كل ذرات الحـياة؛ لكنــه يزعجـني عندما يفتح الباب واسعاً أمام أطفال أو حتى كبار لايعرفون التحكم بمقود التفكير، و لا التوقف أمام الخطير، و لا يؤازرهم في مشاهدته مرشدٌ أو ناصح ٌحكيم، فتراهم يتشربون كل ما يرون دون مصفاةٍ تمنع عنهم حصى الأضرار و اللامحمود.
      فالتلفاز مثله مثل كل مافي الحياة .. سلاحٌ بحدّين، هالكٌ ومنجٍ، فكيف نجنب أطفالنا دماره؟ و أنّى نجنيهم ثماره؟ أسئلة لا بدّ أن نبحث لها عن إجابات، في عالمٍ قلّما يخلو فيه بيتٌ ـ مهما كان صغيراً ـ من صندوق تلفازيّ يتسع العالم كله، ويجتذب إليه الجميع! 
     ولا نستطيع إلا أن نعترف بأن التلفاز حاز بجدارة على مرتبة الامتياز، منافساً بذلك وسائل الإعلام الأخرى كلها التي تحدَّاها دون بذل جهد كثير، رابحاً بذلك رهان فوزه، داخلاً كل بيت من البيوتات العربية و الأجنبية، متصدراً غرف معيشتها، لامّاً من حوله أفراد أسرها، جاذباً انتباه أهلها.
حتى الأطفال استطابوا حلاوته ـ و إن كانت هذه الفئة العمرية لا تستطيع التمييز كثيراً بين الحلو و الدميم ـ فكان إن أدمن كثيرون؛ ممن لم يتوفر لديهم أهالٍ بإدراك عالٍ، و توجيه تربوي رفيع المستوى؛ مشاهدته، عاشقين خِدرَه اللذيذ الذي ينأى بهم عن عالم المتاعب، و يأخذهم إلى عالم الأحلام، عالم (سوبرمان) و (غريندايزر) و الرجل الوطواط.
     ومن الأمور التي يعشق الأطفال بسببها إدمان مشاهدة التلفاز، يمكننا أن نذكر:
1. حلاوة الاستعراضات وتألقها، و إبداعها المرئي والسمـعي بكل ما تحمله من صور فتّانة، و أصوات عذبة، و إيقاع سريع تؤثر في طفل لا يجـد صـدراً بشـرياً ـ أمـه أو أبـيه أو حتى الأصدقاء ـ يتسع وقته له؛ فالأب الغائب في العمل، و الأم المشغولة بـأمورها و المنزل؛ كلُّها أمورٌ تثير ملل الصغير، الذي ينسى شكواه أمام صندوقه التلفازيّ السحري بألق استعراضاته المبدعة.
2. قدرة التلفاز على حمل الصغير على بساطٍ سحري، و أخذه بعيداً بعيداً عن عالم الممنوعات التي يعيشها إلى عوالم الأحلام المذهلة التي لا تتأتّى له إلا عبر شاشة التلفاز، فها هو يعيش في حياته الواقعية ضمن قيود تكبِّله بكثير من الممنوعات، كلمس بعض الأشياء، و إتيان بعض الأمور، و نهج بعض أنواع السـلوك ... إلخ، أما مـن خلال التلفاز فالعالم رحبٌ واسع ؛ لأنه عالم تتحقق فيه الأحلام كلها دون زجرٍ أو منع.
3. منح التلفازُ الطفل فرصةً للتخلص من قيد قدراته الجسمية و الفكرية و المعنوية و المادية المحدودة، التي طالما حلم بتخطيها لتحقيق ذاته، فها هو ما إن يرى الأبطال التلفازيين و النجوم، في حالاتِ تَفَوُّقِهم الجسدي و الفكري و المعنوي و المادي، حتى ينتقل بروحه و جسده الضعيفين إلى عالَـمِهم ليشاركهم انتصاراتهم وكأنه واحد منهم، قادراً على تخطي كل الصعوبات التي تحيط به، و تعيق انطلاقه في عالمه الصغير.
4. فضول الأطفال وتعطّشهم للمعلومات و المعرفة أيّاً كان نوعها أو شكلها؛ فكيف إن كانت المعلومة مقدمة على طبق فني شهي مبهر؟! فيه من الألوان و الأصوات و الحركة ما يذهل كيان الطفل و يثري خياله؛ ليتباهى بما تعلمه أمام أبناء جيله، غير واع ٍ صِدقَ أو كذبَ المعلومة التي تُقدم إليه على طبقٍ من ذهب، إذ ليس كل ما ينقل عبر الشاشة هو حقيقة أو واقع.

     وليست الحقائق كلها التي تتعلق بمشاهدة الأطفال للتلفاز غايةً في السـوء، و لا هـي أيضاً مثـالٌ للإيجابية المطلقة، إنما الأمر كما أسلفنا: سلاح ذو حدين، به نقتل و به نحمي أنفسنا، و بواسطته ندمر أو نبني أمجادنا.
      فها هو التلفاز ـ إن شوهد حسب المعايير المسموح بها ـ يعمل على تنمية الجوانب الأخلاقية و الاجتماعية، و روح التعاون و العمل الجماعي عند الأطفال، كما يبثّ الروح الإنسانية و يمنح الطفل الثقة بنفسه و قدراته، كل ذلك عن طريق المواد التلفازيّة الطفولية الهادفة و المدروسة بعناية، كما يسهم التلفاز في صنع لغة اجتماعية مشتركة بين أطفال البيئة الواحدة الذين يتلقّون البثّ و البرامج نفسها، إذ ينمي بينهم الحوارات الاجتماعية التي تدور حول ما شاهدوه على شاشة التلفاز، مذيباً بذلك الكثير من الفوارق الاجتماعية التي كانت قبل عائقاً فيما بينهم. ناهيك عن دور التلفاز في توجيه الأطفال إلى سلوكيات و منهجيات اجتماعية إيجابية، و إبعادهم عن السلوكيات السلبية.
     كما بإمكان التلفاز مدّ الجسور الاجتماعية بين عالمي الأطفال و الكبار؛ عن طريق تعويد الصغار على قواعد سلوكية تنظم العلاقات الاجتماعية بين العالَـمَيْن: كـتعليم الطاعة و الاحترام والحوار و المجالسة، كل ذلك ضمن الحدود المقبولة.
زد على ذلك دور التلفاز في تعميق انتماء الأطفال الاجتماعي إلى عالمهم الذي يعيشون فيه، و إشعارهم بالأمان، من خلال تقديم الأفكار المألوفة التي تعرض في الكثير من البرامج المدروسة بعلمية متقنة.
    كما يساعد التلفاز في تكوين اللغة عند الطفل و نموها تدريجياً، حيث يرتبط النمو اللغوي باستماع الطفل إلى كلام الآخرين في المرحلة الأولية من تعلمه اللغة، ويظهر أثر التلفاز في النمو اللغوي لدى الأطفال في العمر بين ثلاث و أربع سنوات، حيث أثبتت الدراسات أن الطفل في هذا السن يستوعب 20% من مسار الأحداث الواردة في البرامج.
     إلا أنّ الأمـر ليس سواء أمام كل ما يعرض على شاشة التـلـفـاز، إذ أن هــناك مـن الـبرامج غـيـر المخصصة للأطفال، أو تلك المخصصة لهم دون فائق دراسة وعناية بمحتواها، تلك البرامج تؤثر في تأخر تعلم اللغة عند الأطفال، وكذلك تؤخر نموها في المرحلة الأولى من حياتهم، خصوصاً في البرامج التي يتعدد فيها الأشخاص المتحاورون في المشاهد، و الذين يدور الحوار بينهم بسرعة نسبية تفوق قدرة الصغير على استيعابها.
كما أن اللغة التي تحتاج لتثبيتها و نموها محادثات حوارية بين الأشخاص؛ لا يتأتى للأطفال الاستفادة منها أمام التلفاز؛ حيث لا حوار بينهم و بين تلك الشخصيات في صندوقهم السحري، و تتضافر هذه الأمور مع أخرى فيسيولوجية لتؤثر سلباً في انطلاق النطق السليم و المبكر عند الأطفال.
 وللحيلولة دون هذا الأمر، على الأهل و المربين ترك أطفالهم يتكلمون أمام الشاشة بدلاً من الطلب منهم الصمت و الإصغاء أمامها، على العكس، يجب أن يتكلم الطفل و أن يشرح شفوياً تصرفات الأشخاص، و مجرى الأحداث التي تدور أمام ناظريه، أو أن يقوم الكبار بهذا الدور؛ بالإضافة إلى توقع الأحداث اللاحقة، و تسمية الأشياء المشاهدة على الشاشة بمسمياتها.
     أما من ناحية النمو المعرفي عند الطفل، فللتلفاز أثر إيجابي في ذلك خصوصاً عند الأطفال في سن 3 ـ 4 سنوات، و ذلك إن شاركت الأم أو المربي أطفالهم في مشاهدة البرامج المدروسة بعناية مع مناقشتهم حول معلوماتها، و خصوصاً أن التلفاز يقدم للأطفال معلومات عن أمور لم يروها، ويُعرِّفُهم بأماكن لم يسبق أن زاروها، كما يقدم إليهم معلومات كانوا سابقاً يجهـلونهـا.
     ويعـمل التلفاز على تقديم نوع جديد من المطالعة؛ ألا و هو المطالعة الخيالية المرئية، وذلك في سن مبكرة تسبق سن تعلم القراءة و الكتابة، فالتلفاز ـ ببرامجه الإيجابية المقننة ـ يقدم مادة مشوقة مفيدة يمكن قراءتها دون قراءة، و هضمها بصورة أكبر؛ خصوصاً أنها لا تتطلب مجهوداً كبيراً كالذي تتطلبه كتب المطالعة لتوضيح النصوص و فكّ الخط، إذ أن الطريق إلى النص في التلفاز مباشر، و الصورة فيه تتحدث عن نفسها.
كما يشجع التلفاز على القراءة من أجل التعمق في فهم الأحداث و البرامج التي تعرض على الشاشة الصغيرة؛ إلاّ أنّ مشاهدة التلفاز إن تجاوزت المعايير يمكن أن تقلب الأمر رأساً على عقب؛ و ذلك بسبب استسهال الأطفال استقاء المعلومات من التلفاز، و قضائهم وقتاً طويلاً جداً أمام شاشته، مما يعمل على: إدمان التلفاز ـ و هذا هو الأمر الخطير ـ، و الحدّ من المطالعة حاضراً و مستقبلاً، و كذلك الحدّ من الإستفادة من الوسائل المعرفية الأخرى: كالنشاطات الثقافية، و القراءة، واللعب المثمر، وارتياد المكتبات... إلخ.
     ومن ثمار مشاهدة الأطفال البرامج التلفازية الإيجابية يمكن أن نذكـر أيضاً: تنمـية خـيال الطـفل و تغـذية قـدراتـه؛ بما شاهده من مشاهد إيجابية تزرع فيه بذور إبداع و تُهيؤه له قريباً، و تعلمه أساليب مبتكرة و متعددة في التفكير و الأسلوب.
     ولقد ظهر في السنوات العشر الماضية مصطلح جديد في صناعة التلفزة الغربية؛ ألا و هو (التربية الترفيهية) تلك التي تُعرَّف بأنها: الدمج الناجح للتربية في بيئة التلفاز الترفيهية؛ حيث يتفاعل التلفاز و المربون لتقديم نموذج تعليمي تفاعلي بين الطفل و التلفاز، من خلال بث ترفيهي تعليمي يوفر أساليب فردية ممتعة و متطورة، بل ومبتكرة تكمل طرق التعليم التقليدية ؛ مما يثري حياة الأطفال و يقدم لهم برامج تُخاطِبُ عقولهم، و تستمطر أفكارهم، و تؤهلهم لتبادل الأفكار ووجهات النظر مع من يكبرونهم سنّاً.
     وكما للتلفاز آثار إيجابية على أبنائنا، فهو ذو آثار سلبية كثيرة عليهم أيضاً، بل هناك من المختصين من رأى أن سلبياته تفوق إيجابياته بكثير ـ نكرر: إن لم تُتوّج مشاهدة الأطفال للتلفاز بالمعايير الإيجابية.
     إذ أثبتت الكثير من الدراسات أن الأطفال يكررون السلوك الذي يشاهدونه في التلفاز؛ فهم بطبيعتهم ينتهجون التقليد في حيـاتهم و تعلمهم، و إنهم بمشاهدتهم برامج العنف يترسخ عنـدهـم الـسلوك العـدواني العنـيف، إلاّ أنّ الأمـر لا يظـهر دائماً بوضوح كبير، إذ أنَّ هناك ظاهرة تَعَرَّف عليها كل من: (كاجان) و (موسن) في الستينات من القرن الفائت؛ ألا وهي ظـاهـرة (التأثير النائم) و التـي بموجبها يـتأثر الطـفل بمشـاهـداته التي عاشها مع التلفاز؛ و لكن نتائج هذا التأثر قد لا تظهر عاجلاً و مبـاشـرة، بل تظـل نائمـة فتـرة طويـلة، منتظرة عوامل خارجية عند الطـفل كي توقـظها مـن رقـادها و سباتها العميق، لتظـهر على السطح فيما بعد في مرحلة البلوغ أو المراهقة أو في الكبر، أي أنها أحياناً لا تظهر إلا بعد تأثير المؤثرات بسنوات عديدة.
 لذا لا نتـوقع أن نلمس السلوك العدواني في الأطفال مباشرة بعد تعرضهم لمشاهد عنف تلفازية، و إن ظهر العنف مباشرة فليس ذلك بسبب المشاهدات الحية فحسب؛ و إنما أيضاً هـناك عـوامـل خارجية تتعلق بالطفل، اجتمعت مع مشاهد العنـف فولَّدت عنده السلوك العدواني، و قد تولِّد أيضاً الانحراف والعدوان.
    ومن تلك العوامل التي تتضافر مع مشاهد العنـف المعروضة على التلفاز فتؤثر في الطفل سلبياً، نذكر: الفقر الحادّ، معـدل الذكاء المنخـفض للطـفل، الوضع العائلي أو النفسي أو الجسدي غير الطبيعي للطفل، طبع الطفل الهجومي الشرس، و كذلك استحسان الأهل لبرامج العنف وإدمان مشاهدتها، كل ذلك مع المشاهدات التلفازيّة العنيفة يودي بأطفالنا إلى عنفٍ سلوكيِّ عمليِّ آنيِّ، أو مستقبليِّ ممكن.
     كذلك هناك عامل هام آخر يمكن أن يؤثر في اكتساب الأطفال السلوكيات العنيفة و اللامحمودة في حياتهم ؛ ألا و هو عامل التكرار، فتكرار حدوث المثيرات لفترة طويلة ولمرات عديدة هو الذي يُحدِثُ التأثير السلبي (أو الإيجابي إن كان المثير إيجابياً) في الطفل، فيظهر في سلوكه. ناهيك عن أن كثافة العنف المشاهد على التلفاز يمكن أن تؤدي إلى طمس الإحساس الإنساني بآلام الآخرين، أو على الأقل إضعافه.
و ينسحب تأثير مشاهدة الأطفال لمشاهد العنف على مشاهدتهم الأمور السلبية الأخرى على شاشة التلفاز، مثل: مشاهد الجنس، و إدمان المخدرات، و شرب الخمور، والتدخين ... إلخ.
كما يُعد التلفاز من الوسائل التي تهدر وقت الأطفال إن تجاوزت المشاهدة الحدود المسموح بها، إذ ينصح الأطباء على: ألاَّ يزيد وقت المشاهدة على ساعة ونصف يومياً في أمريكا، فكيف إن تجاوز الأربع ساعات يومياً في حياة أطفالنا؟! إنّ هذا الأمر يؤثر سلباً على الأمور الأخرى التي بإمكان الطفل التمتع بها لو تجنب إدمان التلفاز لأوقات طويلة، مثل: المطالعة و الرياضة، و اللعب، و المشاركات الاجتماعية ... إلخ، تلك الأمور التي من شأنها تعزيز النمو السويّ لمخ الأطفال و بزوغ المواهب، و على رأسها التفاعل الاجتماعي مع الآباء و الإخوة و الأقران.
ولقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يمكثون أمام التلفاز لفترات طويلة أكثر عرضة لزيادة الوزن؛ بسبب قلة الحركة، و تناول المكسرات و الوجبات الخفيفة و المشروبات، دون اكتراث أثناء مشاهدته.
     كذلك، فإن الاستثارة الزائدة للمخ الصغير في الكثير من برامج التلفاز سريعةِ الإيقاع و الصاخبة ترهق خلايا المخ، و تعيق نمو الطفل السويّ ؛ بل و تعيق استفادة المخ من المؤثرات ذات الإيقاع العادي في باقي نشاطات الحياة؛ حيث يكون المخ قد اعتاد الإيقاع السريع و الصاخب، فلا تحظى المؤثرات عادية الإيقاع بمستوى التركيز والاهتمام ذاته عند الطفل، خصوصاً عند مشاهدة برامج العنف، أو المشاهدات الليلية الأخرى التي تسـبق النـوم مباشـرة، و يكون تأثير التلفاز أكبر في أطفال ما قبل المدرسة الابتدائية، حيث توصل العلماء إلى: أن الطفل في سن الثالثة يكون عاجزاً عن التمييز الدقيق بين الشخص و الموقف الذي يوجد فيه، حيث لايزال الأنا غير ناضج، لذا فكثيراً ما يُعمِّمُ الطفل تجاربه على الآخرين، فيكون عنده خلط بين المشاهد التلفازيّة و الواقع، و بذلك نجد أنّ كلما كان سن الفرد صغيراً كلما صعب عليه ـ لقلة خبرته ـ الفصل بين واقعه و الخيال الذي يشاهده على شاشة التلفاز، ممّا يجعل الأشياء الخيالية التي يعرضها التلفاز أمام الأطفال صغيريّ السن عالماً حقيقياً و واقعياً بالنسبة لهم، فيصبح ما يشاهده جزءاً من حياته الخاصة، لذا فالقصة المخيفة و الفيلم المرعب قبل النوم يؤدي به إلى كوابيس و توترات ليليّة تؤرق نومه، و تؤثر على صحته، و ممّا لا شك فيه أن تكرار و استمرارية هذه التوترات أمام الطفل يؤدي إلى أن تصبح من مكوناته السيكولوجية في الطفولة، و بالتالي جزءاً من سلوكه و شخصيته في الكبر، ناهيك عن أن الإفراط في مشاهدة التلفاز يؤدي إلى قصر زمن الانتباه لدى الأطفال، و يقلل من قدرتهم على التعليم الذاتي.
 

     وفي هذا السياق، يقول باحثون أمريكيون: إن كل ساعة يشاهد فيها الأطفال ـ قبل سن المدرسة ـ التلفاز يومياً تُعَرِّضُهم لاحتمال الإصابة بقصور في الانتباه مستقبلاً بنسبة 10%، كما يمكن أن تساهم أشعة التلفاز بالإضرار بصحة العينين، و تعويد الكسل و الخمول، و تعويد الطفل ـ أيضاً ـ التلقي دون المشاركة، أي التعليم السلبي الذي يأتي للطفل بكل شيء جاهزٍ، دون أن يدع الفرصة له بأن يشارك و يحاور، أو يقدم الأفكـار... إلـخ، و بذلك يمـكن لبعـض البرامج ـ في حال إدمان التلفاز و عدم مشاهدته وفقاً للمعايير المنصوح بها علمياً ـ أن تعيق النمو المعرفي الطبيعي، و ذلك؛ لأنّ العلم لا يتأتّى إلاّ بالمشاركة و البحث و الطلب و الحوار.
     كما أن للتلفاز دوراً في إضعاف روح المودة و التقارب بين أفراد الأسرة، حينما ينشغلون عن طقوسهم الاجتماعية بمتابعة التلفاز، هذا و إن إهمال الأطفال و حثهم على مشاهدة التلفاز كلما ضاق ذرع الأهل بهم يجعل من التلفاز مربياً ثالثاً بعد الأب و الأم، لكـنه مـربٍٍ مجهـول غامـض، لا نضمن حُسْنَ تربيته، و لا صدق معلوماته، و لانواياه الصالحة، فها هي الدراسات تثبت أن التلفاز يتمتع بقدرة فائقة على انحراف الأطفال و الناشئة عن ممارسة بعض أنواع السلوك التي تعتبر عناصر أساسية في عملية التنشئة و التطبع الاجتماعي، كما يلعب التلفاز دوراً مهماً في زيادة حدة صراع القيم بين عالمهم و مجتمعهم، و المجتمعات الأخرى ؛ و ذلك بسبب القيم و المعتقدات و السلوكيات الخاصة بمجتمعات بعيدة عنّا اجتماعياً تعرض على شاشاتنا باستمرار، خصوصاً في زمن العولمة التلفازيّة و عصر الفضائيات، و يرى الأستاذ سعد لبيب في مقال حول (الدور التثقيفي للإذاعة والتلفاز: ( أن التلفاز والمداومة على مشاهدته من شأنها أن تؤثر سلبياً على ثقافة المشاهدين و سلوكهم، و أن تسلبهم القدرة على التفكير الصحيح، فإدراكهم للعالم يكون من خلال ما تعرضه الشاشة الصغيرة، فهي التي تفكر لهم، و هي التي تختار لهم الموضوعات التي تحظى باهتمامهم، و هذا الذي يعرضه التلفاز في كل أقطار الدنيا ليس منزهاً عن الغرض دائماً، فالبرامج تصاغ وفقاً لرؤية أصحاب السلطة، أو أصحاب المال الذين يتولون شؤون إنتاج هذه البرامج.
 هذا، و تؤثر الإعلانات التي تعرض على شاشة التلفاز كثيراً على أطفالنا، فالإيجاز في الإعلان يتلاءم مع مَلَكَةِ انتباه الأطفال التي لاتتحمس، و لا تهتم بالتفاصيل و التوسعات المطولة، كما أنّ التكرار الذي يحدث في اللقطات الإعلانية و يتردد كل يوم، ينقلب بسرعة إلى لعبة مسليّة بالنسبة للمشاهد الصغير.
     وقد أصبح واضحاً أثر الإعلانات التجارية الجذابة و الملحة، التي يقدمها التلفاز على مدار الساعة، على سلوك الطفل الغذائي و الشرائي، إذ يعمل الطفل على ترويج غايات الإعلان في أشكال متنوعة، إما بانتظاره بلهفة، أو بطلبه، أو ببكائه الملحّ عند تخطي الإعلان، أو عند إقفال جهاز التلفاز في موعد بثّه.
     كما يعمل الطفل على إلزام الآخرين بتنفيذ غايات الإعلان؛ إذ يستغل عاطفة محبيه ليحصل على ما يسعده و يرضيه من أمور شاهدها خلال الإعلانات.
     كل هذه الأمور يترتب عليها من النتائج السلبية على الأطفال ما يفوق تصورنا، و لمقاومة الخطر، و لأننا لا نستطيع غالباً تجنب وجود التلفاز في بيوتنا، و لأن للتلفاز بعض المزايا الإيجابية الجديرة بالاعتبار، بسبب ذلك كله؛ وضع المختصون مجموعة من النصائح و المعايير التي من شأن التَقيُّدِ بها لجمُ ضرر التلفاز ما أمكن، و فتح باب محاسنه، و من هذه المعايير، نذكر:

1. احترام رأي الطفل الذي يرغب بمشاهدة التلفاز ؛ لكن بتحديد وقت المشاهدة، و عدم تركه ساعات طويلة أمام التلفاز، كل ذلك عن طريق الحوار والنقاش و الابتعاد عن الإجبار و الإكراه، مع العلم بأنّ هناك العديد من الدراسات العلمية الحديثة التي توصلت إلى الحد الأقصى المسموح به للأطفال لمشاهدة التلفاز حسب أعمارهم، و ذلك كالتالي:
من سنتين إلى 4 سنوات،20 دقيقة.
من سن 3 إلى 5 سنوات، 30 دقيقة.
من سن 10 إلى 13 سنة، 60 دقيقة.
و إنّ تجاوز هذه الفترات يمكن أن تتسبب في زعزعة توازن مشاعر الطفل، و انخفاض مستواه العلمي... إلخ.
2. عدم استخدام التلفاز كأسلوب عقاب أو مكافأة؛ لأن هذا الأمر يجـعل من التلفـاز شيـئاً بالغ الأهمية في نظر الطفل، مما يزيد اهتمامه به، و يعطيه أكثر مما يستحقه.

3. يجب عدم التعامل مع التلفاز على أنه جليس أطفال؛ بل على الأهل مشاركة أطفالهم مشاهدة البرامج المخصصة لهم، و مناقشتهم حولها، و مساعدة الأطفال على تجاوز الجوانب الضارة للبرامج دون ترك بصمات سلبية في العقل أو الوجدان، و يجب أن يختار الأهل البرامج التي يشاهدها أطفالهم بالتوافق معهم، مع محاولة توجيههم للبرامج التعليمية و تجنب البرامج المحتوية على مضامين غير مناسبة: كالعنف، و الجنس، و القيم، و العادات التي تتنافى مع قيمنا.
     وعلينا عندما نشاهد برامج تلفازيّة مع أطفالنا مساعدتهم على التفاعل الحسي مع ما شاهدوه، و إيضاح العلاقة بين ما يقدمه التلفاز و حياتنا اليومية، و إن كان لا بد من ترك الطفل بمفرده أمام التلفاز، فيمكن أن يكون ذلك بعد التأكد من أن البرنامج الذي يشاهده يساعده، وينمي مهاراته و لايؤذيه.

4.  تجنــب جميع أفراد الأسرة تناول الطعام أو الوجبات الخفـيـفة أمـام التـلـفاز، إلا مـا حـدّد منـها بمـقـادير و كميات لا ُيسمح تجاوزها.
5.  تشجيع الأطفال على القيام بنشاطات متنوعة؛ لتنمية قدراتهم العقلية و الوجدانية كبديل لمشاهدة التلفاز.

6. تعليم الأطفال أنّ الهدف من الإعلانات التجارية هو الترويج لبضائع قد لا تكون جيدة، و أن ليس كل مانراه على الشاشة علينا أن نقتنيه، فليس كل ما يلمع ذهباً.
7. عدم السماح للأطفال أن يقتنوا جهاز تلفاز خاص بهم في غرفهم، فمن شأن هذا أن يطلق العنان لهم في استخدامه و مشاهدته كلما أرادوا دون رقيب.
8. أثبتت الدراسات أن التلفاز لا يفيد الطفل الذي يقل عمره عن سنتين، و أنه من المفضل أن يقضي الطفل في ذلك العمر وقته في تنمية المهارات اللغوية و التفاعل الإيجابي مع المجتمع الذي يعيش فيه، لذلك توصي (الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال) بعدم تشجيع تلك الفئة العمرية من الأطفال على مشاهدة برامج التلفاز، حتى و لو كانت رسوماً متحركة، بل و ذهبت بعض الدراسات إلى منع هؤلاء الأطفال منعاً باتاً من مشاهدة التلفاز؛ لما يسببه في استثارة انتباههم لفترة طويلة، مما يؤثر سلبياً على تركيزهم و صحتهم الدماغية مستقبلاً.
     و بعد، علينا أنْ نعلم أنْنا ـ الأهل و المربين ـ القدوة لأطفالنا في مشاهدة التلفاز، فما يثير اهتمامنا يثير اهتمامهم، و تعلقنا الكبير بالتلفاز يخلق التعلق نفسه عندهم. و يجب أنْ نعي قبل أي شيء: أن الحب، و العاطفة، و التربية السليمة من قبل الوالدين و أفراد الأسرة هي الكفيلة بحفظ توازن شخصية الطفل لمنعه من الانحراف، و من الإصابة بالأمراض الاجتماعية، و تجنيبه أخطار التلفاز؛ بل و أخطار الحياة كافة.
     فلنخـلق من بيوتنا واحاتٍ تربوية وتعليمية واجتماعية صالحة لنمو الخير في نفوس أطفالنا، و لنكن لهم المثل الصالح و المنهل الصافي في كل ما يتعلمونه في حياتهم، قاصدين من ذلك تربية نشء سليم من النواحي كلها نعوّل عليه في بناء المجتمعات الصالحة.


عبير العقاد، مجلة البيان، العدد 229


 إرشادات لحماية الأطفال على الإنترنت


     الإشراف على الأطفال ومراقبتهم واجب على الآباء في شتى مناحي الحياة اليومية، وينطبق ذلك أيضاً على استعمالهم للهواتف الخلوية أو تصفحهم لمواقع الإنترنت،ولكن للأسف نجد أن الآباء لا يلمون بصورة كافية بما يواجهه الأطفال على هذه الشبكة من تناقضات ومشكلات، وفي المقابل لا يدرك العديد من الأطفال ما يجب عليهم فعله وما يتعين عليهم تجنبه.. فالآباء يشعرون بأنه لا تتوفر لديهم الموارد الكافية والمعلومات والفهم الصحيح للإنترنت، بل يميل البعض منهم إلى القول بأن أطفالهم يعلمون أكثر منهم في هذا الشـأن، وقد أظهرت الدراسة التي أعدتها ''سونيا ليفنجستون'' من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بلندن بأن 20% من الأطفال يدخلون على الإنترنت من غرف نومهم، كما أفاد 79% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة بأنهم يستخدمون الإنترنت دون الخضوع لأي رقابة، وأشار ثُلثهم إلى أنهم لم يتلقوا أي دروس في المدرسة لتوعيتهم بكيفية استخدام الإنترنت بالرغم من أن معظمهم يستخدمونه في أداء واجباتهم المنزلية .. علماً بأن الدراسة شملت 1511 طفلاً تتراوح أعمارهم ما بين 9 و19 عاماً و906 من الآباء.

     الطريقة المثلى في تغيير سلوك الأطفال على الإنترنت عامة وغرف الدردشة خاصة، ليست في محاولة منعهم من استخدام الإنترنت وغرف الدردشة لأن هذه الطريقة قد تأتي بنتائج سلبية وتجذبهم أكثر إلى استخدام هذه الغرف بدلاً من تجنبها، بدلاً من ذلك على الآباء مشاركة أطفالهم فيما يفعلونه على الإنترنت، فالآباء يشاركون الأبناء في صداقاتهم التي يصنعونها خارج نطاق الإنترنت، وهم الآن بحاجة إلى نفس الرعاية فيما يخص أصدقاءهم على الإنترنت أيضاً، وقد اقترح عدد من خبراء التعليم والقانون في الولايات المتحدة في موضوع نشرته مجلة ''سي نت'' الالكترونية التابعة لخدمة ''نيوز. كوم''، تطبيق الآباء لعدد من ''الاستراتيجيات'' الخاصة بخمس فئات عمرية من الأطفال والشبان وفقاً لأعمارهم:

1. العمر 7 أعوام وأقل: الأطفال الصغار في هذه المرحلة لا يمكنهم في العادة التعامل مع الرسائل الإلكترونية إلا بتوجيه من آبائهم، ومع ذلك فإن الآباء قد يجدونهم وهم يتجولون عبر صفحات الإنترنت، ولذا فإن الإرشادات المتعلقة بهذه الفئة العمرية تشمل ما يلي: قم بالإتصال بالمدرسين أو العاملين في المكتبات لتحديد المواقع الإلكترونية السليمة لهم، واستخدم محركات بحث مخصصة للأطفال مثل Yahoo Kids وAsk for Kids،وبدلاً من ترشيح (فلترة) المواقع ''السيئة'' وظف برامج وتطبيقات ''تحكم الآباء'' لمنع أي موقع، والإبقاء على المواقع التي تراها مناسبة، ولا تنسى أن تضع المواقع المفيدة في حقل المواقع المفضلة كي يسهل على الأطفال العثور عليها مجدداً، وأن تشرف على كلمات المرور السرية للأطفال، وإن كنت تشعر أن بإمكان طفلك التراسل عبر الإنترنت، فمن الأفضل حجب أصحاب كل الرسائل السيئة التي قد تصل إلى بريدك الإلكتروني .. إجلس مع الأطفال بين فترة وأخرى وتحادث معهم عن المواقع التي زاروها، لا تسمح للأطفال بإرسال رسائل تصف شخصياتهم وأشكالهم، أو تتحدث عنهم، واحظر عليهم ممارسة ألعاب تفاعلية على الإنترنت، خصوصاً تلك التي تسمح لهم بإجراء أحاديث مع غرباء، وأخيراً، حدد أوقات استخدامهم للإنترنت بنصف ساعة يومياً.
2. الأعمار من 8 إلى 10 أعوام: يبدأ الكثير من الأطفال في هذه الأعمار باستعمال الهاتف الخلوي وإرسال الرسائل بل وحتى الدخول إلى الشبكات الاجتماعية، وتشمل الإرشادات ما يلي: عزز ترشيح المواقع أو تحكم الآباء، إن كنت ترغب في السماح للأطفال بزيارة المواقع التي تخدم دراستهم،وفي حالة السماح لهم باستخدام البريد الإلكتروني، عليك الإشراف والمصادقة على هوية الأشخاص الآخرين الذين يتعاملون معهم، ووظف برامج مكافحة التجسس، والبرامج المضادة للفيروسات وللإعلانات التي تظهر تلقائياً، لمنع دخول أي برنامج مريب إلى الكومبيوتر أثناء عمل الأطفال عليه .. أفهِم الأطفال أي من المعلومات يمكن التشارك أو عدم التشارك بها، عبر الإنترنت، وجرّب أن تشاركهم أثناء تجولهم عبر الإنترنت، ولا تنسى أن تعلمهم احترام الآخرين عبر الإنترنت، وعلمهم على مكافحة أي ابتزاز ضدهم، وحدد فترة استخدامهم الإنترنت بأقل من ساعة يومياً.
3. الأعمار من 10 إلى 12 عاماً: غالبية الأطفال في هذه الأعمار يعرفون كيفية التعامل مع التقنيات التفاعلية، وأهم الإرشادات هنا هي حسن مستوى تحكم الآباء ومستوى ترشيح المواقع، ووظف برامج تسمح لك من بعيد بإعطاء الأطفال الضوء الأخضر للدخول إلى موقع لأغراض دراستهم، كان قد تم حجبه خطأ، ولاحظ أي مؤشرات تدل على محاولة ابتزاز أو تهديد لأطفالك، وراقب بعناية المواقع التي يزورها الأطفال، وأسماء الأشخاص الذين يتراسلون معهم،  إضمن عدم تبادل الأطفال لصورهم أو عدم تأسيسهم لمدونات إلكترونية من دون معرفتك، تعرف على كلمات المرور الخاصة بهم، وتحقق أسبوعياً من وجود أي ملفات مقرصنة تم إنزالها على الكومبيوتر سواء كانت ملفات موسيقى أو فيديو أو أفلام.
4. الأعمار من 13 إلى 15 عاماً: في هذه الأعمار يقوم الأطفال بتبادل رسائلهم وإجراء الحوارات عبر الإنترنت سواء عند العمل على الكومبيوتر المنزلي أو المدرسي أو كومبيوتر الأصدقاء، وأخطر الأشياء في هذه الأعمار التلاقي بين الأطفال والغرباء عبر الإنترنت وهذه مشكلة كبرى للآباء. وأهم الإرشادات هي: حدد أوقات المتعة للأطفال على الإنترنت بحدود ساعة أو ساعة ونصف الساعة يومياً، وتحدث مع الأطفال حول مخاطر اللقاءات خارج الإنترنت بعد التعارف عليها، ووظف برامج الترشيح من المواقع المسيئة، أبعد الأطفال عن مواقع الشبكات الاجتماعية ومواقع التعارف الإلكترونية ''بين الأحباب''، ورشح، أو احظر البحث عن الصور، وراقب الأطفال كي لا ينزلوا أي ملفات مقرصنة أو غير قانونية، ولا تنسى أن تعلم الأطفال ضرورة الحذر وعدم الكشف عن كلمات المرور لمنع سرقة هويتهم، وأخيراً، ضع الكومبيوتر في موقع مركزي يسمح لك بمراقبة الأطفال.
5. الأعمار من 16 عاماً وفوق: عليك منح الطفل الثقة، ومع ذلك إليك بعض الإرشادات: علّم الأطفال على تحمل واجباتهم الإنترنتية، باحترام الآخرين، إضافة إلى ضرورة قراءة المعلومات الإلكترونية بعين بصيرة وناقدة، وتحدث إليهم حول مخاطر التشارك بالمعلومات الشخصية البحتة، ومخاطر مقابلة الآخرين بعد التعرف عليهم في الإنترنت، وعلمهم استخدام البرامج المضادة للفيروسات وجدران الحماية، والتوجه إليك عند حصول مشكلة، وعلم الكبار منهم مساعدة الأصغر، وأخيراً، انصحهم بعدم استخدام كاميرات الويب لنقل صورهم عبر الإنترنت.

     وهناك برامج كثيرة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، والمواقع غير المرغوبة وبرامج تسجيل أفعالهم في غيابك، وهذه البرامج منها المجاني، ومنها بالمدفوع، مثل برنامج We-Blocker 2.0  ويستخدم هذا برنامج لمنع تشغيل واستعراض المواقع الإباحية ( يقوم هذا البرنامج بمنع فتح واستعراض وتصفح مايقارب 90 % من المواقع الإباحية المعروفة مع إمكانية إضافة أي موقع غير معرف عند البرنامج لمنعه في المستقبل)،وبرنامج ChiBrow 6.10وهومتصفح إنترنت خصص للصغار، يمكنهم من تصفح آمن في الإنترنت بدون الخـــــــوف من التــــــــــــــــــــوغل في محتويات ممـــــــــــــنوعة،وبرنامج ChildWebGuardian v1.1 ، ويقوم هذا البرنامج بالتأكد من مضمون الصفحات التي يتصفحها الأبناء فإذا كانت ذات محتويات لا أخلاقية يقوم بحجبها تلقائياً بطريقة البحث عن الكلمات غير الأخلاقية في هذا الموقع مع الاحتفاظ بعنوانه وهو متوافق مع جميع إصدارات ويندوز، وهناك متصفح AT Kids Browser، خاص بالأطفال، فقد أزيلت جميع الأزرار التقليدية ووضعت بدلاً منها رسوم حيوانات وأشياء مبهجة لتسعد الطفل وتجعله يتعلم بسرعة وأيضاً بواسطته تستطيع أن تمنع وصولهم لمواقع معينة. وهناكThe Family Browser، وهذا البرنامج عبارة عن متصفح إنترنت عائلي، بواسطته يستطيع رب الأسرة مراقبة استخدام أفراد عائلته للإنترنت والاطلاع على المواقع التي زاروها مع إمكانية عمل فلترة لمواقع معينة أو حجبها نهائياً مستخدماً لوحة تحكم محمية برقم سري، وهناكActivity Logger 2.9، لمعرفة ماذا يعمل أطفالك في الجهاز وأنت خارج البيت،و i-Stealth 2.5ويسجل ماذا يفعل الآخرون في جهازك من الرسائل الإكترونية والمواقع التي تم زيارتها والوقت المستـــــــــــــــخدم وأشياء أخرى..و Ghost Keylogger 3.7 ، ويسجل جميع العمليات حتى الكلمات التي تكتب ويرسلها إلى بريدك الإلكتروني،  والبرامج كثيرة.

     وفي النهاية، نقول: يتعين على الآباء التعرف على مخاطر الإنترنت، والفرص التي تقدمها واحترام خصوصية الأطفال في ذات الوقت من أجل مساعدتهم على تصفح الإنترنت بأمان، ومن المهم أن نعلم أطفالنا كيفية التعامل مع المحتوى غير المرغوب فيه، إذا ظهر أمامهم.

 

http://majdah.maktoob.com


مختصر لدراسة بعنوان: الطفل والإعلام

إعلام الطفل نظرة إيجابية:
     حقاً من ملك الإعلام ملك كل شيء، لا أقول ملك الشارع، بل ملك كل شيء، فالإعلام يسيطر ليس على الشارع، بل على الشارع والبيت وغرف النوم، وحتى على الأحلام والمنامات، أليس بعض الأطفال يعانون من القلق الذي تسببه أفلام الرعب، فإذاً هناك تأثير شديد للآلة الإعلامية.
    إن الطفولة مرحلة مهمة من مراحل الحياة، ولا سيما في مجتمعات خصبة كمجتمعاتنا، وقد بينت الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن (40%) من أبناء مجتمعنا العربي هم من الشريحة العمرية من (0) إلى (14) سنة.
     وإعلام الطفل من أهم أنواع الإعلام إذا نظرنا له من جانب التقسيم بالشريحة العمرية، ولذا فإن الشركات تعمل على أساس أن الطفل عالم قابل للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة، وأنه رهان كبير على المستقبل والحاضر، إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميولاته يمكن امتلاك المستقبل والسيطرة عليه، فالطفل هو الغد القادم، وما يرسم هذا الغد هو نوعية التربية والتلقين التي نقدمها لهذا الطفل في الحاضر.
     قليلون هم الذين إذا درسوا الجوانب الإعلامية المختلفة يحرصون على ذكر الإيجابيات لوسائل الإعلام، وإنما تطغى النظرة العامة فيكون الحديث منصب في جانب السلبيات فقط، ومن هنا أحببنا أن نطرح بعض الإيجابيات:

إيجابيات إعلام الطفل:
     تنمية الحس الجمالي لدى الأطفال: إذ تُعطي الطفل إحساساً باللون والشكل والإيقاع الصوتي الجميل وتناسق الحركة وملائمة أجزاء الصورة بعضها لبعض.
     ذكر العلماء والتربويون الحاجات الأساسية للطفل وهي:
(الحاجة إلى الغذاء، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى المغامرة والخيال، والحاجة إلى الجمال، والحاجة إلى المعرفة) وأفلام الكرتون الرسوم المتحركة تلبي الثلاث حاجات الأخيرة، وبهذا المقياس تكون إيجابية.

تنمية الخيال بأنواعه: القصصي والدرامي، والخروج عن الواقع إلى شخصيات لا نجدها في عالمنا، وأحداث لا يمكن أن تقع، وقد يتسرع بعضنا إلى القول بأن ذلك سلبي، والحق أن الخيال حاجة أساسية من حاجات الأطفال بشرط ألا يكون مغرقاً سلبياً لا يحمل قيمة، ولا يغرس فضيلة.
إن الخيال الذي نصادفه في أفلام الرسوم المتحركة هو الذي يعطي الطفل الرؤيا البعيدة المدى، وهو الذي يجعله يحلل ما يدور حوله من أحداث ومواقف، ويفعل عمليات التفكير العليا لديه، كالاستدلال والمقارنة والاستنتاج والتحليل والتركيب مما نفتقده في المدارس غالباً، بسبب أننا نستبدل ذلك كله مهارة واحدة فقط تجعل الطفل كالببغاء، وهي مهارة التذكر.
تعزيز الشعور الديني وتنمية المشاعر والوجدانات: وقد ظهرت بعض الشركات في العالم العربي أنتجت أفلاماً من التراث وغيره، وأذكر منها آخر الأفلام وهو فيلم ( محمد خاتم الأنبياء ) الذي أنتج وفق أحدث التقنيات، وبأيدي أمهر الرسامين في العالم، وسجل أصواته في نسخته الانكليزية أقوى الممثلين الأمريكيين. هذا الفيلم يُذكّر الطفل بأحداث السيرة النبوية الشريفة، ويعطيه صورة رائعة لبطولات الصحابة رضوان الله عليهم إبان الدعوة وبداية ظهورها، وهو على إيجابياته الكثيرة لا يسلم من انتقاد.
تنمية الشعور الوطني: من خلال حث الطفل على حب الوطن، والتضحية في سبيله.
تنمية الثروة اللفظية للطفل: مما يمنحه قدرة على التعبير، وفهم العربية الفصحى أكثر، وأفلام الرسوم المتحركة تعلم الأطفال العربية أكثر مما تفعله الكتب المتخصصة في القواعد والنحو، ذلك لأن الطفل يتكلم الفصحى، ويسمعها في مجال التطبيق بعيداً عن التنظير، وكثيراً ما يفاجئنا الصغار جداً بتعبير فصيحة، مما يرسم البسمة على وجوهنا.
تقديم المعلومات المختلفة للطفل مما يزيد من إطلاعه، ويُوسع من معارفه، والطفل اليوم يتعلم من أفلام الكرتون أكثر مما يتعلمه في المدارس، خاصة أن هناك بعض البرامج التي خُصصت لتقديم المعلومات بطريقة ممتعة وجذابة.
إطلاع الطفل على بعض الأحداث التاريخية مما يذكره بماضي أمته المجيد، فهناك أفلام تحدثت عن: ( محمد الفاتح – صلاح الدين – أسد عين جالوت – فتح الأندلس ) وآخرها فيلم ( محمد خاتم الأنبياء ).
أفلام الرسوم المتحركة الهادفة، والجيدة المحتوى لها دور مهم في غرس القيم التربوية عند الأطفال، فهي تقدم أمثلة واقعية تطبيقية للصدق – والوفاء – والتعاون – ومساعدة المحتاجين – وتقديم العون للفقراء – وحب الوالدين – واحترام الجدين – والمعلمين والكبار.
سلبيات وسائل الإعلام على الطفل:
نقل أخلاق ونمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعنا، ونقل قيم جديدة وتقاليد غريبة تؤدي إلى التصادم بين القديم والحديث، وخلخلة نسق القيم في عقول الأطفال من خلال المفاهيم الأجنبية التي يشاهدها الطفل العربي.
مشاهدة العنف في أفلام الأطفال والذي بدوره يثير العنف في سلوك بعض الأطفال، وتكرار المشاهد تؤدي إلى تبلد الإحساس بالخطر وإلى قبول العنف كوسيلة استجابة تلقائية لمواجهة بعض مواقف الصراعات، وممارسة السلوك العنيف، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوكيات عدوانية مخيفة، إذ إن تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة، والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال.
صناعة قدوات غير ما نطمح إليه في تربية أبنائنا على العلم وأهل المعرفة والإنجاز الحضاري للمجتمع، ومن تلك القدوات التي تُصنع لأطفالنا مثل: نجوم الفن والغناء والرياضة...  والتركيز عليهم يكون على حساب العلماء والمعلمين.
تصوير العلاقة بين المرأة والرجل على خلاف قيمنا الإسلامية والعربية الأصيلة.
     كثير من الأحيان تثير في النفس الغرائز البهيمية في وقت مبكر، ولذا فقد ذكرت ( وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك ) أنه: شن تحالف من منظمات أهلية ودينية وتعليمية أمريكية هجوماً على السينما الأمريكية، متهمين إياها أنها تروج لأفلام أطفال تحتوي على مشاهد وإيحاءات جنسية تضر بأطفالهم، كما أنها تعمل على ترويج إعلانات تعلم أولادهم ثقافة الجشع والتصرفات الاستهلاكية من الصغر.
أضرار تربوية مثل: السهر وعدم النوم مبكرًا، والجلوس طويلاً أمامها دون الشعور بالوقت وأهميته، مما له أثره على التحصيل الدراسي وأداء الواجبات المدرسية.
أضرار صحية: الجلوس الطويل أمام وسائل إعلام الطفل يسبب العديد من الأضرار الجسمية والعقلية كالخمول والكسل، والتأثير على النظر والأعصاب وعلاقة ذلك بالصرع والسلبية، والسمنة أو البدانة التي تصيب بعض الأطفال لكثرة الأكل أمام هذه الوسائل مع قلة الحركة واللعب والرياضة.
أضرار نفسية: منها إثارة الفزع والشعور بالخوف عند الأطفال عبر شخصية البطل والمواقف التي تتهدده بالخطر، والغرق في الظلمة والعواصف والأشباح خاصة إذا كان الطفل صغيرًا ويتخيل كل الأمور على أنها حقائق.[1]
 
أفلام الكرتون "ياما تحت السواهي دواهي"
إن مشكلة التلقي من خلال هذه الشاشة تكمن في أن المشاهد غير قادر على مراجعة ما يستقبله من برامج، فهو يشاهد البرنامج تلو الآخر، فتنساب الغايات والمفاهيم إلى اللاوعي من دون محاكمة، هذا للمشاهد الكبير والواعي فما بالك بالطفل ؟!
وإشكالية أن برامج الرسوم المتحركة لا تدخل بمجرد وصفها رسوماً ملونة، بل بما تحويه من قيم ومفاهيم وأدوات درامية اختزنتها المسلسلات الكرتونية ويتقبلها الطفل كما هي.
     إذا جلس الطفل أمام شاشة التلفاز فإنه يعيش لحظات ممتعة بالنسبة له، وأقوى تعليم ورسوخاً في ذهن الطفل هو: التعليم عبر الترفيه والشاشة الصغيرة أجادت ذلك وتفننت فيه، فكيف كان الأثر ؟
في إحصاء عن الأفلام التي تُعرض على الأطفال عالمياً، وُجد أن:
29.6% منها يتناول موضوعات جنسية بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
27.4% منها يعالج الجريمة والعنف والمعارك والقتال الضاري.
15% منها يدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف.
وهنا انقل مقولة مهمة للطبيب النفسي (فريدريك ورثام) حيث يقول: "إن الأطفال في سن الحادية العشرة يتأثرون بالعنف والجنس، ويحيون حياة أشبه بأحلام اليقظة، ويمارسون العادة السرية، ويربطون بين القسوة والعنف والجنس".

 ماذا عن إنتاج أفلام الكرتون العربية على مستوى العالم ؟
     في عام 2000م كان إنتاج اليابان من أفلام الكرتون 22 ساعة أسبوعياً، والرقم السنوي لليابان بمفردها هو1144 ساعة تقريباً!! وأما الدول العربية مجتمعة، ففي أحسن الأحوال، كانت لا تُقدّم أكثر من 30 ساعة سنوياً، ليس أسبوعياً ! فالنسبة بين إنتاجنا وإنتاج اليابان 2%، وهذه النسبة قد بُنيت على أحسن احتمال لإنتاجنا، وأسوأ احتمال لإنتاجهم، ناهيك عن فرق النوعية والجودة المتميزة في أعمال اليابانيين، وأفلام الكرتون المنتجة محلياً، البسيطة التي تفتقد إلى الحرفية والجودة العالية، ومع ذلك فقد كانت نسبة إنتاجنا إلى إنتاجهم 2% ![2]
 

وماذا عن ثقافة الطفل ؟
في ميدان ثقافة الطفل تتجلى أقصى صور التحدي، حيث تستهلك جميع البلاد العربية ما لا يزيد على 10% مما استهلكته دولة مثل بلجيكا في الكتابة على الورق للأطفال، على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز نسبة 10% من سكان الدول العربية ! وفي الاتحاد السوفيتي السابق كان نصيب الطفل 457 كتاباً في السنة، وفي المقابل تصدر جميع الدول العربية 6 كتب سنويا للطفل!
ولعل جزء من السبب هو ندرة الكُتّاب المختصين بثقافة الأطفال، ففي دراسة علمية أعدها خبراء المجالس القومية المتخصصة بمصر، وجدوا أن هناك ( 166 ) متخصصاً في ثقافة الأطفال مقابل 22 مليون طفل عربي ![3]

عالم ديزني:
توصل باحثان أمريكيان قاما بدراسة لبرامج وكتب ديزني الهزلية التي لقيت رواجاً على نطاق واسع عبر العالم  إلى: أن هذه البرامج والكتب تتضمن قيم العنصرية والإمبريالية والجشع والعجرفة، وفي النهاية فإن هذا العالم الخيالي الموجه للأطفال يغطي نسيجاً متشابكاً من المصالح ويخدم إمبريالية أمريكا.
ولك أن تعلم أن ديزني قد ظهرت بوجهها الحقيقي عام 1999م وبتوجهاتها المنحازة لإسرائيل وأنها ليست محايدة كما كان يعتقد البعض، عندما اعتزمت إقامة جناح خاص بالقدس الشريف يعرضها كعاصمة للكيان الصهيوني بمناسبة معرض الألفية الثالثة.[4]

ميكي ماوس:
لتتبلور الصورة أكثر في معرفة مدى انتشار أفلام الكرتون وتأثيرها على الناس والمجتمعات:
 هل تعلم أن برامج ( ميكي ماوس ) قد شاهدها أكثر من (240) مليون.
واشترى لعبه أكثر من (80) مليون.
وقرأ مجلاته أكثر من (800) مليون.
ورقص على موسيقاه أكثر من (50) مليون فرد.
في حين أن الدول العربية لا تزال تختلف على اختراع شخصية كرتونية عالمية ومؤثرة.[5]
  ( بيب بيب ):
قد يكون البعض شاهد الذئب ( رود رنر ) الذي يطارد عداء الطريق، أو ما كنا نسميه صغارا ( بيب بيب ) وهذا الذئب دائماً ما تنتهي كل ابتكاراته الرائعة للقبض على ( بيب بيب ) بالفشل، ورغم أنه لا يألو جهدا في سبيل تطوير أفكاره، فيريد أن يُسقط صخرة على ( بيب بيب ) فتسقط على أم رأسه ويفشل، يريد أن يمسك ( بيب بيب ) فيصطدم بشاحنة ويفشل، يريد أن يفجره فتنفجر القنبلة فيه !
والغريب أن هذا المسلسل الكرتوني ممنوع من البث في اليابان لأنه يسبب الإحباط لدى الأطفال، ويغرس فيهم  الانهزامية لأنهم يرون أن الذي يخطط ويفكر لا يخرج بنتيجة بل على العكس تنقلب خططه كلها ضده.
وكذلك أطفال أمريكا قدموا اعتراضا أيضا على هذا المسلسل، واسم هذا المسلسل بالانجليزية ((to beeb or not to beeb  )) وهو مأخوذ من مقولة في مسرحية شكسبير ((to be or not to be  )) ومعناها أكون أو لا أكون..
ونحن مازال أطفالنا يستمتعون بالضحك عليه، أو كأحسن حال مازال مثقفونا يتناقشون هل يمكن أن تكون لأفلام الكرتون أي تأثيرات على أفكار وسلوك المشاهد !
 
لنعش أسبوعاً واحداً مع برامج الأطفال:
دعونا نقترب لأطفالنا أكثر ونحرص أن نشاهد ما يشاهدونه أيضاً ولكن ننظر إليه بعين البصير الناقد، وحقيقة هذا ما قام به مدير الإعلام بالمجلس العربي للطفولة والتنمية الأستاذ / عبد المنعم الأشنيهي، في دراسة خطيرة  تناولت أثر البرامج التليفزيونية الموجهة لأطفالنا، تم رصد إحدى القنوات العربية المتخصصة في الأطفال لمدة أسبوع واحد فقط فكانت النتائج التالية:
  في أسبوع واحد فضائية عربية للأطفال تعرض 300 جريمة قتل في برامج الأطفال !!!
فقد قام الأشنيهي في دراسته بتحليل مضمون ما تبثه قناة عربية واحدة من بين القنوات العربية الفضائية والأرضية، تم اختيارها عشوائيًا في ما بثته خلال أسبوع من برامج أطفال مستوردة من الغرب، أكد أنها عرضت أكثر من 300 جريمة قتل بالإضافة إلى إعلانات تدعو الأسر إلى شراء أشرطة فيديو تتضمن أعمال عنف، وبتحليل ما بثته هذه القناة من أفلام خلال نفس الفترة وجد أن:
 30% منها تتناول موضوعات جنسية، و27% تعالج الجريمة، و15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني.
عنف وقتل
وأوضحت الدراسة أن تحليل مضمون الرسوم المتحركة المستوردة من الغرب التي عرضتها نفس القناة الفضائية العربية خلال نفس الفترة كشف عن أنها تتضمن عنفًا لفظيًا تكرر 370 مرة ونسبة بلغت 61% وبمعدل نسبي يفوق العنف البدني الذي بلغت نسبته 39% في أحد مسلسلات الرسوم المتحركة ( سلاحف النينجا ) كما تنوعت مظاهر العنف اللفظي حيث ظهر السب والشتائم بنسبة 49% والتهديد بالانتقام بنسبة 23% والتحريض 14% والاستهزاء والسخرية بالآخرين 12% والقذف 3%.
من جهة أخرى تجسد العنف البدني في سبعة مظاهر:
 يتصدرها الضرب بالأيدي بمعدل نسبي 25%
فإلقاء الأشياء على الآخرين بنسبة 20%
ثم تقييد حركتهم بنسبة 18%
ثم  الشروع في القتل بنسبة 17%
ثم خطف الأشخاص بنسبة 9%
فالسرقة بالإكراه بنسبة 7%
وأخيرًا الحبس بمعدل نسبي 3% [6]

قد يقول البعض ولكنها لن تؤثر على سلوك أطفالنا وإنما هي للترفيه فقط ؟
الطفل – كما هو معلوم – لا يملك رقابة ذاتية من وعيه وإدراكه وشعوره ؛ لأنه في طور تكوين فكرة عن الحياة، وعمره لا يسمح له – إلا في حدود يسيرة – التمييز بين الغث والسمين، والطيب والخبيث، والقبيح والجميل.
يضاف إلى ذلك أن مؤثرات الصوت والصورة والحركة التي يراها الطفل أمامه في الرسوم المتحركة تشده وتنقله إلى عالم آخر غير واقعي، فتراه متسمراً أمام التلفاز يتابع الأحداث بكل اهتمام وانتباه، ويكاد نفسه ينقطع إذا ما تأزّم الموقف، ثم تنطلق صيحاته وتتحرك يداه بعنف وعفوية عند أي موقف مثير، ناسياً ما حوله ومن حوله.
وبالدراسة وُجد أن الأطفال الذي يُقلّدون حركات: ( غريندايزر ) و ( أبطال الملاعب ) و (الرجل الحديدي) و (الكابتن ماجد) قد بلغوا نسبة 19.28%.


باحث كوري  يحذر:
من خارج الولايات المتحدة - وليس من اليابانيين المدرسة المنافسة لديزني - نجد مَن يعارض أفلام الكارتون التي تقدم من المدرستين اليابانية والأمريكية لأنها تشكل خطرا على الطفل ومعتقده.
فقد حذر البروفيسور ( هان ) أستاذ قسم الرسوم المتحركة في جامعة "سيجونغ " بكوريا الجنوبية من خطورة الرسوم المتحركة المستوردة على عقول الأطفال، وخاصة أفلام والت ديزني الأمريكية التي تمجد قيم الحضارة الأمريكية، وتقدّس سيطرة الرجل الأبيض وسيادته  وكذلك الرسوم المتحركة اليابانية المعقدة، والتي تضع نظرة تشاؤمية للمستقبل.
كما قال البروفيسور هان: إن تقبّل كل ما أنتجته ديزني بحجة أنه  " مجرد كرتون لا غير " ؛ لتغير المحتوى بشكل كبير عن الرسوم التي ظهرت مبكراً بقوله: لأن إنتاج ديزني هو من الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال والعائلات فإن الناس يميلون إلى تقبّل ما يأتي فيها والثقة بأنّ كل فيلم كرتون يحتوي على قصص جيدة وجميلة وبريئة بدون أي تحفظات أو فحص مسبق، وأكد أن النظرة العامة تعد الشخصيات الكرتونية فاقدة للهوية، وهذا ما يسهل انتشارها ونشرها لأيدلوجية راسميها.[7]
 
"البلاستيشن"  لذيذ..
 ألعاب الفديو ( البلاي ستيشن ):
يرى العالم التربوي (شيلر) الفكرة التي تقول: ( بأن الترفيه لا ينطوي على أي بعد تربوي أو نفسي، هي اليوم أكبر خدعة أو كذبة في تاريخ البشرية ).
     تؤكد إحدى الدراسات على أن الأطفال المشغوفين بهذه اللعبة يصابون بتشنجات عصبية تدل على توغل سمة العنف والتوتر الشديد في أوصالهم ودمائهم ؟ حتى ربما يصل الأمر إلى أمراض الصرع الدماغي، إذ ماذا تتوقع من طفل قابع في إحدى زوايا الغرفة وعيناه مشدودتان نحو شاشة صغيرة، تمضي ببريق متنوع من الألوان البراقة المتحركة، ويداه تمسكان بإحكام على جهاز صغير ترتجف أصابعهما من كل رجفة من رجفاته، وتتحرك بعصبية على أزرار بألوان وأحجام مختلفة كلما سكن، وآذان صاغية لأصوات وصرخات وطرقات إلكترونية تخفت حينا وتعلو أحياناً أخرى لتستولي على من أمامها، فلا يرى ولا يسمع ولا يعي مما حوله إلا هي.[8]


ألعاب الفديو والعنف:
   يقول الدكتور سال سيفر: ( إن ألعاب الفيديو  يمكن أن تؤثر على الطفل فيصبح عنيفاً، فالكثير من ألعاب ( القاتل الأول ) " فيرست بيرسون شوتر " تزيد رصيد اللاعب من النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل أن القتل شيء مقبول وممتع ) [9]
لنتساءل: ألعاب الفديو مجرد ألعاب أم وسائط ثقافية ؟ هي ألعاب وفي حقيقتها وسائط ثقافية فهي تعيد صياغة شخصية الطفل وفقاً لثقافة أخرى غير ثقافته الإسلامية والعربية، وهذه الصياغة تشمل مشاعره وطريقة تفكيره وقيمه وسلوكه و مفهومه لذاته وعلاقته بنفسه و بغيره.
مثلاً:
 لعبة من ألعاب الفديو اسم اللعبة "وقت للقتل " Time to kill " للوهلة الأولى اسم مخيف، وعنوان كبير يملأ الشاشة، مهمته تهيئة ذهن الطفل لممارسة القتل حينما يشرع باللعب، وهذه هي الرسالة الأساسية التي يتضمنها العنوان للطفل الصغير، والطفل يبدأ اللعبة متحفزاً مستعداً لقتل خصمه، ويشعر أن هذا القتل مشروع بل إنه لا يفوز في اللعبة من غير القتل.
إن هذا القتل يتناسب مع ثقافة (رامبو) الشخصية الأمريكية الكرتونية الشهيرة وشخصية الأفلام السينمائية المعروفة، والكاوبوي أو رعاة البقر، ولكنه لا يتفق مع ثقافتنا الإسلامية، نحن إذا رأينا الطفل يتتبع نملة ليقتلها نهيناه، وإذا رأينا معه قطة صغيرة يؤذيها أو عصفوراً صغيراً يلعب به أمرناه بالشفقة عليه، وذكّرناه أن إيذاء هذه الحيوانات عمل مذموم، فما بالك بقتلها أو التفنن في تعذيبها حتى تموت.
تبدأ اللعبة "وقت للقتل" باستعراض بعض صور شخصيات اللعبة، وتبدأ بعرض صور كرتونية لنساء جميلات عاريات أو شبه عاريات، هذه الصور تهدم معنى من معاني ثقافتنا وأدبنا الإسلامي الذي ننشئ عليها أبناءنا وبناتنا وهو الستر والحياء والعفاف.
وبدأ الطفل يلعب، ولكن ضمن معايير وقيم ثقافة أخرى، وصور العري والقتل والدم المتفجر من الأجساد تتوالى على ذهنه سِراعاً، وتنطبع فيه مصحوبة بمشاعر الفوز والانتصار وبلوغ الهدف، وكلها مشاعر جميلة تدخل السرور على النفس، وفي كل مرة يتذكر الطفل انتصاره في اللعب يقفز إلى ذهنه مع صور الانتصار وفقاً لقانون الارتباط الشرطي في علم النفس صور العري وصور القتل والدم، وهكذا كما يستلذ الطفل للانتصار يستلذ لصور العري والقتل والدمار، ومرة بعد مرة تتغير قيم الحسن والقبح عند الطفل، وتتغير معها معايير الجمال والخير والشر والحق والباطل، وهذا نموذج للعبة واحدة فقط وأطفالنا لو سألناهم لذكروا لنا الكثير التي ينكرونها في بداية لعبهم ثم يألفونها ويستمتعون باللعب فيها.[10]
مثال آخر:
لعبة بلاستيشن ملخصها أن اللاعب الفائز هو الذي يستطيع أن يعري المرأة التي أمامه أكثر من الآخر، وآخر قطعة يسقطها الطفل عن جسدها تكون هي مكمن فوزه ![11]

التعامل مع الأديان:
ولعبة أخرى يدخل فيها اللاعب إلى قصر كبير له قبب ثم يجد أناساً على شكل صفوف ولا يمكن للاعب أن يفوز حتى يقتلهم ثم يتجه بعد ذلك إلى صندوق صغير أخضر ليطلق عليه بعض الرصاصات وينفجر بعد ذلك تنتهي المرحلة وينتقل إلى مرحلة أخرى.
(هل اتضحت الصورة أم تحتاج إلى شرح: ( مسجد – مسلمون يصلون – مصحف يتم تدميره).
 
سلبيات ألعاب الفديو على القيم الإنسانية:
الألعاب الإلكترونية تعتمد اعتماداً كلياً على الخيال، والإكثار منه، وهذا بالنسبة للأطفال الصغار فيما دون العاشرة مضر لهم معيق لنموهم، والطفل يحتاج أن يدرك الواقع ويتعرف عليه كي يصدر أحكاماً واقعية على بيئته، ويحتاج أن يدرك الواقع كي يعرف قوانين السببية التي تحكم العالم من حوله.
الألعاب الالكترونية تقوم على قلة الحركة فالطفل يجلس في مكان واحد ساعات طويلة يلعب أمام الشاشة، وربما كان أيضاً يأكل بعض الحلويات أو يشرب المشروبات الغازية، والجلوس من غير حركة مع الأكل المستمر مدمر لصحة الطفل. كثير من الألعاب فردية تفصل الطفل عن محيطه وتعلمه الوحدة، وهذا معيق للنمو الاجتماعي عنده مضعف لتواصله مع الآخرين.

 ما العمل ؟
ألعاب الفديو والتعامل معها بإيجابيه:
لست ممن يؤيدون منع ألعاب الفديو ( البلاستيشن ) تماما ً ولكن يمكن أن نتعامل معه بإيجابية وفق التالي:
 قلل من الألعاب الإلكترونية لطفلك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وشجّع طفلك على استخدام سواها، مثل الألعاب التركيبية اليدوية تُمثل بديلاً حسناً وغيرها كثير.
شجّع طفلك على الألعاب الذهنية التي تستخدم العقل في الوصول إلى الهدف وتجنب الألعاب التي تستخدم القوة في الوصول إلى الهدف.
شجع طفلك على الألعاب المشتركة وتجنب ما أمكن الألعاب الفردية، إن طفلك بحاجة إلى أن ينمو في تواصله الاجتماعي فشجعه على ذلك وهيئ له سبله.
شجع طفلك على الألعاب ذات الحركة الجسمية التي تستدعي منه الحركة والانتقال من مكان إلى آخر مثل: ( الجري وكرة القدم وكرة التنس وكرة السلة و السباق و السباحة... ).
في جميع الألعاب ابحث عن البديل القيمي والبديل الأقرب إلى ثقافة طفلك، لا تترك ثقافة أخرى تختطفه من بين يديك وأنت لا تشعر.
خصص وقتاً للألعاب الإلكترونية وما يشابهها كأفلام الكرتون، ولا تتركها تستأثر بوقت طفلك كله، فهو بحاجة إلى الحركة، وبحاجة إلى الثقافة، وبحاجة إلى أنواع أخرى من اللعب.
خصص لطفلك وقتاً لمشاهدة بعض الأفلام النافعة مثل: فلم الرسالة أو عمر المختار أو فلم صلاح الدين الكرتوني أو محمد الفاتح أو بعض القنوات والبرامج القيمية، أو الأفلام التي تتحدث عن الطبيعة وحيواناتها، أو الفلك ونجومه وأفلاكه، فهو بحاجة إلى الثقافة والمعرفة، وشجعه عليها، ولكن لا تتركها أيضا تستأثر بوقته.
علّم طفلك أن هناك أوقاتاً للجد والعمل المثمر وهناك أوقاتاً للعب، ومن الخطأ أن يطغى وقت اللعب على وقت الجد.
إياك أن تحرم ابنك أو بنتك من اللعب، أو تصوره له على أنه أمر مذموم يجب أن يترفع عنه، فاللعب ضروري له ولنموه ونشأته نشأة سليمة سوية، وهو عون له على مزاولة الجد في حياته، ولا يوجد إنسان يستغني عن اللعب، فشجّع ابنك على اللعب ولكن بقدر، وتذكر أن النفس السوية المستقرة تحتاج قدراً من اللعب والمرح.
 حدد ساعات معينة للعب في الألعاب المختارة بعناية بحيث لا تزيد عن ساعة في اليوم الواحد أو ساعتين على الأكثر متقطعتين غير متواصلتين، حتى لا تضيع أوقات الأطفال هدراً، وقد ذكر خبراء الصحة النفسية والعقلية على ضرورة قضاء 75%  من وقت فراغ الطفل في أنشطة حركية، وقضاء 25%  في أنشطة غير حركية.
لابد أن نمنح أطفالنا من أوقاتنا، لنتحاور معهم، ونقص عليهم قصص تاريخنا الجليل، وبعض القصص المعاصرة ذات القيم التربوية  ونخرج معهم للفسحة، ونخطط لأوقاتهم.[12]
ومع هذا كله..
  لننطلق أكثر في التفكير الدائم لإيجاد أفكار متجددة تنمي قدرات أطفالنا لإعدادهم للمستقبل، بدلاً من إفناء حياتهم فيما يعود بالضرر البالغ عليهم.


ماجد بن جعفر الغامدي


نقلاً عن المراجع التالية:
 -------------------------------------
[1] بتصرف من كتاب " الغزو الفكري في أفلام الكرتون، د. أحمد نتوف، 2007م )
 [2] كتاب: الإعلام في العالم الإسلامي الواقع والمستقبل، د. سهيلة زين العابدين
 [3] كتاب: الإعلام في العالم الإسلامي الواقع والمستقبل، د. سهيلة زين العابدين
 [4] بتصرف: مقال: ( الطفل المسلم والإعلام المطلوب، إدريس الكنبوري )
 [5] كتاب: ( الإعلام عالم وفكرة )، عبدالله زنجير.
 [6] الدراسة نشرتها مجلة المستقبل الإسلامي في عدد158 جمادى الآخرة 1425هـ
 [7] بتصرف: مقال: ( الطفل المسلم والإعلام المطلوب، إدريس الكنبوري )
 [8] بتصرف موقع الإسلام اليوم، مقال: ألعاب الفديو والخطر البديل، د. خالد الحليبي
 [9] نفس المرجع
 [10] بتصرف من موقع الإسلام اليوم مقال: (الألعاب الإلكترونية: مجرد ألعاب أم وسائط ثقافية؟، د. عبدالله الصبيح )
 [11]  بتصرف موقع الإسلام اليوم، مقال: ألعاب الفديو والخطر البديل، د. خالد الحليبي
 [12] بتصرف من موقع الإسلام اليوم مقال: (الألعاب الإلكترونية: مجرد ألعاب أم وسائط ثقافية؟، د. عبدالله الصبيح)


http://saaid.net/tarbiah/213.htm


التغذية والمدرسة


    بداية الطفل في المدرسة هي نقلة في التأثير على سلوكيات الطفل من المنزل إلى المجتمع المدرسي الذي يبدأ بالتأثير على سلوكيات الطفل، والتي تؤثر سلبياً أو إيجابياً على الحالة الصحية للطفل من حيث حصوله على احتياجاته الغذائية خصوصاً أن هذه الفترة تمثل نمو الجسم والعقل والتي يتعلم ويكتسب فيها الطفل المعلومات والعادات وتنظيم أسلوب حياته التي تهيئه لمستقبله… يعتبر طلاب المدارس أكثر الفئات تعرضاً للإصابة بسوء التغذية بسبب النقلة من العناية المنزلية إلى المدرسية.

     إن دور التغذية خلال هذه المرحلة مهم، ففيها يتم بناء الجسم وتأقلمه مع الوضع المحيط به لذلك ما يتم في هذه المرحلة قد يكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل علاجه لذلك يجب الأخذ بمبدأ الوقاية خير من العلاج .. وكمثال على ذلك فهذه المرحلة قد تحدد فيما إذا كان هذا الطفل بديناً أم لا حيث فيها يتم ازدياد عدد وحجم الخلايا الدهنية وهي العامل المهم والمسبب للسمنة.

     إن أمكن التحكم بحجم الخلايا بالحمية الغذائية فإنه من المستحيل التحكم بعددها إلا بالعمليات الجراحية، وبقدر محدد مع ما قد يصاحبها من مضاعفات خطيرة. مثال آخر تسوس الأسنان يعتمد على استهلاك الحلوى و بطريقة عشوائية، ولها دور حيث أنها مصدركبير للطاقة لما تحتويه من ألوان ونكهات و لما لها من أضرار.

 

http://www.aljarra7.net

 

 


لتحميل المقال

فكرة الموت.. كيف نوصلها للطفل

 

     ونحن نتحدث عن اليتيم لا بد أن نتطرق إلى الموت وكيف نوصّل هذا الجانب للطفل الذي أصيب بفقد والده، أو قريب لديه، لا بد من غرس فكرة أن الموت ليس نهاية اللقاء بين الأحبة؛ بل بداية مرحلة نلتقي فيها بمن رحلوا وننتظر القادمين إلينا حيث النعيم المقيم، لابد أن ينظر إلى الموت هذه النظرة، ونغرس هذا في وجدان الصغار وخاصة عند الصدمة الأولى التي يشوبها البكاء والعويل للأسف من الكبار.

     لابد من جعل الموت القنطرة التي ستوصلنا إلى لقاء الأحبة وأولهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نربط اللقاء أيضًا بالجدة أو الجد أو غيرهم من الشخصيات المحبوبة لدى الطفل وقد توفاها الله. وقد نجعل من رؤية الله ولقائه عند سؤال الطفل المعتاد "أين الله؟" سببًا في جعل الموت لقاء لا فراقًا.

     والطفل يعتقد في إمكانية رجوع الموتى إلى الحياة، وهذا المعتقد ليس بعيدًا كل البُعد عن الحقيقة فهو واقعي إذا ما تناولناه من جانب الشريعة الإسلامية، حيث نوصل للطفل أن البعث حقيقي وأن القيامة شيء واقعي، فالموتى سيعودون للحياة من أجل دخول الجنة للصالحين الذين يسلكون السلوك الحسن، فاعتقاد الطفل بعودة الموتى للحياة يجب ألا يقابل بالاستهزاء أو التجاهل، بل يجب أن يستغل ويحوّل إلى عودة الموتى للحياة من أجل دخول الجنة وأن الجنة مكان جميل. على أن نوصل هذه المعلومات للطفل بشكل مشوّق عن طريق القصص القرآني وتفسير القرآن وضرب المثل بقصص الاستشهاديين، وغير ذلك حيث نركز على تصوير الجنة بشكل يجعل الطفل يتوق إليها بشدة ويعتبر الموت شيئاًً جميلاًً يوصلنا إليها.

     يعتقد الطفل أيضاً أن الموت لا يصيبه أو يصيب من يحبهم في مرحلة من مراحل حياته، وهذا الاعتقاد يعالج من خلال أساليب بسيطة خاصة الأدعية التي من المفترض أن نعلمها للطفل عند النوم؛ فيتعود الطفل على سماع احتمال موت الإنسان في أثناء نومه، حيث إن الأرواح تصعد عند الله تعالى فيمسك منها من يشاء ويرد منها من شاء. وهكذا يعرف الطفل أنه معرض هو وأحبته للموت في أية لحظة.

     إن تعويد الطفل على تحديد الأهداف من حياته ومعرفته بمدلول الآية الكريمة: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون) ستجيب عن تساؤلاته حول معنى حياته والهدف منها، وغير ذلك من التساؤلات التي تحاصره في المرحلة الأخيرة لتطور مفهوم الموت عنده.

     وهناك أساليب أخرى يمكن للمربي الرجوع إليها، مثل:
- ضرورة تعريض الطفل لخبرة الموت عن طريق تعرضه لموت نبات أو حيوان، مما يجعله يختبر الموت قبل أن يتعرض لموت أحد ما.
- عدم التعامل باستخفاف مع حالة وفاة حيوان أليف يقوم الطفل بتربيته لما له من ارتباطات عاطفية معه، والتعامل مع هذا الموقف بشكل جدي يتعلم الطفل من خلاله التعامل مع الموت وحيثياته وإجراءات ما بعد الموت من جنازة ودفن وغير ذلك.
- اصطحاب الأطفال في الجنائز والعزاء وصلاة الجنازة وغير ذلك من المناسبات المتعلقة بالموت، وتعويدهم على هذا المفهوم وما يحيط به من مشاعر وسلوكيات.
- إجابة الأطفال على تساؤلاتهم بشكل إيجابي غير مخيف وغير مهول لمسألة الموت، مع مراعاة مراحلهم العمرية.
- تمثيل مشهد الموت والإجراءات المتبعة بعد ذلك من خلال المسرحيات التي يكون الأطفال أبطالها.
خلاصة القول: إن الموت ليس "تابو" نخفيه عن الأطفال بدعوى أنهم لا يفهمون أو أنه لا داعي لإدخال الهم والحزن عليهم فتلك الفكرة مغالطة ندفع ثمنها، ويدفعه الطفل قبلنا عندما يواجه موقف الموت.

مواقف الموت المحزنة
     عند الموت، يصبح الجو الأسري مشحونًا بالحزن والانفعال لما يصاحبه من بكاء وغيره من سلوكيات تجعل الموقف برمته جديدًا ومزعجًا للطفل، لكن رد فعل الطفل قد يكون خادعًا، حيث يتسم انزعاجه باللحظية، حيث نراه يلعب ويمرح تارة ويعود لانزعاجه مرة أخرى، فانفعالات الطفل تتسم بعدم الاستمرار وهي وقتية، مما يجعل المحيطين يعتقدون أن الطفل غير مدرك للموقف. ولكن علماء النفس يؤكدون أن استجابة الطفل للموقف بشكل واضح تأتي غالبًا متأخرة، فهو يألم ويحزن للفراق أيضًا مثله مثل البالغين لكنه عكسهم، يعتقد أنه يستطيع التأثير في القدر بحركاته وكلامه، سواء بشكل إيجابي عن طريق تحقيق الأمنيات أو بشكل سلبي عن طريق معاقبته.
    يجب على البالغين أن يفهموا الطفل كل الإجراءات التي تتبع الموت، ويحاولوا ما أمكن أن يشركوه فيها. ويقترح بعض علماء النفس أساليب تساعد في التعامل مع الطفل في هذا الموقف، مثل:
 - مشاركته في الجنازة ورؤية الجثة ووجه الميت إذا كان في حالة مناسبة.
 - مشاركته في العزاء والحداد وصلاة الجنازة وعدم إبعاده اعتقادًا أن ذلك سيحميه.
 - طرح أسئلة تخص الموقف والمساعدة في الإجابة عنها.
 - يجب أن يسمح للطفل بممارسة حياته الطفولية الطبيعية باللعب والمرح رغم مأساة الموقف.
 - الحديث مع الطفل حول أسباب الوفاة وملابساتها وعن الميت ومواصفاته.
 - الاهتمام بالطفل خلال هذه الفترة؛ لأن الطفل في هذه الفترة يكون منزعجًا وغير مرتاح.
 - إفهام الطفل أنه ليس السبب في الوفاة وليس بسبب خطأ صدر منه مات قريبه.
 - السماح للطفل بأن يعبر عن مشاعره وانفعالاته وبالبكاء إذا ما رغب في ذلك.
 - حماية الطفل من نظرات الشفقة، سواء من الغريب أو القريب.
 - إتاحة الفرصة أن يطلع على صور الميت والتسجيلات التي تخصه، كما يسمح له بالاحتفاظ ببعض ما يخص الميت.
 - الإجابة عن تساؤلاته في هذا الموقف بموضوعية.
 
حقيقة من حقائق الحياة
     يجب أن نعرف أنه ليس من الجائز أو المرغوب فيه إخفاء الموت عن الطفل .. إن حقيقة الموت هي جزء من حقائق الحياة، ومهما طال الزمن أو قصر سوف يصادفها الطفل في طريقه.

     إن الموقف الطبيعي من الموت يساعد الطفل على تقبل مفهومه بالتدريج وليس بالقلق الشديد. ومن أجل أن نكون قادرين على الاستماع إلى الطفل والإجابة على تساؤلاته، يجب أن نتعرف أولاً على قلقنا الشخصي تجاه الموت، وأن نستطيع الحديث عنه بحُرية، وهذا الموقف الصريح والمفتوح ييسر بشكل كبير الحوار مع الطفل إذا ما تعرض لموقف الموت أو فقد قريب.


بقلم : فاطمة الشيخ      
2/4/2009
http://www.noreldonia.com/vb/archive/index.php?t-17348.html

 


تعرض الطفل للعنف العاطفي لا يقل قسوة عن ‏العنف البدني

 

     يعد التماسك الأسري من أهم العوامل المكونة لشخصية الطفل والذي له تأثير مباشر فيه، ‏والأسرة هي المحيط المباشر الذي يعيش فيه الطفل، والذي يتأثر نموه النفسي والاجتماعي ‏حسب استقرار هذا العامل، ولذلك من الضروري اتباع معاملة سليمة معهم من قبل الأسرة، ‏خصوصاً وأن الأطفال هم أساس المستقبل.
     غير أن الطفل قد يواجه اضطرابات عديدة تعيقه ‏من النمو السليم وتهدّد مستقبله خصوصاً ظاهرة العنف الأسري التي تعد من المشاكل الراهنة ‏في حياتنا المعاصرة ويصور بعض الدارسين "العنف الأسري" أو "العنف المنزلي" بوصفه ‏ظاهرة اجتماعية مهمة قد تحدث في محيط الأسرة، مع أنه عادة ما يصور المنزل الأسري ‏‏"كملاذ آمن" يتلاءم مع ضغوط الحياة المعاصرة، ولكن لابد في المقابل من النظر إليه أيضاً ‏على أنه قد يكون موقعاً للعنف الموجه ضد الأطفال "‏Child Abuse‏" أو ما قد يعبر عنه في ‏بعض الأحيان بإساءة معاملة الأطفال "‏Child Maltreatment‏".
     ويشير الطبيب النفسي الأمريكي بايرون إيجلاند بعد إجرائه عدة دراسات عن تربية الأطفال ‏ونمو الطفل في المراحل الأولى من عمره، إلى أن الآثار الناتجة عن تعرض الطفل للعنف ‏العاطفي لا تقل قسوة وتدميرًا عن العنف البدني.
     فهذا النوع من الأطفال يعاني قصورًا في ‏تطور قدراته العقلية والنفسية مع تقدمه في العمر أكثر من الأطفال الذين يتعرضون للعنف ‏البدني. ويرجع هذا إلى أن العنف العاطفي يدمر ثقة الطفل بنفسه بصفة مستمرة. ونركّز هنا ‏على كونه يتم بصفة مستمرة.‏
     ويقول أحد أطباء علم النفس: "إن الطفل الذي يتعرض للعنف البدني يتجنب ولي أمره خوفاً ‏من أن يتعرض للضرب. وكذلك الطفل الذي يتعرض للعنف العاطفي يفعل الأمر نفسه تفادياً ‏لشعور الإحباط الناتج عن الرفض والتجاهل والحرمان.
     إن غياب الأبوين عاطفياً يدمر نفسية ‏الطفل، حيث إن الطفل حينئذ لا يحصل على أي من المكافآت أو وسائل الدعم والتشجيع عن ‏حبه للإستطلاع وتقدمه في النمو وتفوقه. فلنتخيل رد فعل أبوين يعاملان طفلهما بشكل طبيعي ‏حين يخطو أولى خطواته. ستجد هذا اليوم مخلداً في ذاكرتهما ويصبح سبباً لهما كي يتفاخرا ‏به أمام الناس. أما في بيت يسوده الغياب العاطفي، يتجاهل الأبوان مثل هذه الأشياء. فحتى إذا ‏لاحظ أحد الأبوين أو كلاهما إنجازًا جديدًا حققه الطفل، يكون ذلك ممزوجًا بمشاعر نفاد ‏الصبر، على الرغم من أن الطفل الذي يتعلم المشي لأول مرة لا يحتاج منهما سوى بعض ‏الانتباه والاهتمام.‏
     لقد تعممت ظاهرة العنف ضد الأطفال في المجتمعات العربية والغربية على حد سواء، فقد ‏ذكر تقرير رسمي بريطاني أن 200 ألف طفل يتعرضون لمخاطر الإيذاء الجسدي والعنف ‏داخل منازلهم.‏ وقال لورد ليمنج كبير المفتشين السابق للخدمات الاجتماعية في تقريره إنه يجب على الوزراء ‏ومجلس الوزراء ومدراء العمل الاجتماعي وموظفي الصحة وضباط الشرطة العمل بشكل ‏أكبر للمحافظة على سلامة هؤلاء الأطفال. وانتقد لورد ليمنغ فى تقريره الوزراء لفشلهم في ‏القيام بأي تحسينات كان قد نادى بها قبل ثمان سنوات، مشيراً إلى ان 350 ألف طفل يتعاطى ‏آباؤهم المخدرات إلى جانب 1.3 طفل يعيشون مع آباء يشربون الكحول بإفراط.‏ كما وذكرت صحيفة "ديلي تيلغراف" البريطانية أن 55 طفل قتلوا على يد أقاربهم أو معارفهم بما ‏فيهم طفل يبلغ من العمر عشرة شهور كان تعرض للضرب حتى الموت في منزله بشمال ‏لندن.‏
     الأمر نفسه ينطبق على الدول العربية ففي السعودية ـ على سبيل المثال ـ أكدت دراسة ‏محلية تعرّض 21 بالمئة من الأطفال السعوديين للإيذاء بشكل دائم، وكشفت الدراسة التي ‏أجراها مركز مكافحة أبحاث الجريمة بوزارة الداخلية، تفشي ظاهرة إيذاء الأطفال في ‏المجتمع السعودي بشكل عام، حيث اتضح أن 45 بالمئة من الحالات يتعرضون لصورة من ‏صور الإيذاء في حياتهم اليومية، حيث يحدث الإيذاء بصورة دائمة لـ21 بالمئة من الحالات، ‏في حين يحدث لـ24 بالمئة أحياناً.
     ويمثل الإيذاء النفسي أكثر أنواع الإيذاء تفشياً بنسبة 33.6 ‏بالمئة يليه الإيذاء البدني بنسبة 25.3 بالمئة وغالباً ما يكون مصحوباً بإيذاء نفسي، يليه ‏الإهمال بنسبة 23.9 بالمئة.
      واحتل الحرمان من المكافأة المادية أو المعنوية المرتبة الأولى ‏من أنواع الإيذاء النفسي بنسبة 36 بالمئة تليها نسبة الأطفال الذين يتعرضون للتهديد بالضرب ‏‏32 بالمئة ثم السب بألفاظ قبيحة والتهكم بنسبة 21 بالمئة ثم ترك الطفل في المنزل وحيدا مع ‏من يخاف منه "خاصة الخادمات". ‏
أكثر صور الإيذاء البدني تفشياً هي الضرب المبرح للأطفال بنسبة 21 بالمئة، يليها تعرض ‏الطفل للصفع بنسبة 20 بالمئة ثم القذف بالأشياء التي في متناول اليد بنسبة 19 بالمئة ثم ‏الضرب بالأشياء الخطيرة بنسبة 18 بالمئة ثم تدخين السجائر والشيشة في حضور الأطفال ‏بنسبة 17 بالمئة.
ومن أبرز صور الإهمال التي احتلت المرتبة الثالثة من أشكال الإيذاء التي يتعرض لها ‏الأطفال في السعودية، هي عدم اهتمام الوالدين بما يحدث للطفل من عقاب في المدرسة بنسبة ‏‏31 بالمئة.
     هذه النتائج التي تشير إلى قساوة الوضع الذي يتعرض إليه الأطفال في العالم لا يتماشى ‏ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الطفل من ذلك ما أقرته اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لسنة ‏‏1990 في مادتها السادسة عشرة من أنه "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير ‏قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، ولا أي مساس غير قانوني ‏بشرفه أو سمعته".
وللطفل حق في أن يحميه القانون من مثل هذا التعرض أو المساس به". ‏وما فتئت منظمة الأمم المتحدة تقرّ بأن الطفل ـ كي تترعرع شخصيته ترعرعاً كاملاً ‏ومتناسقاً ـ ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم.
‏      وترى أنه ينبغي إعداد الطفل إعداداً كاملاً ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل ‏العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية ‏والمساواة والإخاء.‏
     وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في أحد تقاريرها إلى أن الأطفال الذين ‏يعيشون في ظل العنف المنزلي لا يتحملون معاناة العيش في محيط يتّسم بالعنف فحسب، بل ‏قد يصبحون أيضاً ضحايا للإيذاء. ويقدَّر أن 40 في المائة من الأطفال الذين كانوا ضحية ‏لسوء المعاملة أبلغوا أيضاً عن وجود عنف في منازلهم.
     وحتى عندما لا يتعرّض الأطفال مباشرة إلى الإيذاء البدني، فإن معايشتهم للعنف المنزلي ‏يمكن أن تترك لديهم تأثيرات شديدة ودائمة. وتبدأ هذه التأثيرات في مرحلة مبكرة إذ تبيّن ‏الدراسات أن احتمالات التعرُّض للعنف المنزلي لدى الأطفال الأصغر سناً أكبر منها بين ‏الأكبر سناً، والذي من شأنه أن يعوق نموهم العقلي والعاطفي في مرحلة مهمة من مراحل ‏نمائهم.‏
     ويواجه الأطفال المعرضون للعنف المنزلي، في مراحل مختلفة من نموّهم، طائفة من ‏التأثيرات المحتملة منها ضعف الأداء المدرسي وقلة المهارات الاجتماعية والاكتئاب ‏والإحساس بالقلق وغير ذلك من المشاكل النفسية. كما يذكر التقرير أنهم أكثر عرضة لتعاطي ‏المخدرات والحمل في فترة المراهقة والانحراف.‏
     ويجد التقرير أيضاً أن أفضل عامل يُنبئ بمواصلة الأطفال دوامة العنف المنزلي - إما ‏كمرتكبين له أو كضحايا - يتوقف على ما إذا كانوا ينشأون في منزل يمارس فيه العنف. ‏وتبيّن البحوث أن معدلات الإيذاء أعلى بين النساء اللائي كان أزواجهن قد تعرضوا لإيذاء ‏وهم أطفال أو شاهدوا أمهاتهم يتعرضن للاعتداء.
     كما وجدت دراسات عديدة أن الأطفال الذين ‏ينتمون إلى أسر يمارس فيها العنف تبـدو عليهم دلائل سلوك أكثر عدوانية وتزيد احتمالات ‏تورطهم في الشجارات بمقدار ثلاث مرات.
     ‏ويحث التقرير الحكومات والمجتمعات على إيلاء مزيد من الإهتمام للاحتياجات المحددة ‏للأطفال الذين يعيشون في أسر يمارس فيها العنف المنزلي. ويحدد أيضاً الحاجة إلى تحسين ‏رصد انتشار العنف المنزلي والإبلاغ عنه من أجل إلقاء الضوء على هذه القضية الخفية.‏
     وللحكومات دور حيوي في كسر دوامة العنف المنزلي وحماية ضحاياه من الأطفال، وهي ‏مدعوّة إلى القيام بمايلي:‏
1. التوعية بأثر العنف المنزلي على الأطفال من خلال شن حملات توعية عامة وبذل جهود ‏للطعن في المعتقدات والعادات التي تتغاضى عن العنف. ‏
2. وضع سياسات عامة وقوانين تحمي الأطفال إذ يجب على الحكومات أن تسن قوانين وسياسات ‏تجرِّم العنف المنزلي وتحمي جميع ضحاياه وأن تقوم بإنفاذ تلك القوانين.
3. تحسين الخدمات الاجتماعية التي تعالج أثر العنف في المنزل على الأطفال فالتدخلات التي ‏تدعم الأطفال الذين يتعرضون للعنف المنزلي تساعد على الحد من المخاطر طويلة المدى ‏بالنسبة لهؤلاء الأطفال ويجب تمويلها تمويلاً كافياً وتوسيع نطاقها.‏
وأوصى المؤتمر العربي الإقليمي الثالث لحماية الطفل الذي انعقد في العاصمة السعودية ‏الرياض بإعداد استراتيجيات وخطط وطنية للوقاية والتصدي للعنف ضد الأطفال، مستفيدين ‏في ذلك من توصيات دراسة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال، على أن ‏تشمل نظماً وآليات فاعلة، ومتعددة القطاعات للتبليغ الملزم والاستجابة والتدخل والتأهيل.‏
     ووفق التوصيات التي جاءت في الجلسة الختامية للمؤتمر العربي الإقليمي الثالث لحماية ‏الطفل، طالب الخبراء والمختصون بضرورة تفعيل وسن التشريعات والقوانين اللازمة لحماية ‏الأطفال، مع توفر آليات لضمان تطبيقها، مع أهمية تشجيع البحوث والدراسات والمسوح ‏الوطنية الشاملة للتعرف على أنماط العنف ضد الطفل في الدول العربية، وإيجاد نظم وآليات ‏وطنية لجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.
وكان برنامج الأمان الأسري ‏الوطني في السعودية قد نظم المؤتمر تحت شعار "نعمل معاً من أجل طفولة آمنة"، وأكد ‏المؤتمر على ضرورة تشجيع البحوث والدراسات والمسوح الوطنية الشاملة للتعرف على أنماط العنف ضد الطفل في الدول العربية، وإيجاد نظم وآليات وطنية لجمع البيانات ‏والمعلومات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال.‏
     وأكد المؤتمر على ضرورة حظر كافة أشكال العقاب البدني على الأطفال في كافة المؤسسات ‏التعليمية والاجتماعية وفي داخل الأسرة، والعمل على إيجاد بدائل تعتمد أساليب التربية ‏الإيجابية، منوهين بأهمية تنسيق الجهود بين كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، ‏والمنظمات العربية والإقليمية والدولية عند وضع الخطط والاستراتيجيات التي تعنى بحقوق ‏وحماية الأطفال.‏
     وأقر الخبراء والمختصون على ضرورة توفير وتعزيز الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية المطلوبة من أجل تقييم وعلاج وتأهيل الأطفال ضحايا العنف وأسرهم. ‏كما أوصوا بالعمل على الحد من العنف ضد الأطفال في وسائل الإعلام ووسائل الاتصال ‏الحديثة، والعمل على تطوير قدرات الإعلاميين للتعاطي مع قضايا العنف ضد الطفل بصورة ‏أكثر فعالية.
     كما طالبوا بدعم شبكة الإعلاميين العرب لمناهضة العنف ضد الأطفال وإيجاد ‏شبكات وطنية منبثقة منها. ودعا الحضور إلى العمل على دعم وتأسيس برلمانات الطفل ‏لتفعيل مشاركتهم في وضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بهم، مطالبين بدعم جهود ‏مؤسسات المجتمع المدني في مجال حقوق الأطفال وحمايتهم.‏
     وأكد الخبراء والمهتمون في مجال حقوق الطفل على ضرورة دعم إنشاء خطوط نجدة الطفل ‏في الدول العربية كآلية من آليات حماية الأطفال، كما ناشدوا دعم الشبكات العربية والإقليمية ‏والوطنية العاملة في مجال حماية الأطفال.‏


العرب أونلاين- منال العابدي
http://holol.net/news

 


  أساليب لتنمية مهارات القراءة

     هناك أساليب كثيرة لتنمية مهارات القراءة  (المطالعة) ومن أهم هذه الأساليب:
1. تدريب الطلاب على القراءة المعبرة والممثلة للمعنى، حيث حركات اليد وتعبيرات الوجه والعينين، وهنا تبرز أهمية القراءة النموذجية من قبل المعلم في جميع المراحل ليحاكيها الطلاب.
2. الاهتمام بالقراءة الصامتة، فالطالب لا يجيد الأداء الحسن إلا إذ فهم النص حق الفهم، ولذلك وجب أن يبدأ الطالب بتفهم المعنى الإجمالي للنص عن طريق القراءة الصامتة، ومناقشة المعلم للطلاب قبل القراءة الجهرية.
3.  تدريب الطلاب على القراءة السليمة، من حيث مراعاة الشكل الصحيح للكلمات ولا سيما أواخرها.
4. معالجة الكلمات الجديدة بأكثر من طريقة مثل: استخدامها في جملة مفيدة، ذكر المرادف، ذكر المضاد، طريقة التمثيل، طريقة الرسم، وهذه الطرائق كلها ينبغي أن يقوم بها الطالب لا المعلم فقط يسأل ويناقش، وهناك طريقة أخرى لعلاج الكلمات الجديدة وهي طريقة الوسائل المحسوسة مثل معنى كلمة معجم وكلمة خوذة ، وهذه الطريقة يقوم بها المعلم نفسه. !!
5. تدريب الطلاب على الشجاعة في مواقف القراءة ومزاولتها أمام الآخرين بصوت واضح، وأداء مؤثر دون تلعثم أو تهيب وخجل، ولذلك نؤكد على أهمية خروج الطالب ليقرأ النص أمام زملائه، وأيضاً تدريب الطالب على الوقفة الصحيحة ومسك الكتاب بطريقة صحيحة وعدم السماح مطلقاً لأن يقرأ الطالب قراءة جهرية وهو جالس.
6. تدريب الطالب على القراءة بسرعة مناسبة، وبصوت مناسب ومن الملاحظ أن بعض المعلمين في المرحلة الابتدائية يطلبون من طلابهم رفع أصواتهم بالقراءة إلى حد الإزعاج مما يؤثر على صحتهم ولا سيما حناجرهم.
7. تدريب الطلاب على الفهم وتنظيم الأفكار في أثناء القراءة.
8. تدريب الطلاب على القراءة جملة جملة، لا كلمة كلمة، وتدريبهم كذلك على ما يحسن الوقوف عليه.
9. تدريب الطلاب على التذوق الجمالي للنص، والإحساس الفني والانفعال الوجداني بالتعبيرات والمعاني الرائعة.
10. تمكين الطالب من القدرة على التركيز وجودة التلخيص للموضوع الذى يقرؤه.
11. تشجيع الطلاب المتميزين في القراءة بمختلف الأساليب كالتشجيع المعنوي، وخروجهم  للقراءة والإلقاء في الإذاعة المدرسية وغيرها من أساليب التشجيع.
12. غرس حب القراءة في نفوس الطلاب، وتنمية الميل القرائي لدى الطلاب وتشجيع على القراءة الحرة الخارجة عن حدود المقرر الدراسي ووضع المسابقات والحوافز لتنمية هذا الميل.
13. تدريب الطلاب على استخدام المعاجم والكشف فيها وحبذا لو كان هذا التدريب في المكتبة.
14. تدريب الطلاب على ترجمة علامات الترقيم إلى ما ترمز إليه من مشاعر وأحاسيس، ليس في الصوت فقط بل حتى في تعبيرات الوجه.
15. ينبغي ألا ينتهي الدرس حتى يجعل منه المعلم امتداداً للقراءة المنزلية أو المكتبية.
16. علاج الطلاب الضعاف وعلاجهم يكون بالتركيز مع المعلم في أثناء القراءة النموذجية، والصبر عليهم وأخذهم باللين والرفق، وتشجيع من تقدم منهم، وأما أخطاء الطلاب فيمكن إصلاحها بالطرق التالية:
1- تمضي القراءة الجهرية الأولى دون إصلاح الأخطاء إلا ما يترتب عليه فساد المعنى.
2- بعد أن ينتهي الطالب من قراءة الجملة التي وقع الخطأ في إحدى كلماتها نطلب إعادتها مع تنبيهه على موضوع الخطأ ليتداركه.
3- يمكن أن نستعين ببعض الطلاب لإصلاح الخطأ لزملائهم القارئين.
4- قد يخطئ الطالب خطأ نحوياً أو صرفياً في نطق الكلمة فعلى المعلم أن يشير إلى القاعدة إشارة عابرة عن طريق المناقشة.
5- قد يخطئ الطالب في لفظ كلمة بسبب جهله في معناها وعلاج ذلك أن يناقشه المعلم حتى يعرف خطأه مع اشتراك جميع الطلاب فيما أخطأ فيه زميلهم.
6- يرى التربويين أنه إذا كان خطأ الطالب صغيراً لا قيمة له وخصوصاً إذا كان الطالب من الجيدين ونادراً ما يخطئ فلا بأس من تجاهل الخطأ وعدم مقاطعته.

http://www.werathah.com/special/school/reading.htm

المراجع:
1. أساليب تدريس اللغة العربية : عماد توفيق السعدي وآخرون 
2. تدريس فنون اللغة العربية: د/ علي أحمد مدكور 
3. تعليم اللغة العربية د/ حسن شحاته
4. خصائص اللغة وطرق تدريسها: د/ نايف معروف
5.  طرق تدريس اللغة العربية: د/ زكريا اسماعيل 
6. طرق تدريس اللغة العربية: جودت الركابي 
7. طرق تعليم اللغة العربية: د/ محمد عبدالقادر أحمد
8. الموجّه العلمي لمدرس اللغة العربية: عابد توفيق الهاشمي 
9. الموجة الفني لمدرسي اللغة العربية: عبدالعليم ابراهيم

 


حساسية الجلد عند الأطفال
 
     يعتبر الجلد المدافع عن الجسم مما يجعله أكثر عرضة للإصابات والمشكلات. وبشكل عام عندما يظهر طفح جلدي لدى الطفل يفكر الأهل مباشرةً بحساسية في الجلد. لكن اكتشاف المسبب لا يعتبر عملية سهلة مع الطفل، ومن الضروري أن يراقب الأهل جيداً كل ما يمكن أن يتعرّض له الطفل حتى يصبح من الممكن اكتشاف سبب هذه الحساسية. الطبيب اللبناني الاختصاصي بالأمراض الجلدية فريد أسطفان أكد أن الوراثة هي السبب الرئيسي للإصابة بحساسية الجلد فهي تعطي استعداداً للطفل.

- ما الحساسية؟
     الحساسية هي عبارة عن تحسس أو ردة فعل لجهاز المناعة ضد مادة معينة يتناولها الطفل أو يتنشقها أو يلمسها. لحماية الجسم من المادة الغريبة، يطلق جهاز المناعة أجساماً ضدية تتسبب بإفراز مواد كيمياوية تكون السبب في أعراض الحساسية في العينين أو الأنف أو البلعوم أو الجلد أو الرئتين، وذلك بهدف التخلص من المادة المسببة للحساسية.

- ما أنواع حساسية الجلد التي يمكن أن يتعرّض لها الطفل؟
     تعتبر الأكزيما Eczéma حساسية الجلد الأكثر شيوعاً لدى الأطفال .


- هل تلعب الوراثة دوراً في الإصابة بها؟
     يلعب العامل الوراثي دوراً في إصابة الطفل بحساسية الجلد، ففي حال وجود حالات في العائلة سواء كانت حساسية جلد أو ربو أو حساسية أنف يزيد احتمال الإصابة ويكون لدى الطفل استعداداً للإصابة لكن عوامل خارجية يتعرّض لها تؤدي إلى إصابته.

- ما العوامل التي تساعد على الإصابة بحساسية الجلد؟
     في حال وجود استعداد للإصابة بحساسية جلد توجد عوامل تساعد على حصول نوبة الحساسية كالطقس والتوتر وجفاف البشرة والبرد الشديد واستعمال مستحضرات معينة. هذه العوامل قد تسبب طفرة جلدية لدى الطفل الذي عنده استعداد لذلك. وبالتالي يعتبر السبب الرئيسي لحساسية الجلد العامل الوراثي الذي يعطي استعداداً ولا سبب معيّن آخر مباشر.

- ما السن الذي يمكن أن تظهر فيه حساسية الجلد؟
     قد تظهر حساسية الجلد في سن مبكرة ابتداءً من الشهر الأول.

- كيف تظهر حساسية الجلد عند الطفل؟
     تظهر حساسية الجلد من خلال طفرة جلدية واحمرار في مواضع معينة وتقشّر في البشرة وحكاك. كما تظهر فقاعات ماء صغيرة في البشرة ولدى اللمس يمكن الشعور بعدد من البثور الصغيرة في طيّات القدمين واليدين والعنق.

- كيف يمكن التمييز ما بين حساسية الجلد وغيرها من المشكلات الجلدية؟
     تتميّز حساسية الجلد باحمرار يترافق مع حكاك في موضع معيّن.

- هل الإصابة بها في الطفولة يعني أنها ستستمر طوال الحياة؟
     تزول عادةً حساسية الجلد التي يعانيها الأطفال تلقائياً في سن ٧ أو ٨ سنوات.

- ما سر ظهور طفرة حساسية في الجلد لدى طفل عند استخدام مستحضر مخصص للأطفال؟
     قد يحتوي المستحضر المستخدم مكوّن معيّن يسبب الحساسية لكل الأطفال أو لطفل لديه استعداد للحساسية.

- ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتجنب إصابة الطفل بحساسية جلد؟
     تكون بشرة الطفل الذي يعاني حساسية جلدية عادةً جافة، مما يجعله أكثر عرضة للحساسية. لذلك من الضروري ترطيب البشرة باستمرار، خصوصاً بعد الاستحمام يومياً لتجنب الأكزيما. أيضاً تؤذي الطفل في هذه الحالة كثرة الماء، لذلك يجب أن يكون الحمام سريعاً وينتهي خلال خمس دقائق لا أكثر وأن يتم تجفيفه جيداً بعد الحمام. كما يفيد الطفل التعرّض لأشعة الشمس لربع ساعة بعد سن السنة.

- هل تظهر الأعراض في كل مرة يتم فيها التعرّض للمادة المسببة للحساسية؟
     في كل مرة يتعرّض فيها الجسم للمادة المسببة للحساسية تظهر ردة فعل الحساسية أياً كانت كمية المادة التي يتعرّض لها الطفل. لكن يزيد احتمال حصول نوبة حساسية الجلد لدى التعرّض لأي مادة أو مستحضر يسبب الجفاف أو في حال ارتداء أنواع معينة من الملابس.

- هل يمكن أن يشفى الطفل من حساسية الجلد أم أنها ترافقه طوال حياته؟
     تزول غالباً حساسية الجلد تلقائياً في سن ٧ أو ٨ سنوات.

- هل إن الحساسية ضد مادة معينة تعني احتمال ظهور حساسية ضد مواد أخرى؟
     يعتبر الطفل الذي يعاني حساسية ضد مادة معينة عرضة لظهور حساسية ضد مواد أخرى.

- ما العلاج الذي يُعطى في حال حصول نوبة حساسية جلد؟
     في حال حصول حساسية جلد لا بد من استعمال مرهم يحتوي على الكورتيزون بشكل مدروس خلال أسبوع.

- هل يسمح العلاج بالتخلّص نهائياً من المشكلة؟
     يساعد العلاج على التخلّص من آثار نوبة الحساسية موقتاً، لكن يمكن أن تتكرر. من هنا أهمية العلاج الوقائي لتجنب تكرار النوبات.


- قد تتشابه آثار حساسية الطعام مع حساسية الجلد، كيف يمكن التمييز بينهما؟
    يسهل التمييز ما بين أعراض حساسية الطعام وتلك الخاصة بحساسية الجلد، ففي حال حصول نوبة حساسية طعام لا يظهر احمرار أو تقشير في البشرة. في المقابل، يحصل انتفاخ في الجلد وتورّم في الشفتين في حال حصول نوبة حساسية طعام، ولدى وقف الطعام المسبب تزول.


مقابلة مع طبيب الأطفال الدكتور فريد أصطفان
http://www.kidworldmag.com


لتحميل الدراسة

تأثير الإعاقة السمعية على تقدير الذات والقلق الإجتماعى لدى الطفل ضعيف السمع
 

       يذكر هينجلر وآخرون إن اكتشاف الإعاقة السمعية لدى الطفل يعد بمثابة صدمة للوالدين وما يترتب على ذلك من ردود فعل انفعالية من قبيل القلق والغضب والشعور بالذنب والعجز وتتزايد هذه الانفعالات مع نمو الطفل، وعلاوة على هذه الضغوط الانفعالية فلدى الوالدين ضغوط أخرى ذات أهمية أيضاً فالعناية بالطفل المعاق سمعياً ربما تتطلب إشرافاً مكثفاً، واهتماما طبياً خاصاً، وتكاليف مالية باهظة، واندماجا قوياً في تعليم الطفل، والوالدان لا يمتلكان سوى وقت وطاقة قليلة يكرسانها من أجل حاجاتهما وحاجات أفراد أسرتهما الآخرين.

       كما يشير كل من كالدرون وجرينبرج إلى أن اكشاف الإعاقة السمعية لدى الطفل يجلب كثيراً من الضغوط والتحديات النفسية والبيئية لوالديه وأسرته، فيواجه الوالدان ضغوطاً وتحديات عديدة منها تعلم طرق جديدة للتواصل، والاندماج بشكل أكبر في صنع القرارات التعليمية، وزيادة الاتصال بالأخصائيين في مجالات عديدة، وشراء واستخدام وسائل دعم تكنولوجية، وعندما ينضج الطفل، فإن الأسرة لا تستمر فقط في جهودها من أجل تحقيق الحاجات المناسبة لطفلها، بل أيضاً تواجهها مواقف جديدة تتناولها وتضع لها حلولاً.

      معنى هذا أن إعاقة الطفل أو اكتشافها في الأسرة يعد بمثابة موقف ( حدث ) ضاغط يؤدي إلى تغيير في الأدوار والتوقعات الأسرية، وما يصاحب ذلك من ردود فعل انفعالية لفقدان الوالدين لآمال وطموحات مرتبطة بميلاد الطفل.

        ويؤكد لازاروس أن أحداث الطفولة غير السارة التي تتضمن الرفض، والنكران، يؤديان إلى شعور بعدم الأمن، وتوقع الخطر، مما يؤدي إلى حالة من القلق المستمر، وبشكل أكثر تفصيلاً، فإن أحداث الحياة الضاغطة في الطفولة المتمثلة في الرفض والنكران تجعل الفرد يشعر بعدم الأمن، وانخفاض في قيم الذات، مما يجعل الفرد ينظر للعالم على أنه مكان غير آمن، ويتوقع منه الشر والمخاطر، وهذا يؤثر في تقديره وإدراكه لمصادر تلك الأحداث الضاغطة ويقلل من قدراتة في مواجهة تلك الأحداث وهذا ينعكس عليه بالإحساس بالقلق، وتؤكد نتائج دراسة " سيد عجاج " وجود علاقة ارتباطية بين إدراك الأطفال للضغوط الوالدية، وارتفاع مستوى القلق لديهم كإدراك الأبناء للرفض الوالدي، أو عدم فهم مشاعر الطفل، وضعف الألفة، والثقة بينهم، وهذا يجعل الأبناء يشعرون بعدم الأمن، والقلق. كما أوضحت بعض الدراسات أن ضعاف السمع أقل توازناً في انفعالاتهم، وأكثر انطواء عن سواهم من العاديين.
 
        ويذهب بات هفس بأن الإعاقة السمعية تؤدي إلى عدم الاستجابة الكافية للمحفزات الاجتماعية واللغوية والسمعية، مما يعوق نمو الطفل الاجتماعي والعاطفي ويعرقل قدرته للتكيف العائلي، ويشير بول وجاكسون أن من أهم آثار الإعاقة السمعية الافتقار إلى الوعي ( إدراك ) هاديات أو الحوار مما يسبب صعوبة في الإدراك الصحيح لمحتوى الحوار، فيعاني الطفل من صعوبة في متابعة الحوار السريع مع أقرانه مما يؤثر سلباً على التنشئة الاجتماعية ومفهوم الذات.

       كما تؤثر الاتجاهات السالبة من جانب الكبار والأقران على تقدير الذات لدى الطفل المعوق، فقد يفسر الآخرون سلوك هؤلاء الأطفال على أنه يدل على اللامبالاة أو إنه سماع انتقائي. ونظراً لأن اتجاهات الكبار والأقران سالبة نحو هؤلاء الأطفال فإنهم قد يدركون هؤلاء الأطفال باعتبارهم ذوي قدرة أقل على التعلم وذلك على أساس أنهم يستخدمون معينات سمعية على الإصغاء ويترتب على ذلك كله تأثير سلبي على تقدير الذات، وعليه فإن المعاقين سمعياً يحاولون تجنب مواقف التفاعل الاجتماعي ويميلون إلى العزلة نتيجة لإحساسهم بعدم المشاركة أو الانتماء إلى الأطفال الآخرين.

       ويتفق ذلك مع ما يذكره عبد المطلب القريطي بأن الإعاقة السمعية تؤدي إلى إعاقة النمو الاجتماعي للطفل حيث تحد من مشاركاته وتفاعلاته مع الآخرين واندماجه في المجتمع مما يؤثر على توافقه الاجتماعي، وعلى مدى اكتسابه المهارات الاجتماعية الضرورية واللازمة لحياته في المجتمع، ويضيف عبد المطلب القريطي بأن الإعاقة السمعية تؤدي أيضاً إلى إعاقة النمو الإنفعالي والعاطفي للطفل.

     فضلاً عن ذلك يرى كل من أحمد يونس ومصري حنوره أن من أهم آثار الإعاقة السمعية ضعف أو انعدام القدرة على التخاطب اللفظي، وهكذا يتضح التأثير السلبي للإعاقة السمعية على الطفل، فالطفل السليم يتضمن الرغبة لمواجهة البيئة، يتضمن ذلك المحيط الاجتماعي، (مستوى عالي)، يميل إلى أن يكون نشيطاً واجتماعياً، بينما الطفل المعوق ( انطوائي)، (منخفض)، يميل إلى أن يكون هادءاً، حذراً، وسلبياً، وغير اجتماعي).

 

 

http://www.gulfkids.com/ar/index.php?action=show_res&r_id=68&topic_id=1000
دكتور/ وحيد مصطفى كامل


لتحميل الدراسة

سلامة الطفل في المنزل
كيفية الوقاية من حوادث التسمم
_________________________________________________________
 

     إن المفهوم السائد لدى أغلبية الأهل هو أن المنزل يشكل واحة الأمان لأطفالهم. ولكن الطفل قد يتعرض للعديد من الحوادث داخل المنزل  كالسقوط والحروق والتسمم.
     تعتبر حوادث التسمم من الحوادث غير المقصودة التي قد يتعرض لها الطفل نتيجة إحتواء المنزل على العديد من المواد السامة كمواد التنظيف والنباتات والأدوية الطبية. وهنا بعض الإرشادات الوقائية التي تساعد الأسرة على تجنب أي حادث تسمم قد يتعرض له الطفل.
أظهرت إحصاءات مؤسسة الأبحاث العلمية- SRF، أن حوادث التسمّم هي في ازدياد مقلق عند الأطفال. ولدى مراقبة حالات دخول بعض غرف الطوارىء في المستشفيات، تم إحصاء عدد من حالات التسمم عند الأطفال في كل مستشفى يومياً.
     إن الأطفال دون الست سنوات معرضون بشكل كبير لخطر التسمم فهم فضوليّون بطبيعتهم ويستكشفون العالم من خلال وضع الأشياء داخل فمهم.  جنب مخاطر التسمم تنصح اليازا الأهل باتباع الإرشادات الآتية:

بالنسبة للأدوية الطبية:
• حفظ الأدوية في علبها وإقفالها بإحكام وحفظها في صيدلية مرتفعة بعيدة عن متناول الأطفال.
•  عدم إغراء الطفل بالدواء بتشبيهه بالحلوى أو بالعصير ليتناوله عند مرضه، فيقوم بعد ذلك بتناوله وحده.
•  التأكد باستمرار من تاريخ نهاية صلاحية الأدوية.
 
بالنسبة للمواد السامة:
•  وضع المواد الســامة ( مثل مواد التنظيف، المواد البترولية، المبيدات الحشرية ...)  بعيداَ عن متناول الأطفال وذلك في أماكن مرتفعة أو مغلقة،  وإبقائها بعيدة عن مصادر الحرارة تفادياً لاشتعالها.
• عدم تخزين المواد السامة في نفس المكان الذي تحفظ فيه المواد الغذائية.
•  عدم وضعها في زجاجات المشروبات الغازية أو المياه .
•  لصق ورقة تبين عليها إسم المادة الموجودة داخل كل إناء أو زجاجة والحرص على إقفالها بإحكام.
• تحذير الطفل من استنشاق المبيدات الحشرية أو مواد الطلاء أو مواد التنظيف.

بالنسبة للنباتات
• من المهم معرفة إسم كل شتلة داخل المنزل والتأكد من أنها غير سامة.
•  إبعاد الأطفال عن الشتول التي تم رشها مؤخراً.
•  تنبيههم إلى عدم تذوّق أي من النباتات التي تنمو في حديقة المنزل.
• مراقبتهم دائماً أثناء وجودهم في الحديقة.
• غسل اليدين بعد لمس أي من النباتات التي تنمو في الحديقة.
     في النهاية لا يسعنا الا أن نتمنى السلامة لجميع الأطفال والتأكيد على أن الحوادث المنزلية كالتسمم ليست من صنع القدر بل نتيجة الإهمال في تطبيق شروط السلامة العامة التي ندعو الأهل إلى الإلتزام بها لخير أبنائهم.
 

لبنان، سلامة الأطفال/ 26/4/2010
http://www.yasa.org

 


سلامة الطفل أثناء التنزه في البرية
 
 
    تعتبر النزهة في البرية من النشاطات الصيفية التي تلجأ اليها العائلات للراحة والاستجمام، ولكن من المؤسف أن البرية ليست مكانا آمناً للأطفال في حال غفل الأهل عن مراقبتهم عن كثب، سيما وأن سجل حوادث الأطفال حافل بتعرضهم للإصابات الآتية: التسمم، الغرق، الجروح، السقوط والحروق في البرية.
     تشكل النزهة في البرية مغامرة شيقة جداً بالنسبة للأهل والأطفال على حد سواء، ولكن من المؤسف أن عدداً كبيراً من الأطفال يتعرض سنوياً إلى حوادث وإصابات مؤلمة أكثرها مميتة خلال التنزه في البرية.

 
من المسؤول عن غرق الأطفال؟؟
    الحوادث التي يتعرض لها الأطفال في البرية هي الآتية:
 1. الحروق عند إشعال النار.
 2. السقوط : عند تسلق الأشجار أو التعثر أثناء الجري.
3. الجروح المختلفة عند الاحتكاك بالنباتات ذات الأشواك أو بالأغصان المتدلية وغالباً ما تصاب عيون الأطفال بسببها.
4. الاختناق بالماء حيث غالباً ما يعمد الأطفال إلى السباحة في البرك والبحيرات والأنهار غير المراقبة.
 5. التسمم من النباتات ومن لسعات الحيوانات والحشرات البرية.
     يحتاج الأطفال إلى مراقبة شديدة أثناء وجودهم في البرية. ومن المسلم به أن الأهل المدركين لأخطار البرية هم وحدهم القادرين على حماية أطفالهم. لذلك، نرى من واجبنا تذكير الأهل ببعض المسائل المهمة التي من شأنها المحافظة على سلامة أطفالهم.
     تبدأ الخطوة الأولى لضمان سلامة الأطفال في البرية من المنزل ومن خلال التحضير الجيد للنزهة. حيث من الأفضل أن يرتدي الطفل بنطلوناً يحمي قدميه من الخدوش والجروح التي يمكن أن يتعرض لها في حال سقوطه على الأرض، وحذاء يحميه من قطع الزجاج ومن الصخور المسننة ويشعره في نفس الوقت بالراحة أثناء المشي.
     كما من المهم أن تحضر الخوذة الواقية، وواق للركب وللكوع وللمعصم  في حال أراد الطفل ركوب الدراجة.
 
 
منع الأطفال من تسلق الأشجار
إن سلامة الأطفال في البرية مسؤولية ملقاة على عاتق الأهل والراشدين، لذلك نقدم لهم بعض التوصيات لضمان سلامة الأطفال أثناء التنزه:
1- أهمية اكتشاف المكان واختيار الموقع المناسب الخالي من الأخطار، فالمكان الكثير المنحدرات والتضاريس الخطرة من شأنه أن يعرض الطفل لخطر السقوط.
2- تجنب الأمكنة التي توجد فيها مواد خطرة كقطع الزجاج والقطع المعدنية، لأن تعثر الطفل أثناء الجري سيعرضه إلى الإصابة بجروح مختلفة.
3- تسلق الأشجار المرتفعة من الممارسات التي تشكل خطراً كبيراً على الأطفال بسبب السقوط والإصابة بكسور مختلفة التي قد تؤدي إلى الموت، لذلك راقب الأطفال جيداً وامنعهم من تسلق الأشجار حفاظاً على سلامتهم، كما أن الأغصان المتدلية قد تؤدي إلى إصابتهم بالجروح نتيجة ارتطامهم بها.
4- عدم السماح للأطفال بالاقتراب من النار.
5-  يموت العديد من الأطفال نتيجة غرقهم في البرك والأنهار. لذلك، لا تدع الأطفال يقتربون منها تفادياً من السقوط والغرق.
 

 الحيوانات والحشرات البرية
     كثيراً ما نشاهد معظم الأطفال في قمة السعادة عند رؤيتهم للحيوانات فهي تجلب لهم الفرح والسرور، فيقتربون منها غير مدركين للأخطار التي يمكن أن تلحقها بهم. لذلك، من واجب الأهل تحذير الأطفال من خطورة الاقتراب من الحيوانات والحشرات التي يمكن أن تهاجم أو تعض أو تلسع في أية لحظة، مما يؤدي إلى إصابتهم بالتسمم أو الأذى، وضرورة الاكتفاء بالنظر إليها من مسافة آمنة وعدم الاقتراب منها بمفردهم إلا بصحبة أحد الكبار.
     ومن المهم أيضاً اختيار المكان النظيف للتنزه، لأن المكان الذي يحتوي على نفايات يضم حشرات مؤذية للأطفال وللبالغين على حد سواء.
 

النباتات البرية
     تنمو في البرية أصناف مختلفة من النباتات السامة وغير السامة، وبما أنه لا يمكن التمييز بينها، لذلك يجب أن نحذّر الطفل من أخطار أكل النباتات البرية.
     إن الاحتكاك بالنباتات الشوكية يؤدي إلى إصابة الطفل والبالغ بجروح، لذلك إحرص على أن يلعب الطفل بعيداً عنها.


لبنان، سلامة الأطفال/ 26/4/2010
http://www.yasa.org


أيتام فلسطين.. من لهم؟
 
 
    لم يكن الإعلان العربي بيوم اليتيم قد جاء من فراغ، فمع تدهور الأوضاع السياسية في منطقتنا العربية وتوالي الحروب عليها كان من الأهمية إيجاد يوم لرعاية وكفالة اليتيم الذي اجتمعت عليه الظروف وفاقمت من معاناته ليجد نفسه وحيدا لا معيل له ولا حاني عليه.
 
    ومع تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وسقوط آلاف الشهداء نتيجة حروب دولة الاحتلال، كان من أطفال فلسطين أن وجدوا أنفسهم دون مأوى، تتبعثر خطواتهم على غير هدى، وقد أكدت المؤسسات المختصة إلى ارتفاع أعداد الأيتام في فلسطين خاصة بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة حيث بلغ عدد الأيتام في القطاع 22 ألفا، لتكون فلسطين من أكثر المناطق العربية التي تضم أيتاماً.
 
    ليظهر مع كل هذا ظاهرة جديدة تفاقم الوضع سوءا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية وهو ما يطلق عليه اليتم الاجتماعي، فقد حالت الظروف من وجود معيل لهؤلاء وأصبحت أقدارهم تشبه اليتيم.
 
    فمن يتحمل مسؤولية هؤلاء، في حين ما يصرف من كفالات على الأيتام لا تغني ولا تسمن من جوع، مع قلة توفر دور الأيتام التي ترعاهم وشح الإمكانيات الموجودة، وغياب صندوق قومي يرعى الأيتام في الوطن العربي ويتابع أمور حياتهم خاصة في المناطق التي تعرضت لنكبات متتالية وما زالت تعاني الأزمات السياسية والصحية، فمن يمسح دمعة يتيم؟ ومن يولي اهتماما لفئة أولاها الله عز وجل العناية والرعاية وحث عليها في كتابه الكريم؟ أليس من الواجب أن نتوقف للحظة نتيقن بها بإمكانية تعرض أبنائنا في يوم من الأيام ما تعرض له هؤلاء؟
 

نابلس- رنا خموس- إنسان اون لاين 2010-04-05
http://www.insanonline.net

 


سلامة الطفل في المنزل... كيفية الوقاية من حوادث السقوط
 
 
    يعود سبب وقوع الحوادث المنزلية غير المقصودة إلى الجهل والإهمال أو نتيجة القصور في معلومات السلامة لدى أفراد الأسرة، لذلك كان لزاماً علينا أن نتطرق لهذا الموضوع الهام من خلال توضيح شروط السلامة الواجب إتباعها في المنزل وكيفية الوقاية من المخاطر من خلال توجيه الإرشادات الهامة التي تساعد الأسرة على تجنب الحوادث المنزلية.
 

    المنزل هو المكان الذي يجب أن يشعر الطفل فيه بالسلامة والأمان، ولكن من المؤسف إن الأطفال يتعرضون لحوادث منزلية خطيرة كالسقوط،... الخ نتيجة الإهمال والعناية غير المركزة. فالطفل برغبته الجامحة للاستكشاف واللعب، يعبث بكل ما تقع عينه عليه، لذلك علينا أن نجعل طفلنا يلعب ويستكشف في محيط آمن خالٍ من أي خطر.
    اعلم إن التخطيط والوعي عاملان أساسيان ليصبح المنزل الأكثر آماناً وراحة لطفلك.
     يتعرض سنوياً في العالم حوالي مليونين ونصف من الأطفال للإصابات أو للموت داخل المنزل. حيث تزداد الحوادث من السنة الأولى إلى الثامنة تقريباً ولكن يمكننا تجنّب الكثير من هذه الإصابات بإتّباع بعض الإرشادات البسيطة داخل المنزل.
     كما يؤسفنا التأكيد أن الموت لا يؤلّف إلا جزء من المأساة، إذ بمقابل موت كل طفل هناك المئات من الأطفال الآخرين الذين يعانون من إعاقات دائمة وجزئية من جرّاء مختلف أنواع الحوادث.
     إن الإعاقات لا تؤثّر فقط على المصاب بل على المجتمع ككل وبالأخص على الوضع الإقتصادي لعائلة المصاب بسبب ما يتطلبه من عناية وطبابة مكلفة.


 أ - حوادث السقوط والتعثر والانزلاق:
تعتبر حوادث السقوط من أكثر الحوادث المنزلية شيوعاً وتشكل هذه الحوادث الغالبية العظمى من حوادث المنزل، ويأتي ترتيبها الثاني من حيث كونها احدى أهم الحوادث المؤدية لموت الأطفال بعد حوادث الطرق. وبالتالي لحماية أطفالنا يجب اتباع التدابير الوقائية التالية:
الوقاية من السقوط عن الشرفات والنوافذ:
1- يجب إغلاق الأبواب المؤدية إلى الشرفات.
2- يجب وضع حواجز وموانع مناسبة تتفق مع شروط  السلامة على النوافذ والشرفات.
3- يجب تجنب وضع الأثاث وخاصة الكراسي والطاولات قريبة من النوافذ والشرفات كي نتفادى سقوط الأطفال منها.
الوقاية من الانزلاق في الحمام:
ان بلاط الحمام المبتل بالماء خطر يمكن أن ينزلق عليه الطفل أو البالغ، وكثيراً ما يؤدي هذا الانزلاق إلى حوادث مميتة. لذلك اتبع الإرشادات التالية:
1- يجب فرش أرض الحمام بغطاء مصنوع من المطاط أو الفينيل والتخلّص من بقايا المساحيق والصابون السائل (الشامبو) المستعمل أثناء الإستحمام.
2- يجب  تزويد قاع البانيو ببساط من المطاط عند الاستحمام.
 
 
الوقاية من التعثر في غرفة الجلوس:
1- يجب التأكد من أن رفوف الكتب، التلفاز وغيرها من الأشياء الثقيلة، مثبّتة جيداً حتى لا يستطيع الطفل جرّها.
2- ترتيب قطع الأثاث بطريقة جيدة، بحيث لا يوضع في الممرات أو في مجال حركة الطفل، والاستغناء عن الزائد منها.
 
 
الوقاية من السقوط في غرفة النوم:
1- لا يجب أن تكون المسافة بين الفواصل الخشبية على جوانب سرير طفلك أكثر من    6 سم كي لا يدخل رأسه من بينها.
2- إبق جانب السرير مرتفعاً ومقفلاً كلما كان طفلك في داخله.
3- لا يجب ترك الألعاب داخل السرير حتى لا يقف الطفل عليها، إذ أن الطفل قد           يستعملها للوقوف عليها للخروج من السرير.
4- يجب التأكد من أن براغي السرير مشدودة بإحكام، وليس هناك أية براغي ضائعة.
5- يجب إبقاء السرير بعيداً عن النوافذ، والزينة واللوحات المعلقة على الحيطان، وتجهيزات التدفئة، والمفروشات التي يمكن تسلقها، وحبال الستائر، وغيرها من الأشياء التي يمكن أن تهدد سلامة الطفل.
 

الوقاية من السقوط في غرفة الطعام:
1- لا يجب أن تدع طفلك يقف في كرسي الأكل، أو أن يخرج منها بمفرده.


    في النهاية، لا يسعنا إلا أن نؤكد على الأهل أن يكونوا شديدي المراقبة وأن يلتزموا بكافة مبادىء وقواعد السلامة لتفادي نسبة كبيرة من الحوادث التي تسبب الإعاقة الدائمة لأطفالنا وأحياناً قد تودي بحياتهم.


لبنان، سلامة الأطفال/ 26/4/2010
http://www.yasa.org


كيف نساعد الأطفال على تقوية الذاكرة والتذكر


    الاحتفاظ بالخبرة الماضية شرط من شروط التكيف، والأشياء والمواقف و الحوادث التي يواجهها الإنسان لاتزول صورها بمجرد انقضائها وغيابها، بل تترك آثاراً يحتفظ بها ويطلق عليها إسم ذكريات. وأن التلميذ الذي يشاهد تجربة أجراها المعلم أمامه واطلع على نتيجتها يحتفظ بهذه الخبرة ويستطيع أن يستعيدها حين يسأله المعلم عنها.
    فإن استعادة الخبرات السابقة التي تمر بالإنسان عبارة عن نشاط نفسي يسمى التذكر. وطبيعي أن يسبق التذكر عملية تثبيت الخبرة ليتم الاحتفاظ بها واستعادتها. ولذلك فإن التثبيت أو الحفظ والتذكر لاينفصلان.
    ويعتبر النمو العقلي للطفل مهمة القائمين على تربيته فمعرفة خصائصه ومظاهره تفيد إلى حد بعيد في تعلم الطفل واختيار أكثر الظروف ملائمة للوصول بقدراته واستعداداته إلى أقصى حد ممكن.
    ومع الاستعداد للعام الدراسي الجديد من الأهمية بمكان أن نعرف أكثر عن ركن من أهم أركان المذاكرة وهو التذكر.

التذكر والنسيان
    ويعتبر التذكر والنسيان وجهين لوظيفة واحدة، فالتذكر هو الخبرة السابقة مع قدرة الشخص في لحظته الراهنة على استخدامها. أما النسيان فهو الخبرة السابقة مع عجز الشخص في اللحظة الراهنة عن استعادتها واستخدامها.
    والذاكرة كغيرها من الفعاليات العقلية تنمو وتتطور، وتتصف ذاكرة الطفل في السادسة بأنها آلية. معنى ذلك أن تذكر الطفل لا يعتمد على فهم المعنى وإنما على التقيد بحرفية الكلمات. وتتطور ذاكرة الطفل نحو الذاكرة المعنوية العقلية التي تعتمد على الفهم.
    إن التذكر المعنوي لايتقيد بالكلمات وإنما بالمعنى والفكرة، وبفضله يزداد حجم مادة التذكر ليصل إلى 5-8 أصناف. كما أن الرسوخ يزداد وكذلك الدقة في الاسترجاع. ويساعد على نمو الذاكرة المعنوية نضج الطفل العقلي وقدرته على إدراك العلاقة بين عناصر الخبرة وتنظيمها وفهمها.
    يتطور التذكر من الشكل العضوي إلى الإرادي. إن الطفل في بداية المرحلة يعجز عن استدعاء الذكريات بصورة إرادية وتوجيهها والسيطرة عليها ويبدو هذا واضحاً في إجابته على الأسئلة المطروحة عليه، إذ نجده يسترجع فيضاً من الخبرات التي لاترتبط بالسؤال. وتدريجياً يصبح قادراً في أواخر المرحلة على التذكر الإرادي القائم على استدعاء الذكريات المناسبة للظروف الراهنة واصطفاء مايناسب الموقف.

ذاكرة الطفل
    وذاكرة الطفل ذات طبيعة حسية مشخصة في البداية.. فهو يتذكر الخبرات التي تعطى له بصورة مشخصة ومحسوسة وعلى شكل أشياء واقعية فلو عرضنا أمام الطفل أشياء وصوراً مشخصة وكلمات مجردة، وطلبنا منه بعد عرضها مباشرة أن يذكر ماحفظه منها، لوجدناه يذكر الأشياء والصور والأسماء المشخصة أكثر من تذكره للأعداد والكلمات المجردة. ولهذا السبب يستطيع طفل المدرسة الإبتدائية (لاسيما السنوات الأربع الأولى) الاحتفاظ بالخبرات التي اكتسبها عن طريق الحواس.
    ولذلك ينصح باعتماد طرق التدريس في تلك الصفوف بوجه خاص على استخدام الوسائل الحسية والممارسة العملية المشخصة للوصول إلى خبرات واضحة أكثر ثباتاً في الذهن. ويظل تذكر المادة المحسوسة مسيطراً خلال المرحلة الإبتدائية بأكملها ولايزداد مردود تذكر الكلمات التي تحمل معنى مجرداً إلا في المرحلة المتوسطة.

المفاهيم المحسوسة والمجردة
    إن اكتساب الطفل للمفاهيم بمافيها المفاهيم المجردة ونمو التفكير والقدرة على إدراك العلاقات والفهم ينمي لديه وبشكل واضح إمكانية تذكر المادة الكلامية. كما يزداد مردود الذاكرة ويطول المدى الزمني للتذكر.
    إن طفل السابعة يستطيع أن يحفظ مثلاً 10 أبيات من الشعر وابن التاسعة 13 بيتاً، ويصل العدد إلى سبعة عشر بيتاً في الحادية عشرة.

العوامل المساعدة على ترسيخ المعلومات
إن معرفتنا بها تساعدنا في تحسين طرائق الحفظ والتذكر وبالتالي التقليل من حدوث النسيان ومساعدة الطفل في نشاطه المدرسي التعليمي.

أهم هذه العوامل:

الفهم والتنظيم:
    تدل التجارب حول الحفظ والنسيان أن نسبة النسيان تكون كبيرة في المواد التي لانفهمها أو التي تم حفظها بشكل حرفي. لذلك فإن الذاكرة المعنوية التي تعتمد في الحفظ على الفهم أثبت من الذاكرة الآلية التي تتقيد بحرفية المادة وتعتمد في التثبيت على التكرار.
    إن إدراك العلاقات يلعب دوراً مهماً في التثبيت لذلك فإن الطفل يحفظ الأمور المعللة أكثر من غيرها. ويساعد التنظيم والربط بين أجزاء المادة وعناصرها على جعلها وحدة متماسكة ويزيد من إمكانية تذكرها وحفظها ويمكن أن يتم الربط بينها وبين الخبرات السابقة وبذلك يتم للطفل إدخالها منظومة معلوماته.
    وهكذا يربط التلميذ بين الجمع والضرب (الضرب اختصار الجمع) وبين الضرب والقسمة حيث أن (35 مقسومة على 7) عملية ضرب من نوع آخر. وفي مادة الجغرافيا يربط بين الموقع والمناخ والمياه وبين هذه كلها والنشاط البشري.
    بشكل عام أن الذاكرة القائمة على فهم الأفكار وتنظيمها أقل تعرضاً للنسيان من الذاكرة الآلية القائمة على التكرار البحت.

وضوح الإدراك:
    إن الإدراك الواضح لموضوع ما يساعد على تثبيته وتسهم في الوضوح عوامل متعددة منها إشراك الحواس لاسيما حاستي السمع والبصر. من هنا أتت أهمية الوسائل الحسية لتلاميذ المرحلة الإبتدائية.
    يلعب الانتباه دوراً في تعميق الإدراك وتوضيحه كما يسيء للفهم أن الإدراك العرضي المشتت لايصل بالتلميذ إلى الخبرة المعطاة وإثارة الاهتمام بها والعناية بعرضها بشكل يجذبه.

العامل الإنفعالي:
     إن الطفل يتذكر ماهو ممتع بالنسبة له بصورة أفضل ولمدة أطول كما يستخدمه في نشاطه. ولهذا ينصح عادة بإثارة الدافع للتعلم لدى الطفل حين يراد له تعلم خبرة ما. إن وجود الدافع يجعل اكتسابه للخبرة مصدراً لانفعال سار ناتج عن إشباعه. واستناداً إلى هذا العامل الانفعالي تعطي طرق التعليم الآن أهمية كبيرة لدور التعزيز في تقدم التعلم.
يعتبر الخوف والقلق من الإنفعالات التي تعيق الإدراك والانتباه وتشوشهما وبالتالي فإنها تعيق التثبيت والتذكر.

الزمن بين التخزين والتذكر:
    كلما كان هذا المدى قصيراً كان التذكر أقوى وأوضح. فالطفل ينسى معلوماته القديمة باستثناء الخبرات المصحوبة بشحنة انفعالية قوية أكثر من الخبرات الجديدة. ولكن استخدام المعلومات القديمة في مواقف متكررة ينفي عنها صفة القدم ويجعلها سهلة التذكر. كما أن الحفظ القائم على الفهم وإدرك العلاقات يضمن تثبيتاً طويل الأجل.
 
الذكاء:
     إن تأثير الذكاء يتجلى في قدرة الطفل الذكي على فهم المعنى والتنظيم والإدراك الواضح والربط بالمعلومات السابقة، وهذه كلها عوامل تسهم في التثبيت والحفظ والشخص الذكي يأنف من الذاكرة الآلية ولايقبل على حفظ أي شيء لايفهمه.
إن تعليم الأطفال الأساليب المجدية في الحفظ يساعد إلى حد كبير على تحقيق نتائج جيدة في تذكر معلوماتهم وقد تثبت جدوى هذه الأساليب حيث تعتمد على الفهم والتنظيم لمحتوى المادة المدروسة.

     ومن أهم الأساليب:
ـ إذا كانت مادة الحفظ نصا أو موضوعاً فإن أفضل طريقة للحفظ هي وضع خطة للنص أو الموضوع وإبراز الفكرة الرئيسية والأفكار الفرعية وجمع المعطيات في تصنيفات ومجموعات مع اختيار تسمية أو عنوان للمجموعة ثم الوقوف على العلاقات الجوهرية بين المجموعات والربط بين أجزاء الموضوع.
ـ استخدام الرسوم والمخططات والرسوم الهندسية والصور القائمة على أساس الشرح الكلامي.
ـ استخدام المادة الواجب حفظها في حل مسائل تتعلق بها ومن شتى الأنواع.
ـ التكرار ويعتبر طريقة مناسبة للحفظ إذا توفرت بعض الشروط التي تبعد الحفظ الآلي. لذلك لابد من الإستخدام العقلاني للتكرار، ويكون بمراعاة الأمور التالية: توزيع المراجعات بحيث تفصل بين تكرار وآخر فترة من الراحة (الفاصل يجب أن يكون مناسباً يسمح بالراحة ولايكون طويلاً يؤدي إلى إضاعة آثار المرة السابقة). هذا التكرار الموزع أفضل من التكرار المتلاحق.

     والفاصل يمنح راحة تقضي على عاملي التعب والملل اللذين يشتتان الانتباه. ويعتبر النوم فترة راحة مثالية لأن النوم خال تماماً من الفعاليات المقحمة التي يواجهها الإنسان في يقظته، ويفضل أن تقرأ المادة قبل النوم مرة واحدة ثم تعاد قراءتها مرة ثانية في الصباح فهذا أجدى من قراءتها عدة مرات تتخللها نشاطات مقحمة، ويزيد التأثير السلبي للفعاليات المقحمة كلما كان التشابه كبيراً بينها وبين المعلومات الأصلية المراد حفظها فحفظ درس في اللغة العربية يعرقله درس يليه باللغة الإنجليزية، مثلاً ويقل التأثير السلبي كلما كانت الفعاليات السابقة واللاحقة مختلفة.

ـ إذا كانت المادة المطلوب حفظها محدودة المحتوى وذات وحدة (مثلاً أبيات قليلة يمثل مضمونها حدثاً واحداً) فان الطريقة الجزئية الكلية هي الأفضل في التكرار ويقصد بها تكرار المادة كلها في كل مرة، أما إذا كانت المادة طويلة (قصيدة طويلة) أو
موضوعاً متشعب الجوانب فيفضل الطريقة الجزئية القائمة على تقسيم القصيدة إلى أجزاء ويشترط أن يكون لكل جزء وحده أو فكرة رئيسية.
ـ لايجوز أن يكون التكرار آلياً بل مصحوب بنشاط عقلي يتمثل في الإنتباه والفهم وربط الأجزاء في تنظيم عقلي يبرز تسلسل الأفكار وترابطها كما يربطها بالخبرات السابقة.


http://child.gulfson.com


تنـمـية الذكاء عند الأطفال
 

     إذا أردت لطفلك نمواً في قدراته وذكائه فهناك أنشطة تؤدي بشكل رئيسي إلى تنمية ذكاء الطفل وتساعده على التفكير العلمي المنظم وسرعة الفطنة والقدرة على الإبتكار، ومن أبرز هذه الأنشطة ما يلي:
أ‌) اللعب:
     الألعاب تنمي القدرات الإبداعية لأطفالنا .. فمثلاً ألعاب تنمية الخيال، وتركيز الانتباه والاستنباط والاستدلال والحذر والمباغتة وإيجاد البدائل لحالات افتراضية متعددة مما يساعدهم على تنمية ذكائهم.
     يعتبر اللعب التخيلي من الوسائل المنشطة لذكاء الطفل وتوافقه فالأطفال الذين يعشقون اللعب التخيلي يتمتعون بقدر كبير من التفوق، كما يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة اللغوية وحسن التوافق الاجتماعي، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة، ولهذا يجب تشجيع الطفل على مثل هذا النوع من اللعب، كما أن للألعاب الشعبية كذلك أهميتها في تنمية وتنشيط ذكاء الطفل، لما تحدثه من إشباع الرغبات النفسية والاجتماعية لدى الطفل، ولما تعوده على التعاون والعمل الجماعي ولكونها تنشط قدراته العقلية بالاحتراس والتنبيه والتفكير الذي تتطلبه مثل هذه الألعاب .. ولذا يجب تشجيعه على مثل هذا.

ب‌) القصص وكتب الخيال العلمي:
     تنمية التفكير العلمي لدى الطفل يعد مؤشراً هاماً للذكاء وتنميته، والكتاب العلمي يساعد على تنمية هذا الذكاء، فهو يؤدي إلى تقديم التفكير العلمي المنظم في عقل الطفل، وبالتالي يساعده على تنمية الذكاء والابتكار، ويؤدي إلى تطوير القدرة القلية للطفل.
    الكتاب العلمي لطفل المدرسة يمكن أن يعالج مفاهيم علمية عديدة تتطلبها مرحلة الطفولة، ويمكنه أن يحفز الطفل على التفكير العلمي وأن يجري بنفسه التجارب العلمية البسيطة،كما أن الكتاب العلمي هو وسيلة لأن يتذوق الطفل بعض المفاهيم العلمية وأساليب التفكير الصحيحة والسليمة، وكذلك يؤكد الكتاب العلمي لطفل هذه المرحلة تنمية الاتجاهات الإيجابية للطفل نحو العلم والعلماء كما أنه يقوم بدور هام في تنمية ذكاء الطفل، إذا قدّم بشكل جيد، بحيث يكون جيد الإخراج مع ذوق أدبي ورسم وإخراج جميل، وهذا يضيف نوعاً من الحساسية لدى الطفل في تذوق الأجمل للأشياء، فهو ينمي الذاكرة، وهي قدرة من القدرات العقلية.
    الخيال هام جداً للطفل وهو خيال لازم له، ومن خصائص الطفولة التخيل والخيال الجامح، ولتربية الخيال عند الطفل أهمية تربوية بالغة ويتم من خلال سرد القصص الخرافية المنطوية على مضامين أخلاقية إيجابية بشرط أن تكون سهلة المعنى وأن تثير اهتمامات الطفل، وتداعب مشاعره المرهفة الرقيقة، ويتم تنمية الخيال كذلك من خلال سرد القصص العلمية الخيالية للاختراعات والمستقبل، فهي تعتبر مجرد بذرة لتجهيز عقل الطفل وذكائه للاختراع والابتكار، ولكن يجب العمل على قراءة هذه القصص من قبل الوالدين أولاً للنظر في صلاحيتها لطفلهما حتى لا تنعكس على ذكائه، كما أن هناك أيضا قصص أخرى تسهم في نمو ذكاء الطفل كالقصص الدينية وقصص الألغاز والمغامرات التي لا تتعارض مع القيم والعادات والتقاليد ولا تتحدث عن القيم الخارقة للطبيعة فهي تثير شغف الأطفال، وتجذبهم تجعل عقولهم تعمل وتفكر وتعلمهم الأخلاقيات والقيم ولذلك فيجب علينا اختيار القصص التي تنمي القدرات العقلية لأطفالنا والتي تملأهم بالحب والخيال والجمال والقيم الإنسانية لديهم، ويجب اختيار الكتب الدينية ولمَ لا؟ فإن الإسلام يدعونا إلى التفكير والمنطق، وبالتالي تسهم في تنمية الذكاء لدى أطفالنا.


ج) الرسم والزخرفة:
     الرسم والزخرفة تساعد على تنمية ذكاء الطفل وذلك عن طريق تنمية هواياته في هذا المجال، وتقصي أدق التفاصيل المطلوبة في الرسم، بالإضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية لديه عن طريق اكتشاف العلاقات وإدخال التعديلات حتى تزيد من جمال الرسم والزخرفة.
     رسوم الأطفال تدل على خصائص مرحلة النمو العقلي، ولا سيما في الخيال عند الأطفال، بالإضافة إلى أنها عوامل التنشيط العقلي والتسلية وتركيز الانتباه.
    ولرسوم الأطفال وظيفة تمثيلية تساهم في نمو الذكاء لدى الطفل، فبالرغم من أن الرسم في ذاته نشاط متصل بمجال اللعب، فهو يقوم في ذات الوقت على الاتصال المتبادل للطفل مع شخص آخر، إنه يرسم لنفسه، ولكن تشكل رسومه في الواقع من أجل عرضها وإبلاغها لشخص كبير، وكأنه يريد أن يقول له شيئاً عن طريق ما يرسمه، وليس هدف الطفل من الرسم أن يقلد الحقيقة، وإنما تنصرف رغبته إلى تمثلها، ومن هنا فإن المقدرة على الرسم تتمشى مع التطور الذهني والنفسي للطفل، وتؤدي إلى تنمية تفكيره وذكائه.

د) مسرحيات الطفل:
    إن لمسرح الطفل، ولمسرحيات الأطفال دوراً هاماً في تنمية الذكاء لدى الأطفال، وهذا الدور ينبع من استماع الطفل إلى الحكايات وروايتها وممارسة الألعاب القائمة على المشاهدة الخيالية، من شأنها جميعاً أن تنمي قدراته على التفكير، وذلك أن ظهور ونمو هذه الأداة المخصصة للاتصال-أي اللغة- من شأنه إثراء أنماط التفكير إلى حد كبير ومتنوع، وتتنوع هذه الأنماط وتتطور أكثر سرعة وأكثر دقة.
    ومن هذا فالمسرح قادر على تنمية اللغة وبالتالي تنمية الذكاء لدى الطفل. فهو يساعد الأطفال على أن يبرز لديهم اللعب التخيلي، بالتالي يتمتع الأطفال الذين يذهبون للمسرح المدرسي ويشتركون فيه، بقدر من التفوق ويتمتعون بدرجة عالية من الذكاء، والقدرة اللغوية، وحسن التوافق الاجتماعي، كما أن لديهم قدرات إبداعية متفوقة.
    وتسهم مسرحية الطفل إسهاماً ملموساً وكبيراً في نضوج شخصية الأطفال فهي تعتبر وسيلة من وسائل الاتصال المؤثرة في تكوين اتجاهات الطفل وميوله وقيمه ونمط شخصيته ولذلك فالمسرح التعلمي والمدرسي هام جداً لتنمية ذكاء الطفل.

هـ) الأنشطة المدرسية ودورها في تنمية ذكاء الطفل:
    تعتبر الأنشطة المدرسية جزءاً مهماً من منهج المدرسة الحديثة، فالأنشطة المدرسية  أياً كانت تسميتها تساعد في تكوين عادات ومهارات وقيم وأساليب تفكير لازمة لمواصلة التعليم وللمشاركة في التعليم، كما أن الطلاب الذين يشاركون في النشاط لديهم قدرة على الإنجاز الأكاديمي،كما أنهم إيجابيون بالنسبة لزملائهم ومعلميهم.
    فالنشاط إذن يسهم في الذكاء المرتفع، وهو ليس مادة دراسية منفصلة عن المواد الدراسية الأخرى، بل إنه يتخلل كل المواد الدراسية، وهو جزء مهم من المنهج المدرسي بمعناه الواسع (الأنشطة غير الصفية) الذي يترادف فيه مفهوم المنهج والحياة المدرسية الشاملة لتحقيق النمو المتكامل للتلاميذ، وكذلك لتحقيق التنشئة والتربية المتكاملة المتوازنة، كما أن هذه الأنشطة تشكل أحد العناصر الهامة في بناء شخصية الطالب وصقلها، وهي تقوم بذلك بفاعلية وتأثير عميقين.
و ) التربية البدنية:
     الممارسة البدنية هامة جداً لتنمية ذكاء الطفل، وهي وإن كانت إحدى الأنشطة المدرسية، إلا أنها هامة جداً لحياة الطفل، ولا تقتصر على المدرسة فقط، بل تبدأ مع الإنسان منذ مولده وحتى رحيله من الدنيا وهي بادئ ذي بدء تزيل الكسل والخمول من العقل والجسم وبالتالي تنشط الذكاء، ولذا كانت الحكمة العربية والإنجليزية أيضاً، التي تقول (العقل السليم في الجسم السليم) دليلاً على أهمية الاهتمام بالجسد السليم عن طريق الغذاء الصحي والرياضة حتى تكون عقولنا سليمة ودليلاً على العلاقة الوطيدة بين العقل والجسد، ويبرز دور التربية في إعداد العقل والجسد معاً.
     فالممارسة الرياضية في وقت الفراغ من أهم العوامل التي تعمل على الإرتقاء بالمستوى الفني والبدني، وتكسب القوام الجيد، وتمنح الفرد السعادة والسرور والمرح والانفعالات الإيجابية السارة، وتجعله قادراً على العمل والإنتاج، والدفاع عن الوطن، وتعمل على الإرتقاء بالمستوى الذهني والرياضي في إكساب الفرد النمو الشامل المتزن.
     ومن الناحية العلمية فإن ممارسة النشاط البدني تساعد الطلاب على التوافق السليم والمثابرة وتحمل المسؤولية والشجاعة والإقدام والتعاون، وهذه صفات هامة تساعد الطالب على النجاح في حياته الدراسية وحياته العملية، ويذكر د.حامد زهران في إحدى دراساته عن علاقة الرياضة بالذكاء والإبداع والابتكار (إن الابتكار يرتبط بالعديد من المتغيرات مثل التحصيل والمستوى الاقتصادي والاجتماعي والشخصية وخصوصاً النشاط البدني بالإضافة إلى جميع المناشط الإنسانية، ويذكر دليفورد أن الابتكار غير مقصور على الفنون أو العلوم، ولكنه موجود في جميع أنواع النشاط الإنساني والبدني.
     فالمناسبات الرياضية تتطلب استخدام جميع الوظائف العقلية ومنها عمليات التفكير، فالتفوق في الرياضات (مثل الجمباز والغطس على سبيل المثال)   يتطلب قدرات ابتكارية، ويسهم في تنمية التفكير العلمي والابتكاري والذكاء لدى الأطفال والشباب.
فالمطلوب الاهتمام بالتربية البدنية السليمة والنشاط الرياضي من أجل صحة أطفالنا وصحة عقولهم وتفكيرهم وذكائهم.

ز ) القراءة والكتب والمكتبات:
     والقراءة هامة جداً لتنمية ذكاء أطفالنا، ولم لا؟ فإن أول كلمة نزلت في القرآن الكريم (إقرأ) ، قال الله تعالى (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم) فالقراءة تحتل مكان الصدارة من اهتمام الإنسان، باعتبارها الوسيلة الرئيسية لأن يستكشف الطفل البيئة من حوله، والأسلوب الأمثل لتعزيز قدراته الإبداعية الذاتية،وتطوير ملكاته استكمالاً للدور التعليمي للمدرسة.
القراءة هي عملية تعويد الأطفال: كيف يقرأون؟ وماذا يقرأون؟
    ولنا أن نبدأ العناية بغرس حب القراءة أو عادة القراءة والميل لها في نفس الطفل والتعرف على ما يدور حوله منذ بداية معرفته للحروف والكلمات، ولذا فمسألة القراءة مسألة حيوية بالغة الأهمية لتنمية ثقافة الطفل، فعندما نحبب الأطفال في القراءة نشجع في الوقت نفسه الإيجابية في الطفل، وهي ناتجة للقراءة من البحث والتثقيف، فحب القراءة يفعل مع الطفل أشياءكثيرة، فإنه يفتح الأبواب أمامهم نحو الفضول والاستطلاع ،وينمي رغبتهم لرؤية أماكن يتخيلونها، ويقلل مشاعر الوحدة والملل، يخلق أمامهم نماذج يتمثلون أدوارها، وفي النهاية، تغير القراءة أسلوب حياة الأطفال.
   * الهدف من القراءة أن نجعل الأطفال مفكرين باحثين مبتكرين يبحثون عن الحقائق والمعرفة بأنفسهم، ومن أجل منفعتهم، مما يساعدهم في المستقبل على الدخول في العالم كمخترعين ومبدعين، لا كمحاكين أو مقلدين. والقراءة هامة لحياة أطفالنا فكل طفل يكتسب عادة القراءة يعني أنه سيحب الأدب واللعب، وسيدعم قدراته الإبداعية والابتكارية باستمرار، وهي تكسب الأطفال كذلك حب اللغة، واللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب، بل هي أسلوب للتفكير.

ح ) الهوايات والأنشطة الترويحية:
     هذه الأنشطة والهوايات تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل، ويعتبر استثمار وقت الفراغ من الأسباب الهامة التي تؤثر على تطورات ونمو الشخصية، ووقت الفراغ في المجتمعات المتقدمة لا يعتبر فقط وقتاً للترويح والاستجمام واستعادة القوى، ولكنه أيضاً، بالإضافة إلى ذلك، يعتبر فترة من الوقت يمكن في غضونها تطوير وتنمية الشخصية بصورة متزنة وشاملة.
    ويرى الكثير من رجال التربية ضرورة الاهتمام بتشكيل أنشطة وقت الفراغ بصورة تسهم في اكتساب الفرد الخبرات السارة الإيجابية، وفي نفس الوقت، يساعد على نمو شخصيته، وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية. ومن هنا تبرز أهميتها في البناء العقلي لدى الطفل والإنسان عموماً.
      تتنوع الهوايات ما بين كتابة شعر أو قصة أو عمل فني أو أدبي أو علمي، وممارسة الهوايات تؤدي إلى إظهار المواهب، فالهوايات تسهم في إنماء ملكات الطفل، ولا بد وأن تؤدي إلى تهيئة الطفل لإشباع ميوله ورغباته واستخراج طاقته الإبداعية والفكرية والفنية.
     والهوايات إما فردية، خاصة مثل الكتابة والرسم وإما جماعية مثل الصناعات الصغيرة والألعاب الجماعية والهوايات المسرحية والفنية المختلفة.
     الهوايات أنشطة ترويحية ولكنها تتخذ الجانب الفكري والإبداعي، وحتى إذا كانت جماعية، فهي جماعة من الأطفال تفكر معاً وتلعب معاً، فتؤدي العمل الجماعي وهو بذاته وسيلة لنقل الخبرات وتنمية التفكير والذكاء ولذلك تلعب الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال، وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج، والابتكار والإبداع وإظهار المواهب المدفونة داخل نفوس الأطفال.
 
ط ) حفظ القرآن الكريم:
     ونأتي إلى مسك الختام، حفظ القرآن الكريم، فالقرآن الكريم من أهم المناشط لتنمية الذكاء لدى الأطفال، ولم لا؟ والقرآن الكريم يدعونا إلى التأمل والتفكير، بدءاً من خلق السماوات والأرض، وهي قمة التفكير والتأمل، وحتى خلق الإنسان، وخلق ما حولنا من أشياء ليزداد إيماننا ويمتزج العلم بالعمل.
وحفظ القرآن الكريم ، وإدراك معانيه، ومعرفتها معرفة كاملة، يوصل الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الذكاء، بل ونجد كبار وأذكياء العرب وعلماءهم وأدباءهم يحفظون القرآن الكريم منذ الصغر، لأنها القاعدة الهامة التي توسع الفكر والإدراك، فحفظ القرآن الكريم يؤدي إلى تنمية الذكاء وبدرجات مرتفعة.
     وعن دعوة القرآن الكريم للتفكير والتدبر واستخدام العقل والفكر لمعرفة الله حق المعرفة، بمعرفة قدرته العظيمة، ومعرفة الكون الذي نعيش فيه حق المعرفة، ونستعرض فيما يلي بعضاً من هذه الآيات القرآنية التي تحث على طلب العلم والتفكر في مخلوقات الله وفي الكون الفسيح.
 

المرجع: كتاب الإنصات الانعكاسي - أ.محمد ديماس.المصدر (شبكة الخليج)
http://www.werathah.com/special/school/intelig.htm


السرقة عند الأطفال ... أسبابها ونتائجها
 

     سرقات الأطفال من القضايا التربوية المهمة التي كثيراً ما يخطئ ـ الوالدان في معالجتها بأسلوب صحيح ـ فقد تمتد يد الصغير إلى شيء لا يخصه في البيت أو في المدرسة فيلقى عقاباً بدنياً مفرطاً من الأب أو الأم أو يقابل بصمت وتجاهل منهما لما فعله. ترى كيف تتصرف الأم إذا رأت طفلها أو طفلتها يسرق بعض الأشياء.

     من الصعب في كثير من الأحيان أن نطلق على ما يأخذه الطفل دون وجه حق، أو دون استئذان سرقة، فقد تمتد يد الصغير إلى لعبة في أحد محال اللعب فيحملها دون أن يشعر بذلك والداه. وقد لا ينتبها إلى ماحدث إلا بعد العودة إلى البيت فيفاجآن بلعبة لم يدفعا ثمنها في يد الصغير، وقد تمتد يداه إلى مكتب أبيه أو مكتبة ليأخذ منها أوراقاً أو أقلاماً، أو كتباً، أو غيرها. هذا الصغير لا يمكن أن تسميه سارقاً، ولكن مخاطر أن يصبح كذلك تتوقف على سلوك والديه  ومعالجتهما لمثل هذا الموقف.

     تأخذ سرقات الأطفال أقل من عشر سنوات، أشكالاً عدة ينبغي أن ينتبه لها الوالدان، ويسارعان في علاجها فقد يطلب الطفل من زميله في المدرسة أن يعطيه مبراة أو قلماً أو ساعةً أو لعبة -إلخ- فيستجيب له، لأن أطفال هذه السن يجدون قدراً كبيراً من السعادة في أن يمارسوا حقهم في التصرف فيما معهم. وعندما يسأله والده، أو والدته عن تلك اللعبة أو القلم، أو الساعة يقول إنه أعطاها لجاره أو زميله فلان، وربما تطلب الأسرة منه أن يستعيد ما أعطاه، ولكن الآخر لا يستجيب إما بضياع ما أخذ، وإما لتصرفه فيه، وإما لحرصه على تملكه. وهنا تكبر المشكلة.

    وقد يعجب الطفل بما في حوزة غيره من اللعب أو الأدوات أو النقود ويعرف سلفاً أن زميله سيرفض إعطائه أو إيجارته الأداة أو اللعبة لبعض الوقت فينتهز أقرب فرصة ليستولي عليها خلسة في غيبة صاحبها، أو في لحظة غفلة منه ويكشف صاحب الشيء المفقود الأمر فيعلن عن فقدها ويلجأ إلى زملائه يسألهم عنها. كما يلجأ إلى العاملين بالمدرسة شاكياً فقد حاجته ويخشَ الطفل الذي أخذ الأداة أو اللعبة أو النقود الاعتراف بما وقع منه حتى لايتهم بين زملائه بالسرقة ويقع عليه العقاب فينعقد الموقف وتكبر المشكلة.

     مفتاح حل الموقف هنا في يد أسرة الطفل الذي أخذ الأشياء إذ على كل أسرة ان تلاحظ أطفالها ملاحظة عن كثب كثيب لصد ما يحدث من تغير في مقتنيات أطفالها. فإذا وجدت الأسرة تغييراً في تلك المقتنيات فعليها الاتصال بالمدرسة، والتحدث مع معلم الطفل. وقد يحدث من هذه المشكلة ألا يسمح الآباء لأبنائهم بأن يحملوا معهم إلى المدرسة أشياء غالية أو نفيسة تكون عرضة للضياع أو السرقة.

الآباء هم السبب:
    يعاني الأطفال في بعض الأسر بتشدد الوالدين في مراقبة سلوكهم فيشعر الواحد منهم أنه مراقب دوماً، وأن جميع حركاته وسكناته محسوبة عليه. وتعتقد بعض الأسر أنها بذلك تحسّن التربية للطفل. فهو لايستطيع أن يفتح الخزانة أو مكتب والده، أو يمسك كتاباً أو يمد يده إلى مذياع أو تلفزيون، وهي تقتر عليه من مصروف الجيب ولا تستجيب لما يطلب من لعب، وأدوات خاصة، مثل هذا الطفل تعيس والثقة مفقودة بينه وبين والديه، وهو ينتهز أول فرصة يغفل فيها الأبوان عنه، ليكسر كل الموانع التي يقفانها في طريقه ويحصل على الأشياء الممنوعة ويخفيها.
    وبذلك يكون البيت برقابته الشديدة على الأبناء وبما يمارسه عليهم من حرمان وتقتير سبباً في انحراف سلوكهم في سن مبكرة. علاج مثل تلك الحالات يتطلب من الوالدين التعرف على دوافع الطفل الفطرية، وميوله، وحاجاته إلى التملك. وإدراك أن شخصية الطفل لا تكتمل ما لم تنتج له الفرصة لتملك الأشياء المناسبة لسنه.
     وقد تصحب الأسرة الطفل في نزهة إلى حديقة عامة فيعجب الطفل بمنظر الأزهار والورود. وفي خلسة من الأب والأم ـ أو على مرأى منهما ـ يقوم بقطف الأزهار فرحاً بمنظرها الجميل، ورائحتها الزكية. إغضاء الأبوين أو الكبار عن هذا السلوك من الطفل يكون مؤشراً على أنهما يوافقان على أن يستبيح الطفل ما ليس له. فتهتز قيمة الأمانة .. وتبهت قيمة الحافظة على ملك الآخرين ويختلط الأمر على الطفل بين حقه وحق غيره. ويكون هذا السلوك بداية الطريق إلى السرقة في المستقبل. فقد يستحل لنفسه أن يأخذ بعض المعروضات المدرسية من العرض النهائي لإنتاج تلاميذ المدرسة. مبرراً ذلك بأنها معروضات عامة. وقد يستحل لنفسه أن يصطحب بعض الكتب من رفوف المكتبة العامة بالمدرسة بعذر أنها ليست ملكاً لشخص بعينه. ويستحل لنفسه في يوم ما أن يأخذ أدوات المائدة التي تقدم له مع الطعام في الطائرة أو في أحد المطاعم متعللاً أن الطائرة أو المطعم ملك الجميع.
     وقد يشعر الطفل أن الأب يعاقبه دوماً على كل صغيرة وكبيرة فيلجأ إلى حيلة ساذجة كأن يسرق آلة العقاب ويخفيها تماماً، أو يحطمها ظناً منه أن ذلك السلوك سوف يمنع العقاب ولو لفترة ما.
     وكثيراً ما يحرص بعض الأطفال على أن يحصل على درجات مرتفعة في الاختبارات المدرسية. وعندما لا يسعفه تحصيله الدراسي يلجأ إلى اختلاس الإجابة الصحيحة من أحد زملائه المعروفين بالتفوق الدراسي أو من الكتاب المدرسي .. أو قصاصات من الورق بهدف الحصول على تقدير مرتفع يفرح به أبوه وأهله. وينال به الحظوة لدى معلمي مدرسته. لكن هذه سرقة. وقد يبدو في أول مرة أنها سرقة هينة لكن أثرها كبير على مقومات الشخصية وعلى اتجاهات الناشئ في المواقف الأكثر تعقيداً مما يعرض له في حياته المستقبلية.


 احذروا التفرقة:
قد يشعر الطفل الثاني في الأسرة أن الطفل الأول يتمتع بميزات ليست له. فيظل يصارع ويصارع، ليحصل على الميزات نفسها، لكن الأسرة قد تغمض عينها أحياناً عن تحقيق العدالة بين الأخوة في هذا المجال بل قد تتحيز دون وجه حق لأحد الأبناء، فيصبح هدفاً يسعى الأخوة الآخرون للانتقام منه.
وقد يأخذ هذا الانتقام صورة سرقة يقوم بها أحد الأخوة لما ينفرد به الأخ الأكبر من لعب أو نقود أو خلافه فيأخذها خلسة ويخفيها في مكان غير معروف ويرتاح باله بذلك لأنه حرم أخاه الأكبر من ميزة حُرم منها هو من قبل.

 

النصف الآخر:
    التعرف على دوافع وأشكال السرقة عند الأطفال نصف الطريق في معالجة هذا السلوك. أما النصف الآخر فهو تصرف وسلوك الوالدين سيما الأم التي ينبغي عليها أن تراعي في تربية طفلها مايلي:
     أشبعي حاجة طفلك إلى المحبة، والعطف حتى لا يجد حرجاً في البوح لك بكل ما يختلج في صدره. وليعبر عن سائر رغباته دون خوف، وعامليه برفق، واستجيبي لطلباته المعقولة، واعتذري عن إجابة ما تعجزين عن تحقيقه .... احترمي حق طفلك في تملك الأشياء المناسبة في اللعب والأدوات وأعطيه الفرصة للمشاركة في اختيار اللعب وشرائها. وربيه على المحافظة عليها وصيانتها، واسمحي له أن يشرك غيره من الأطفال في اللعب بها، وأن يتخلص من الزائد منها. مما كان يستخدمه في مراحل نموه السابقة بإهدائه إلى غيره من الأطفال المحتاجين.

     إمنحي الفرصة لطفلك لاستخدام النقود بتخصيص مصروف جيب يومي مناسب يتصرف فيه بحرية لاستكمال ما قد ينقصه، وما قد يحتاج إليه خلال اليوم. وراقبي استخدامه لنقوده دون أن يشعر بعبء التدخل الدائم في شوؤنه الخاصة وشجعيه على أن يتصدق او يحسن إلى المحتاجين.

     لاينبغي أن يشعر الطفل بأنه طفل مدلل يتصرف وفق هواه، ولا يصح أن يعرفّه سائر أفراد الأسرة بمبادرتهم الطوعية للاستجابة لرغباته. وينبغي أن يكون كل ما يقدم للطفل بموافقة أبويه وتحت إشرافهما وتوجيههما ومحاسبتها للطفل برفق.

     ينبغي أن يشعر الطفل دوماً بانتمائه الكامل إلى الأسرة فهو أحد أفرادها ويتحمل المسؤولية على قدر نضجه في الحفاظ على ممتلكاتها. لذلك لا ينبغي أن يشعر بأنه لا يستطيع فتح الأدراج، أو الخزانات بل على العكس من ذلك ينبغي أن يكلف بإحضار أشياء معينة من الدرج أو الخزانة مع توجيهه إلى الحرص على الأشياء المحفوظة.

     عاملي أبناءك على قدم المساوة، فلا تميّزي أحد الأبناء على إخوته حتى لا يتولد عنده الشعور بالحقد مما قد يدفع من يحس بالظلم من الأبناء إلى الانتقام  ممتلكات الطفل المميز أو ممتلكات الأبوين نفسيهما.

    أرصدي حوافز تشجيعية للأبناء إذا قام أيّهم بعمل يعود على الأسرة بالخير. وقد يكون هذا العمل خدمة ترتبط بنظافة المنزل أو إصلاح أحد الأجهزة المنزلية، كما قد تكون معاونة قُدّمت من أحد الأبناء إلى أخ من إخوته أو عملاً من أعمال البرية بذلك يعرفون أن العمل سبيل لتنمية الثروة.

     راقبي مقتنيات الطفل الخاصة فإذا طرأت عليها أية زيادة أو نقص حددي مصدر الزيادة أو سبب النقص ووجهي الطفل إلى رد ما ليس له إلى صاحبه واستعادة ما نقص من مقتنياته الخاصة.

     علمي طفلك أن يحافظ على المال العام كالحدائق، وأعمدة الإنارة وصناديق البريد، والهواتف العامة، واحرصي على تقديم القدوة منك ومن والده في المحافظة على هذه الأموال.

     إحذري العقاب البدني المبرح حفاظاً على سلامة البناء النفسي لطفلك. ودوام الثقة والصراحة بينه وبينك حتى لا يلجأ إلى الأساليب المرضية في السلوك لكي يرضيك، ومن تلك الأساليب، الكذب، والغش، والتزوير. وهي تؤدي إلى الإنحراف والسرقة.


http://forum.stop55.com

 


 هل طفلك ينام في الصف؟


     النوم حاجة أساسية للطفل هي للإنسان بشكل عام وللكائنات الحية بشكل أعم لكن متى وأين وكيف ينام الإنسان (وخاصة الأطفال) أسئلة يعرف الناس الإجابة عنها لكنها إجابات ليست موحدة بل قد تصل أحياناً إلى حد التغاير وبما أننا نتحدث عن الطفل في مرحلة الروضة نقول:

متى ينام الطفل؟
     ينام الطفل بداية الليل ويستيقظ بعد طلوع الشمس ولا بد من أخذ كفاية جسم الطفل من النوم لأنه بحاجة تزيد عن حاجة الكبار بعدد الساعات، فالطفل الوليد يكون بحاجة إلى ساعات تزيد عن العشرين ساعة يومياً، بينما تتناقص هذه الحاجة يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر لتصبح عشر ساعات من النوم لطفل من سن الروضة.

     هذه الساعات يجب أن تنظم فبدلاً من أن ينام الطفل الساعة 12 ليلاً عندها لن يستطيع أن يستيقظ الساعة السابعة صباحاً لأنه يكون حينها بحاجة لمزيد من النوم. وعندما تكون هناك فترتان للنوم واحدة قصيرة للقيلولة ظهراً وأخرى طويلة ليلاً لا بد أن تكون ساعات القيلولة ليست متأخرة فالطفل الذي نام للقيلولة الساعة الخامسة عصراً واستيقظ الساعة السابعة أو الثامنة، لن يستطيع حتماً النوم ثانية قبل الثانية عشر ليلاً أو بعدها بعض الأحيان.

     وهكذا وعند بعض الأسر التي تعودت أخذ القيلولة ظهراً لا بد ومن أجل أطفالها أن تكون القيلولة مبكرة عندها وأن لا تطول ساعات نومها، فمثلاً النوم الساعة الثالثة حتى الرابعة أو بعد هذا الوقت بقليل يجعل الطفل الذي استيقظ من قيلولته كأبعد حد للمساء.

     كما يفضل عند الأطفال الذين يرفضون النوم مبكرين أن لا يعَّودا على نوم القيلولة حتى يكون سهلاً عليهم النوم مبكرين. وتلعب الفروق الفردية دوراً كبيراً في هذا الموضوع فكم من طفل ينام كلما طلب إليه ذلك، أو كلما وجد جواً مناسباً للنوم.

     وهنا لا بد للأهل من الضغط على عادات أطفالهم في النوم أو السهر يفرضوا عليهم عادات صحية وطبيعية في النوم. بالنسبة للأولاد الذين لديهم مشكلة في عدم النوم لا بد من مراقبة طعامهم وشرابهم وخاصة قبيل المساء حيث لا بد من إبعادهم عن المنبهات وخاصة الشاي بالنسبة للطفل وكذلك الفواكه الغنية بالفيتامين (ث) بل إعطاؤهم أطعمة مهدئة كاللبن والحليب والتمر.

     كما أن استشارة الطبيب في الحالات المستعصية أمر مفيد للغاية، إن سهر الطفل يحمل أضراراً كثيرة بالنسبة للطفل صحية منها أو أخلاقية، فالفيديو أو التلفزيون أو الستالايت (الدش) أو حتى الحديث الذي يدور بين الكبار، كثير منه يجب أن يكون بعيداً عن مسمع الأطفال حفاظاً على براءة تفكير الطفل وأخلاقه.

     أما من الناحية الصحية فإن عدم أخذ الطفل القسط الكافي من النوم والراحة ينعكس سلباً على سلامة تكوينه الجسدي كما أنه يضطره إلى النوم أينما وجد في غرفة الصف أو السيارة ... ذلك أن جسمه ما زال يتطلب مزيداً من النوم.

     وهكذا تفاجأ المربية بطفل ينام داخل الصف منذ الصباح الباكر، وعندما تكون المربية أو إدارة الروضة غير آبهة بالموضوع حيث تسمح للأطفال بالنوم بل تطلب إليهم قائلة ضعوا رؤوسكم على الطاولات (طالبة منهم محاولة النوم).

     أي نوم هذا الذي فوق المقعد الخشبي ودون غطاء وبلباس هو الصدارة (هل وجدت الروضة للنوم أصلاً) أم للتربية المتعددة الجوانب حيث يتم بناء شخصية متكاملة للطفل بدءاً من الجسد وانتهاءً بالأخلاق ومروراً باللغة السليمة والعقل السليم والتكوين الاجتماعي الصحيح والعادات الصحية السليمة والتكوين الانفعالي الطبيعيين.

    لماذا لا ينال الطفل القسط الكافي من النوم في بيته وفي ظروف صحية من فراش وثير وتهوية وتدفئة مناسبتين ولباس خاص بالنوم؟
إن العلة تكمن في عدم تنظيم وقت نوم الطفل، وإن الأطفال الذين أخذوا القسط الكافي من النوم في البيت يكونون جاهزين للتلقي والتقبل لكل ما يعطى إليهم من خبرات ومعلومات وتوجيهات وأنشطة متنوعة.
    هذا بالنسبة للأطفال العادين مع مربيات عاديات إلا أنه يمكن أن نجد طفلاً ينام في البيت عشر ساعات ثم يأتي ليعاود النوم في الصف ثانية، وهؤلاء قلائل لا يزيد عددهم عن 3- 5 % وأولئك يجب أن يعرضوا على الطبيب ليحدد سبب ذلك، أو أن يكون هذا أمر وراثي في أسرتهم (كثرة النوم أو الخمول).

    أما دور المربية في جعل الأطفال يشعرون بالملل والسأم ثم النعاس فيجب أن لا يغيب عن بال الإدارة، فالمربية التي لم تجد هي ذاتها كفايتها من النوم في يوم ما أو فترات معينة سيكون هذا أثره جلياً على شكلها أو تصرفاتها من تثاؤب وملل ونعاس مما يصيب بالعدوى أطفال صفها الواحد تلو الآخر.

    كما أن أسلوب المربية في الحديث عندما يكون رتيباً غير متميز بنبرات معبرة، متغيرة، يجعل سامعه يستسلم للنوم دون أن يدري. كما أن للإضاءة السيئة أو التهوية السيئة دوراً كبيراً في شد الطفل للنوم، وأخيراً فإن عدم إشراك الطفل بأنشطة الصف وإهماله وعدم الانتباه إليه وشعوره أن المربية في واد وهو في واد آخر يجعله وخاصة إذا كانت بعض الأسباب التي أوردنا ذكرها قبل قليل متوفرة أيضاً سيجعله كل ذلك يغط في سبات عميق.

    طبعاً لا بد من استثناء حالات يكون فيها الطفل مريضاً أو مصاباً بالحمى وارتفاع الحرارة، عندها يكون ذلك النوم مرضياً ولا يدخل ضمن ما قصدنا إليه في كلامنا آنفاً.

 

موسوعة الطفل العربي
http://www.child.3rbroom.com/2.php


القواعد الذهبية لتربية الطفل


     يمكن تلخيص القواعد الأساسية لتربية الطفل فيما يلي:
     مكافأة السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل المكافأة والإثابة منهج تربوي أساسي في  تسييس الطفل والسيطرة على سلوكه وتطويره وهي أيضاً أداة هامة في خلق الحماس ورفع المعنويات وتنمية الثقة بالذات حتى عند الكبار أيضاً لأنها تعكس معنى القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية والطفل الذي يثاب على سلوكه الجيد المقبول يتشجع على تكرار هذا السلوك مستقبلاً.

مثال:
     في فترة تدرب الطفل على تنظيم عملية الإخراج (البول والبراز) عندما يلتزم الطفل بالتبول في المكان المخصص على الأم أن تبادر فوراً بتعزيز ومكافأة هذا السلوك الجيد إما عاطفياً أوكلامياً (بالتقبيل والمدح والتشجيع) أو بإعطائه قطعة حلوى ... نفس الشيء ينطبق على الطفل الذي يتبول في فراشه ليلاً حيث يكافأ عن كل ليلة جافة.

أنواع المكافآت:
1. المكافأة الاجتماعية:
    هذا النوع على درجة كبيرة من الفعالية في تعزيز السلوك التكيفي المقبول والمرغوب عند الصغار والكبار معاً .
ما المقصود بالمكافأة الاجتماعية؟
الابتسامة - التقبيل - المعانقة - الربت - المديح - الاهتمام - إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان - العناق والمديح والتقبيل - تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ والأطفال عادة ميالون لهذا النوع من الإثابة. قد يبخل بعض الآباء بإبداء الانتباه والمديح لسلوكيات جيدة أظهرها أولادهم إما لانشغالهم حيث لا وقت لديهم للانتباه إلى سلوكيات أطفالهم أو لاعتقادهم الخاطئ أن على أولادهم إظهار السلوك المهذب دون حاجة إلى إثابته أو مكافأته.

مثال: 
الطفلة التي رغبت في مساعدة والدتها في بعض شئون المنزل كترتيب غرفة النوم مثلاً ولم تجد أي إثابة من الأم فإنها تلقائياً لن تكون متحمسة لتكرار هذه المساعدة في المستقبل. وبما أن هدفنا هو جعل السلوك السليم يتكرر مستقبلاً فمن المهم إثابة السلوك ذاته وليس الطفل.

مثال:
الطفلة التي رتبت غرفة النوم ونظفتها يمكن إثابة سلوكها من قبل الأم بالقول التالي: (تبدو الغرفة جميلة. وترتيبك لها وتنظيفها عمل رائع أفتخر به يا ابنتي الحبيبة) .. هذا القول له وقع أكبر في نفسية البنت من أن نقول لها (أنت بنت شاطرة).

2. المكافأة المادية:
دلت الإحصاءات على أن الإثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتي المكافأة المادية في المرتبة الثانية، ولكن هناك أطفال يفضلون المكافأة المادية.
 

ما المقصود بالمكافأة المادية؟
إعطاء قطعة حلوى - شراء لعبة- إعطاء نقود - إشراك الطفلة في إعداد الحلوى مع والدتها تعبيراً عن شكرها لها - السماح للطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرة - اللعب بالكرة مع الوالد - اصطحاب الطفل في رحلة ترفيهية خاصة (حديقة حيوانات ... الخ).
 

ملاحظات هامة:
1. يجب تنفيذ المكافأة تنفيذاً عاجلاً بلا تردد ولا تأخير وذلك مباشرة بعد إظهار السلوك المرغوب فالتعجيل بإعطاء المكافأة هو مطلب شائع في السلوك الإنساني سواء للكبار أو الصغار.
2. على الأهل الامتناع عن إعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل (أي أن يشترط الطفل إعطاءه المكافأة قبل تنفيذ السلوك المطلوب منه) فالمكافأة يجب أن تأتي بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله .
3. عدم مكافأة السلوك السيئ مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة. السلوك غير المرغوب الذي يكافأ حتى ولو بصورة عارضة وبمحض الصدفة من شأنه أن يتعزز ويتكرر مستقبلاً.

مثال:
الأم التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها إلى النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم ثم رضخت الأم لطلبها بعد أن بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها على تحمل بكاء وصراخ ابنتها.

تحليل
في هذا الموقف تعلمت البنت أن في مقدورها اللجوء إلى البكاء مستقبلاً لتلبية رغباتها و إجبار أمها على الرضوخ.
 
مثال آخر
إغفال الوالدين للموعد المحدد لنوم الطفل وتركه مع التليفزيون هو مكافأة وتعزيز غير مباشر من جانب الوالدين لسلوك غير مستحب يؤدي إلى صراع بين الطفل وأهله إذا أجبروه بعد ذلك على النوم في وقت محدد.

4. معاقبة السلوك السيئ عقاباً لا قسوة فيه و لا عنف.

                                               
قسم قواعد التربية
12/1/2009

كيف يتعلم طفلك كتم أسرار البيت؟
 
     تسبّب عفوية الأطفال غالباً مشاكل لذويهم، فكم مرّة أفشى إبنك مشاعرك تجاه من تزورينه أو ذكر تفاصيل حادثة حصلت في المنزل بدون أن يدرك أنها أمر خاصّ لا يجب إطلاع الآخرين عليه؟ كذلك، إن بعض العلاقات مرشحة للإنهيار بسبب تفوّه الصغير بكل ما يسمع من حديث.
     وهذه نصائح من الاختصاصية نجوى صالح لبعض القواعد لتساعدك في التخلّص من هذه العادة لدى طفلك.
     يلجأ الطفل إلى إفشاء أسرار المنزل من غير قصد لأسباب مختلفة، لعلّ أبرزها شعوره بالنقص أو رغبته في أن يكون محط الانتباه والإعجاب أو ليحصل على أكبر قدر من العطف والرعاية. وعادةً، يتخلّص الطفل من هذه العادة عندما يصل عقله إلى مستوى يميّز فيه بين الحقيقة والخيال.
     بالمقابل، يأبى بعض الأطفال التفوّه بأي كلمة عن تفاصيل حياتهم في المنزل أمام الغرباء حتى عندما يسألونهم عنها، وهذه إشارة إلى ضرورة عدم الاستهانة بذكاء الطفل، إذ أن ما ينقصه في هذه الحالة هو حسن التوجيه.
    وتنصح الاختصاصية نجوى صالح باتباع الخطوات التالية لتخلّص الطفل من هذه العادة:
1. تعليم الطفل أن إفشاء أسرار المنزل من الأمور غير المستحبة والتي ينزعج منها الناس، وأن هناك أحاديث أخرى يمكن أن يجذب من خلالها الآخرين.
2. إشرحي لطفلك بهدوء مدى خصوصية ما يدور في المنزل، وأن هذه الأخيرة أمور خاصّة لا يجب أن يطلع عليها حتى الأقرباء والأصدقاء. ومع مرور الوقت، سيدرك معنى ومفهوم خصوصية المنزل.
3. إبحثي عن أسباب إفشاء طفلك للأسرار، وإذا كان يفعل ذلك للحصول على الثناء والانتباه، أعطيه المزيد من الثناء والتقدير لذاته ولما يقوم به. وإذا كان السبب هو حماية للنفس، كوني أقل قسوة معه، وكافئيه إن التزم بعدم إفشاء الأسرار الخاصة بالمنزل.
4. على الوالدين الإلتزام بعدم إفشاء أسرار الغير أمامه لأنه قد يعمد إلى ذلك من باب التقليد.
5. تجنّبي العنف في معالجة هذه المشكلة لأنه يفاقمها، مع ضرورة وقف اللوم المستمر والنقد والأوامر.
6. غيّري طريقة الاحتجاج على تصرفه، وقومي، على سبيل المثال، بعدم الكلام معه لمدّة ساعة، مع إعلامه بذلك.
7. لا تبالغي في العقاب حتى لا يفقد العقاب قيمته، ويعتاد عليه الطفل.
8. أشعري طفلك بأهميته في الأسرة وبأنه عنصر له قيمته واحترامه
وأنه فرد مطلع على تفاصيل العائلة وما يدور بداخلها، فهذه التصرفات ستشعره بأهميته وتعزّز لديه ثقته بنفسه وتعلّمه تحمّل المسؤولية.
9. يمكن للوالدين الإستعانة بالحكايات وقصص ما قبل النوم والتطرق لحوادث وقصص مشابهة لغرس هذا المفهوم لدى الطفل.
10. إزرعي الآداب الدينية والأخلاق الحميدة لدى طفلك كالأمانة وحب الآخرين وعدم الكذب وعدم إفشاء الأسرار.


http://forum.brg8.com/t31255.html

 


الحماية ضرورية لتبقى الدراجة الهوائية رياضة آمنة للأطفال
 

     يعتبر ركوب الدراجة الهوائية من الهوايات المفضلة لدى الأطفال والتي تدخل البهجة إلى قلوبهم. ولكنهم يتعرضون كل سنة للعديد من الإصابات القاتلة أثناء قيادة الدراجات على الطرق. من هنا إن معظم هذه الإصابات يمكن تفاديها بالتقيد بشروط السلامة وبتعليم الطفل القواعد السليمة لقيادتها.
تتسم الدراجات الهوائية بمواصفات وأحجام مختلفة تتلاءم مع كل الفئات العمرية. وتختلف قواعد سلامة قيادتها بين الأطفال والراشدين، لأن الأطفال لا يدركون الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا لها.
 

     لحوادث الدراجات الهوائية أسباب عديدة منها السقوط والإصطدام نتيجة فقدان سائق الدراجة سيطرته عليها. فقد يصطدم الطفل بأشياء ثابتة، بدراجة أو بمشاة، لكن أخطرها تكون تلك الناتجة عن إصطدامهم بالمركبات، وتؤدي إلى الوفاة في 90% من الحالات.
قبل ركوب الطفل الدراجة الهوائية، يجب الإنتباه إلى تَوفُّر مواصفات معينة فيها كتجهيزها بجرس وضوء والتأكد دائماً من أن فراملها وعجلاتها بحالة جيدة، لأنه حتى لو التزم الطفل بكافة إرشادات السلامة، فإن ذلك لن يحميه من الحادث مع دراجة بحالة سيئة. أما بالنسبة إلى حجم الدرّاجة، فيجب أن يكون مناسباً لسن الطفل أي أن يستطيع توقيفها بقدميه بسهولة.
 
الخوذة الواقية
     يؤدي السقوط عن الدراجة إلى جروح أو كسور في مختلف الأطراف، إلا أن أخطر ما يمكن أن يتعرض له راكب الدراجة هو إصابة الرأس لأنها قد تؤدي إلى وفاته أو إصابته بإعاقة دائمة. من هنا يستطيع الأهل حماية الطفل بإلباسه الخوذة الواقية باستمرار وبالطريقة الصحيحة.

ويجب ان تتوفر في الخوذة المواصفات الآتية:
• أن تكون ملائمة لحجم الرأس.
• أن تكون مركزة على الجبهة.
• أن لا تنزلق إلى الأمام أو إلى الخلف.
• تعديل ربطة الذقن لتكون مريحة ومناسبة للطفل.
كما أن ارتداء واقيات الركبة والكوع والكف تساهم في حماية الطفل من الجروح في حال سقوطه.
بعد التأكد من ارتداء الألبسة المناسبة ومن حالة الدراجة الهوائية، أن يحرص الأهل على توعية الطفل إلى قواعد القيادة بعد تدريبه جيداً.

قواعد القيادة السليمة
يبدأ تعليم قيادة الدراجة للطفل  باصطحابه اولاً إلى باحة واسعة وتدريبه على القيادة على خط أبيض مستقيم.
 

     اما المرحلة الثانية في التعليم فهي عن أهمية تعّود الطفل على الإلتفات المستمر إلى الوراء للتأكد من عدم وجود سيارات  تقترب منه.
كيف تقوم بهذا التمرين؟ بعد أن يكون الطفل قد انطلق، قف جانباً وارفع إصبعين وناده باسمه. فبعد 10 إلى 15 دقيقة من التمرين يستطيع الطفل بعمر 10 سنوات أن ينظر خلفه ويعرف عدد الأصابع المرفوعة بسرعة ودون أن يتأرجح أو يقع.
     بعد أن يتأكد الأهل من قدرة الطفل على القيادة بشكل سليم والتقيد بقواعد السلامة، يصبح باستطاعته اللعب منفرداً إنما مع الإلتزام بالقواعد الآتية:
• إن المكان الآمن لقيادة الدراجة الهوائية هو الرصيف أو المكان المخصص لها بجانب الطريق. لذلك يجب تحذير الطفل من خطورة ركوب الدراجة على الطريق العام وفي الطرق المزدحمة بالمركبات وابقاءه تحت المراقبة المستمرة.
• في حال اضطر إلى عبور الطريق يتم ذلك فقط عبر ممر المشاة وبعد أن تخلو الطريق من المركبات. كما أن عليه النظر إلى اليسار واليمين ثم ثانية إلى اليسار ليتأكد من عدم وجود أية مركبة قادمة قبل عبور الطريق.
•  إن قيادة الدراجة الهوائية في الليل يشكل خطراً على سلامة الطفل، إذ إنه يمكن للمركبات المارة عدم رؤيته وصدمه. لذلك عليه ارتداء ملابس عاكسة للضوء والانتباه لضرورة العودة عند قرب حلول الظلام.
•  إن تعليم الطفل كافة إشارات المرور واجب على الأهل قبل السماح له بقيادة الدراجة كذلك تنبيهه الى التأكد من حركة السير خلفه قبل تغيير مساره وطريقة إعطائه الإشارة بيده إذا أراد الإنعطاف.

 

لبنان، سلامة الأطفال/ 26/4/2010     
http://www.yasa.org

 


علِّمي طفلك قيمة المال ولذة الادخار

* الصغار يعتقدون أن أموال أهلهم لا تنفد.
* حضري إبنك للمستقبل وهو لايزال في سن صغيرة، وذلك بتعليمه الأساسيات المالية.

     علّميه جمع النقود المعدنيّة، يستحسن أن يضعها في "حصّالة" غير مصنوعة من الحديد أو الفخّار حتّى يتمكن من رؤية النقود وهي تتراكم فيها.
     يعتقد معظم الأطفال، أنّ المال يُستعمَل لشراء المواد فقط، خاصة لأنه لا يرى الوالدين يخرجان المال إلّا عند شراء حاجات المنزل، من مَأكَل وملبَس وألعاب ترفيهية. هو لا يعرف أنّ هناك مَجالات أُخرى لصرف المال، مثل الفواتير والأقساط المدرسية والسيارة وأقساط المنزل، إضافة إلى المصاريف الأخرى. لذا، عليك أنت كأم أن تُطلعي طفلك على بعض "الفَواتير"، وتشرحي له معنَى عبء المصاريف المنزلية. عندها يُدرك أنّ أموال العائلة تُصرف على أمور عدَّة، وليس على جانب واحد فقط.
     كما يعتقد الأطفال أن أموال العائلة لا تنفد، وأنّ البنوك تعطي الوالدين كل ما يحتاجان إليه. فالأطفال الصغار لا يدركون أنّ آباءهم لا يملكون إلّا مبلغاً مُحدّداً عليهم إنفاقه في كل المجالات. وأنت كأم، حاولي أن تفهمي طفلك، أنّك تحصلين على مبلغ محدود مقابل العمل الذي تؤدّينه، وأنك في حاجة إلى وضع خطة حول كيفية إنفاق هذا المبلغ. فَسّري له بطريقة بسيطة أنّ الجزء الأكبر من الراتب يذهب إلى احتياجات العائلة، مثل الطعام والمنزل والسيارة... إلخ. وهذا يُسهِّل على الطفل تفهُّم عدم قدرتك على شراء "ألعاب الفيديو" التي يرغب فيها، أو أي غرض آخر لا يعتبر شراؤه أمراً مُلحّاً، وأن رفضك شراء ما يريد لا يعود إلى أنك لا تحبينه أو أنك لا تريدين تحقيق رغباته.
      افتحي حساب توفير خاصاً بطفلك في البنك، وشجعيه على وضع الأموال التي يحصل عليها في أي مناسبة، أعياد ميلاده أو الأعياد الأخرى، في حسابه الخاص، وبذلك تُشعرينه بقيمة المال وتُعلّمينه كيفية صرفه.
     معظم الأطفال يعتقدون أنّ أسعار كل المواد واحدة. علّميه أنّ هناك تفاوتاً بأسعار السلع. قولي له مثلاً، إنّ سعر "لعبة الفيديو" يفوق كثيراً سعر الشوكولاتة. وبذلك يعي ابنك عدم قدرتك على تلبية كل رغباته، خاصة شراء المواد التي يفوق سعرها قدراتك المالية.

 

www.balagh.com

 


الآباء والشؤون الدراسية للأبناء

     الآباء و الأمهات وبسبب حرصهم الشديد على مستقبل أولادهم، لا ينفكّون عن دعوتهم باستمرار إلى الاهتمام بدراستهم، وهو أمر حَسَن ويعبّر عن تقدير حقيقي لمصلحة الطالب (بنتاً كان أم ابناً). لكنّ الذي يحصل في الكثير من البيوتات هو الإلحاح ـ في مناسبة وغير مناسبة ـ على القراءة و المذاكرة و المطالعة لا سيّما في أيام الفحص والاختبار. وقد ينسى الوالدان أنّ للطالب وضعه النفسي والمزاجي الذي قد لا يُشجّعه على القراءة. وقد يكون الجوّ البيتيّ غير مناسب بما يحدثه الصّغار من ضجيج، أو بما يتردّد على البيت من ضيوف، أو بسبب ضيق البيت، أو ارتفاع صوت المذياع أو التلفاز إلى غير ذلك من المضايقات.
     في هذه الحالة ، يمكن معالجة الموقف بالمقترحات التالية:
ـ إنّ بعض الأسر لا يمكنها تغيير مساكنها بأخرى أفضل منها، بسبب ظروفها المعاشية، لكنّها يمكن أن تغيِّر برنامجها اليوميّ، أو تضغطه في أيام المذاكرة والامتحانات.
ـ إنّ التذكير بالنتائج السلبية للإهمال والتقاعس والتقصير يجعل الشاب يراجع نفسه، كما أنّ التذكير بالنتائج الإيجابية للمذاكرة وللمستقبل يشجّعه على شدّ عزيمته.
ـ وقد تكون مشكلة الطالب هي الطريقة أو المنهج الذي يسلكه للمذاكرة، وهنا يمكن إرشاده إلى تجارب الوالدين أو تجارب الآخرين التعليمية، كما لو نعلِّمه طريقة إعداد الملخّصات والمختصرات، أو في تعليق بعض النظريات والمعادلات والقوانين المكتوبة بشكل بارز أمامه في غرفته، أو بالاستعانة بأخيه المتقدِّم بدراسته ليشرح له النقاط الصعبة والغامضة، أو يطرح عليه بعض الأسئلة لمعرفة مدى استيعابه، وما شاكل ذلك.
     وهنا تأتي أيضاً مسألة الاهتمام بالهوايات وتعارضها مع الدراسة، فموقف الكثير من الآباء والأمهات من هوايات أبنائهم وبناتهم سلبيّ، لأنّهم يعتبرون الهواية مهما كانت ذات قيمة، مضيعة للوقت، والجهد الذي يُبذَل فيها يجب أن يُبذَل في الدراسة والتحصيل العلمي.
     ومع أنّ التزاحم بين الدراسة وممارسة الهوايات يجب أن نبحث له عن حل حتى لا يؤثِّر الذي يمكن تأخيره على الذي لا يمكن تأجيله، إلاّ أنّ مراعاة الأسلوب المناسب في تحاشي الهجوم النقدي اللاّذِع والمستخفّ بالهوايات، والتأكيد على أنّ العطلة آتية وفيها متّسع لأن تمارس هواياتك بحرِّية تامّة، وسأعمل على أن أوفِّر لك بعض ما يُساعدك في ذلك، أو أنّ الهواية يمكن أن تنتظر، أمّا الدراسة فلا تستطيع الانتظار، وما ناظر من أسلوب فنِّي يجعل الشاب يعيد حساباته، بعكس ما لو أخفينا أدوات رسمه أو كتاباته أو الأجهزة التي يمارس من خلالها هواياته، أو حطّمناها، فإنّ ذلك مدعاة لزيادة التشبّث بها، فـ « الإنسان حريص على ما مُنِع »، وسبب في تراجع الطالب الدراسي لما قد يعانيه من اضطراب نفسي جرّاء ذلك .

http://azaheer.org


السرقة
(مفهومها، أسبابها، طرق الوقاية منها، علاجها)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفهوم السرقة:
السرقة هي محاولة ملك شيء يشعر الطفل أنه لا يملكه، وعليه يجب على الطفل أن يعرف إن أخذ شيء ما يتطلب إذناً معيناً لأخذه، و إلا اعتبر سرقة.
والسرقة مفهوم واضح لدينا نحن الكبار نعرف أبعاده وأسبابه وأضراره، ونحكم على من يقوم به الحكم الصحيح، ونستطيع تحاشي أن نكون الضحية. أما الطفل فإنه لا يدرك تماماً مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع ونظرة الدين والقانون والأخلاق إليها.
والسرقة تقلق الأهل أكثر من غيرها في سلوك الأطفال وهو ما يدعوه الأهل بسلوك المجرمين، وبالتالي فإنهم يظهرون اهتماماً كبيراً بذلك، ففي كل عام يذهب حوالي 25000 طفل إلى الإصلاحية بسبب السرقة.   
ويتعلم الأطفال أن السرقة عمل خاطئ إذا وصف الآباء والأمهات هذا العمل بالخطأ وعاقبوا أطفالهم في حال الاستمرار في ممارسته، بذلك يبدأ مفهوم السرقة بالتبلور لدى الطفل.

أسباب السرقة:
إن الأطفال يسرقون لعدة أسباب وهم يدركون أن ما يأخذونه يعود لغيرهم وهناك عدة أسباب للسرقة منها:
1. يمكن أن يوجد لدى الأطفال نقص ما في بعض الأشياء وبذلك يضطر للسرقة لتعويض ذلك النقص، والبعض من الأطفال تؤثر عليهم البيئة التي يعيشون بها وخاصة إذا كان أحد الوالدين متوفى، أو كان الوالد مدمن على الكحول أو أن تكون البيئة نفسها فقيرة وهذه عناصر تساعد الطفل على أن يسرق لزيادة شعوره بالنقص في مثل هذه الظروف.
2. شعور بعض الأهل بالسعادة عندما يقوم ابنهم بسرقة شيء ما وبهذا يشعر الطفل بالسعادة ويستمر في عمله.
3. بعض الأطفال يقومون بعملية السرقة لإثبات أنهم الأقوى خصوصاً أمام رفقاء السوء، ولعلهم يتنافسون في ذلك، وبعضهم يشعر بمتعة في هذا العمل.
4. قد يسرق الطفل رغبة في تقليد من هم أكبر منه سناً، الوالد أو الأخ أو غيرهم ممن يؤثرون عليه في حياته.
5. الأطفال من الطبقات الدنيا يسرقون لتعويض ما ينقصهم بسبب فقرهم لعدم وجود نقود يشترون بها، أو يحصلون على ما يريدون، فالأطفال يقومون بسرقة ما يمنعه الأهل عنهم وهم يشعرون باحتياجهم له فإنهم يعملون على أخذه دون علم الأهل.
6. قد يكون دافع السرقة إخراج كبت يشعر به الطفل بسبب ضغط معين، ولذا يقوم بالسرقة طلباً للحصول على الراحة، وقد يكون سبب الكبت إحباط أو طفل جديد.

طرق الوقاية منها:
1. تعليم القيم: على الأهل أن يعلموا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والاهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معين، وحثهم على المحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم، نشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة يؤدي إلى تبني الطفل لهذه المعايير.
2. عدم ترك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة مثل النقود وغيرها من الوسائل التي تساهم بتسهيل السرقة باعتراضهم.
3. تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء، علاقات يسودها الحب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون تردد أو خوف.
4. الإشراف المباشر على الطفل بالإضافة إلى تعليمهم القيم والاهتمام بما يحتاجونه، فالأطفال بحاجة إلى إشراف ومراقبة مباشرة حتى لا يقوم الطفل بالسرقة وإن قام بها تتم معرفتها من البداية ومعالجتها، لسهولة المعالجة حينها.
5. ليكن الوالدين ومن يكبرون الطفل سناً هم المثل الأعلى للطفل بمعاملته بأمانة وإخلاص وصدق، مما يعلّم الطفل المحافظة على أشياءه وأشياء الآخرين.
6. تعليم الأطفال حق الملكية حتى يشعرون بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، وتعلمهم كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم.

علاجها:
1. التصرف بعفوية: عند حدوث سلوك السرقة يجب على الأهل البحث عن الخطأ والأسباب التي دعت إلى ذلك السلوك سواء كان ذلك من داخل البيت أو من خارجه والتصرف بأقصى سرعة.
2. السلوك الصحيح: يجب أن يفعل الأهل ما يرونه في صالح أطفالهم وذلك بمعالجة الأمر بروية وتأني، وذلك بأن يعيد ما سرقه إلى الشخص الذي أخذه منه مع الاعتذار منه ودفع ثمنه إذا كان الطفل قد صرف واستهلك ما سرقه.
3. مواجهة المشكلة: معالجة الأمر ومجابهته بجدية سيؤدي إلى الحل الصحيح وذلك لخطورة الموقف أو السلوك وذلك يتطلب معرفة السبب وراء سلوك الطفل هذا المسلك الغير مناسب ووضعه في مكان الشخص الذي سرقه وسؤاله عن ردة فعله وشعوره إذا تعرض هو لذلك.
4. الفهم: يجب علينا أن نفهم لماذا قام الطفل بذلك وما هي دوافعه وذلك قد يكون مرجعه إلى الحرمان الاقتصادي بسبب نقص مادي يشعر به الطفل أو لمنافسة زملائه ممن يملكون النقود، وقد يكون السبب الحرمان العاطفي وذلك لشعور الطفل بالحرمان من الحنان والاهتمام ممن هم حوله، وقد يكون لعدم إدراك الطفل لمفهوم السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وبالتالي الفهم الصحيح للسبب يترتب عليه استنتاج الحل المناسب، فإذا كان الدافع اقتصادي يتم تزويد الطفل بما يحتاجه من نقود وإفهامه بأن يطلب ما يحتاجه، أما إن كان الحرمان عاطفياً فيجب إظهار الاهتمام به وبحاجاته وقضاء الوقت الكافي معه وقد يكون لعدم الإدراك وهنا يجب التوضيح للطفل ما تعني السرقة وما الفرق بينها وبين الاستعارة، وشرح القواعد التي تحكم الملكية له بأسلوب بسيط وتجنب العقاب حتى لا يترتب عليه الكذب.
5. عند حدوث السرقة يجب عدم التصرف بعصبية ويجب أن لا تعتبر السرقة فشل لدى الطفل، ولا يجب أن تعتبر أنها مصيبة حلت بالأسرة، بل يجب اعتبارها حالة خاصة يجب التعامل معها ومعرفة أسبابها، وحلها وإحسان طريقة علاجها، ولكن دون المبالغة في العلاج، وأن لا تكون هناك مبالغة في وصف السرقة، والمهم في هذه الحالة أن نخفف من الشعور السيئ لدى الطفل بحيث نجعله يشعر بأننا متفهمون لوضعه تماماً، وأن لا توجه تهمة السرقة للطفل مباشرة.
6. المراقبة: على الأهل مراقبة سلوكيات أطفالهم كالسرقة والغش، ومراقبة أنفسهم لأنهم النموذج لأبنائهم وعليهم مراقبة سلوكياتهم وألفاظهم وخصوصاً الألفاظ التي يلقبون بها الطفل حين يسرق كما يجب أن يشرح له أهمية التعبير، ومعرفة الأهل أن الأطفال حين يقعون في مشكلة فإنهم بحاجة إلى مساعدة وتفهم الكبار ومناقشتهم بهدوء.

     يجب أن لا يصاب الآباء بصدمة نتيجة سرقة ابنهم وأن لا يأخذوا في الدفاع عنه حتى لا يتطور الأمر ويبدأ الطفل بالكذب توافقاً مع دفاع أهله عنه بل الواجب أن يتعاونوا من أجل حل هذه المشكلة.

 

أسماء بنت أحمد البحيصي
الطفولة مشاكل وحلول

 


الغيرة عند الأطفال


     الغيـرة هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال ويقصد بذلك الغيرة المرضية التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً فى إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.
     والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب ... ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمح في نفس الوقت بنموها ... فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان، فهي حافز على التفوق، ولكن الكثير منها يفسد الحياة، ويصيب الشخصية بضرر بالغ، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال. ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين.... وهذا لا يسبب إشكالاً إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.
     أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستمرة فإنها تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة، والغيرة من أهم العوامل التي تؤدي إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.
     والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة، أو شعور الطفل بخيبة أمل فى الحصول على رغباته، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.
     والواقع أن انفعال الغيرة انفعال مركب، يجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، وقد يصاحب الشعور بالغيرة إحساس الشخص بالغضب من نفسه ومن إخوانه الذين تمكنوا من تحقيق مآربهم التي لم يستطع هو تحقيقها. وقد يصحب الغيرة كثير من مظاهر أخرى كالثورة أو التشهير أو المضايقة أو التخريب أو العناد والعصيان، وقد يصاحبها مظاهر تشبه تلك التي تصحب انفعال الغضب فى حالة كبته، كاللامبالاة أو الشعور بالخجل، أو شدة الحساسية أو الإحساس بالعجز، أو فقد الشهية أو فقد الرغبة فى الكلام.

الغيرة والحسد:
     ومع أن هاتين الكلمتين تستخدمان غالباً بصورة متبادلة، فهما لا يعنيان الشيء نفسه على الإطلاق، فالحسد هو أمر بسيط يميل نسبياً إلى التطلع إلى الخارج، يتمنى فيه المرء أن يمتلك ما يملكه غيره، فقد يحسد الطفل صديقه على دراجته وتحسد الفتاة المراهقة صديقتها على طلعتها البهية.
     فالغيرة هي ليست الرغبة في الحصول على شيء يملكه الشخص الآخر، بل هي أن ينتاب المرء القلق بسبب عدم حصوله على شيء ما... فإذا كان ذلك الطفل يغار من صديقه الذي يملك الدراجة، فذلك لا يعود فقط إلى كونه يريد دراجة كتلك لنفسه بل وإلى شعوره بأن تلك الدراجة توفر الحب... رمزاً لنوع من الحب والطمأنينة اللذين يتمتع بهما الطفل الآخر بينما هو محروم منهما، وإذا كانت تلك الفتاة تغار من صديقتها تلك ذات الطلعة البهية فيعود ذلك إلى أن قوام هذه الصديقة يمثل الشعور بالسعادة والقبول الذاتي اللذين يتمتع بهما المراهق والتي حرمت منه تلك الفتاة.
     فالغيرة تدور إذاً حول عدم القدرة على أن نمنح الآخرين حبنا ويحبنا الآخرون بما فيه الكفاية، وبالتالي فهي تدور حول الشعور بعدم الطمأنينة والقلق تجاه العلاقة القائمة مع الأشخاص الذين يهمنا أمرهم.
     والغيرة فى الطفولة المبكرة تعتبر شيئاً طبيعياً حيث يتصف صغار الأطفال بالأنانية وحب التملك وحب الظهور، لرغبتهم فى إشباع حاجاتهم، دون مبالاة بغيرهم، أو بالظروف الخارجية، وقمة الشعور بالغيرة تحدث فيما بين 3 – 4 سنوات، وتكثر نسبتها بين البنات عنها بين البنين.
     والشعور بالغيرة أمر خطير يؤثر على حياة الفرد ويسبب له صراعات نفسية متعددة، وهي تمثل خطراً داهماً على توافقه الشخصي والاجتماعي، بمظاهر سلوكية مختلفة منها التبول اللاإرادي أو مص الأصابع أو قضم الأظافر، أو الرغبة فى شد انتباه الآخرين، وجلب عطفهم بشتى الطرق، أو التظاهر بالمرض، أو الخوف والقلق، أو بمظاهر العدوان السافر.
ولعلاج الغيرة أو للوقاية من آثارها السلبية يجب عمل الآتى:
• التعرف على الأسباب وعلاجها.
• إشعار الطفل بقيمته ومكانته في الأسرة والمدرسة وبين الزملاء.
• تعويد الطفل على أن يشاركه غيره فى حب الآخرين.
• تعليم الطفل على أن الحياة أخذ وعطاء منذ الصغر وأنه يجب على الإنسان أن يحترم حقوق الآخرين.
• تعويد الطفل على المنافسة الشريفة بروح رياضية تجاه الآخرين.
• بعث الثقة فى نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص أو العجز عنده.
• توفير العلاقات القائمة على أساس المساواة والعدل، دون تميز أو تفضيل على آخر، مهما كان جنسه أو سنه أو قدراته، فلا تحيز ولا امتيازات بل معاملة على قدم المساواة.
• تعويد الطفل على تقبل التفوق، وتقبل الهزيمة، بحيث يعمل على تحقيق النجاح ببذل الجهد المناسب، دون غيرة من تفوق الآخرين عليه، بالصورة التي تدفعه لفقد الثقة بنفسه.
• تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة، ومشاطرتها الوجدانية، ومشاركة الأطفال فى اللعب وفيما يملكه من أدوات.
• يجب على الآباء الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة لدى الطفل، فلا يجوز إظهار القلق والاهتمام الزائد بتلك المشاعر، كما أنه لا ينبغى إغفال الطفل الذي لا ينفعل، ولا تظهر عليه مشاعر الغيرة مطلقاً.
• فى حالة ولادة طفل جديد لا يجوز إهمال الطفل الكبير وإعطاء الصغير عناية أكثر مما يلزمه، فلا يعط المولود من العناية إلا بقدر حاجته، وهو لا يحتاج إلى الكثير، والذي يضايق الطفل الأكبر عادة كثرة حمل المولود وكثرة الالتصاق الجسمي الذى يضر المولود أكثر مما يفيده. وواجب الآباء كذلك أن يهيئوا الطفل إلى حادث الولادة مع مراعاة فطامه وجدانياً تدريجياً بقدر الإمكان، فلا يحرم حرماناً مفاجئاً من الامتياز الذي كان يتمتع به.
• يجب على الآباء والأمهات أن يقلعوا عن المقارنة الصريحة واعتبار كل طفل شخصية مستقلة لها استعداداتها ومزاياها الخاصة بها.
• تنمية الهوايات المختلفة بين الأخوة كالموسيقى والتصوير وجمع الطوابع والقراءة وألعاب الكمبيوتر وغير ذلك... وبذلك يتفوق كل في ناحيته، ويصبح تقييمه وتقديره بلا مقارنة مع الآخرين.
• المساواة في المعاملة بين الإبن والإبنة، لأن التفرقة في المعاملة تؤدي إلى شعور الأولاد بالغرور وتنمو عند البنات غيرة تكبت وتظهر أعراضها فى صور أخرى فى مستقبل حياتهن مثل كراهية الرجال وعدم الثقة بهم وغير ذلك من المظاهر الضارة لحياتهن.
•  عدم إغداق امتيازات كثيرة على الطفل المريض، فإن هذا يثير الغيرة بين الأخوة الأصحاء، وتبدو مظاهرها في تمني وكراهية الطفل المريض أو غير ذلك من مظاهر الغيرة الظاهرة أو المستترة.

                                                                               إعداد
                                                                                د.محمود جمال أبو العزائم
                                                                               مستشار الطب النفسى
http://www.elazayem.com


ألفاظَكِ... هل هي مناسبة لتربية طفلك؟

     إذهب عني .. اتركني الآن .. ياغبي .. ماتفهم أبداً؟.. هشششش إصمت عن قصصك الغبية .. ألا تنتهي عن الكذب أبداً ...
     كل هذه الألفاظ وغيرها تقولها الأم لطفلها أثناء انشغالها أو لتكرار تحدث الطفل .. أو عند عدم فهمه الدرس أو أو أو .. ولكن هل هذه الكلمات تساهم في تربية الطفل؟ للأسف فهذه الألفاظ تضر الطفل وتحبط قدراته ... وتكوّن عنده العقد النفسية ويفقد الثقة في نفسه وقدراته .. وفي نفس الوقت تكون لدى الطفل حصيلة لغوية غير مناسبة لسنه وترجع الأم للشكوى من طفلها سليط اللسان معها ومع والده وكل عائلته.
     والمعلمة من أكثر الأشخاص ملاحظة لهذا الأمر فكل طفل هو رسالة مما يحتوية منزل والديه فتعرف الطفل الذي تحاوره والدته باعتباره شخص .. إنسان وليس(شيء) وبين الأم التي تحاور طفلها بأنه شيء ليس له أي عقل أو قرار أو مشاعر .. فقد تعرضت لطفلة تعجبت من طريقة تحاورها معي .. فأسلوبها جداً لبق وتتحدث عن والديها بكل احترام .. وفي يوم صادف تواجد الأم مع البنت فوجدت طريقة تحدث الأم لطفلتها ذات 8 سنوات كلها احترام وانتقاء عالي جداً للألفاظ .. فاكتشفت سبب لباقة البنت وأسلوبها في التعامل مع الآخرين وذكائها ..
     في النهاية أوجه النصيحة لكل أم تحدثي مع طفلك وهو صغير بانتقاء في الألفاظ واحترام كأنه شخص بالغ تجدي نتيجة عملك في طفلك في الصغر والكبر .. و احترمي طفلك .. يبادلك الاحترام.

http://69.175.91.170/"ahmed/new/index.php?scid=4&nid=14681

 


إنتبه !!! هذه الأخطاء قد تدمر أبنائك

 

أولاً: الصرامة والشدة
      يعتبر علماء التربية والنفسانيون هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل إذا استخدم بكثرة، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أمّا العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها؛ حيث ينفعل المربي فيفقد صوابه وينسى الحِلْم وسعة الصدر فينهال على الطفل معنفاً وشاتماً له بأقبح وأقسى الألفاظ، وقد يزداد الأمر سوءاً إذا قرن العنف والصرامة بالضرب...
     وهذا ما يحدث في حالة العقاب الانفعالي للطفل الذي يُفْقدُ الطفل الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما أن الصرامة والشدة تجعل الطفل يخاف ويحترم المربي في وقت حدوث المشكلة (فقط خوف مؤقت) ولكنها لا تمنعه من تكرار السلوك مستقبلاً.
     وقد يعلل الكبار قسوتهم على أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة ... ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسؤوليات أو يصاب بنوع من البلادة، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض (العصاب) الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل، وقد يؤدي هذا الصراع إلى الكبت والتصرف المخل (السيء) والعدوانية تجاه الآخرين أو انفجارات الغضب الحادة التي قد تحدث لأسباب ظاهرها تافه.

ثانياً: الدلال الزائد والتسامح
     هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة، فالمغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة، لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيف يواجه الأحداث التي قد يتعرض لها، ولا نقصد أن يفقد الأبوان التعاطف مع الطفل ورحمته، وهذا لا يمكن أن يحدث لأن قلبيهما مفطوران على محبة أولادهما، ومتأصلان بالعواطف الأبوية الفطرية لحمايته، والرحمة به والشفقة عليه والاهتمام بأمره، ولكن هذه العاطفة تصبح أحياناً سبباً في تدمير الأبناء، حيث يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وتساهل بحجة رقة قلبيهما وحبهما لطفلهما مما يجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع، لأن هذا ما يجده في بيئته الصغيرة (البيت) ولكن إذا ما كبر وخرج إلى بيئته الكبيرة (المجتمع) وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من ارتكاب بعض التصرفات، ثار في وجهها وقد يخالفها دون مبالاة،  ضارباً بالنتائج السلبية المخالفة عرض الحائط.
     إننا لا نطالب بأن ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل على العكس فالرحمة مطلوبة، ولكن بتوازن وحذر. قال صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا " أفلا يكون لنا برسول الله صلى عليه وسلم أسوة؟
 
ثالثاً: عدم الثبات في المعاملة
     فالطفل يحتاج أن يعرف ما هو متوقع منه، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحوها للطفل، وعندما يقتنع فإنه سيصبح من السهل عليه اتباعها ... ويجب مراجعة الأنظمة مع الطفل كل فترة ومناقشتها، فلا ينبغي أن نتساهل يوماً في تطبيق قانون ما ونتجاهله ثم نعود اليوم التالي للتأكيد على ضرورة تطبيق نفس القانون لأن هذا التصرف قد يسبب الإرباك للطفل ويجعله غير قادر على تحديد ما هو مقبول منه وما هو مرفوض وفي بعض الحالات تكون الأم ثابتة في جميع الأوقات بينما يكون الأب عكس ذلك، وهذا التذبذب والاختلاف بين الأبوين يجعل الطفل يقع تحت ضغط نفسي شديد يدفعه لارتكاب الخطأ.

رابعاً: عدم العدل بين الإخوة
     يتعامل الكبار أحياناً مع الإخوة بدون عدل فيفضلون طفلاً على طفل، لذكائه أو جماله أو حسن خلقه الفطري، أو لأنه ذكر، مما يزرع في نفس الطفل الإحساس بالغيرة تجاه إخوته، ويعبر عن هذه الغيرة بالسلوك الخاطئ والعدوانية تجاه الأخ المدلل بهدف الانتقام من الكبار، وهذا الأمر حذرنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة السلام: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم".

http://www.7nona.com


أين نحن من تربية أولادنا؟

قصة قصيرة تحدث في بعض العائلات

استيقظ الولد في السابعة صباحاً، أيقظ والدته...لم تستيقظ
بكى ( ماما أبي فطور )، صرخت في وجهه:
فطور الحين؟ أقول رح نام !...
هرب الطفل من أمه وقد أخافته بصوتها المرعب !
فتح التلفاز... وجلس قليلاً...
ثم أسرع إلى المطبخ وقد غلبه الجوع...
أراد أن يصل إلى الرف العلوي من الدولاب لكي يصلح الفطور
سقط وأسقط معه بضعة أكواب وصحون
استيقظت والدته وذهبت بسرعة لترى...
اختبأ تحت طاولة الطعام
أمسكت بتلابيب قميصه وأشبعته ضرباً وهي تكرر:
ليش ما قلت لي إنك تبي فطور! ...
هرب من الخوف ولم يأكل
الساعة الثانية عشرة ظهراً أعدت الوالدة الإفطار !
أكل بشراهة... واتسخت ملابسه...
نظرت إليه وصرخت : أنت غبي ما تعرف تأكل، شف محمد ولد خالتك كبرك وأعقل منك؟
اغرورقت عيناه بالدموع وهرب إلى فناء المنزل
ولم يكمل إفطاره
الساعة الثالثة ظهراً
عاد والده من عمله فرِح الصغير واستبشر، وأخذ يحدّث والده
عن ابن الجيران وعن فيلم رآه في قناة كذا
وعن مسلسل حدث فيه كذا وكذا
كان الوالد مستلقياً على السرير
قال الطفل بهدوء: بابا .. بابا وش فيك ما ترد عليّ؟!
حرّك رأس والده بيديه الصغيرتين
فإذا به في سابع نومة
الخامسة عصراً
اجتمعت صديقات الوالدة في المنزل!
وقد تأنق الصغير ولبس أجمل ثيابه
وعندما همّ بدخول غرفة الضيافة
سحبته والدته من يده بشدة وقالت: ما قلت لك يا....
لا تدخل... تبي تفشلني !
رح عند التلفزيون، ولاّ رح العب مع عيال الجيران
الثامنة مساءً
عاد الصغير وقد اتسخت ثيابه الجديدة
وعلا صوته بالبكاء
رأته الأم ورفعت صوتها: الله لا يعطيك العافية يا خبل!
وش مسوي في ملابسك؟...
أراد أن يشكو لها من أحمد ابن الجيران الذي ضربه وقال له كلام قليل أدب!
لكنها ضربته قبل أن يتحدث
التاسعة مساءً
جاء الوالد، واجتمع مع عائلته للعشاء
أراد الصغير أن يحدثه عن ابن الجيران
لكنه كلما همّ بالكلام
قال له أبوه : أنا تعبان ماني فاضي لخرابيطك.
العاشرة مساءً
نام الصغير أمام ألعابه
فأتت الوالدة لتحمله، وأمطرته بقبلاتها الحارة
ثم تمتمت: أحبك يا أشقى طفل في العالم !
ضحك الأب وقال: صح
فيه شقاوة مو طبيعية الله يعينا عليه..
والسؤال المهم   

هل هذه تربية؟
وإلى متى ونحن نكرر الأخطاء؟
وحتى متى سنظل نربي أبناءنا بهذا الإهمال والتساهل ا؟!
ومتى سنستفيد من الدراسات النفسية والتربوية؟

 


الكاتب: عبدالمنعم حريشة


حتى لا تبدو غبياً في نظر الأطفال !!!

   
1. لا تتحدث من برج عاجي، إنزل لمستوى الطفل، جسدياً وفكرياً فإن كان الطفل يلعب على الأرض بقطار متحرك مثلاً، لا تقف شامخاً بجواره، وتسأله ماذا تفعل يا حبيبي؟ إجلس بجواره أو اثني رجلك لكي تكون قريباً منه، ولا تبدو غبياً فى نظره بعدم ملاحظتك القطار الجميل الملون الذي يسير بسرعة على القضبان وإبداء تلك الملاحظة.
2. لا تستخدم لغة الطفل وصوته في الكلام فرغم أن الطفل قد لايستطيع بعد أن يتحدث مثل الكبار، إلا أنه يفهمهم جيداً.
3. عالم الطفل ينحصر فى نفسه، المحيطين به من العائلة والأهل والأصدقاء المقربين فعندما تتحدث مع الطفل إحرص على مناداته باسمه وليس ياولد أو يا بابا أو يا شاطر واذكر له صلتك بالمقربين إليه، وإن استطعت أسرد له قصة واقعية عن طفولته أو طفولة أبويه فمعظم الأطفال يحبون قصص عن طفولته أو طفولة أبويه.
4. تذكر أن الأطفال قليلي التركيز ويتشتت انتباههم بسهولة وبسرعة، فحاول أن يكون حديثك معهم بسيط وليس معقد ومختصر، خاصة في اللقاءات الأولى.
5. وقد يكون لابتسامة أو تحيه بسيطه أثر كبير، وفي سن معين ولمعظم الأطفال يكون لقطعة اللبان أو بنبون أثر السحر في كسر الجمود.

 

http://www.fnrhost.com/


أهمية الصداقه لطفلك

     ما أجمل الصداقة في حياة كل إنسان فالصداقة علاقة إنسانيه نبيلة ونقيه بناءة وثرية بالمشاعر الرقيقة والمحبة الخالصة وكلما مرت الأيام والسنين على علاقة الصداقة كلما زادت عمقاً وأصالة وقوة.
     لذلك فإن أمتن وأقوى الصداقات هي التي تنمو أيام الطفولة فالصداقة في السنوات الأولى من العمر تحكمها البراءة في التعامل التلقائي والميل الطبيعي لأنها تقوم بسبب الاشتراك في لعبة أو الإحساس بالحرية في التعبير والتعامل أو بسبب القرابة أو الصداقه بين الأسرتين.
وغالباً ما تدوم وتقوى تلك الصداقة التي تقوم خلال السنوات الأولى من العمر وتصبح هي الصداقات الحقيقية التي يكبر بها الشخص لذلك فمن المهم أن يحرص الآباء على أن يتيحوا الفرصة لكي يعقد أبناءهم الصداقات الجميلة مع الأصدقاء.

رأي علماء النفس:
تساعد الصداقة الطفل على النمو النفسي والحركي والاجتماعي، كما أنها تعمل على تنمية شخصيته فالصداقة تبعد الطفل عن العزلة فالعزلة خطيرة لأنها تحول الطفل إلى شخصية ضعيفة هشة معرضة للإصابة بأمراض الفصام التي هي نتيجة للخوف وعدم الثقة بالنفس وأيضا تتغلب الصداقة على الخجل والجبن والخوف الاجتماعي وزيادة على ذلك فهي تساعد الطفل على التغلب على مشاكل الكلام أما الملاحظ أيضاً أنها تفرغ الشحنات الزائدة عند الطفل من الطاقة وذلك عند القيام باللعب وممارسة الهوايات وبالتالي فإنها تخفف من العنف والرغبة في التدمير مما يساعد الطفل على التركيز في الأمور المهمة الأخرى مثل مذاكرة الدروس. فبكل المقاييس تعمل الصداقة على إعفاء الطفل من الكثير من المتاعب والأمراض النفسية وخصوصاً أنها تكبر مع الطفل إلى أن تصبح عقدة يحتاج إلى سنوات طويلة لكي تعالج.

رأي علماء التربية:
لأن علاقات الصداقة اختيارية فهي مبنية على الثقة والتسامح والمشاركة في الأسرار والاهتمام المتبادل والصداقة تعلّم الطفل معنى التعاون والعمل الجماعي وفي نفس الوقت تنمّي روح المنافسة الإيجابية وتشجع على التقدم والتحسن كما أن للصداقة دوراً محورياً في حياة الطفل فهي تقوي شخصيته وتساعده على تطوير المقاييس الأخلاقية لديه مثل معاني المساواة والعدل والتعاون والمشاركة.
أيضاً تعلمه صداقة الأسلوب الأمثل ويجد الطفل في الصديق شخصاً قريباً إلى نفسه يمكنه أن يلعب معه ويتحاور معه على مستوى واحد بالإضافة إلى أن الصداقة تحرر الطفل من الأنانية وتعلمه التسامح والمصالحة مع الآخريين.

دور الوالدين:
من المهم أن يشجع الوالدين الطفل على عقد صداقات مع من حولهم من الأقارب والمعارف والأصدقاء وذلك حتى يكونوا مطمئنين على نوعية تلك الصداقات فتقارب السن بين الأطفال مهم بحيث لا يتعدى فارق العمر عن السنتين وإلا تعرضت الصداقة الجديدة لجوانب سلبية إذ أن سيطرة الكبير على الصغير تجعل من الصغير شخصية تبعية تعاني من بعض السلبيات ومن المهم تشجيع الطفل على الاشتراك في الأنشطة الجماعية.
- اصطحاب الطفل إلى النوادي والحدائق العامة.
- الاهتمام بالتعرف على صديق الإبن وعلى والديه.
- إذا لاحظ الوالدين أي جوانب سلبيه لهذه الصداقة فيجب مصارحة الطفل والتفاهم وإقناعه.
- يجب عليهم مراقبة خط سير علاقة الصداقة مع ترك الحرية للطفل لكي يختار صديقه ولابد من الاطمئنان على حسن اختيار الطفل للصديق.


http://forum.jsoftj.com


طُرُق تظهر بها لأولادك أنك تحبهم


1. اقض بعض الوقت مع أولادك كل منهم على حدة، سواء أن تتناول مع أحدهم وجبة الغذاء خارج البيت أو تمارس رياضة المشي مع آخر، أو مجرد الخروج معهم كل على حدة، المهم أن تشعرهم بأنك تقدر كل واحد فيهم بينك وبينه دون تدخل من إخوته الآخرين أو جمعهم في كلمة واحدة حيث يتنافس كل واحد فيهم أمامك على الفوز باللقب ويظل دائماً هناك من يتخلف وينطوي دون أن تشعر به.
2. ابن داخلهم ثقتهم بنفسهم بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهوداتهم التي يبذلونها وليس فقط تقدير النتائج كما يفعل معظمنا.
3. احتفل بإنجازات اليوم، فمثلاً أقم مأدبة غداء خاصة لأن ابنك فلان فقد سنته اليوم، أو لأن آخر اشترك في فريق كرة القدم بالمدرسة أو لأن الثالث حصل على درجة جيدة في الامتحان، وذلك حتى يشعر كل منهم أنك مهتم به وبأحداث حياته، ولا تفعل ذلك مع واحد منهم فقط حتى لو كان الآخر لا يمر بأحداث خاصة ابحث في حياته وبالتأكيد سوف تجد أي شيء، وتذكر أن ما تفعله شيء رمزي وتصرف على هذا الأساس حتى لا تثير الغيرة بين أبنائك فيتنافسوا عليك ثم تصبح بينهم العداوة بدلاً من أن يتحابوا ويشاركوا بعضهم البعض.
4. علّم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابياً، فمثلاً بدل من أن تعاتب ابنك لأنه رجع من مدرسته وجلس على مائدة الغداء وهو متسخ وغير مهندم قل له "يبدو أنك قضيت وقتاً ممتعاً في المدرسة اليوم".
5. احكِ لهم قصص عن فترة الطفولة التي لا يتذكرونها.
6. ذكرهم بشيء قد تعلمته منهم .
7. قل لهم كيف أنك تشعر أنه شيء رائع أنك أحد والديهم وكيف أنك تحب الطريقة التي يشبّون بها.
8. اجعل أطفالك يختارون بأنفسهم ما يلبسونه فأنت بذلك تريهم كيف أنك تحترم قراراتهم.
9. اندمج مع أطفالك في اللعب مثلاً كأن تتسخ يديك مثلهم من ألوان الماء أو الصلصال وما إلى ذلك.
10. اعرف جدول أولادك ومدرسيهم وأصدقاءهم حتى لا تسألهم عندما يعودون من الدراسة بشكل عام "ماذا فعلتم اليوم" ولكن تسأل ماذا فعل فلان وماذا فعلت المدرسة فلانة فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك تهتم بها.
11. عندما يطلب منك ابنك أن يتحدث معك لا تكلمه وأنت مشغول في شيء آخر كالأم عندما تحدث طفلها وهي تطبخ أو وهي تنظر إلى التلفيزيون أو ما إلى ذلك، ولكن أعط تركيزك كله له وانظر في عينيه وهو يحدثك.
12. شاركهم في وجبة الغداء ولو مرة واحدة في الأسبوع، وعندئذ تبادل أنت وأولادك التحدث عن أحداث الأسبوع، وأكرر لا تسمعهم فقط بل احكي لهم أيضاً ما حدث لك.
13. اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع أو نكتة وضعها جانبهم في السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمين أو في شنطة مدرستهم حتى يشعرون أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.
14. أسمع طفلك بشكل غير مباشر وهو غير موجود (كأن ترفع نبرة صوتك وهو في حجرته) حبك له وإعجابك بشخصيته.
15. عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة ضعها لهم في مكان خاص في البيت وأشعرهم أنك تفتخر بها.
16. لا تتصرف مع أطفالك بالطريقة التي كان يتصرف بها والديك معك دون تفكير فإن ذلك قد يوقعك في أخطاء مدمرة لنفسية ابنك.
17. بدلاً من أن تقول لابنك أنت فعلت ذلك بطريقة خطأ قل له لما لا تفعل ذلك بالطريقة الآتية وعلمه الصواب.
18. اختلق كلمة سر أو علامة تبرز حبك لابنك ولا يعلمها أحد غيركم.
19. حاول أن تبدأ يوماً جديداً كلما طلعت الشمس تنسى فيه كل أخطاء الماضي فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن توقعك في حب ابنك أكثر من ذي قبل وتساعدك على اكتشاف مواهبه.
20. احضن أولادك وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك هم في احتياج له دون اعتبار لسنهم صغار كانوا أو بالغين أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.

 

أ.حسين الغانم


كيف تتعامل الأسرة مع غضب الطفل المعاق ذهنياً


     عندما يصل عمر الطفل إلى ثلاث سنوات تخف حدة نوبات الغضب لديه، وذلك لأنه أصبح أكثر قدرة على التعبير عن نفسه بواسطة اللغة، وبدأت تنمو وتتطور قدراته، وأصبح أكثر انشغالاً بأمور حياتية تمنعه من تكرار هذه النوبات، إلا أن الأمر لا ينطبق تماماً على الطفل ذي الإعاقة الذهنية، حيث يبقى الجانب اللغوي أقل تطوراً وبالتالي فهو أقل قدرة في التعبير اللفظي عن ذاته ومشاعره.
     إضافة إلى التأخر الحاصل لديه في مختلف الجوانب النمائية، مما يرفع من درجة تكرار هذه النوبات التي يعبر من خلالها عن الأمور الانفعالية والوجدانية الداخلية، حيث لا تزال القدرات العقلية ومهاراته التي تؤهله للتعامل مع المتغيرات المحيطة أقل تطوراً، وبالتالي فهو أقل قدرة عند مواجهتها والتكيف معها.

     ومن أجل التعامل الصحيح مع ثورات الغضب عند الأطفال، لا بد للوالدين والقائمين على رعاية الطفل من مراعاة النقاط التالية:

1. بث التوقعات الإيجابية
لا بد من إعطاء الطفل رسائل إيجابية واضحة حول الأمور التي نتوقعها منه، والتي ينبغي أن لا تكون أعلى من قدراته وطاقاته، إضافة إلى تعليمات ايجابية ومحددة أيضاً مثل: (أنا أتوقع منك اليوم أن تتصرف أثناء الزيارة بشكل مؤدب، وأنت قادر على ذلك). حيث يكون لهذه التعليمات صداها الأوسع عند الطفل بدلاً من استخدام عبارة مثل: (لا أستطيع تحمل البكاء ونوبات الغضب، فلذلك كن مؤدباً ولا تثر غضبنا أثناء الزيارة)، فمن الصعب علينا إقناع الطفل ومراضاته، أثناء حدوث ثورة الغضب عنده، ولكننا نستطيع تهيئة الجو الملائم لعدم حدوث النوبة، وخلق التوقعات الإيجابية تجاهه.
2. التنفيس الانفعالي
على الأم أن تتيح الفرصة لابنها كثير الغضب للتنفيس الانفعالي بين فترة وأخرى، وتعويده على أن يستخدم جسده بطريقة إيجابية بممارسة الأنشطة الحركية والهوايات خارج البيت أو داخله،  والقفز وممارسة الرياضة، وتشجيعه على رسم مشاعره ورسم مناظر تعبر عن غضبه باستخدام الألوان التي يحب، مهما كانت هذه الرسومات عشوائية وبسيطة.

3. مراعاة قدرته على التقليد
يتعلم الأطفال من الكبار طريقة تعبيرهم عن الغضب، فهناك من الوالدين من يعكس غضبه على الجو الأسري بكامله ويتعامل بعنف مع أفراد الأسرة، وهناك من يفرغ غضبه عن طريق ضرب المخدة أو الاسترخاء أو الخروج في نزهة، وبالتالي فإن الآذان والعيون الصغيرة تراقب كل ما يحدث وتقلده، حتى لو كان الأطفال من مختلف مستويات الإعاقة الذهنية.
 
4. عدم التعزيز
     بعض المعلمات والأمهات يعززن ثورات الغضب عند الطفل بإعطائه ما يرغب في الحصول عليه، فيؤدي ذلك إلى أن يلجأ الطفل باستمرار لهذا السلوك حتى يحصل على مبتغاه، فمثلاً الطفل الذي يأخذ قطعة الشوكولاتة من أمام طاولة المحاسب عند الخروج من محل التسوق، سيلجأ إلى هذا السلوك كل مرة إذا لم يواجه ردة فعل من قبل والديه.
     وإذا أراد الأهل فعلاً إيقاف الطفل عن هذا السلوك فعليهم شرح الموقف له، وبأن عليه أن لا يأخذ الشوكولاتة عن الطاولة في المرة القادمة مع توضيح السبب، وتكليف الطفل بمساعدة الأم أثناء وضع المشتريات على شريط الحساب المتحرك حتى لا يشعر بالملل، أو تكليفه بتذكير الأم أن تشتري سلعة معينة للبيت أثناء جولة التسوق، فيشعر الطفل أنه طرف فاعل في عملية التسوق أو غيرها من النشاطات والزيارات وليس مجرد مستجيب للأوامر.

5. التجاهل
     قد يؤدي تجاهل ثورة الغضب إلى نتائج ايجابية خاصة عندما يرمي الطفل من خلالها لفت انتباه الآخرين، حينها ينصح بعدم الاهتمام بالسلوك مع بقاء الاهتمام بالطفل، وبذلك يدرك الطفل أن تصرفه خاطئ ولذلك تم تجاهله، فيعيد النظر ليبحث عن سلوك مقبول ليتم تعزيزه.
وإذا تجاهلت الأم ثورة الغضب وابتعدت مسافة عن الطفل فقد يكون ذلك أفضل، ولكن بعد إعطائه تلميحاً بأنه عندما يهدأ سوف تأتي وتساعده وتتعرف على ما يرغب، ولكن ما دام بهذه الحالة فلن تلبي له رغباته، وفي هذه اللحظات الهامة على الأم أو المعلمة أن تصبر وتتحلى بضبط النفس، لأن حدة غضب الطفل قد تزداد في اللحظات الأولى للتجاهل، لكن الغضب ما يلبث أن يهدأ بعد مرور فترة من الوقت.

6. العزل
     قد تلجأ بعض الأمهات إلى عزل الطفل في غرفته عند اشتداد ثورة الغضب، فيخرب الطفل ألعابه أو يكسر أغراض الغرفة، ولكن لنتذكر أن هذه هي ألعابه التي يحبها أو ممتلكاته، وسوف يتحمل نتائج إتلافها ولن تحضر له الأسرة بديلاً عنها، وبعد أن تنتهي ثورة الغضب عليه تحمل مسؤولية نثر الأغراض في الغرفة وبالتالي إعادة ترتيبها.

7. التعامل مع نوبات الغضب خارج البيت
     مثلما تحدث نوبات الغضب عند الطفل في البيت فقد تحصل خارجه أيضاً، فعندما يصمم الطفل على أخذ قطعة الشوكولاتة من مركز التسوق، وعندما تصمم الأم على أن لا يأخذها، فإن صراعاً للرغبات يحدث عنده قد يؤدي إلى نوبة من الغضب والانفجار الانفعالي، وإن الكثير من الأماكن كمراكز التسوق والمتنزهات وأماكن الترفيه تعد مغرية بالنسبة للطفل لأنها تحتوي على كثير من الأشياء التي يرغب في الحصول عليها ولا يستطيع.
     ولو كانت نوبة الغضب قد حدثت في البيت لاستطاعت الأم التعامل معها بسهولة عن طريق إهمال الطفل، ولكنها في الأماكن العامة لا تستطيع فعل ذلك لأن سلوكه سوف يزعج الآخرين ويحرجها.لذلك يحسن التصرف في الأماكن العامة مع الطفل بهدوء وبصوت منخفض، ومحاولة تهدئته والحديث معه عن الموقف الذي يضايقه وتبريره له، مع أهمية المحافظة على ضبط النفس لأن الطفل إذا شعر أن الغضب بدأ يتسرب إلى الأم التي ستكون بالطبع مهتمة بما يفكر به الناس المحيطون بها تجنباً للإحراج .. سيصرخ أكثر وستعزز عصبية الأم من سلوكه.
     وإذا لم يهدأ الطفل في ذاك الموقف، فمن المفضل إخراجه من المكان إلى السيارة، وإذا رفض المشي فيحسن حمله والحديث معه بشكل هادئ مع وجود اتصال بصري كاف، وإشعاره بتفهم مشكلته، وتبرير الأسباب التي دعت الأم إلى رفض طلبه أو تلبية رغبته، وإذا توقف عن البكاء والغضب ستتم مساعدته، وإخباره بأن الرجوع إلى المتنزه أو المكان العام الذي كان سيكون فيه مرتبطاً بهدوئه، فإذا لم يهدأ سوف تنتهي الجولة أو الزيارة وتعود الأسرة أدراجها إلى البيت.
     ولا شك أن الجلوس في السيارة بعيداً سيشعر الطفل بالملل فيعود لهدوئه لكي يعود إلى المكان الذي كان فيه أولاً. وعلى الرغم أن هذا الأمر يمكن تلافيه كلياً بالاستسلام لطلب الطفل وإعطائه ما يريد (قطعة الشوكولاتة مثلاً) إلا أن الأمر ينطوي على خطورة أن يعتاد الطفل الحصول على مطالبه ورغباته عن طريق البكاء والغضب.
     وعلى الأم أن لا تفكر بأن جميع الناس يحكمون على تصرفاتها ويراقبونها خلال تعاملها مع الطفل في الأماكن العامة، فكثير من الآباء والمتسوقين والمتنزهين يرافقهم أطفال، ومن الطبيعي أن تنتاب الطفل سورة غضب في هذه الأماكن، وإن كان للأسرة طفل من ذوي الإعاقة الذهنية وملامحه الجسمية تشير إلى هذه الإعاقة أمام الآخرين، فلا يعني ذلك أن لا نتعامل معه بنفس أسلوب التعامل مع الطفل العادي في تلك المواقف، بل إن إعطاءه ما يرغب بحجة أنه معاق سيؤثر على مدى تطوره السلوكي والاجتماعي واستقلاليته.
     والمهم في الأمر أن تبقى الأم في حالة هدوء وثبات لكي تكون أكثر تحكماً بطفلها عندما ينتابه البكاء أو الغضب في المواقف العامة، بل إن الناس المحيطين سيحترمون طريقة تعاملنا مع طفلنا بهذا الشكل، وقد يحملق بنا بعض الناس إلا أن استثناء الآخرين من الموقف هو الحل.
     وأخيراً أود أن أضيف هنا بأن الفراغ الذي يمر به الطفل أثناء وجوده في الأماكن العامة قد يكون مثاراً للغضب، فعندما يتم إشغال الأيدي الصغيرة فإن العقول الصغيرة تكون أقل تقلباً ومزاجية، كذلك فإن الجوع والتعب قد يفجر الغضب عند الطفل، لذلك يجب التأكد من أن الطفل في حالة شبع وراحة مسبقاً قبل الخروج من البيت، وكذلك فإن الملل قد يخلق الغضب، لذلك يجب إشغال عقله وجسده حتى لا يشعر بالملل، وإشراكه ولو بعمل بسيط مساعد.


http://www.muslim-day.com

 


قبل أن تعاقب طفلك

     إنّ الغاية من وراء عقاب الأطفال: هو تعديل السلوك السلبي لديهم إذا لم تجدِ الطرق المسبقة على عملية العقاب، وهذا يعني أن العقاب ليس هدفاً في حد ذاته ولا انتقاماً من الطفل بل هو وسيلة لتقويم السلوك، والواقع أن العقاب يُحدث ألماً في نفس الطفل، لكن المطلوب ألا يكون هذا الألم مهيناً أو مذلاً أو يُفقد الطفل آدميته أي لا يترك أثراً نفسياً أو بدنياً بالغاً، ونحن في حياتنا الدنيا نتعلم من المواقف المؤلمة ربما أكثر من المواقف المبهجة التي نمر بها.

    كما أن العقاب لا يأتي إلا في مرحلة متأخرة بعد عدة أساليب، وهي:
  أولاً: التعليم
    فلا يصح أن يعاقب الطفل على شيء يجهله أو يجهل السلوك الصحيح فيه؛ فلا يصح مثلاً أن أضرب أو أحرم أو حتى أنظر نظرة المغضب على أمر يجهله الطفل، كذلك لا يصح أن يعاقب الطفل على سلوك لم ينبه عليه أنه خطأ من قبل.

ثانياً: التدريب والتذكير بالسلوك الصحيح خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة
     فيمكن أن ينبه الطفل على ألا يأتي بسلوك غير مرغوب فيه مرة؛ وإذا بالطفل يقع في نفس السلوك مرة أخرى لا لشيء إلا أنه نسي التنبيهات أو التعليمات الخاصة بذلك السلوك، فإذا نبهت طفلاً على أن يجمع الدمى بعد الانتهاء من اللعب بها مثلاً فقد ينسى هذا التنبيه ولا يجمع لعبه في مرة تالية، فهنا لا بد أن يذكر بما يجب فعله مرة أخرى ولا يعاقب.

ثالثاً: التبصير بالعاقبة
     فمثلاً إذا كنت اتفقت مع ابني على أن ينتهي من دروسه ومذاكرته أولاً قبل أن يبدأ اللعب لكنه لم يلتزم بهذا الاتفاق؛ فعليَّ حينئذ أن أوضح له أهمية الالتزام بما تم الاتفاق عليه، كما أوضح له عاقبة الأمر إذا لم يلتزم به: فمن تأخر في أداء المهام المطلوبة منه إلى تأخره في النوم إلى نهوضه متأخراً وربما يتأخر على موعد المدرسة إلى احتمالية تعرضه إما للعقاب بالمدرسة أو على الأقل لموقف لا يحبه إلى فقدانه التركيز نتيجة لعدم كفايته من النوم.

رابعاً: تركه يواجه نتيجة اختياره أحياناً
     في بعض المواقف سأترك إبني يواجه عاقبة خطئه ليتعلم منها، وذلك إذا أصر على اختيار محدد مثل أن يلعب أولاً قبل إتمام واجباته المدرسية، فإذا تفلت منه الوقت ولم ينته من واجباته، فعليه حينئذ الذهاب إلى المدرسة لمواجهة نتيجة اتخاذه قرار اللعب في الوقت غير المناسب.
وبالطبع ليس المطلوب أن أتركه يواجه كل قراراته، فإذا أصر مثلاً على عدم الذهاب مطلقاً إلى المدرسة فلن أتركه ينفذ هذا القرار ويتحمل نتيجة اختياره ليرى بعد سنوات أثر ونتيجة هذا القرار، والفيصل في هذا الأمر أن أتركه يتحمل مسئولية اختياره إذا لم يكن قراره هذا مصيرياً.

خامساً: توضيح طريقة المساعدة
     فمثلاً إذا كان ابنك يتصرف بطريقة غير لائقة في أثناء التسوق فيمكنك أن تعرضي عليه طريقة حتى يكف عن هذا التصرف بأن تحددا معاً قائمة بالطلبات قبل الذهاب إلى مكان التسوق، وعليه هو اختيار هذه الطلبات ووضعها بالعربة الخاصة بالتسوق.

سادساً: التعبير بحزم عن عدم استحسانك لموقف ما
فإذا تصرف بشكل غير لائق مثلاً في أثناء زيارتكما للأهل أو المعارف فعليك الحديث معه على انفراد بشكل حازم بأن عليه أن يسلك سلوكاً أفضل من هذا.

سابعاً: أعطيه اختيارات
      فإذا كنتما في زيارة أو مكان التسوق وأساء التصرف فيمكنك هنا إعطاؤه اختيارات بقولك: لك أن تختار إما أن تتصرف بشكل لائق أو ننصرف.
ثامناً: حددي توقعاتك
     عندما يخطئ ابنك في شيء كأن يرمي بملابسه في حجرته؛ فعليك أن تحددي ما المتوقع منه كأن تقولي له: كان من المتوقع أن أرى ملابسك معلقة في المكان المخصص لها.

تاسعاً: علميه كيف يمكن إصلاح ما أفسد
     فعندما يسكب ابنك مشروباً على ملابسه مثلاً بعد تحذيرك إياه بأن يغير ملابسه أولاً أو يضع منشفة قبل احتسائه هذا المشروب؛ فإنك حينئذ عليك تعليمه كيفية غسلها ثم اتركيه يفعل ذلك بنفسه.
سيدتي.. هناك ملحوظة لا بد من الانتباه لها، وهي: ليس شرطاً أن تستخدمي الأساليب السابقة بنفس الترتيب، ولكن هي أساليب تستخدم وفق الموقف الذي تتعرضين له مع طفلك.

عاشراً: العقاب
     وهو آخر مرحلة يمكن أن نلجأ إليها بعد استنفاد كل الخطوات السابقة وله وسائل متعددة: أولها النظرة الغاضبة، ثم إعادة التنبيهات بأسلوب غاضب، ثم الحرمان من أمر يحبه، ثم التجهم والمقاطعة، ثم التهديد بإبلاغ بابا (على ألا يكون كل دور الأب منحسراً في عملية التهديد هذه)، ثم الضرب ولكن بشروط: ألا يكون مبرحاً، ألا يكون في وقت الغضب، ألا يكون انتقامياً، ألا ترتفع يدك عند الضرب، ألا نستسهله فيصبح عادة عند كل خطأ، ألا يكون أول وسيلة للعقاب.

 
ونأتي لأهم نقطة وهي كيف يمكن أن نعاقب الطفل دون أن يتعلم الكذب ليتفادى العقاب:

أولاً: لو اتبعت الطرق السابقة فلن يلجأ طفلك للكذب؛ لأن هناك بدائل كثيرة جداً استخدمتها بدلاً من العقاب تدل على تفهمك واستيعابك لطفلك.
ثانياً: الطفل الذي يكذب أو بمعنى أدق يعتاد الكذب هو ذلك الطفل الذي لا يشعر بحب والديه ولا بدفء العلاقة بينه وبينهما ويشعر بأنهما حين يعاقبانه ينتقمان منه، وهو ذلك الطفل الذي لا يفهم أسباب المنع وأسباب الرفض لما يطلب منه، وهو ذلك الطفل الذي يشعر دائماً بالقهر والذلة في التعامل وعدم التقدير لمشاعره أو احترامها.
     وهو ذلك الطفل الذي يشعر بالملاحقة الدائمة والتركيز على كل كبيرة وصغيرة في حياته، وهو ذلك الطفل الذي يملى عليه دائماً ما يفعل دون ترك فرصة كي يبادر هو نفسه بالكف عن ارتكاب الخطأ، وحينما يخطئ نتتبع أخطاءه ونتعقبها ولا نترك له مساحة للتراجع عنها من تلقاء نفسه.
وهو ذلك الطفل الذي يواجه دائماً بسؤال مباشر مستفز: أأنت الذي فعلت هذا أو ذاك؟ وهو ذلك الطفل الذي نكثر من عتابه ولومه على أخطائه مهما كانت بسيطة، وهو ذلك الطفل الذي يتهم بالكذب أو يطلق عليه هذه الصفة، كل هذا هو الذي ينشئ طفلاً يعاني من الكذب فضلاً عن الاضطرابات النفسية التي تلحقه.
     فاحرصي سيدتي -وحتى نتفادى العقاب قدر المستطاع ولتنمية الضمير من ناحية أخرى- أن تستخدمي الأساليب السابقة وأن تنشئي طفلك بعيدًا عن هذا الجو وهذه البيئة التي ذكرتها آنفاً.

 

أ.عزة تهامي

 


خطوات بسيطة لتعلمي طفلك النظام
بالدعم والحب والإيجابية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     عزيزتي الأم .. هل تعانين من فوضى طفلك الزائدة وعدم التزامه بالنظام في البيت أو في المدرسة؟ وهل تودين إنهاء هذه العادة السيئة بشكل سريع؟ إذا كانت إجابتك بـ "نعم" فلا داعي للقلق والحيرة، نقدم لكِ في السطور التالية بعض النصائح والإرشادات التي تساعدك على حل هذه المشكلة والقضاء عليها.
    أكد الخبراء أن الفوضى التى يعيشها الطفل  تؤثر على تحصيله الدراسي، فالنجاح الدراسي يتطلب أن يعتمد الطفل على نفسه وأن يتعلم كيف يتحمل المسؤولية، وكذلك أن يكون واعياً لجميع تصرفاته بداية من التعلم.
     لذا ينصح خبراء التربية بضرورة وضع جدول ينظم مسؤوليات طفلك في المدرسة والمنزل مع التشديد على ضرورة إنجاز كافة المسئوليات كما ينبغي وبشكل تدريجي، وانسحبي لتتركيه يفعل هذا الشيء بنفسه وعندما يفعل شجعيه من خلال المدح والثناء ولا بأس من المكافأة العينية، كأن تقدمي له لعبة كان يريد أن تحضريها له، أو أن تقدمي له الوجبة المفضلة لديه أو تكافئيه برحلة إلى المكان المحبب إليه.
     ويجب أن تكوني أنتِ نفسك قدوة له في النظام والترتيب في حضوره، وقومي بترتيب دواليب الملابس أو خزائن المطبخ أو أرفف الأحذية من خلال ذلك سيتعلم أن كل شيء له مكان خاص.
     كما نلاحظ أن الآباء يهتمون برعاية أبنائهم وتلبية كل طلباتهم اليومية، وقد يصل الأمر إلى أن يصبح الأبناء معتمدين كلية على أسرهم فاقدين القدرة على تحمل المسؤولية والاعتماد على أنفسهم في المستقبل، لذا ينصح الخبراء الآباء بأن يساعدوا الأمهات في تعليم الأطفال أسس مدروسة للاعتماد على النفس وتحمل المسئولية.
 
 

بالنظام .. طفلك أكثر طمأنينة
     وتأكدي عزيزتي أن النظام عندما يدخل حياة طفلك سوف تتوقف دموعكما معاً،  وسوف تحل الطمأنينة على الطفل وتهدأ أعصابك، و حتى تلزمي طفلك بعمل ما تريدين لابد أن تكوني حاسمة ومسيطرة ولا تكوني  قاسية أو منزعجة، فالقسوة والانزعاج والتذبذب في إصدار القرارات يحدث نوبات الغضب لطفلك والتوتر لك.
     ويوصيك الخبراء بأن تبعدي العقاب الجسدي من طرق تعليم النظام، ومن حياة الطفل بصفة عامة فهو قد يجعله يتوقف عن المشاكل ولكن التهذيب لن يحدث على المدى الطويل، فالعقاب الجسدي لا يؤلم فقط بل يؤذي نفسياً ويجعل طفلك مستاءً ومتوتراً لأنه لا يعرف لماذا أفرغت غضبك فيه.
     وإذا قام طفلك بإلقاء الأكل على الأرض ونثره فوق السجاد أو عض الطفل الذي جاء لزيارته، خذي نفساً عميقاً ونفذي النصائح التالية لتشجعي طفلك على النظام بإيجابية:
- تذكري أن طفلك الذي لم يبلغ العامين لا يفهم دائماً الخطأ الذي صنعه، فإذا صرخت في وجهه سوف يبكي ولن يفهم، من الأفضل أن تقولي ( لا ) لا تفعل هذا وتبعديه عما يفعل، فهو قادر على تعلم معنى ( لا) قبل أن يتعلم معنى ( لماذا )؟
- أنظري إلى الأحداث من مستوى تفكير الطفل، فإذا أخرج الطعام من طبقه فجأة ثم ألقى به على الأرض، توقفي وفكري لماذا فعل ذلك؟ فقد تكونين قد شرحت له منذ أيام كيف يخرج المكعبات من غلافها، وقد يكون يتدرب على إخراج الأشياء من أماكنها.
 - تفهمي أن صغيرك يفعل فقط الأشياء التي يريدها وإذا دخلت معه في معركة في الغالب ستخسرينها لأنه لا يستمع إلا لما يريد، وبدلاً من الدخول في مشادة لتنظيم اللعب، فكري في طريقة تجعله يحب هذا التنظيم وجربي أن تكون الأوامر في شكل لعب، كأن تقولي – مثلاً – هل يمكنك جمع كل هذه اللعب قبل أن أصل إلى العدد 10، هذا أفضل من إعطاء الأمر وانتظار التنفيذ.
- جربي أسلوب التدعيم بدلاً من العقاب، فعندما تنتاب طفلك نوبة غضب تكون النصيحة أن تضعيه في غرفته حتى ينتهي من الغضب، ولكنه يحتاج أحياناً أثناء الغضب لتدعيمك وتأثيرك وسيطرتك، فهذه التصرفات تمده بالعون وتعينه على الخروج من نوبة الغضب، إذا شعرت أنه يريد أن يبكي وهو في حضنك احتضنيه واجلسي معه حتى ينتهي من نوبة الغضب بدلاً من أن تطلبي منه أن يذهب لغرفته.
- علمي طفلك المهارات الاجتماعية، ويمكنك البدء في هذا عندما يكون متعاوناً وإيجابياً، والمكافأة لا تعني دائماً تقديم شيء مادي، فالصغير يسعد بابتسامة رضاً منك وكلمة مدح جميلة وحضن مشمول بالحنان.
- قدمي له المثل الصحيح: طفلك يتعلم منك التصرفات السليمة التي تسلكينها تجاهه وتجاه الآخرين، فإذا أردت منه أن يساعدك في ترتيب الغرفة قدمي له المثل بمساعدتك له، وإذا أخطأت في حقه اعترفي بالخطأ ليتعلم أن الاعتراف بالخطأ أفضل من إخفائه بسبب الخوف.
- استخدمي الشرح الإيجابي، فإذا أردت منه أن يرتدي جواربه – مثلاً – إشرحي له كيف يفعل ذلك وقولي ( يجب أن يكون هكذا ) بدلاً من الانتظار إلى أن ينتهي من ارتدائه بطريقة خاطئة ثم تقولين ( لا ليس هكذا ) واستخدمي دائماً كلمات مثل (نعم هكذا حسن، هيا أكمل ما تفعله ) بدلاً من كلمات مثل ( لا، توقف عن ذلك ).
- إذا وضعت حدوداً وقواعد ثابتة للسلوك اليومي تمسكي بها ولا تتراجعي عنها، وتأكدي أن زوجك يعرف هذه الحدود ويتمسك بها لأنه إذا سمح للطفل بما تمنعينه أنت عنه فسوف يتشتت ذهن الطفل ولا يعرف من الذي يجب أن يثق برأيه.
- العالم كبير ومحير والطفل يحتاج إلى وقت طويل ليفهم معنى التهذيب والسلوك الإيجابي الذي تريدينه، فإذا لم يستجب لك حاولي أن تدخلي معه في مساومة بسيطة، وعلى سبيل المثال:
إذا قلت ( هذا وقت النوم ) وهو مشغول في لعبته ويريد أن ينتهي منها، اتركي له بعض الوقت وقولي له ( أمامك خمس دقائق لتنتهي منها ).
تعاملي مع طفلك برفق ولين وتأكدي من أنه ليس ماكينة تسير كما ترغبين دون أي خطأ، فهو يكبر ويتعلم ويخطئ ويصحح خطأه، فشجعيه دائماً على السلوك الإيجابي الذي يجعله محبوباً من الناس وامنحيه دعمك، واشرحي له كل شيء بالتفصيل ليتفهم الأمور ويتحمل المسؤولية.
 
 
علميه تنظيم غرفته:
    وفي النهاية، لأن النظام سلوك إيجابي ومؤثر في شخصية طفلك من الصغر إلى الكبر، يقدم لكِ الخبراء خطة بسيطة تستطيعين من خلالها تعليم طفلك كيفية تنظيم غرفته، وإليكِ الخطوات:

في عمر الأربع سنوات:
لا جدوى أبداً من إجبار ابن الأربع سنوات على ترتيب أغراضه، فهذا لا يعني أي شيء بالنسبة إليه حسب رأي علماء النفس، بالفعل يحتاج الولد إلى إبقاء ألعابه في متناول يديه وأمام عينيه، وإذا اختفى أحد أغراضه في صندوق مقفل يظن حينها أنه لن يراه مجدداً.
بالإضافة إلى ذلك يحب الطفل الصغير نقل أغراضه ونثرها في كل أرجاء المنزل لذا ما عليك في هذه الحالة سوى إبقاء ألعاب الصغير في غرفته وإذا حاولت ترتيبها في الرفوف أو الصناديق سوف يعيدها الولد سريعاً إلى الأرض لكن إذا أصر ولدك على بعثرة أغراضه في كل أرجاء المنزل قولي له عند الخلود إلى النوم يجدر به أيضاً اصطحاب ألعابه معه إلى غرفة النوم.

بين الأربع والست سنوات:
     يمكن أن يفهم الطفل في هذه المرحلة أهمية الترتيب شرط أن تكون حججك مقنعة تماماً :
يمكنه العثور بسرعة أكبر على أغراضه، يمكنه الاستمتاع بمساحة أكبر للعب، لكن الطفل لا يدرك أبداً مفهوم التنظيم في هذا العمر لذا عليك شرح 'نمط التصرف' له حتى يتمكن من اتباعه.
     وهذا أمر مفيد جداً في التعليم المدرسي يمكنك شراء بعض الصناديق أو الرفوف لترتيب أغراض الصغير فيها، ضعي أيضاً القصص والدمى الكبيرة في هذه الصناديق أو الرفوف وتحلّي ببعض الصبر عند تعليم ولدك كيفية ترتيب أغراضه.

من عمر الست سنوات:
     يصبح الطفل في هذا العمر قادراً تماماً على ترتيب أغراضه لوحده حسب منطقه الخاص، لا بل إنه سيرفض مساعدتك في هذا الشأن فإذا لاحظت أن ترتيبه للأغراض لا يتوافق مع أفكارك أو المبدأ العقلاني للتنظيم لا تتدخلي أبداً وإنما ساعديه على إعادة بعض النظام إلى الغرفة واعلمي أن صراخك لن يجدي نفعاً على الإطلاق. في هذه الحالة يمكنك عقد صفقة مع صغيرك: يستطيع مشاهدة التلفاز أو اللعب خارجاً مع أصدقائه إذا رتب غرفته ووضع كل شئ في مكانه، كوني صارمة قدر الإمكان في هذا الصدد وإلا لن يجدي النظام نفعاً.

في المراهقة:
     يجد المراهق صعوبة في تحديد مكانته ولذلك يعكس تنظيم غرفته ما يجول في رأسه عادة ، فهذه طريقته ليثبت للجميع أنه يستطيع فعل ما يحلو له في مملكته، لذا لا تأمريه بترتيب غرفته اطلبي منه فقط أن ينظفها من الأوساخ لكن إذا ترك غرفته في حالة يرثى لها يعني ذلك أن المراهق يعاني الإحباط النفسي وعليكِ التكلم معه صراحة في هذا الصدد.

http://69.175.91.170/"ahmed/new/index.php?scid=4&nid=16287


 جميع الحقوق محفوظة © 2010  |  تصميم وتنفيذ e-gvision.com